وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَدَسَ
الشروح عليها
(وَإِلَّا بَعْدَ) (حَصْدِهِ) أَيْ جَذِّهِ وَوَضْعِهِ فِي مَحَلٍّ اُعْتِيدَ وَضْعُهُ فِيهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَرِينِ فَإِذَا سَرَقَ مِنْهُ سَارِقٌ (فَثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالُ يُقْطَعُ (إنْ كَدَّسَ) أَيْ جَمَعَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى صَارَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ،
وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ عَجْوَةً؛ لِأَنَّهُ بِتَكْدِيسِهِ أَشْبَهَ مَا فِي الْجَرِينِ
لَا إنْ لَمْ يُكَدِّسْ بَلْ بَقِيَ ثَمَرُ كُلِّ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا وَالْأَوَّلُ يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَالثَّانِي لَا مُطْلَقًا وَمَحِلُّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَارِسٌ وَإِلَّا قُطِعَ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا لَوْ سُرِقَ مِنْهُ فِي الطَّرِيقِ حَالَ حَمْلِهِ لِلْجَرِينِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: لِشَبَهِهِ بِمَا فَوْقَهَا) أَيْ وَمَا فَوْقَهَا لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الثَّمَرِ تَجْرِي فِيمَا حُصِدَ مِنْ قَمْحِ مِصْرَ وَفُولِهَا وَقُرْطِهَا وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ لِيَيْبَسَ ثُمَّ يُنْقَلُ لِلْجَرِينِ فَإِذَا سُرِقَ مِنْهُ قَبْلَ نَقْلِهِ لِلْجَرِينِ فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ نَقَلَ بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ إنَّ فِي الزَّرْعِ بَعْدَ حَصْدِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ كَالثَّمَرِ الْأَوَّلِ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ ضَمُّ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ أَمْ لَا وَالثَّانِي لَا يُقْطَعُ ضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ أَمْ لَا حَتَّى يَصِلَ لِلْجَرِينِ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يُسْرَقَ بَعْدَ ضَمِّ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَارِسٌ، وَإِلَّا فَلَا خِلَافَ فِي قَطْعِ سَارِقِهِ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: حَالَ حَمْلِهِ لِلْجَرِينِ) أَيْ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ سُرِقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ
وَكَذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كُدِّسَ) سُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَمْحِ وَالْقُرْطِ زَرْعِ مِصْرَ يُحْصَدُ وَيُوضَعُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِدَ فِيهِ أَيَّامًا لِيَيْبَسَ فَيُسْرَقَ أَتَرَى عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْهُ قَطْعًا؟ قَالَ: لَا إنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ «إذَا آوَاهُ الْجَرِينُ» . وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ إذَا ضُمَّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ صَارَ ذَلِكَ لَهُ حِرْزًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ الْقَائِمِ، وَلِأَنَّ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ مِنْ الثَّمَرِ بِمَنْزِلَةِ مَا قَدْ جُدَّ وَوُضِعَ فِي أُصُولِهَا.
انْتَهَى نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِلَّا) أَنْ يَسْرِقَ الزَّرْعَ (بَعْدَ حَصْدِهِ) وَالثَّمَرَ بَعْدَ جَذِّهِ (فَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالْأَوَّلُ فِيهِ الْقَطْعُ،
وَالثَّانِي لَا قَطْعَ فِيهِ (ثَالِثُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ فِيهِ الْقَطْعُ (وَإِنْ كُدِّسَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا، أَيْ ضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ مَا فِي الْجُرْنِ،
فَإِنْ لَمْ يُكَدَّسْ وَبَقِيَتْ كُلُّ ثَمَرَةٍ تَحْتَ شَجَرَتِهَا وَكُلُّ قَتَّةٍ بِمَوْضِعِ حَصْدِهَا فَلَا قَطْعَ فِيهِ لِشُبْهَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ بِغَلْقٍ أَوْ حَارِسٍ وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَطْعُ اتِّفَاقًا. ابْنُ عَرَفَةَ مُحَمَّدٌ مَعْنَى قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ» وَلَا كَثُرَ الْحِرْزُ لَا غَيْرُ،
فَمَنْ سَرَقَ مِنْ ثَمَرِ دَارٍ مُعَلَّقٍ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قُطِعَ. اللَّخْمِيُّ فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ النَّخْلُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الثِّمَارِ عَلَيْهِ غَلْقٌ، وَعُلِمَ أَنَّهُ مِنْ السَّارِقِ أَوْ لَا غَلْقَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ حَارِسٌ يُقْطَعُ سَارِقُهُ، قَالَ وَلَا قَطْعَ فِي الزَّرْعِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا قَطْعَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي جَرِينٍ أَوْ إغْلَاقٍ. مُحَمَّدٌ فِي زَرْعٍ حُصِدَ وَرُبِطَ قَتًّا وَتُرِكَ فِي الْحَائِطِ لِيُرْفَعَ إلَى الْجَرِينِ، قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَرَّةً فِيهِ يُقْطَعُ سَارِقُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَرِيصٌ وَقَالَ أَيْضًا فِي زَرْعِ مِصْرَ يُحْصَدُ وَيُوضَعُ بِمَوْضِعِهِ أَيَّامًا لِيَيْبَسَ لَا قَطْعَ فِيهِ. مُحَمَّدٌ لَوْ حُمِلَ وَسُرِقَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ بُلُوغِهِ الْجَرِينَ قُطِعَ سَارِقُهُ وَلَا يُقْطَعُ السَّارِقُ. وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ،
وَإِنْ الْتَقَيَا وَسَطَ النَّقْبِ؛ [منح الجليل] إنْ نَقَبَ) الْحِرْزَ
وإلا بعد حصده الظاهر أن الاستثناء هنا منقطع، فالمعطوف عليه متصل والمعطوف منقطع لأن الاستثناء فيه الثمر محصود والمعطوف عليه معلق في الشجر خلقة. واللَّه أعلم. يعني أن الثمر إذا حصد
وكذلك الزرع إذا حصد ثم سرق منه قبل أن يصل إلى الجرين، فإنه اختلف فيه على ثلاثة أقوال: أحدها القطع مطلقا كدس أم لا، ثانيها عدم القطع مطلقا كدس أم لا، ثالثها القطع إن كدس الثمر أي جمع بعضه إلى بعض وإن لم يكدس فلا قطع، وقد علمت أن الأقوال الثلاثة تجري في الزرع.
وفي الميسر ما نصه: والأقوال ذكرها في التوضيح في حصاد التمر وابن رشد في الزرع،
وقال: إنه إذا كان في حائط فلا خلاف في القطع بعد أن حصد،
وإن كان في محله قبل أن ينقل ويجمع. نقله البناني. ولا خلاف في القطع فيما له حارس أو ما سرق منه في حال نقله إلى الجرين كما في التوضيح.
وقال البناني: قد صرح ابن رشد بالأقوال الثلاثة في الزرع بعد حصده، ونقله أبو الحسن عند قوله: ويقطع سارق البقل إذا آواه حرزه فإن لم يكن قائما، ونصه: الشيخ: لا إشكال إذا كان قائما أنه لا قطع فيه ولا إشكال إذا آواه حرزه أنه يقطع سارقه، وما بين ذلك يجري على الخلاف في الزرع يحصد ويترك لِيَيْبَسَ ثم ينقل. وحَصَّل ابن رشد في الزرع ثلاثة أقوال: أحدها أنه يقطع من سرقه بعد أن حصد ضم بعضه إلى بعض أم لا، الثاني لا يقطع ضم بعضه إلى بعض أم لا حتى ينقل إلى الجرين، الثالث الفرق بين أن يسرق بعد أن يضم بعضه إلى بعض وقبل ذلك، وهذا الاختلاف كله إذا لم يكن عليه حارس،
وأما إن كان عليه حارس فلا اختلاف أن على سارقه القطع،
وكذلك إذا كان الزرع في خائط لا اختلاف أحفظه نصا في وجوب القطع على من سرقه بعد أن حصد. انتهى.
وقال: قال: وما لا جرين له كالمقاثي وشبهها فالقطع على من سرقها بعد أن تجمع في الموضع الذي تحمل منه للبيع،
وإذا سرق الزرع في الطريق إلى الجرين فالقطع على سارقه قولا واحدا. انتهى من البيان. صح من أبي الحسن. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "إلا بعد حصده" قال عبد الباقي: أي جذه ووضعه في محل اعتيد وضعه فيه. انتهى.
وقال الخرشي: إلا بعد حصده ووضعه في محل اعتيد وضعه فيه. الثاني: اعلم أن ما وضع في الجرين من ثمر أو زرع لا خلاف في أن من سرق منه يقطع؛ وإنما الخلاف فيما إذا لم يكن الجرين قريبا من البيوت هل يقطع أولا؟
قال في التوضيح: وهل لا يقطع في الجرين إلا أن يكون قريبا من البيوت أو يقطع مطلقا؟ قولان،
قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإذا جمع الزرع في الجرين؛ الحب أو التمر وغاب ربه وليس عليه باب ولا حائط ولا غلق، قطع من سرق منه.
وقال محمد عن أشهب: إذا كان الجرين في صحراء ولا حارس عليه ولا غلق فلا قطع على من سرق منه، وقول ابن القاسم: عليه القطع وجهه عموم الحديث: (لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آوها المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن) . ووجه قول أشهب: لا قطع عليه فلأنَّ الغالب من الجرين أن لا يكون في الصحراء وإنما يكون بحضرة الحوائط والفدادين، فكأنه بحضرة أهله فهم كالحراس عليه وفيه ورد الحديث كالطامير تكون بحضرة أهلها وبالصحراء فإن ذلك مفترق، فكذا هذا.
الثالث: علم مما مر أن للثمر والزرع ثلاثة أحوال أحدها لا قطع فيه وهو كون الثمر معلقا في الشجر على أصل خلقته وأحرى لو جذ ثم علق وكون الزرع قاتما، ثانيها ما إذا جذ الثمر وما إذا حصد الزرع وفيه الأقوال الثلاثة كما عرفت، الثالث ما إذا جعل الثمر أو الزرع في الجرين فلا خلاف في قطع من سرق منه إن قرب من البيوت وإن بعد منها ففيه الخلاف المتقدم بين ابن القاسم وأشهب، وقد مر أنه إذا سرق من الزرع في الطريق إلى الجرين فالقطع على سارقه قولا واحدا. واللَّه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.