والخطإ كبيع الدين
الشروح عليها
(وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ فِي الْخَطَإِ فِي النَّفْسِ، أَوْ الْجُرْحِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الدِّيَةِ؛ إذْ دِيَةُ الْخَطَإِ مَالٌ فِي الذِّمَّةِ وَمَا صُولِحَ بِهِ عَنْهَا مَالٌ مَأْخُوذٌ عَنْهَا فَيَجِبُ مُرَاعَاةُ بَيْعِ الدَّيْنِ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَا أَحَدُهُمَا عَنْ إبِلٍ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَجَازَ بِمَا حَلَّ مُعَجَّلًا فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَالٌ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ، فَهُوَ دَيْنٌ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ) أَيْ مُؤَجَّلٍ عَنْ وَرِقٍ،
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا أَيْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ حَالَ كَوْنِهِ مُؤَجَّلًا عَنْ إبِلٍ وَمِثْلُ أَخْذِ أَحَدِهِمَا مُؤَجَّلًا أَخْذُ عَرْضٍ مُؤَجَّلٍ عَنْ إبِلٍ
(قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ) أَيْ إذَا عَجَّلَ الْأَقَلَّ
(قَوْلُهُ: وَجَازَ بِمَا حَلَّ مُعَجَّلًا إلَخْ) أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دِيَةِ الْخَطَإِ بِحَالٍّ مُعَجَّلٍ فِي جَمِيعِ الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ فَيَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ مُعَجَّلٍ عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ،
وَكَذَا أَخْذُ أَحَدِهِمَا مُعَجَّلًا عَنْ إبِلٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّعْجِيلِ الدَّفْعُ بِالْفِعْلِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحُلُولَ مِنْ غَيْرِ تَعْجِيلٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ دَيْنًا فَيَلْزَمُ الْمَحْذُورَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَالْخَطَأِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ فِي الْخَطَأِ فِي النَّفْسِ أَوْ فِي الْجُرْحِ حُكْمُهُ حُكْمُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْخَطَأَ مَا فِيهِ إلَّا الْمَالُ وَهُوَ دَيْنٌ فَيُرَاعَى فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَلَا الْعَكْسُ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَا أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَنْ إبِلٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَى أَجَلٍ
وَأَمَّا مَعَ التَّعْجِيلِ فَجَائِزٌ وَيَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهَا سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ وَالْخَطَأُ كَبَيْعِ الدَّيْنِ) وَمِثْلُ الْخَطَأِ الْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ
(قَوْلُهُ فَيُرَاعَى) أَيْ فَيُرَاعَى فِي الصُّلْحِ عَنْ الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ مَا يُرَاعَى فِي بَيْعِ الدَّيْنِ سَوَاءٌ
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ ذَهَبٍ) أَيْ وَلَوْ حَالًّا أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ صَرْفَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِمُعَجَّلٍ إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَا حَالَّيْنِ وَمَا هُنَا بَيْعُهُ عَمَّا هُوَ مُؤَجَّلٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) الْقَتْلُ (الْخَطَأُ) حُكْمُهُ فِي الصُّلْحِ (كَبَيْعِ الدَّيْنِ) فِي أَحْكَامِهِ لِتَقَرُّرِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْجَانِي مُؤَجَّلَةً بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَا يُصَالِحُ بِهِ مَأْخُوذٌ عَنْهَا فَيُمْنَعُ بِمُؤَجَّلٍ، أَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَبِذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَلَوْ حَالًّا وَعَكْسُهُ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ
وَيَجُوزُ بِعَرَضٍ مُعَجَّلٍ أَوْ بِإِبِلٍ مُعَجَّلَةٍ،
وَلَا يَجُوزُ بِأَقَلَّ مُعَجَّلًا لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فِيهَا مَنْ جَنَى خَطَأً وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ فَصَالَحَ الْأَوْلِيَاءُ عَاقِلَتَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ عَجَّلُوهَا فَإِنْ تَأَخَّرَتْ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
وَفِي الْعَمْدِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ،
وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. وَلَوْ صَالَحُوا بِذَهَبٍ وَالْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ أَوْ الْإِبِلِ، وَإِنَّمَا يُتَّقَى مَا يَدْخُلُ فِي الدِّيَةِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ. الصِّقِلِّيُّ إنْ قِيلَ كَيْفَ صَحَّ لَغْوُ اعْتِبَارِ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَهُ الْعَفْوُ فِي مَرَضِهِ. قُلْت يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا بَعْضُ مَا اسْتَشْكَلَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ الدَّمُ وَالْمَالُ إنَّمَا هُوَ بِالْجَبْرِ، وَهُوَ لَمْ يَقَعْ وَعَدَمُ وُقُوعِ السَّبَبِ الْخَاصِّ مَلْزُومٌ لِعَدَمِ ثُبُوتِ مُسَبَّبِهِ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ يُعَدُّ مَالِكًا.
والخطأ كبيع الدين يعني أن الصلح في الخطإ في النفس أو في الجرح حكمه حكم بيع الدين لأن الخطأ ما فيه إلا المال وهو دين فيراعى، قال عبد الباقي: والخطأ في النفس والجرح حكمه في الصلح كبيع الدين بالدين إذ الدية مَالٌ دَيْنٌ وما صالح به مأخوذ عنها، فيمنع بمؤجل ذهب عن ورق وعكسه لأنه صرف مستأخر،
وكذا بيعه بأحد النقدين حالا لما مر من أن صرف ما في الذمة بمعجل إنما يجوز إذا كانا حالين، وما هنا بيعه عما هو مؤجل عليه وعلى العاقلة ففيه صرف عما في الذمة.
وأما بيعه بعرض أو إبل فجائز مع الحلول. انتهى. قوله: بيع الدين بالدين الصواب إسقاط قوله: بالدين. وقوله: فجائز مع الحلول صوابه مع التعجيل. قاله البناني.
وقال المواق من المدونة: من جنى خطأ وهو من أهل الإبل فصالح الأولياء عاقلته على أكثر من ألف دينار جاز إن عجلوها،
فإن تأخرت لم يجز لأنه دين بدين،
وفي العمد جائز لأنه ليس بمال. انتهى. وعلم من كلامهم هنا أنه لو حل ما على العاقلة من الذهب لجاز أخذ الورق عنه حالا،
وكذا لو حل ما عليها من الورق لجاز أخذ الذهب عنه حالا. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.