إلَّا بِخَمْرٍ أو لواط وَسِحْرٍ وَمَا يَطُولُ
الشروح عليها
(إلَّا) أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ (بِخَمْرٍ، أَوْ لِوَاطٍ) أَقَرَّ بِهِ
وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ فَحَدُّهُ الرَّجْمُ (وَسِحْرٍ) ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ (وَمَا يَطُولُ) كَمَنْعِهِ طَعَامًا، أَوْ مَاءً حَتَّى مَاتَ، أَوْ نَخَسَهُ بِإِبْرَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ السَّيْفُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الْقَتْلُ بِخَمْرٍ) أَيْ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْ شُرْبِهِ حَتَّى مَاتَ فَلَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ بَلْ يُقْتَلُ قِصَاصًا بِالسَّيْفِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِوَاطٍ أَقَرَّ بِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَاطَ بِهِ فَمَاتَ وَثَبَتَ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يُقْتَلُ بِمَا قَتَلَ بِهِ بَلْ بِالسَّيْفِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ بَلْ رَجَعَ عَنْهُ وَلَا يُقَالُ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ قَبُولَ رُجُوعِهِ مِنْ حَيْثُ عَدَمِ رَجْمِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقْتَلُ بِالسَّيْفِ لِإِقْرَارِهِ بِالْقَتْلِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَتْلِ لَا يَنْفَعُ فِيهِ رُجُوعُهُ قَالَ الْبِسَاطِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُقْتَلُ بِلِوَاطٍ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ لَهُ خَشَبَةٌ تُحَرَّكُ فِي دُبُرِهِ حَتَّى يَمُوتَ لِفُحْشِ ذَلِكَ، وَإِلَّا، فَاللِّوَاطُ لَا يَقْتُلُ عَادَةً وَمَوْتُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَرْضُ اتِّفَاقٍ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ إلَخْ) أَيْ، أَوْ بِإِقْرَارٍ وَاسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ) أَيْ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ بِالسَّيْفِ وَلَا يُؤْمَرُ ذَلِكَ السَّاحِرُ أَنْ يَفْعَلَ السِّحْرَ لِنَفْسِهِ بِحَيْثُ يَمُوتُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَةٌ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ الْقَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِهِ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ مَاتَ، وَإِلَّا، فَالسَّيْفُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا بِخَمْرٍ وَلِوَاطٍ) تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ الْأَوَّلُ الْمَعْصِيَةُ (وَسِحْرٍ) ابْنُ الْعَرَبِيِّ: فِي إبْطَالِ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ قَوْلَانِ.
قَالَ مَالِكٌ: مِنْ السِّحْرِ مَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُصْلَحُ بِهِ بَيْنَهُمَا إذَا تَبَاغَضَا وَذَلِكَ كُفْرٌ. قَالَهُ مَالِكٌ.
وَلَكِنَّ أَحَدَهُمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الطَّاعَةِ وَالْآخَرُ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَعْصِيَةِ (وَمَا يَطُولُ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ مِمَّا يَطُولُ فِي قَتْلِهِ فَالسَّيْفُ عَلَى الْأَصَحِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا) قَتْلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا (بِ) إكْرَاهِهِ عَلَى شُرْبِ (خَمْرٍ) حَتَّى مَاتَ فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِ ذَلِكَ (وَ) إلَّا قَتْلَهُ بِ (لِوَاطٍ) فَلَا يُقْتَلُ بِجَعْلِ نَحْوِ خَشَبَةٍ فِي دُبُرِهِ (وَ) إلَّا قَتْلَهُ بِ (سِحْرٍ) فَلَا يُجْبَرُ الْقَاتِلُ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ بِسِحْرٍ (وَ) إلَّا قَتْلَهُ بِ (مَا) أَيْ شَيْءٍ (يُطَوِّلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تَطُولُ مَعَهُ الْحَيَاةُ وَلَا يُعَجَّلُ الْمَوْتُ كَنَخْسٍ بِإِبْرَةٍ فَلَا يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ، بَلْ يُقْتَلُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ بِالسَّيْفِ فِي الْأَرْبَعَةِ لِتَحْرِيمِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَتَعْذِيبِ الرَّابِعِ مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ فِيهِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِ، فَرُبَّ شَخْصٍ يَمُوتُ بِهِ سَرِيعًا وَآخَرُ يَطُولُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وما يطول يعني أنه إذا قتله بما يطول القتل به فإنه لا يقتل بمثل ذلك، وإنما يقتل بالسيف وذلك كمنع طعام وشراب ونخس بإبرة فيتعين بالسيف في هذه الأربعة. وقوله: "وما يطول" هو الأصح. قاله ابن الحاجب.
وقال الشبراخيتي: وما يطول القتل به إن كان الفعل ثلاثيا أو يطول في قتله إن كان رباعيا، وذلك كنخسه بإبرة ومنعه طعاما أو شرابا حتى مات لاختلاف أحوال الناس في ذلك، فرب شخص يموت من ذلك سريعا وآخر يطول فيتعين القتل بالسيف، ولم يجز قتله بالثلاث الأول لتحريم تلك الأفعال،
وأما الرابع فلما فيه من التعذيب ولعدم تحقق المماثلة. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.