وإن عجز عن فاتحة قائما جلس
الشروح عليها
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) لِقِرَاءَتِهَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ جَلَسَ) أَيْ جَلَسَ بَعْدَ إحْرَامِهِ قَائِمًا إنْ قَدَرَ عَلَى الْجُلُوسِ أَوْ اضْطَجَعَ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا أَيْ كَانَ وَاجِبًا لِأَجْلِهَا لَا لِذَاتِهِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ جَلَسَ وَلَا ثَمَرَةَ لَهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْقِيَامَ كَانَ لَهَا فَتَأَمَّلْ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ نَحْوَهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ جُمْلَةً حَتَّى لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَقُومُ لَهَا ثُمَّ يَجْلِسُ لِلْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ جَلَسَ لِقِرَاءَتِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِيَرْكَعَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا أَيْ لِدَوْخَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَنْ كَانَ غَيْرَ حَافِظٍ لَهَا وَيَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ جَالِسًا اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ) . اللَّخْمِيِّ وَابْنُ رُشْدٍ: الْعَاجِزُ عَنْ قِيَامِ السُّورَةِ يَرْكَعُ إثْرَ الْفَاتِحَةِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِكَمَالِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْجُلُوسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ (ش) يَعْنِي إذَا عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فِي حَالِ الْقِيَامِ وَلَا يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ جَالِسًا فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَدْرَ مَا يُطِيقُ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَيَأْتِي بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْهَا جَالِسًا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ الْقَائِلِ بِوُجُوبِهَا فِي رَكْعَةٍ يَقُومُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَعْجُوزُهُ إلَّا فِي الْأَخِيرَةِ فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَاتِحَةً عَمَّا لَوْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُهَا وَيُصَلِّي قَائِمًا وَيَرْكَعُ إثْرَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَأَحْرَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ طِوَالِ السُّورَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ)
وَأَمَّا تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَمِنْ قِيَامٍ أَيْ: عَجَزَ لِدَوْخَةٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَمَثَّلَ الْمُصَنِّفُ مَنْ عَجَزَ عَنْهَا جَالِسًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا مُضْطَجِعًا فَإِنَّهُ يَضْطَجِعُ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَافِظًا لَهَا وَيَقْدِرُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فِي مُصْحَفٍ جَالِسًا
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ يَقُومُ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِبَعْضِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ. قَوْلُهُ بِطَرْفٍ) الطَّرْفُ الْعَيْنُ وَلَا يُجْمَعُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ} قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ
(وَإِنْ عَجَزَ عَنْ) قِرَاءَةِ (فَاتِحَةٍ) حَالَ كَوْنِهِ (قَائِمًا جَلَسَ) لِقِرَاءَتِهَا عَقِبَ إحْرَامِهِ قَائِمًا ثُمَّ يَقُومُ لِهُوِيِّ الرُّكُوعِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَنْ لَمْ يَحْفَظْهَا وَأَمْكَنَهُ قِرَاءَتُهَا جَالِسًا بِمُصْحَفٍ،
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا قَائِمًا قَامَ بِقَدْرِهِ وَجَلَسَ لِتَكْمِيلِهَا ثُمَّ يَقُومُ لِلرُّكُوعِ.
وإن عجز عن فاتحة قائما جلس؛ يعني أن المصلي إذا عجز عن أن يقرأ الفاتحة كلا أو بعضا سواء قدر على القيام بقدرها بدون قراءتها أم لا، فإنه يجلس لأجل أن يقرأها بعد أن يكبر للإحرام قائما، ثم بعد قراءة الفاتحة جالسا يقوم للركوع، ودخل في كلام المصنف من لم يحفظها ويقدر على قراءتها جالسا بمصحف،
فإن قدر على بعضها قائما كملها جالسا إن قدر على القيام للركوع،
فإن لم يقدر عليه إلا بقراءة جميعها جالسا في الفرض المذكور فانظر، هل يقرؤها جالسا محافظة على القيام للركوع إذ هو ركن بكل ركعة من غير نزاع
بخلاف الفاتحة؟ أو يقرأ بعضها قائما وبعضها جالسا لسبق خطابه بها على خطابه بالقيام للركوع؟
وإذا كان إذا أتى ببعضها قائما لا يقدر على قراءة بقيتها جالسا، ويقدر أن يأتي بها كلها جالسا فإنه يجلس لها أيضا إن كان ينهض للركوع قائما، وإلا فالظاهر تركها ليأتي بالركوع من قيام؛ لأن وجوبه في كل ركعة متفق عليه.
وقوله: "وإن عجز عن فاتحة قائما جلس" ، مثل ذلك من عجز عنها جالسا وقدر عليها مضطجعا فإنه يضطجع. قاله غير واحد. قال الشيخ عبد الباقي: والظاهر جريان التفصيل التقدم فيه، وعجز بفتح الجيم وكسرها يعجز بكسرها أفصح من فتحها، وفهم من تقييد المصنف بالفاتحة أن من عجز عن السورة قائما لا يجلس وهو كذلك. ابن رشد واللخمي: والعاجز عن قيام السورة يركع إثر الفاتحة،
وإذا وجد القاعد خفة في أثناء القراءة فليبادر إلى القيام،
وإن خف بعدها انتقل إلى القيام للهوي للركوع. قاله الإمام الحطاب. واختلف في القوم ينكسر بهم الركب فيتعلقون بالألواح فلم يقدروا على الصلاة بالإيماء أو غيره حتى خرج الوقت، هل تسقط عنهم؟ وهي رواية معن بن عيسى عن مالك فيمن يكتنفهم العدو حتى لا يقدروا على الصلاة أولا، ويصلونها بعد الوقت؛ وهو قولها في الذين ينهدم عليهم البيت،
فإن كلا من هؤلاء غير عاجز عن الإيماء بالعيون والحواجب. قاله ابن غازي. قال الشيخ سالم: يمكن أن يقال إنما جاء الخلاف في هؤلاء بالوجوب والسقوط من جهة عجزهم عن الطهارة،
فلو قدروا عليها لوجبت عليهم بالإيماء بلا خلاف. وقد مر أن المريض إذا خف بعد الصلاة لا يعيد في الوقت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.