وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ
الشروح عليها
(وَشَفَعَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا (إنْ رَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهُ نَافِلَةً وَلَوْ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ لَا مَغْرِبًا فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ لِشِدَّةِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ ثُنَائِيَّةً) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْحَاضِرَةُ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا يَسِيرُ الْمَنْسِيَّاتِ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهُ يُتِمُّ الثُّنَائِيَّةَ إذَا تَذَكَّرَ يَسِيرَ الْفَوَائِتِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ مِنْهَا رَكْعَةً وَلَا يَشْفَعُهَا عَلَى أَنَّهَا نَافِلَةٌ لِإِشْرَافِهَا عَلَى التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ فَيَقْطَعُ وَلَوْ رَكَعَ) هَذَا الْقَوْلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا أَنَّهُ يَشْفَعُهَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ وَضَعُفَ هَذَا الْقَوْلُ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا مَغْرِبًا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَتَحَصَّلَ أَنَّ فِي الْمَغْرِبِ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ رُجِّحَ كُلٌّ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا.
(قَوْلُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ) أَيْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ النَّفَلَ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي أَوْقَاتِ الْكَرَاهَةِ إذَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ
لَا إنْ جَرَّ إلَيْهِ الْحَالُ كَمَا هُنَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ ذَكَرَ فَذٌّ صَلَاةً نَسِيَهَا وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ غَيْرِهَا قَطَعَ مَا لَمْ يَرْكَعْ وَصَلَّى مَا نَسِيَ، ثُمَّ يُعِيدُ الَّتِي كَانَ فِيهَا،
وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا ثُمَّ قَطَعَ،
وَإِنْ ذَكَرَهَا وَهُوَ فِي شَفْعٍ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ الَّتِي كَانَ فِيهَا،
وَإِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَمَا صَلَّى مِنْ هَذِهِ ثَلَاثًا أَتَمَّهَا أَرْبَعًا يُرِيدُ وَلَا يَجْعَلُهَا نَافِلَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَقْطَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ يُصَلِّي الَّتِي ذَكَرَ ثُمَّ يُعِيدُ مَا كَانَ فِيهِ انْتَهَى.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ: وَاَلَّذِي لِلْمَازِرِيِّ إنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ أَنْ عَقَدَ رَكْعَةً فَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَى الثُّنَائِيَّةِ أَضَافَ رَكْعَةً أُخْرَى لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ الَّتِي عَقَدَ لِأَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ يُؤَكِّدُ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ، وَالْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى رَكْعَةٍ لَا يَحْسُنُ، فَأُمِرَ بِالتَّمَادِي إلَى صُورَةِ النَّفْلِ وَهُوَ رَكْعَتَانِ.
وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً كَصَلَاةِ الصُّبْحِ فَمُقْتَضَى إطْلَاقِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: مُقْتَضَى اخْتِيَارِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ يَقْطَعَ بَعْدَ ثَلَاثٍ لِيُؤَثِّرَ ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ أَنْ يَقْطَعَ فِي الصُّبْحِ بَعْدَ رَكْعَةٍ لِيُؤَثِّرَ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَنْسِيَّةِ فِي مَنْعِ الْإِكْمَالِ.
(وَشَفَعَ) نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا (إنْ رَكَعَ) رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَيَضُمُّ لَهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهُمَا نَافِلَةً.
وَلَوْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهَا ثُنَائِيَّةً كَصُبْحٍ.
وَقِيلَ يُتِمُّهَا إنْ عَقَدَ رَكْعَةً مِنْهَا لِمُشَارَفَتِهِ عَلَى إتْمَامِهَا لَا مَغْرِبًا فَيَقْطَعُهَا،
وَلَوْ رَكَعَ لِشِدَّةِ كَرَاهَةِ النَّفْلِ قَبْلَهَا هَذَا الَّذِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا أَنَّهُ يَشْفَعُهَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ وَضُعِّفَ هَذَا الْقَوْلُ. وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ إتْمَامَهَا مَغْرِبًا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ.
وشفع إن ركع؛ يعني أن الفذ إذا ذكر يسير الفوائت قبل أن يتم ركعة بسجدتيها فإنه يقطع،
وأما إن لم يذكره إلا بعد أن ركع أي أتم ركعة بسجدتها فإنه يشفعها؛ أي يأتي لها بثانية ويكون ذلك نافلة ولو صبحا على المذهب أو جمعة، وسيأتي عن أحمد عن أبي الحسن أنه: يتم الصبح بعد ركعة لا مغربا، فيقطع إن ركع كما في كتاب الصلاة الأول من المدونة. واعتمده أبو الحسن،
وفي كتاب الصلاة الثاني منها: يشفعها بعدها، ورجح ابن عرفة أنه يتمها مغربا حينئذ، والفرق على الأول بين قطعها وبين شفع النافلة بعد عقد ركعة منها مع النهي فيهما عن التنفل ابتداء، أن النهي في المغرب لذات الوقت، ولتضمنه تأخير قضاء الفائتة، والنهي في التنفل عند ذكر الفائتة لتضمنه تأخيرها فقط لا لذات الوقت، ولا يبحث فيه بأنه لذات الوقت أيضا، إذ بذكرها صار الوقت لها مضيقا؛ لأن الكلام في الإقدام مع التذكر.
قاله الشيخ عبد الباقي. وما مشى عليه المصنف من أنه يقطع ما لم يعقد ركعة هو المشهور،
وفي سماع أشهب: يتم ركعتين،
وقيل: يقطع في النافلة مطلقا،
وفي الفريضة ما لم يركع، ومعنى قوله: قطع بغير سلام، وأصل المذهب أن النية كافية في القطع. قاله الإمام الحطاب. وإمام؛ يعني أن من ذكر يسير الفوائت في الصلاة إذا كان إماما فإنه يقطعها حيث لم يعقد ركعة
وأما إن عقد ركعة، بأن أتمها بسجدتيها فإنه يشفعها، ويستفاد هذا من قول المصنف كما هو ظاهر.
واعلم أن قوله: "ولو جمعة" ، إنما يرجع للإمام والأموم لا للفذ لعدم تأتيها فيه،
كما هو ظاهر فقوله: "وإن ذكر" ؛ أي المصلي فذا أو إماما أو مأموما، وأجاب عن الفذ بقوله: "قطع فذ" ، وعن الإمام بقوله: "وإمام" ، وعن المأموم بقوله: "لا مؤتم" . وكما يقطع الإمام إن لم يتم ركعة بسجدتيها ويشفع إن أتمها بسجدتيها، فمأمومه كذلك يقطعون تبعا له فيما يقطع فيه، ويشفعون تبعا له فيما يشفع فيه، ولا يستخلف الإمام. قاله مالك مرة؛ وهو المشهور، ورواه عنه ابن القاسم،
وقال: مرة يستخلف وهو رواية أشهب،
وقال ابن كنانة: إن لم يعقد ركعة استخلف وإلا أتم بهم، وقوله: "قطع فذ وإمام" ، علم مما مر أن من لم يقطع منهما وأتم تصح صلاته، وقوله: "قطع فذ وإمام" ، قد مر الخلاف في القطع، هل هو واجب أو مندوب؟ وقوله: وإمام، قال سند على القول بأنهم: يستخلفون يقطع في أي موضع ذكر اليسير، وعلى القول بأنهم يقطعون معه فيكون حكمه على ما تقدم في الفذ.
وقال ابن فرحون: يفارق الإمام الفذ من جهة أنه يقطع مطلقا، والفذ يجعلها نافلة على ما قدمناه وهو مخالف لكلام صاحب الطراز. قاله الإمام الحطاب.
وقال الشيخ إبراهيم: قال سند: إن الإمام كالفذ في التفصيل،
وقال ابن فرحون: يقطع مطلقا عقد ركعة أم لا، وقوله: وإمام ومأمومه إن جعل معطوفا على فاعل قطع كان ماشيا على كلام ابن فرحون،
وإن جعل متنازعا فيه قطع وشفع كان ماشيا على كلام الطراز وهو المذهب، وكلام ابن فرحون ضعيف. انتهى كلام الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.