وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ قَتَلَهُ الْعَمْدَ مُلْتَبِسًا (بِقَتْلِ مَجُوسِيّ، أَوْ) قَتَلَ (عَبْده) وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْجَارِح عَمْدًا يُؤَدِّب وَلَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ (أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي) بِالْجَرِّ عِطْف عَلَى قَتْلِ أَيْ،
وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمُدَّعَى بِهِ مُلْتَبِسًا بِنُكُولِ الْمُدَّعِي عَنْ أَيْمَان الْقَسَامَة الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ (عَلَى ذِي اللُّوث) مُتَعَلِّق بِالْمُدَّعَى (وَحَلَّفَهُ) الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ حَلِفِ ذِي اللُّوث، وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَوْلَى مَعَ نُكُوله، وَإِنَّمَا خَصَّ حَلَفَهُ بِالذَّكَرِ لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْت الْمُبَالَغَة
وَأَمَّا إنْ نَكِل فَلَا يُتَوَهَّم عَدَم هَذَا الْحُكْم الَّذِي هُوَ الْجَلْدُ، وَالْحَبْس يَعْنِي إنْ قَامَ لَهُ لَوْثٌ مِنْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول عَلَى شَخْص فَادَّعَى بِهِ عَلَيْهِ فَطَلَب مِنْ الْمُدَّعِي أَيْمَان الْقَسَامَة فَنَكِل وَرَدَّهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَحَلَفَهَا وَأُولَى إنْ لَمْ يَحْلِفهَا فَإِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَة نَظَّرَا لَلَوَّثَ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْجَارِحَ عَمْدًا يُؤَدَّبُ) أَيْ،
وَإِنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ، أَوْ أُخِذَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ فِي الْمَتَالِفِ
(قَوْلُهُ: عَلَى ذِي اللَّوَثِ) أَيْ عَلَى الْقَاتِلِ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ اللَّوَثُ بِأَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ وَاحِدٌ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ) أَيْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُبَالَغِ عَلَيْهِ، وَالْمُبَالَغُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ مُتَوَهِّمًا، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ضَرْبِهِ وَعَدَمُ حَبْسِهِ
وَأَمَّا إذَا نَكَلَ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ بَلْ يُجْزَمُ فِيهِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْلِفْهَا) سَيَأْتِي لَلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ إذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ وَلَمْ يَحْلِفْهَا لَا يُقْتَلُ بَلْ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَهَا
[فَرْعٌ كَانَ لِلَّوْثِ شُهُودٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ تُعْرَفُ جُرْحَتُهُمْ أَوْ تُتَوَهَّمُ فِيهِمْ الْجُرْحَةُ] ص (أَوْ نُكُولُ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلِفُهُ) ش:(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: إذَا كَانَ لِلَّوْثِ شُهُودٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ تُعْرَفُ جُرْحَتُهُمْ أَوْ تُتَوَهَّمُ فِيهِمْ الْجُرْحَةُ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ بِشَهَادَتِهِمْ ضَرْبُ مِائَةِ سَوْطٍ وَسِجْنُ عَامٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمْ السِّجْنُ الطَّوِيلُ رَجَاءَ أَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ
وَأَمَّا إنْ كَانُوا مَجْهُولِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِجُرْحَةٍ وَلَا عَدَالَةٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّرْبُ وَالسِّجْنُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْقَسَامَةِ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَسِجْنُ عَامٍ عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الْقَسَامَةِ مَعَ ذَلِكَ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ
وَأَمَّا إذَا شَهِدَ شَاهِدٌ عَدْلٌ فَلَا اخْتِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْقَسَامَةِ بِذَلِكَ وَلَا فِي وُجُوبِ ضَرْبِ مِائَةٍ وَسَجْنِهِ عَامًا إنْ عَفَا عَنْهُ الْأَوْلِيَاءُ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُضْرَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّمَ بِالتُّهْمَةِ وَإِنَّمَا يُحْبَسُ بِهَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ التُّهْمَةُ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ رَجَاءَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ،
وَإِنْ قَوِيَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ بِمَا يُشْبِهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَتَحَقَّقْ تَحْقِيقًا يُوجِبُ الْقَسَامَةَ حُبِسَ الْحَبْسَ الطَّوِيلَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ بَرَاءَتُهُ أَوْ يَأْتِيَ عَلَيْهِ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ قَالَ مَالِكٌ وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُحْبَسُ فِي الدَّمِ بِاللَّطْخِ وَالتُّهْمَةِ حَتَّى أَنَّ أَهْلَهُ لَيَتَمَنَّوْنَ لَهُ الْمَوْتَ مِنْ طُولِ السِّجْنِ فَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَكَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ حُبِسَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَإِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَكَانَ مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ لَمْ يُحْبَسْ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا انْتَهَى.
[فَرْعٌ تَقْدِيمِ الضَّرْبِ عَلَى السِّجْنِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي تَقْدِيمِ الضَّرْبِ عَلَى السِّجْنِ وَالتَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِسَمَاعِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ أَشْهَبَ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ مَا فِي السَّمَاعِ انْتَهَى.
[الْقَسَامَةُ]
(وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) مُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ مَجُوسِيًّا.
ابْنُ الْقَاسِمِ: أَوْ مَجُوسِيَّةً (أَوْ عَبْدِهِ) مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ أَيْضًا كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ الْمُسْلِمِ أَوْ الذِّمِّيِّ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَيُسْجَنُ. الْبَاجِيُّ: وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفْكُ دَمٍ مُحَرَّمٍ فَوَجَبَ بِهِ الْجَلْدُ أَوْ السَّجْنُ. (أَوْ نُكُولِ الْمُدَّعِي عَلَى ذِي اللَّوْثِ وَحَلَّفَهُ)
الْبَاجِيُّ: وَلَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبُرِّئَ فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَوَجْهُهُ لَمَّا وَجَبَتْ الْقَسَامَةُ ثَبَتَتْ الْعُقُوبَةُ.
(وَإِنْ بِقَتْلِ مَجُوسِيٍّ) ذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ (أَوْ) قَتْلِ (عَبْدِهِ) أَيْ الْقَاتِلِ. الْبَاجِيَّ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْتُولُ عَبْدًا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَيُجْلَدُ الْقَاتِلُ وَيُسْجَنُ. الْبَاجِيَّ وَجْهُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ سَفَكَ دَمَ مَعْصُومٍ. (أَوْ) بِ (نُكُولِ الْمُدَّعِي) بِالْقَتْلِ عَنْ الْقَسَامَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَعَ اللَّوْثِ (عَلَى) الْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ (ذِي اللَّوْثِ) أَمْ اللَّطْخُ وَالْقَرِينَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قَتْلِهِ كَقَوْلِ الْمَقْتُولِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَكَرُؤْيَتِهِ بِقُرْبِهِ وَبِيَدِهِ آلَةُ قَتْلِهِ وَالْمَقْتُولُ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ (وَحَلِفِهِ) أَيْ ذِي اللَّوْثِ أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ وَبَرَاءَتِهِ مِنْ الْقَتْلِ بِذَلِكَ فَيُجْلَدُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً نَظَرًا لِلَّوْثِ وَأَوْلَى لَوْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَ الْمَوْلَى، وَيُحْبَسُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَحْلِفَ الْقَسَامَةَ كَمَا يَأْتِي.
الْبَاجِيَّ لَوْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْقَسَامَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُمْ فَحَلَفَهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَلْدُ وَالسَّجْنُ بِلَا خِلَافٍ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَّا ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ ثَبَتَتْ بِمَا أَوْجَبَ الْقَسَامَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو عبده عطف على "مجوسي" يعني أنه يجب أن يجلد مائة جلدة ثم يسجن سنة،
ولو كان المقتول عبدا للقاتل، قال المواق عند قوله: "أو عبده" : مالك: وسواء أيضا كان المقتول عبدا للقاتل أو لغيره لمسلم أو ذمي، فإنه يجلد ويسجن. الباجيُّ: وَجْهُ هذا كله أنه سَفْكُ دم محرم فوجب له الجلد والسجن. انتهى. وتقدم أن الجارح عمدا يؤدب ولو اقتص منه. وعُلِمَ مما مر أن محل قوله: "وعليه مطلقا" فيمن قتل عمدا ولم يقتل للعفو عنه أو لعدم التكافؤ، أو جماعة قتل أحدهم فإن باقيهم يجلد ويحبس. أو نكول المدعي على ذي اللوث وحلفه عطف على "قتل" ، والواو في قوله: "وحلفه" بمعنى "مع" وهو
إما مجرور معطوف على "نكول" ،
وإما منصوب على أنه مفعول معه؛ يعني أنه يلزم المدعى عليه المقام عليه لوث بالقتل جلد مائة وحبس سنة إذا حلف خمسين يمينا بعد نكول المدعي رَعْيًا للوث، فقوله: "على ذي اللوث" أي على من قامَ عليه اللوث، وقوله: "وحلفه" وأولى لو نكل، وإيضاح كلام المصنف أن تقول: إذا نكل من قام له لوث من وُلَاةِ الدم عن القسامة فردت على المدعى عليه، فحلف خمسين يمينا لردها كما توجهت كما يأتي، فعليه جلد مائة وحبس سنة لثبوت ذلك بما أوجب القسامة.
وقوله: "وإن بقتل مجوسي" الخ رد بالمبالغة قول ابن عبد الحكم في المسألة الأخيرة ورواية ابن حبيب في قتل المجوسي،
قال في التوضيح: ولو كان العفو قبل القسامة وقبل أن يحقق المولي الدم كشف الحاكم عن ذلك، فما كان يحق فيه الدم بالقسامة أو البينة جلد مائة وسجن عاما، وما لا يوجب ذلك لا يكون فيه ضرب ولا سجن لأنه حق للَّه تعالى، فلا يسقطه الأولياء،
ولو وجبت للأولياء القسامة فنكلوا عنها وحلف المدعي عليهم وبرئوا، قال محمد: على المدعى عليه الجلد والسجن ولم يخالف فيه إلا ابن عبد الحكم، فإنه قال: إذا نكلوا فلا جلد ولا سجن وجمهورهم على تعميم هذا الحكم في كل مقتول ولو كان مجوسيا. وروى ابن حبيب عن مالك -واختاره-: إنما ذلك في المسلم عبدا كان أو حرا،
وأما غير المسلم فإنه يجب به الأدب المؤلم. انتهى. وفهم من المصنف أنه لو حصل لطخ لا يوجب القسامة أنه لا يجري فيه هذا الحكم، أعني قوله: "وعليه مطلقا جلد مائة ثم حبس سنة" وهو كذلك خلافا لأشهب،
قال في التوضيح: واختلف في اللطخ فأوجب فيه أشهب ضرب مائة وسجن سنة.
وفي الواضحة عن مالك: إذا وقعت التهمة على أحد ولم يتحقق ما تجب به القسامة ولا قتلٌ،
فإن ذلك لا يجب به جلد ولا سجن سنة. انتهى.
وفي التتائي: لا يجب هذا الحكم في حقه ويطال سجنه السنين عند مالك،
وقال أشهب: يجلد مائة ويحبس سنة. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.
تنبيه: في الدر النثير: وسئل رحمه اللَّه عن رجل دمي على رجل ومات فترك أخا وأختا فعفوا وتأخر الضرب والحبس،
فإن بعض الطلبة قال: لا يضرب لأن الدم لم يثبت بَعْدُ، وَرَأيت أبا الوليد حكى الاتفاق فيما إذا وجب اللوث بعدل وعفا الأولياء قبل القسامة أن يضرب مائة ويحبس عاماة الجواب: حكم دم العمد يبطل بعفو ولاته أو بعضهم قبل القسامة، وقد وجبت بلوث أن على المدعى عليه القتلُ ضربَ مائة وسجن عام. قاله غير واحد. وحكى عليه ابن رشد الاتفاق كما ذكرتم. انتهى. وأفتى ابن الحاج بسقوط الجلد والسجن في هذه، ووافقه البرزلي تبعا لابن عرفة وابن هلال: قال الرهوني: ما قاله ابن رشد منصوص للمتقدمين والمتأخرين مصرح به في غير ما كتاب، وجلب على ذلك من النقول مالا مزيد عليه، ثم قال بعد جلب كثير من النقول ما نصه: وإنما أطلت بجلب هذه المنصوص كلها لانتصار البرزلي وابن هلال لابن الحاج مع غفلتهما عنها، فيتأكد أن ينشد هنا البيت الشهير: إذا قالت حذام فصدقوها … فإن القول ما قالت حذام والعلم كله للَّه العلي الكبير.
الرهوني: ومسألة المصنف هذه صريحة فيما قاله ابن رشد إذ لم يثبت فيها القتل، وإنما ثبت فيها اللوث مع ضعفه بنكول الأولياء وحلف المدعى عليه خمسين يمينا، فكيف مع قيام اللوث من غير معارض يضعفه؟ ومسألة المصنف هذه مسلمة حتى عند ابن عرفة والبرزلي وابن هلال، ونقل الشيخ أبو محمد في نوادره عن ابن حبيب عن أصبغ وساقه فقها مسلما كأنه المذهب، إذا ادعى على نفر فأخذ أحدهم فسجن وتغيب الباقون فاصطلح الأولياء مع المسجون ولم يقسموا أنه يضرب مائة ويسجن سنة، فهذا نص صريح في أن الموجب للضرب والسجن هو اللوث لا ثبوت القتل، وقد نقله المصنف في التوضيح وابن عرفة فقها مسلما، ويأتي لفظ ابن عرفة عند قوله: "من واحد يعين لها" وهو نص صريح أيضا في خصوص مسألة الصلح التي أفتى فيها ابن عرفة بسقوطهما، وسلم له ذلك البرزلي وابن هلال.
والكمال للَّه تعالى. ونقل ابن يونس عن كتاب ابن حبيب عن أصبغ وساقه فقها مسلما ولم يحك فيه خلافا، قال أصبغ فيمن قَرَّبَت إليه امرأته طعاما فأكله فتقيَّأ أمعاءه مكانه، فلما أيقن بالموت من ساعته أشهد أن به امرأته وخالتها فلانة، ثم مات فأقرت امرأته أن ذلك الطعام إنما أتتها به خالتها هذه: ففي ذلك القسامة. وقوله: امرأته وخالتها يكفي،
وإن لم يقل منه أموت كما يكتفى بذلك في الجرح وضربة السيف والعصا،
وإن لم يقل منهما أموت،
فإذا ثبت قول الذي تقيأ أمعاءه بشاهدين فليقسم ولاته على إحدى المرأتين وتقتل، ولا ينفع المرأة قولها: خالتي أتتني به، وتضرب الأخرى مائة وتحبس عاما. انتهى. انتهى. ثم قال الرهوني: ومنها -يعني من المسائل التي تدل على أن الموجب للضرب والحبس ثُبوت اللوث لا ثبوت القتل- مسألةُ من دمى على شخص ثم على آخر ولم يكن أبرأ غير الأول على أحد قولي أصبغ أن للأولياء أن يقسموا على أحدهما فيقتل ويضرب الآخر مائة ويسجن سنة، ودلالة هذه على ما قلناه أحروية؛
لأن اللوث الذي أوجب فيها ما ذكر ضعيف لبطلانه عند ابن القاسم وأشهب وأصبغ في قوله الآخرِ، وهو مختار ابن حبيب كما ستراه عند قوله الآتي قريبا: "أو مَسْخُوطا على ورع" . انتهى ما نقله الرهوني.
ولما كانت القسامة يثبت بها القتل الموجب للقصاص أو الدية،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.