كالأصابع في اليد
الشروح عليها
(كَالْأَصَابِعِ) تُقْطَعُ عَمْدًا تَنْدَرِجُ (فِي) قَطْعِ (الْيَدِ) عَمْدًا بَعْدَ الْأَصَابِعِ مَا لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْقِصَاصِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيَةِ وَذَكَرَ أَنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ بِحَسَبِ أَمْوَالِهِمْ مِنْ إبِلٍ وَذَهَبٍ وَوَرِقٍ فَقَالَ. (دَرْسٌ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَالْأَصَابِعِ تُقْطَعُ عَمْدًا) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ قُطِعَتْ خَطَأً فَلَا انْدِرَاجَ فَإِذَا قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ خَطَأً، ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ عَمْدًا أَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ وَفِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ
وَأَمَّا قَوْلُ عبق تَبَعًا لتت أَخَذَ دِيَةَ الْأَصَابِعِ وَاقْتُصَّ لِلْكَفِّ فَقَدْ اعْتَرَضَهُ طفى بِأَنَّ يَدَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ نَاقِصَةً أَكْثَرَ مِنْ الْأُصْبُعِ لَا قِصَاصَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي ثَانِيًا هُوَ الْجَانِي أَوَّلًا، أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ: تَنْدَرِجُ فِي قَطْعِ الْيَدِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ يَدَ مَنْ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ، أَوْ يَدَ غَيْرِهِ فَإِذَا قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ عَمْدًا، ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ عَمْدًا بَعْدَ ذَلِكَ قُطِعَ الْجَانِي مِنْ الْكُوعِ، أَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُمْ مِنْ الْمِرْفَقِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ مُثْلَةً،، وَإِلَّا لَمْ تَنْدَرِجْ الصُّورَتَانِ بَلْ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ أَوَّلًا، ثُمَّ كَفُّهُ فِي الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ تُقْطَعُ أَصَابِعُهُ، ثُمَّ يَدُهُ مِنْ الْكُوعِ، ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيَةِ) مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدَى بِوَزْنِ الْفَتَى، وَهُوَ الْهَلَاكُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُسَبَّبَةٌ عَنْهُ فَسُمِّيَتْ بِاسْمِ سَبَبِهَا وَدِيَةٌ كَعِدَةٍ مَحْذُوفَةُ الْفَاءِ، وَهِيَ الْوَاوُ وَعُوِّضَ عَنْهَا هَاءُ التَّأْنِيثِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ قَطَعَ أَصَابِعَ يَدِ رَجُلٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ قُطِعَ لَهُ مِنْ الْمِرْفَقِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لِابْنِ رُشْدٍ: مَنْ قَطَعَ أَصَابِعَ كَفِّ رَجُلٍ ثُمَّ كَفَّهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ فَأَحْرَى فِي رَجُلَيْنِ.
انْتَهَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ.
[كِتَابُ الدِّيَاتِ] [الْوَاجِبِ فِي الدِّيَةِ] [دِيَةُ النَّفْسِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَالْأَصَابِعِ) الَّتِي قُطِعَتْ عَمْدًا عُدْوَانًا فَتَنْدَرِجُ (فِي) قَطْعِ (الْيَدِ) فَإِنْ قَطَعَ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ الْمُكَلَّفِ إلَخْ أَصَابِعَ مَعْصُومٍ عَمْدًا عُدْوَانًا ثُمَّ قَطَعَ كَفَّهُ فَتُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ مِنْ كُوعِهَا، وَيَكْفِي قَطْعُهَا فِي الْقِصَاصِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَصَابِعُ وَالْكَفُّ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَوْ لِشَخْصَيْنِ،
فَإِنْ قَطَعَ أَصَابِعَ شَخْصٍ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْكُوعِ وَيَدَ آخَرَ مِنْ الْمِرْفَقِ فَيُقْطَعُ لَهُمْ مِنْ الْمِرْفَقِ فَقَطْ، وَتَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَصَابِعُ وَالْكَفُّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ بِقَطْعِ الْأَصَابِعِ أَوَّلًا التَّمْثِيلَ،
فَإِنْ قَصَدَهُ قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ثُمَّ كَفُّهُ. وَمَفْهُومُ إنْ تَعَمَّدَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ فَلَا يَنْدَرِجُ،
فَإِنْ قَطَعَ يَدَ شَخْصٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَدِيَةُ الْيَدِ عَلَى عَاقِلَتِهِ. فِيهَا إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدَاهُ وَلَا رِجْلَاهُ، وَكُلُّ قِصَاصِ الْقَتْلِ يَأْتِي عَلَيْهِ. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَذَابِ.
أَصْبَغُ إنْ لَمْ يُرِدْ الْقَاتِلُ بِقَطْعِ يَدِهِ الْعَبَثَ وَالْإِيلَامَ يُقْتَلُ،
وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فُعِلَ بِهِ مِثْلُهُ وَقَالَهُ ابْنُ مُزَيْنٍ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ وَفَقَأَ عَيْنَ آخَرَ فَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ. اللَّخْمِيُّ إنْ قَطَعَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يُرِدْ قَتْلَهُ قُتِلَ وَلَا تُقْطَعُ أَطْرَافُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،
وَإِنْ كَانَ أَرَادَ قَتْلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَتَلَهُ فَوْرًا قُتِلَ، وَلَا يُقْطَعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ يُقْطَعُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ أَرَادَ بِهِ مُثْلَةً وَهُوَ أَحْسَنُ. وَدِيَةُ الْخَطَإِ عَلَى الْبَادِي مُخَمَّسَةٌ: بِنْتُ مَخَاضٍ، وَوَلَدَا لَبُونٍ، وَحِقَّةٌ: وَجَذَعَةٌ وَرُبِّعَتْ فِي عَمْدٍ بِحَذْفِ ابْنِ اللَّبُونِ [منح الجليل] اللَّخْمِيُّ لَوْ قَطَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ يَدَهُ فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ بِنِيَّةٍ حَدَثَتْ كَفَى قَطْعُ يَدِهِ عَنْهُمَا،
وَإِنْ كَانَ بِنِيَّةِ قَطْعِ الْجَمِيعِ عَلَى وَجْهِ التَّعْذِيبِ، جَرَى عَلَى قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْقَتْلِ عَنْ الْقَطْعِ. ثَالِثُهَا إنْ لَمْ يُرِدْ الْمُثْلَةَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَمَالِكٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْيَدِ قَصْرُ الْخِلَافِ عَلَى قَصْدِ الْمُثْلَةِ
كالأصابع في اليد يعني أن الأصابع تندرج في اليد ما لم يقصد المثلة فلا تندرج،
فإذا قطع الأصابع عمدا ثم قطع الكف عمدا فإن الأصابع تندرج في الكف إن لم يقصد مثلة، وتوضيح المسألة أنه قطع أصابع يد زيد اليمنى مثلا عمدا وترتب لزيد القصاص في الأصابع، ثم إنه قطع يد زيد بعد قطع أصابعها عمدا،
فإن لم يقصد مثلة اندرجت الأصابع في اليد فيقطع من الكوع مثلا،
وإن قصد مثلة قطع أصابع القاطع ثم قطع من الكف،
وأما لو قطع الأصابع خطأ ثم قطع الكف عمدا فإنه لا قصاص عليه؛ إذ عليه في الأصابع الدية وفي الكف حكومة وعلى القاطع الأدب في تعمده ذلك، فيد المجني عليه إذا كانت ناقصة أكثر من أصبع لا قصاص فيها،
وقال عبد الباقي: فإذا قطع الكف عمدا بعد قطع أصابعه اندرجت الأصابع في الكف،
وكذا إذا قطع أصابع يد لِرِجُل ويد آخر من الكوع ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق إن لم يقصد مثلة وإلا لم تندرج في الصورتين. انظر ابن عرفة. قال الرهوني: كلامه يقتضي أن ابن عرفة تعرض لشرط قصد المثلة وسوى بين الصورتين وليس كذلك،
ثم نقل عن ابن عرفة عن ابن القاسم: وإن قطع أصابع يد رجل ويد آخر من المرفق قطع لهم من المرفق، قال ابن عرفة: قلت لابن رشد في سماع أصبغ: من قطع أصابع كف رجل ثم كفها قطعت أصابعه ثم كفه فأحرى في رجلين. انتهى. فأنت تراه لم يتعرض لقصد مثلة ولا لعدمها. انتهى. لكن ما ذكره عبد الباقي هو صنيع المصنف تبعا لظاهر المدونة وغيرها. واللَّه تعالى أعلم.
ولما كان المرتب على الجناية قصاصا أو دية وقدم الكلام على الأول، تكلم على الدية من الودى وهو الهلاك، سميت بذلك لأنها مسببة عنه، وذكر أنها تختلف باختلاف أموال الناس من إبل وذهب وورق،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.