وأعاد تشهده:
الشروح عليها
(وَأَعَادَ) مَنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ (تَشَهُّدَهُ) بَعْدَهُ اسْتِنَانًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ وَلَا يَدْعُو فِيهِ وَهَذِهِ إحْدَى مَوَاضِعَ لَا يُطْلَبُ فِي تَشَهُّدِهَا الدُّعَاءُ وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَوْ فِي فَرْضٍ أَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّعَاءِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَعَادَ أَنَّ الْقَبْلِيَّ يَكُونُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ التَّشَهُّدِ بَلْ وَبَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ وَالدُّعَاءِ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ بَعْدَهُ اسْتِنَانًا) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ مِنْ عَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ
وَلِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ إعَادَتَهُ مَنْدُوبَةٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَثَّلَ لِنَقْصِ السُّنَّةِ) أَيْ الْمُوجِبِ لِلسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَجَدَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ لِيَقَعَ السَّلَامُ عَقِبَ تَشَهُّدِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ» وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَجْهُهُ أَنَّ سُنَّةَ السُّجُودِ الْوَاحِدِ أَنْ لَا يُكَرَّرَ فِيهِ التَّشَهُّدُ مَرَّتَيْنِ
[تَنْبِيه السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ] (تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُرِيدُ وَمِنْ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ إنَّمَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ فَقَطْ وَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ دُعَاءٌ وَلَا تَطْوِيلٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُطَوِّلُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ دُعَاءٌ فِيهَا وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ نَاجِي وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَيُسَلِّمُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ وَمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَلَا يَدْعُو قَالَهُ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ.
[فَرْعٌ لَمْ يُعِدْ التَّشَهُّدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا] (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يُعِدْ التَّشَهُّدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ بِإِحْرَامٍ وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَلَامٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّلَامَ مِنْ الْبَعْدِيِّ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَعَادَ) مَنْ سَجَدَ الْقَبْلِيَّ (تَشَهُّدَهُ) بَعْدَهُ اسْتِنَانًا لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ تَشَهُّدٍ، وَلَا يَدْعُو وَلَا يُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ لَا يَطْلُبُ فِي تَشَهُّدِهَا دُعَاءً. وَثَانِيَتُهَا: مَنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِلرَّاتِبِ وَهُوَ يُصَلِّي وَلَوْ فَرْضًا. وَالثَّالِثَةُ: مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ. وَالرَّابِعَةُ: مَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الدُّعَاءِ.
وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ أَنَّ الْقَبْلِيَّ بَعْدَ فَرَاغِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ.
وَمَثَّلَ لِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وأعاد تشهده؛ يعني أن من ترتب عليه السجود القبلي إذا سجده فإنه يعيد تشهده، ثم يسلم ولا يسلم منه بمجرد سجوده، بل حتى يتشهد، وهل وجوبا كما روى ابن القاسم عن مالك، أو ندبا كما روى ابن عبد الحكم مع ابن رشد، عن ابن وهب، أو لا يطلب به كما روى ابن حارث عن أشهب، واللخمي عن عبد الملك؟ والمراد بالوجوب أنه أمر تتوقف صحته عليه كركوع النافلة، وفسر أحمد الوجوب بأنه الطلب على وجه التأكد، قال الشيخ عبد الباقي: وتفسير الشيخ أحمد هو المتعين فيما روى ابن القاسم؛
إذ كيف يعقل أن تشهد أصل الفرض سنة، وتشهد سجود السهو واجب، وكثيرا ما يعبر المتقدمون بالوجوب عن الطلب استنانا، قال الشيخ أحمد: وانظر لو نسيه وسلم عقبه من غير فصل، هل يسجد أم لا؟ وينبغي السجود. انتهى. وهو مخالف لمفاد الحطاب من أنه لا سجود عليه، وقوله: "وأعاد تشهده" ، هذا أحد المواضع التي لا يطلب في تشهدها الدعاء،
ومن أقيمت عليه الصلاة أو خرج عليه الخطيب وهو في تشهد نافلة،
ومن سها عن التشهد حتى سلم الإمام.
والحاصل أن القبلي يسجده قبل سلامه، وبعد إتيانه بالتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء، وأنه إذا أتى بالقبلي يقرأ التشهد ولا يدعو فيه ولا يطيله. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.