وَقَتْلُ الْمُسْتَسِرِّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ
الشروح عليها
(وَقُتِلَ الْمُسْتَسِرُّ) لِلْكُفْرِ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ (بِلَا اسْتِتَابَةٍ) بَعْدِ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بَلْ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ مَنْ أَسَرَّ الْكُفْرَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ) أَيْ وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مُنَافِقًا وَيُسَمِّيهِ الْفُقَهَاءُ زِنْدِيقًا.
(قَوْلُهُ: بِلَا اسْتِتَابَةٍ) أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ مِنْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقَتْلُ الْمُسْتَسِرِّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا وَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ) ابْنُ عَرَفَةَ: الزِّنْدِيقُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُسِرُّ الْكُفْرَ، إنْ ثَبَتَتْ زَنْدَقَتُهُ بِإِقْرَارِهِ فَفِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ طَرِيقَانِ: الْأُولَى قَبُولُهَا اتِّفَاقًا. ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يُقْتَلُ الزِّنْدِيقُ إذَا جَاءَ تَائِبًا عَلَى الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ. ابْنُ شَاسٍ: مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قُتِلَ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا أَبْدَاهُ عَنْ عَادَتِهِ وَمَذْهَبِهِ،
فَإِنَّ التَّقِيَّةَ عِنْدَ الْخَوْفِ عَيْنُ الزَّنْدَقَةِ. قَالَ: وَيُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَذَلِكَ مَنْ عَبَدَ شَمْسًا أَوْ قَمَرًا أَوْ حَجَرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مُسْتَسِرًّا بِهِ مُظْهِرًا لِلْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(ص) وَقَتْلُ الْمُسْتَسِرِّ بِلَا اسْتِتَابَةٍ إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا (ش) . الْمُسْتَسِرُّ هُوَ الزِّنْدِيقُ الْمُسَمَّى بِالْمُنَافِقِ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَسِرَّ يُقْتَلُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ إذَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِ قَبْلَ تَوْبَتِهِ اخْتِيَارًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُسْتَسِرًّا بِكُفْرٍ، أَوْ بِسِحْرٍ
فَلَوْ جَاءَ إلَيْنَا تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ تُقْبَلُ، فَقَوْلُهُ: بِلَا اسْتِتَابَةٍ أَيْ: بِلَا قَبُولِ تَوْبَةٍ لَا بِلَا طَلَبِ تَوْبَةٍ فَالسِّينُ لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الزِّنْدِيقُ) أَيْ: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَقَوْلُهُ: الْمُسَمَّى بِالْمُنَافِقِ أَيْ: فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ) أَيْ: بِحَيْثُ لَا تَقْتُلُهُ، وَإِلَّا فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ مِنْ حَيْثُ تَغْسِيلُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِلَا طَلَبٍ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ نَفْيَ الطَّلَبِ لَا يَنْفِي الْقَبُولَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةٌ حَيْثُ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقُتِلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الشَّخْصُ الْمُظْهِرُ لِلْإِسْلَامِ (الْمُسْتَسِرُّ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْأَخِيرَةِ أَيْ الْمُخْفِي الْكُفْرَ حَدًّا (بِلَا اسْتِتَابَةٍ) أَيْ بِلَا طَلَبِ تَوْبَتِهِ وَلَا تُقْبَلُ إنْ تَابَ، إذْ لَا تُعْلَمُ تَوْبَتُهُ بَاطِنًا فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقتل المستسر يعني أن المستسر أي الذي يُسِرُّ الكفر ويظهر الإسلام يقتل إذا اطلع عليه وهو المعروف الآن بالزنديق، وكان يعرف في زمن النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالمنافق بلا استتابة يعني أن الزنديق يقتل مهما اطلع عليه ولا تطلب منه التوبة، ومعنى ذلك أنه لا تطلب منه التوبة بحيث لو تاب لم يقتل بل يقتل ولو تاب وأظهر التوبة. قال التتائي: وقُتِل المسْتَسِرُّ الذي يُسِرُّ الكفر ويُظهر الإسلام وهو الزنديق المسمى بالمنافق في العصر الأول وقتل حدا بلا استتابة.
المتيطي: من عبد شمسا أو قمرا أو حجرا أو غير ذلك فإنه يقتل ولا يستتاب إذا كان في ذلك يظهر الإسلام مُسْتَسِرًا بما أخذ عليه؛ إذ لا تعرف توبته ولو ادعى التوبة والرجوع عن زندقته. انتهى.
وقال عبد الباقي: وقتل المُسْتَسِرُّ للكفر -أي مخفيه ومظهر الإسلام وهو المسمى في الصدر الأول. منافقا وتسميه الفقهاء زنديقا- بلا استتابة أي بلا طلب توبة منه بعد القدرة عليه، بل ولا قبولها أيضا بعد القدرة عليه، فالسين ليست للطلب بدليل قوله: "إلا أن يجيء" انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.