إلَّا أَنْ يَجِيءَ تائبا
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَجِئْ) قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (تَائِبًا) فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعْنَا عَلَى مَا كَانَ مَخْفِيًّا عِنْدَهُ وَأَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ قُبِلَ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) أَيْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا يُقْتَلُ. وَمَالُهُ لِوَارِثِهِ وَقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ،
وَقَالَ أَسْلَمْت عَنْ ضِيقٍ إنْ ظَهَرَ:
[منح الجليل] ابْنُ عَرَفَةَ الزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُسِرُّ الْكُفْرَ إنْ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ بِإِقْرَارِهِ،
وَقَالَ أَتُوبُ، فَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ طَرِيقَانِ، الْأُولَى قَبُولُهَا اتِّفَاقًا.
وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ إنْ أَتَى تَائِبًا قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ،
وَإِنْ أُخِذَ عَلَى دِينٍ أَخْفَاهُ قُتِلَ وَلَا يُسْتَتَابُ، قُلْت هَذَا مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ لِسَحْنُونٍ فِي شَاهِدِ الزُّورِ أَنَّهُ إنْ أَتَى تَائِبًا لَا يُعَاقَبُ. الثَّانِيَةُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ كَمَا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ، عَزَاهُ ابْنُ شَاسٍ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا، قَالَ وَهُوَ شَاذٌّ بَعِيدٌ. قُلْت وَهُوَ دَلِيلُ مَا حَكَى الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ظَهَرَ كُفْرُهُ مِنْ زَنْدَقَتِهِ أَوْ كُفْرٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ تَابَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْجَلَّابِ لَا يُسْتَتَابُ الزِّنْدِيقُ.
ابْنُ زَرْقُونٍ وَفِي الْمَبْسُوطَةِ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَا يُقْتَلُ مَنْ أَسَرَّ دِينًا حَتَّى يُسْتَتَابَ وَالْإِسْرَارُ فِي ذَلِكَ وَالْإِظْهَارُ سَوَاءٌ. قُلْت وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ لُبَابَةَ.
إلا أن يجيء تائبا يعني أن المُسْتَسِرِّ إذا جاء تائبا قبل الاطلاع على كفره فإنه تقبل توبته، بمعنى أنه لا يقتل وقد قدمت في أول الحل أن السين والتاء للطلب تبعا لغيري. واللَّه تعالى أعلم. وقد صرح غير واحد بأن السين ليست للطلب. المواق: قال ابن عرفة: الزنديق من يظهر الإسلام ويسر الكفر، إن ثبتت زندقته بإقراره ففي قبول توبته طريقان: الأولى قبولها اتفاقا. ابن الحاجب: لا يقبل الزنديق إذا جاء تائبا على الأصح،
بخلاف من ظُهِرَ عليه. ابن شأس: من ظهر عليه قتل؛ لأنه إذا ظهر عليه لم يخرج بما أبداه عن عادته ومذهبه،
فإن التقاة عند الخوف عين الزندقة، قال: ويقتل ولا يستتاب ويكون ميراثه لورثته المسلمين،
وكذلك من عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك مستسرا به مظهرا للإسلام فظهر عليهم وهم يقرون بالإسلام وهم بمنزلة المنافقين على عهد النبي صلى اللَّه عليه وسلم. انتهى.
وقال عبد الباقي: إلا أن يجيء قبل اطلاعنا عليه تائبا عما كان عليه من غير خوف فلا يقتل. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إلا أن يجيء تائبا قبل الظهور عليه فلا يقتل وتقبل توبته،
وأما لو جاء تائبا بعد الظهور عليه فلا تقبل توبته ويقتل حدا. انتهى. وماله لوارثه يعني أن المُسْتَسِر إذا تاب أو أنكر ما شهد به عليه فإنه إذا قتل أو مات بغير قتل يكون ماله لورثته لا لبيت المال، قال عبد الباقي: وماله إرثه أي إن جاء تائبا أو اطلع عليه فتاب،
وإن كانت توبته حينئذ لا تسقط قتله أو أنكر ما شهد به عليه أو مات قبل الاطلاع يغير قتل أو به بغير الزندقة ثم اطلع على حاله بعد موته فمالُه لوارثه، ومفهوم هذه الصور أنه إن استمر على زندقته ولم يتب منها ولم ينكر ما شهد به عليه حتى قتل بها فإن ماله لبيت المال. انتهى باختصار.
وقال الشبراخيتي: إن مات قبل الاطلاع عليه
وكذا بعده إن تاب، سواء تاب قبل الاطلاع عليه أو بعده وإن كانت توبته حينئذ لا تسقط قتله، وينبغي أن يكون مثله ما إذا أنكر ما شهدت به عليه البينة من الزندقة،
قال في التلمسانية: وكُلُّ من أسَرَّ دِينًا واستَتَرْ … من عابدي شمس ونجم وحَجَرْ وكان للإسلام تبدو شِيمَتُه … فمَالُهُ تَرِثُهُ وَرَثَتُه وإذا سب نصراني النبي صلى اللَّه عليه وسلم فماله للمسلمين لنقض عهده بذلك. انتهى. كلام الشبراخيتي.
وقوله: وإذا سب نصراني الخ يعني إذا سبه بغير ما به كفر وهو ظاهر. قاله مقيده واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.