إلا ما لا يقتص منه من الجرح لإتلافه فعليها
الشروح عليها
(إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجُرْحِ) كَالْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ (لِإِتْلَافِهِ) أَيْ لِخَوْفِ إتْلَافِهِ النَّفْسَ لَوْ اقْتَصَّ مِنْهُ (فَعَلَيْهَا) أَيْ، فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي الْعَمْدِ كَالْخَطَإِ إنْ بَلَغَ ثُلُثَ دِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، أَوْ الْجَانِي، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ.
، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعَاقِلَةِ الَّتِي تَحْمِلُ الدِّيَةَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَالْجَائِفَةِ، وَالْمَأْمُومَةِ) أَيْ، وَالدَّامِغَةُ،
وَكَذَا كَسْرُ الْفَخْذِ وَعَظْمِ الصَّدْرِ إذَا بَلَغَتْ الْحُكُومَةُ فِيهِمَا الثُّلُثَ
(قَوْلُهُ، فَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ) أَيْ لِمَا عَلِمْت مِنْ شُمُولِهِ لِمَا ذُكِرَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مَا لَا يُقْتَصُّ فِيهِ مِنْ الْجُرْحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهِمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: عَقْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ مَالِكٌ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ أَقُولُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ مِنْ الْجِرَاحِ لِإِتْلَافِهِ فَعَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِرَاحَ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ مِنْهَا كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَكَسْرِ الْفَخْذِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَسَوَاءٌ قَدَّرَ الشَّارِعُ فِيهَا شَيْئًا مَعْلُومًا أَمْ لَا فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُ ذَلِكَ حَيْثُ بَلَغَتْ الثُّلُثَ وَهَذَا مَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَحْمِلْ فِي الْخَطَإِ مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَأَوْلَى مَا هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْخَطَأِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ قَوْلِهِ كَعَمْدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكَسْرِ الْفَخْذِ) وَإِنَّمَا نَحْمِلُ كَسْرَ الْفَخْذِ مَعَ بُلُوغِهَا الثُّلُثَ حَيْثُ كَانَ فِيهِ حُكُومَةٌ
وَأَمَّا إذَا جَنَى وَلَا مُمَاثِلَ لَهُ وَبِفَرْضِ وُجُودِهِ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ فَيَتَعَارَضُ فِيهَا قَوْلُهُ وَسَاقِطٍ لِعَدَمِهِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الدِّيَةَ فِي هَذِهِ فِي مَالِ الْجَانِي وَقَوْلُهُ إلَّا مَا لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الدِّيَةَ فِيهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ عَلَى الثَّانِي بِالْأَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ مِنْ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ الشَّرْطِ السَّابِقِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ بَلَغَ
(إلَّا مَا) أَيْ جُرْحًا عَمْدًا (لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ لِ) خَوْفِ (إتْلَافِهِ) كَجَائِفَةٍ وَآمَّةٍ وَكَسْرِ فَخْذٍ (فَ) دِيَتُهُ (عَلَيْهَا) أَيْ عَاقِلَةِ الْجَانِي، فِيهَا عَقْلُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ عَمْدًا عَلَى الْعَاقِلَةِ،
وَلَوْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ وَعَلَيْهِ ثَبَتَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَبِهِ أَقُولُ،
وَقَالَ أَوَّلًا إنَّهَا فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ. ابْنُ زَرْقُونٍ وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ أَنَّهَا فِي مَالِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَزَاهُ ابْنُ هَارُونَ لِظَاهِرِ دِيَاتِهَا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُغَلَّطَةَ فِي مَالِ الْجَانِي عَلَى الْمَشْهُورِ. الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَنْهُمْ قَالُوا الْعَاقِلَةُ لَا تَحْمِلُ عَمْدًا وَلَا عَبْدًا وَلَا صُلْحًا وَلَا اعْتِرَافًا وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا أَنَّهُ فِي الِاعْتِرَافِ رُبَّمَا جَعَلَهُ كَشَاهِدٍ عَلَى الْعَاقِلَةِ يُوجِبُ الْقَسَامَةَ.
الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مَا جَنَى الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَتْلَهُ نَفْسَهُ
إلا ما لا يقتص منه من الجراح لإتلافه فعليها مستثنى من قوله: "كعمد" يعني أن جراح العمد التي لا يقتص منها لأجل إتلافها وهي ما عظم فيه الخطر تحمل العاقلة منها ما بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني، فَتُنَجَّمُ عليها سواء كان الجاني مكافئًا أو غير مكافئٍ،
فإن لم يقتص منها لعدم المساواة أو لعدم المكافأة ففي مال الجاني حالة عليه. قال عبد الباقي: واستثنى من قوله: "كعمد" ، فقال: "إلا ما" سقط منه القصاص مع وجود مثله لكونه لا يقتص منه فمن الجراح كجائفة ومأمومة وكسر فخذ لإتلافه أي لخوفه إن اقتص منه فعليها أي العاقلة إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني، وتحمل كسر الفخذ مع بلوغه الثلث حيث كان فيه حكومة،
وأما إذا جنى ولا مماثل له وبفرض وجوده لا يقتص منه لأنه متلف، فيتعارض فيها قوله: "وساقط لعدمه" فإنه يقتضي أن الدية في هذه في مال الجاني. وقوله: "إلا ما لا يقتص منه" الخ فإنه يقتضي أن الدية فيها على العاقلة، والظاهر العمل على الثاني بالأولى مما ذكره المصنف. انتهى.
وقال الشبراخيتي: اعلم أنه حيث كان عدم القصاص من الجرح لكونه متلفا فإنه على العاقلة، سواء كان الجاني مكافئا أو غير مكافئ، كأن يجرح مسلم نصرانيا مثلا جرحا لا يقتص منه للإتلاف فإن ديته على عاقلة المسلم،
فإن كان المانع من القصاص عدم المساواة فقط فإنه في مال الجاني. انتهى.
وقال المواق من المدونة: عقل المأمومة والجائفة عمدا على العاقلة ولو كان للجاني مال، وعلى هذا ثبت مالك وابن القاسم وبه أقول. انتهى. وقوله: "فعليها" أي على العاقلة كما رجع إليه مالك،
وقيل على الجاني، وقيل عليه إلا أن يكون عديما فعليها، والأقوال الثلاثة لمالك. انتهى.
قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: والحاصل أن العمد في النفس في مال الجاني حالا حيث عفي على الدية أو سقط القصاص لزيادة إسلام أو لأبُوَّةٍ،
وأما الجناية عمدا في الطرف فإن عفي للدية أو سقط القصاص لكون المجروح كاملا جرحه ناقص، أو لكون الجاني زائد إسلام، أو لعدم المماثلة فكذلك أي في مال الجاني حالة،
وأما إن سقط القصاص لإتلاف الجناية فإن العاقلة تحمل ما بلغ الثلث من ذلك، كان الجاني زائد إسلام أو ناقصا جرح كاملا، أو كان الجاني مكافئا أو عدم المماثل. هذا هو تحرير المسألة. واللَّه تعالى أعلم.
ولما جرى ذكر العاقلة بين أنها ثلاثة، العصبة ومن بعدها ويلحق بها أهل الديوان لعلة التَّناصُرِ والولاء وبيت المال لا الموالاة والمحالفة،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.