وهي العصبة
الشروح عليها
(وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ عِدَّةُ أُمُورٍ (الْعَصَبَةُ) وَأَهْلُ الدِّيوَانِ، وَالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ، وَالْأَسْفَلُونَ فَبَيْتُ الْمَالِ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي لَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْعَاقِلَةُ) أَيْ الَّتِي تَحْمِلُ الدِّيَةَ وَتُنَجِّمُ عَلَيْهَا
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عِدَّةَ أُمُورٍ إلَى أَنَّ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ الْعَصَبَةُ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ الْخَبَرِ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ الْوَاوِ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ الْعَصَبَةُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ إلَخْ، وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ صِحَّةُ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَيْسَتْ هِيَ الْعَصَبَةُ فَقَطْ بَلْ الْعَصَبَةُ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهِيَ الْعَصَبَةُ) الْجَلَّابُ: الْعَاقِلَةُ هُمْ الْعَصَبَةُ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا، وَلَا يَحْمِلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ شَيْئًا مِنْ الْعَقْلِ، وَلَيْسَ لِأَمْوَالِ الْعَاقِلَةِ حَدٌّ إذَا بَلَغَتْهُ عَقَلُوا وَلَا لِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ حَدٌّ وَلَا يُكَلَّفُ أَغْنِيَاؤُهُمْ الْأَدَاءَ عَنْ فُقَرَائِهِمْ،
وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَعَقْلُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمَوَالِي بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ مِنْ الْقَرَابَةِ، وَيَدْخُلُ فِي الْقَرَابَةِ الِابْنُ وَالْأَبُ.
سَحْنُونَ: إنْ كَانَتْ الْعَاقِلَةُ أَلْفَاهُمْ قَلِيلًا فَيَضُمُّ إلَيْهِمْ أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إلَيْهِمْ
(ص) وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ إنْ أَعْطَوْا ثُمَّ بِهَا الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ (ش) مُرَادُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ عِدَّةُ أُمُورٍ الْعَصَبَةُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ وَالْمَوَالِي وَبَيْتُ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَهِيَ الْعَصَبَةُ أَيْ بَعْضُ الْعَاقِلَةِ الْعَصَبَةُ أَوْ وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا فَيُقَدَّرُ مَعَ الْمُبْتَدَأِ أَوْ مَعَ الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ لَكِنْ أَهْلُ الدِّيوَانِ مُقَدَّمُونَ عَلَى الْعَصَبَةِ إنْ كَانَ لَهُمْ جَوَامِكُ تُصْرَفُ لَهُمْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ مَعَ غَيْرِ قَوْمِهِ حَمَلُوا عَنْهُ دُونَ قَوْمِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَهَذَا فِي دِيوَانٍ عَطَاؤُهُ قَائِمٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ فَإِنْ اضْطَرَّ أَهْلُ الدِّيوَانِ إلَى مَعُونَةِ قَوْمِهِمْ لِقِلَّتِهِمْ أَوْ لِانْقِطَاعِ دِيوَانِهِمْ أَعَانُوهُمْ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَالْإِعْطَاءُ شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ لَا فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَبُدِئَ بِالدِّيوَانِ) نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا الْعَقْلُ عَلَى الْقَبَائِلِ كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَمْ لَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى أَهْلِ الدِّيوَانِ ضَعِيفٌ إنَّمَا يُرَاعَى قُبَيْلَ الْقَاتِلِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الْجَرْيُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَقَدْ تَوَرَّكَ ابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِظَاهِرِهَا
(قَوْلُهُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ) أَيْ عَلَى تَرْتِيبِ النِّكَاحِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ إلَخْ ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ جَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ الْهَاءِ وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ وَ " الـ " زَائِدَةٌ أَيْ مُتَرَتِّبِينَ
(قَوْلُهُ أَوْ هِيَ الْعَصَبَةُ وَمَنْ بَعْدَهَا) أَيْ وَهِيَ الْعَصَبَةُ وَأَهْلُ الدِّيوَانِ وَالْمَوَالِي الْأَعْلَوْنَ وَالْأَسْفَلُونَ
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاءٌ) أَيْ أَصْلًا أَيْ انْتَفَى الْعَطَاءُ مِنْ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ قَوْمِهِمْ) أَيْ قَوْمُ أَهْلِ الدِّيوَانِ هَذَا ظَاهِرُهُ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَكَمَ فِيمَا قَبْلَهُ بِأَنَّهُ إذَا انْقَطَعَ الْعَطَاءُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ الدِّيَةَ قَوْمُ الْجَانِي وَهُنَا قَدْ جَعَلَ الْحَامِلَ قَوْمَ أَهْلِ الدِّيوَانِ لَكِنْ مَعَ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَلَكِنْ النَّقْلُ أَنَّ الَّذِي يُعَيَّنُ عَاقِلَةُ الْجَانِي فَظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ عَوَّلَ عَلَيْهِ عج وَقَوْلُهُ لِقَتْلِهِمْ إلَخْ سَيَأْتِي أَنَّ حَدَّهَا سَبْعُمِائَةٍ أَوْ الزَّائِدُ عَلَى أَلْفٍ أَيْ فَتَكُونُ الْقِلَّةُ عَدَمَ بُلُوغِهِمْ السَّبْعَمِائَةِ أَوْ الزَّائِدَ عَلَى الْأَلْفِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِانْقِطَاعِ دِيوَانِهِمْ أَيْ كَانَ دِيوَانُهُمْ قَائِمًا ثُمَّ انْقَطَعَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي عب وشب وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يُصَرِّحَانِ بِأَنَّ الْمُرَادَ إنْ أَعْطَوْا عَطَاءً مُسْتَمِرًّا وَعِبَارَةُ عج يَعْنِي أَنَّ حَمْلَ أَهْلِ الدِّيوَانِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الْعَطَاءِ قَائِمًا لَهُمْ أَيْ بِأَنْ يَعْطُوا بِالْفِعْلِ مِنْهُ
وَكَذَا نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اهـ. أَقُولُ وَعِبَارَةُ عج هَذِهِ لَا تُنَافِي مَا قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ الَّذِي ذَكَرَهُ شَارِحُنَا فَيَكُونُ التَّعْوِيلُ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى كَلَامِ عب وشب
وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الدِّيوَانِ الْوَاحِدِ دِيوَانُ إقْلِيمٍ وَاحِدٍ فَأَهْلُ مِصْرَ كُلُّهُمْ دِيوَانٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى سَبْعَةِ أَنْفَارٍ كَعَرَبٍ وَشَرَاكِسَةَ وَجَاوِيشِيَّةَ وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا طَائِفَتُهُ كَالْمُتَفَرِّقَةِ وَالْجَاوِيشِيَّةُ لِاتِّحَادِ الْعَطَاءِ وَالدِّيوَانُ مَعْنَاهُ الْبَرْنَامَجُ الَّذِي يَجْمَعُهُمْ بِمَا لَهُمْ وَبِمَا عَلَيْهِمْ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ النَّسَبِ لِمَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ التَّنَاصُرِ وَالتَّعَاوُنِ وَدِيوَانٌ أَصْلُهُ دِوْوَانٌ فَتُصُورِفَ فِي أَحَدِ الْوَاوَيْنِ يَاءً لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى دَوَاوِينَ وَلَوْ كَانَتْ الْيَاءُ أَصْلِيَّةً لَقِيلَ دَيَاوِينَ
(قَوْلُهُ فَالْإِعْطَاءُ شَرْطٌ فِي التَّبْدِئَةِ) الَّذِي عِنْدَ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي كَوْنِهِمْ عَاقِلَةً
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ عَاقِلَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ حَمَلُوا الدِّيَةَ أَوْ لَمْ يَحْمِلُوهَا
(وَهِيَ) أَيْ الْعَاقِلَةُ (الْعَصَبَةُ) بِنَفْسِهِ فِي الْجَلَّابِ قَرُبُوا أَوْ بَعُدُوا وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ عَلَى مَا يَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال: وهي العصبة يعني أن العاقلة عدة أمور، منها العصبة وأهل الديوان والموالي الأعلون والأسفلون وبيت المال،
ثم إن شرط من يحمل أن يكون موافقا للجاني في الدين.
وفي الذخيرة: سميت عاقلة لأنها تعقل لسان الطالب،
وقيل: تعقل -بسبب الغرامة- الجناية عن الجُنَاة،
وقيل: لأن غالبه وأصله: الإبل؛ وهي يؤتي بها معقولة. انتهى. أي لأنها تدفع العقل. الشبراخيتي: وإنما سميت الدية به لأنهم كانوا يعطون فيها الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال وهو الحبل. قاله الشبراخيتي. وقوله: وهي العصبة قربوا أو بعدوا وهم الذين ينسبون إلى أب واحد،
وفي المواق: الجلاب: العاقلة هم العصبة قربوا أو بعدوا ولا يحمل النساء والصبيان شيئا من العقل، وليس لأحوال العاقلة حد إذا بلغته عقلوا ولا لما يؤخذ منهم حد، ولا يكلف أغنياؤهم الأداء عن فقرائهم،
ومن لم تكن له عصبة فعقله في بيت مال المسلمين والموالي بمنزلة العصبة من القرابة، ويدخل في القرابة الابن والأب. انتهى.
وقال عبد الباقي: وهي العصبة وأهل الديوان والموالي الأعلون والأسفلون، ويدل للثاني ذكرهم بعد. وللأول قوله: وبدئ بالديوان يعني أنه يبدأ بأهل الديوان على عصبة الجاني،
فإِذَا كان أهلُ الديوان العددَ المعتبر في حد العاقلة اكتفي بهم عن العصبة وعن غيرهم. قال عبد الباقي: وبدئ بالديوان على عصبة الجاني ولا بد من التقدير الذي ذكرناه بعد الخبر ليعم الأخبار وليصح ارتباط قوله: "وبدئ" الخ به،
ويجوز جعل التقدير في المبتدإ أي وبعض العاقلة العصبة،
ثم إن أهل الديوان عصبة ولو كانوا من قبائل شتى حيث كان الجاني من أهله. انتهى.
قوله: ثم إن أهل الديوان عصبة صوابه عاقلة. قاله الرهوني.
وقال المواق: ابن شأس: إذا كان القاتل من أهل ديوان مع غير قومه حملوا عنه دون قومه. انتهى. وقوله: "وبدئ بالديوان" هو كما قال ابن عرفة: اسم لرسم جمع اسماء المعدين لقتال العدو بعطاء. انتهى. والرسم الكتاب وأخصر منه رسم فيه أسماء من يجاهد بعطاء. قاله الشيخ إبراهيم.
وقال: ثلاثة لا يقولها بالفتح إلا فصيح: الدّيوان ودَحية والدّيباج.
وقال عبد الباقي: والديوان بكسر الدال على المشهور وفي لغة بفتحها،
بخلاف دحية ففتح داله وكسرها لغتان. قاله النووي في تهذيبه.
وكذا ديباج كما في دقائق المنهاج، زاد ابن الملقن: وجعل أبو زيد الفتح فيه خطأت وبهذا يرد ما قيل عن شرح الفصيح: ثلاثة لا يقولها بالفتح إلا فصيح ديوان وديباج ودحية. انتهى. وقد مر هذا الضبط والتفسير في باب الجهاد، وإنما أعدته هنا لقصد الإيضاح. واللَّه تعالى أعلم.
وقال الشبراخيتي: وبدئ بالديوان على حذف مضاف أي أهله وإن لم يكونوا عصبة على العصبة،
وظاهره ولو كانوا من قبائل شتى وهو كذلك في العتبية، وذكر ابن مرزوق أن ظاهر المدونة أن أهل الديوان لا يحملون الدية إلا إذا كانوا من قبيلة الجاني
والمعتمد الأول، والمراد بأهل الديوان أهل ديوان واحد أي ديوان إقليم واحد لا أهل ديوان مملكة واحدة؛ لأن المملكة الواحدة قد يكون لها دواوين متعددة كَمَمْلَكَةِ بني عثمان فأهل مصر كلهم ديوان واحد وهكذا، وسيأتي: "ولا دخول لبدوي مع حضري ولا شامي مع مصري مطلقا" . انتهى.
وقال البناني: وبدئ بالديوان نحوه لابن الحاجب وابن شأس وهو خلاف ظاهر المدونة من قول مالك: إنما العقل على القبائل، كانوا أهل ديوان أم لا. قاله ابن رشد. وقد نقل في التوضيح كلام ابن رشد،
وقال اللخمي: القول بأنها تكون على أهل الديوان ضعيف، وإنما يراعى قبيل القاتل فكان على المؤلف الجريُ على مذهب المدونة،
فإن الذي ذكره هو لمالك في الموازية والعتبية. انتهى. ولم يراع مالك في الموطإ الديوان ولا اعتبر به في العاقلة، وقد قال: تعاقل الناس قبل الديوان. انتهى. قال: وإنما كان الديوان في زمان عمر بن الخطاب، فليس لأحد أن يعقل عنه غير قومه ومواليه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.