وإرثه كالمال
الشروح عليها
(وَارِثُهُ) أَيْ الْقِصَاصِ (كَالْمَالِ) أَيْ كَإِرْثِ الْمَالِ لَا كَالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ فَيُنَزَّلُ وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ فَيَرِثُهُ الْبَنَاتُ، وَالْأُمَّهَاتُ وَيَكُونُ لَهُمْ الْعَفْوُ، وَالْقِصَاصُ كَمَا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً؛ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ نَعَمْ لَا دَخْلَ فِي ذَلِكَ لِزَوْجَةِ وَلِيِّ الدَّمِ وَلَا لِزَوْجِ مَنْ لَهَا كَلَامٌ فَقَوْلُهُ كَالْمَالِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ
بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دِيَةِ عَمْدٍ فَيَدْخُلَانِ فِيهِ كَمَا مَرَّ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَا عَقْلَ فِيهِ مُسَمًّى، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقَوَدُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهِ بِمَا شَاءَ الْوَلِيُّ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ) أَيْ كَابْنِ الْمَقْتُولِ، أَوْ أَخِيهَا وَعَمِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ لَهُنَّ الْعَفْوُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ ذُكُورٌ فِي دَرَجَتِهِنَّ فَلَيْسَ بَنَاتُ وَلِيِّ الدَّمِ كَبَنَاتِ الْقَتِيلِ
(قَوْلُهُ: هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ) الْإِشَارَةُ رَاجِعَةٌ لِإِرْثِ الْقِصَاصِ كَإِرْثِ الْمَالِ وَقَالَ أَشْهَبُ إرْثُ الْقِصَاصِ كَالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ فَاَلَّذِي يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ إنَّمَا هُوَ عَصَبَتُهُ فَيَكُونُ لَهُمْ الْعَفْوُ وَالْقِصَاصُ،
وَأَمَّا بَنَاتُهُ وَأُمَّهَاتُهُ فَلَا كَلَامَ لَهُنَّ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِزَوْجَةِ وَلِيِّ الدَّمِ) أَيْ فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ إلَّا زَوْجَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِزَوْجِ إلَخْ) فَإِذَا مَاتَتْ بِنْتُ الْقَتِيلِ قَامَ وَرَثَتُهَا مَقَامَهَا إلَّا لِزَوْجِهَا
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلَانِ) أَيْ الزَّوْجُ، وَالزَّوْجَةُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا قَدَّمَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا الدُّخُولِ إلَى عَدَمِ مُعَارَضَةِ قَوْلِهِ وَجَازَ صُلْحُهُ إلَخْ لِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ، فَالْقَوَدُ عَيْنًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَعَ تَرَاضِيهِمَا أَيْ الْجَانِي وَوَلِيِّ الدَّمِ وَتَعَيَّنَ الْقَوَدُ فِيمَا مَرَّ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَاضِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَمْدَ لَا عَقْلَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَتْلًا، أَوْ جُرْحًا، وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقَوَدُ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْجُرْحُ مِنْ الْمَتَالِفِ، وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ فِيهِ بَلْ فِي الدِّيَةِ كَالْآمَّةِ، وَالدَّامِغَةِ وَمُنَقِّلَةِ الرَّأْسِ كَمَا مَرَّ
(وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِي كَوْنِ إرْثِهِ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِيفَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ضَمِيرُ " إرْثِهِ " يَعُودُ عَلَى " الدَّمِ ". وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ وَلِيَّ الدَّمِ إنْ مَاتَ تَنْزِلُ كُلُّ وَرَثَتِهِ مَنْزِلَتَهُ دُونَ خُصُوصِيَّةٍ لِعَصَبَتِهِ عَلَى ذَوِي فُرُوضِهِ، فَتَرِثُ الْبَنَاتُ وَالزَّوْجَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ.
وَنَصُّ الْعَفْوِ وَالْقِصَاصِ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُمْ عَصَبَةٌ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ إلَيْهِ. وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ وَرَثَةِ وَلِيِّ الدَّمِ إلَّا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ الْمَقْتُولِ نَفْسِهِ.
فَلَوْ تَرَكَ وَلِيُّ الدَّمِ ابْنًا وَابْنَةً
وَأُمًّا وَزَوْجَةً لَمْ يَكُنْ لِلْبِنْتِ وَالزَّوْجَةِ حَظٌّ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِبِنْتِ الْقَتِيلِ وَزَوْجَتِهِ مَعَ ابْنِهِ شَيْءٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا مَدْخَلَ لِلْأَزْوَاجِ فِي الدَّمِ بِحَالٍ، فَلَيْسَ مُرَادُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فَهِمَهُ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ رَاجِعْهُ أَنْتَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ رَجُلٌ وَوَرِثَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْعَفْوِ وَالْقَتْلِ مَا لِلذُّكُورِ لِأَنَّهُمْ وَرِثُوا الدَّمَ عَمَّنْ لَهُ الْعَفْوُ وَالْقَتْلُ فَهُمْ كَإِيَّاهُ. اُنْظُرْ إنْ مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا قِيَامَ لِلْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَهُوَ الْقِيَاسُ.
(ص) وَإِرْثُهُ كَالْمَالِ (ش) أَيْ إرْثُ الدَّمِ كَالْمَالِ لَا كَالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ تَنْزِلُ وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ فَتَرِثُهُ الْبَنَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ وَيَكُونُ لَهُنَّ الْعَفْوُ وَالْقِصَاصُ كَمَا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِيهَا مَنْ قُتِلَ وَلَهُ أُمٌّ وَعَصَبَةٌ فَمَاتَتْ الْأُمُّ فَوَرَثَتُهَا مَكَانُهَا إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوا قَتَلُوا وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ دُونَهُمْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ بَاقِيَةً فَقَوْلُهُ وَإِرْثُهُ أَيْ وَإِرْثُ الْقِصَاصِ أَوْ الدَّمِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كَالْمَالِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يَرِدُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَفِي تَعْقِيبِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى شَارِحَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَلَامَ شَارِحَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَهَذَا يَدْخُلَانِ فِيهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْقِصَاصِ
وَأَمَّا عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْمَالِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دِيَةِ عَمْدٍ أَيْ وَإِرْثُ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دِيَةِ عَمْدٍ كَالْمَالِ الْمَوْرُوثِ فِي عَدَمِ اخْتِصَاصِ الْعَاصِبِ بِهِ فَيُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ عَمْدٍ لِأَنَّ مَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ لَا كَالِاسْتِيفَاءِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَالِاسْتِيفَاءِ لَكَانَ إذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ لَاخْتَصَّ بِالتَّكَلُّمِ الْعَصَبَةُ دُونَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَقَوْلُهُ لَا كَالِاسْتِيفَاءِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي كَوْنِهِ إرْثَهُ عَلَى نَحْوِ الْمَالِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الِاسْتِيفَاءِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ
(قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ) أَيْ لِأَنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّ لَهُمَا دَخْلًا
(قَوْلُهُ وَفِي تَعَقُّبِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ قَالَ فَهِمَ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالنِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ
وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الرِّجَالِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ لَا مَدْخَلَ لِلْأَزْوَاجِ فِي الدَّمِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا يَدْخُلَانِ فِيهِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ عَنْ مَالٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ
وَأَمَّا إذَا مَاتَ عَنْ دَمٍ اسْتَحَقَّهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ وَالْمُرَادُ بِشَارِحَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(وَإِرْثُهُ) أَيْ دَمِ الْقَاتِلِ (كَ) إرْثِ (الْمَالِ) " غ " أَيْ وَارِثُ الدَّمِ كَالْمَالِ لَا كَالِاسْتِيفَاءِ،
فَإِذَا مَاتَ وَلِيُّ الدَّمِ تُنَزَّلُ وَرَثَتُهُ مَنْزِلَتَهُ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِيَّةٍ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ مِنْ ذَوِي الْفَرْضِ، فَيَرِثُهُ الْبَنَاتُ وَالْأُمَّهَاتُ، وَيَكُونُ لَهُنَّ الْعَفْوُ وَالْقِصَاصُ كَمَا كَانَ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ وَرِثُوهُ عَمَّنْ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ وَكِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، فَفِي الرَّجْمِ مَنْ قُتِلَ وَلَهُ عَصَبَةٌ فَمَاتَتْ أُمُّهُ فَوَرَثَتُهَا مَكَانَهَا إنْ أَحَبُّوا أَنْ يَقْتُلُوا قَتَلُوا وَلَا عَفْوَ لِلْعَصَبَةِ دُونَهُمْ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُمُّ بَاقِيَةً.
وَفِي الدِّيَاتِ إنْ مَاتَ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ رَجُلٌ وَرَثَتُهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَلِلنِّسَاءِ مِنْ الْقَتْلِ وَالْعَفْوِ مَا لِلرِّجَالِ لِأَنَّهُنَّ وَرِثْنَ الدَّمَ عَمَّنْ لَهُ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ فَهِمَ شَارِحَا ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالنِّسَاءِ الْوَارِثَاتِ مَا يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ،
وَكَذَا الزَّوْجُ فِي الرِّجَالِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ لَا مَدْخَلَ لِلْأَزْوَاجِ فِي الدَّمِ. فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ تَرَكَ الْقَتِيلُ عَمْدًا بِالْبَيِّنَةِ
أُمًّا وَبِنْتًا وَعَصَبَةً فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَوْ الْبِنْتُ أَوْ الْعَصَبَةُ فَوَرَثَتُهُ فِي مَنَابِهِ إلَّا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ وَرَثَةُ هَذَا الْمَيِّتِ وَمَنْ بَقِيَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ فَلَا عَفْوَ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمْ. ابْنُ رُشْدٍ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ هُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَوَجَبَ حَمْلُ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَجَازَ صُلْحُهُ فِي عَمْدٍ، بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْخَطَأِ كَبَيْعِ الدَّيْنِ، وَلَا يَمْضِي عَلَى عَاقِلَتِهِ، كَعَكْسِهِ فَإِنْ عَفَا فَوَصِيَّةٌ [منح الجليل] وَجَازَ صُلْحُهُ) أَيْ الْجَانِي
وإرثه كالمال يعني أن إرث القصاص كإرث المال،
فمن يرث المال يرث القصاص فالضمير في "إرثه" عائد على القصاص، أو الاستيفاء، وهذا قول ابن القاسم في المدونة فإذا مات ولي الدم فإن ورثته ينزلون منزلته ذكورا وإناثا، فتدخل الإناث،
وإن ساوت عاصبا في الدرجة سوى الزوج والزوجة فإنهما لا يرثان القصاص فإذا مات ولي الدم عن زوجة فلا نصيب لها في القصاص،
وإذا ماتت امرأة لها الاستيفاء عن زوج فلا مدخل له في الاستيفاء، وخالف أشهب فقال: إرث القصاص على نحو الاستيفاء فلا تدخل النساء إلا أن يكن أعلى من الذكور، فابن القاسم يقول: إرث القصاص كإرث المال فمن يرث المال يرث القصاص سوى الزوج والزوجة، وأشهب يقول: إرث القصاص كالاستيفاء لا كالمال فلا تدخل الإناث إلا أن يكن أعلى. واللَّه تعالى أعلم.
ابن الحاجب: وفي كون إرثه على نحو المال أو على نحو الاستيفاء قولان لابن القاسم وأشهب، قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: والفرق بين هذا وبين قوله: "والوارث كموروثه" أن هذا بين فيه كيفية الإرث وجهته،
وأما قوله: "والوارث كموروثه" فإنه بين فيه أن الوارث يستحق ما لموروثه. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: وقع في التوضيح عند قول ابن الحاجب: وفي كون إرثه على نحو المال أو على نحو الاستيفاء قولان لابن القاسم وأشهب ما نصه: الضمير في إرثه عائد على القصاص أو القتل المفهوم من السياق على نحو الميراث، فيدخل الذكور والإناث وإن تساووا في الدرجة، وتدخل الزوجة وغيرها ويكون لهن العفو والقصاص كالعصبة وهو قول ابن القاسم في المدونة، أو على نحو استيفاء الدم فلا تدخل الإناث إلا أن يكن أعلى من الذكور وهو قول أشهب.
انتهى. ومثله لابن عبد السلام وابن هارون،
وتعقبه ابن عرفة فقال: قلت: فهم شارحا ابن الحاجب أن مراد ابن القاسم بالنساء الوارثات ما يشمل الزوجات
وكذا الزوج في الرجال، وليس الأمر كذلك بل لا مدخل للأزواج في الدم بحال،
ثم ذكر عن ابن المواز ما يشهد له. انتهى قاله البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.