ولا استعانة
الشروح عليها
(وَلَا اسْتِعَانَةَ) لِمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ الِاسْتِعَانَةَ هُنَا أَيْضًا كَالْوَلِيِّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا اسْتِعَانَةَ لِمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ وَلَوْ وَاحِدًا) أَيْ
بِخِلَافِ عَاصِبِ الْمَقْتُولِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَعَدَمُ اسْتِعَانَةِ مَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَزَاهُ لِظَاهِرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ نَقَلَهُ ح وَبِهِ سَقَطَ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ) الْمُرَادُ بِهِ الْمَوَّاقُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ
ص (وَلَا اسْتِعَانَةَ) ش قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إنَّمَا عَزَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لِمُطَرِّفٍ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ رِوَايَةً لِمُطَرِّفٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ قَوْلًا لَهُ وَرِوَايَةً وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ عَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ وَإِلَّا فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْأَيْمَانَ تُرَدُّ عَلَيْهِمْ وَيَحْلِفُ مَعَهُمْ الْمُتَّهَمُ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي التَّوْضِيحِ (قُلْت) كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَنَصُّهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَحْدَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ مِنْ وُلَاتِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي رَسْمِ أَوَّلِ عَبْدٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقِيقَةً هُوَ الَّذِي يُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَيُطْلَبُ مِنْهُ الْقِصَاصُ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ النُّكُولِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ وَلِلْقَوْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ حَظٌّ وَافِرٌ مِنْ النَّظَرِ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الدِّيَةُ تَقَعُ فِيهَا الْحَمِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ صَارَتْ عُصْبَةُ الْمَقْتُولِ هُمْ الطَّالِبُونَ بِدَمِ الْمَقْتُولِ بِحَقِّ التَّعْصِيبِ لَا بِحَقِّ الْوِرَاثَةِ انْتَهَى.
فَقَدْ اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا اسْتِعَانَةَ) لَيْسَ هَذَا مَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ: إنْ نَكَلَ وُلَاةُ الدَّمِ عَنْ الْيَمِينِ وَكَانَتْ الْقَسَامَةُ وَجَبَتْ بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ أَوْ بِشَاهِدٍ عَلَى الْقَتْلِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ يَحْلِفُ عَنْهُ رَجُلَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ وُلَاةِ الدَّمِ خَمْسِينَ يَمِينًا إنْ طَاعُوا بِذَلِكَ وَلَا يَحْلِفُ هُوَ مَعَهُمْ.
قَالَ هَذَا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ.
وَقَالَ مُطَرِّفٌ: لَا يَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَحَدٍ مِنْ وُلَاتِهِ.
اُنْظُرْ الْمُقَدِّمَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ أَيْضًا قَوْلًا ثَالِثًا وَعَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ إنَّمَا وَجَبَتْ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى الْجُرْحِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنَّهَا تُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ مَا مَاتَ مَنْ ضَرْبَتِي.
وَقَالَ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا تُرَدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ يَمِينَهُ إنْ حَلَفَ يَمِينٌ غَمُوسٌ.
(ص) وَلَا اسْتِعَانَةَ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ أَنْ يَسْتَعِينُوا وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا لَكِنْ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ لَا يَسْتَعِينُونَ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ لِعَاصِبِ الدَّمِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الدَّمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَنَّ أَيْمَانَ الْعَصَبَةِ مُوجِبَةٌ وَقَدْ يَحْلِفُ فِيهَا مَنْ يُوجِبُ لِغَيْرِهِ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَأَيْمَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ دَافِعَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ مَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ إلَخْ) وَهُوَ أَنَّ الْمَحْجُورَ إذَا قَامَ لَهُ شَاهِدٌ وَاحِدٌ بِحَقٍّ مَالِيٍّ وَكَانَ الْوَلِيُّ قَدْ وَلِيَ الْمُعَامَلَةَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْمَحْجُورِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا اسْتِعَانَةَ) لِمَنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ بِغَيْرِهِ مِنْ عَصَبَتِهِ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ،
بِخِلَافِ وَلِيِّ الدَّمِ. وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَيْمَانَ الْوَلِيِّ مُوجِبَةٌ، وَقَدْ يَحْلِفُهَا مَنْ يُوجِبُ لِغَيْرِهِ، وَأَيْمَانُ الْمُتَّهَمِ دَافِعَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ بِيَمِينِهِ مَا تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ قَالَهُ تت وَتَبِعَهُ عب وَالْخَرَشِيُّ.
الْبُنَانِيُّ عَدَمُ الِاسْتِعَانَةِ هُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ، وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَعَزَاهُ لِظَاهِرِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - نَقَلَهُ الْحَطّ، وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ " ق " وَابْنُ مَرْزُوقٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُ " ز "، وَفُرِّقَ بِأَنَّ أَيْمَانَ وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ: بَطَلَ،
بِخِلَافِ عَفْوِهِ، فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ؛ [منح الجليل] الْوَلِيِّ مُوجِبَةٌ إلَخْ، نَحْوُهُ فِي الْخَرَشِيِّ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُصَادَرَةٌ.
ولا استعانة يعني أن المدعى عليهم بالقتل إذا ردت عليهم الأيمان ليس لهم الاستعانة،
فلو كان المدعى عليه واحدا لَحَلَف الأيمان كلها ولا تصح له الاستعانة، قال الشبراخيتي: ولا استعانة لمن ردت عليه اليمين بغيره، ومقتضى قول ابن مرزوق أن الراجح القول بأن للمدعى عليه الاستعانة، وذكر في نقله ما يفيده. انتهى. ويأتي قريبا الجواب عن المصنف. والفرق بين أولياء الدم وبين المدعى عليهم أن أيمان أولياء الدم موجبة، وقد يحلف من يوجب لغيره بيمينه حقا، كولي المحجور في بعض الصور وأيمان المدعى عليهم دافعة، وليس لأحد أن يدفع بيمينه ما تعلق بغيره.
قاله غير واحد. وقال البناني: هذا الفرق غير ظاهر، بل الظاهر أنه مصادرة،
وقال أيضا: عدم الاستعانة هو قول مطرف، واستظهره ابن رشد في أول رسم من سماع عيسى، وعزاه لظاهر ما في المدونة من قول ابن القاسم وروايته عن مالك. نقله الحطاب. وبه يسقط اعتراض المواق وابن مرزوق على المصنف. انتهى. قوله: هو قول مطرف، قال الرهوني: لما نقله ابن عرفة عن ابن رشد،
قال عقبه: قلت: ذكره ابن حارثٍ رواية له والشيخ قولا له ورواية. انتهى.
تنبيه: قال عبد الباقي: وأشعر قوله: "فترد" الخ بأن الناكل من المدعين لو أراد أن يعود إلى اليمين ليس له ذلك وهو كذلك، ويدل له ما تقدم في الشهادات من قوله: "ولا يمكن منها إن نكل" وتفريع قوله: "فترد" على النكول ربما يدل على أنه لو كان ولي الدم رجلا واحدا ولم يجد من يُعينه أي أو نَكَلَ المعين أنها لا ترد على المدعى عليه، مع أنها ترد. انتهى. كلام عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.