فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْحُدُودُ) لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ تَكُونُ (بِسَوْطٍ) جِلْدٍ لَهُ رَأْسٌ لَيِّنٌ لَا رَأْسَانِ لَا بِقَضِيبٍ وَشِرَاكٍ وَدِرَّةٍ وَدِرَّةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ وَيَقْبِضُ الضَّارِبُ بِهِ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى دُونَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ بَلْ يَقْبِضُهُمَا فَوْقَ السَّوْطِ فَارِغِينَ وَيَخْرُجُ السَّوْطُ مِنْ بَيْنِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى (وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ) أَيْ مُتَوَسِّطَيْنِ لَا شَدِيدَيْنِ وَلَا خَفِيفَيْنِ فَاعْتِدَالُ السَّوْطِ بِمَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ لَيِّنًا لَهُ رَأْسٌ لَا رَأْسَانِ وَاعْتِدَالُ الضَّرْبِ بِكَوْنِهِ ضَرْبًا بَيْنَ ضَرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ حَالَ كَوْنِ الْمَضْرُوبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لِلزِّنَا) أَيْ الْكَائِنَةِ لِلزِّنَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فَيُفِيدُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدًّا وَاحِدًا

(قَوْلُهُ: لَا بِقَضِيبٍ) أَيْ وَلَا يَكُونُ بِقَضِيبٍ وَهُوَ الْغُصْنُ الْمَقْضُوبُ مِنْ الشَّجَرِ أَيْ الْمَقْطُوعِ مِنْهُ كَالنَّبُّوتِ وَالشِّرَاكِ أَيْ السَّيْرِ مِنْ الْجِلْدِ وَالدِّرَّةُ سَوْطٌ رَفِيعٌ مَجْدُولٌ مِنْ الْجِلْدِ،

١٤٬٤٨٦

فَإِنْ وَقَعَ وَضَرَبَ فِي الْحَدِّ بِقَضِيبٍ أَوْ شِرَاكٍ أَوْ دِرَّةٍ لَمْ يَكْفِ وَأُعِيدَ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ) أَيْ وَكَانَتْ مِنْ جِلْدٍ مُرَكَّبٍ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ) ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يَجُوزُ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ بِقَضِيبٍ وَلَا شِرَاكٍ وَلَا دِرَّةٍ وَلَكِنْ السَّوْطُ. وَإِنَّمَا كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ قَرَّبَ السَّوْطَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِالسَّوْطِ وَلِأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ ضُرِبَ عَلَى ظَهْرِهِ بِالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ انْتَهَى. وَنَصُّ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ الْمَذْكُورُ.

٣٠٬٩٤٦

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ ضَرَبَ عَبْدَهُ الْحَدَّ فِي الزِّنَى بِالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ. قَالَ إنْ كَانَ ضَرْبُهُ فِي الظَّهْرِ أَجْزَأَهُ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى انْتَهَى. وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى الْمُشَارِ إلَيْهِ. وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلٍ زَنَى عَبْدُهُ فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ ضَرْبَةً بِغَيْرِ سَوْطٍ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِّ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُضْرَبُ الْحَدُّ إلَّا بِالسَّوْطِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ سَأَلَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْحَدِّ؟ فَلَمْ يُجِبْ عَلَى ذَلِكَ وَحَكَى لَهُ مَا قَالَ مَالِكٌ مِنْ أَنَّ الْحُدُودَ لَا تُضْرَبُ إلَّا بِالسَّوْطِ

٣٠٬٩٤٧

وَقَالَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ بَعْدَ هَذَا إنَّهُ إنْ ضَرَبَهُ فِي الزِّنَى بِالدِّرَّةِ فِي ظَهْرِهِ أَجْزَأَهُ. قَالَ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ عَلَى التَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَضْرِبَ الْحُدُودَ بِالسِّيَاطِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فَلَا يَجِبُ أَنْ يُعَادَ عَلَيْهِ الضَّرْبُ بِالسِّيَاطِ إذَا ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ إذْ قَدْ يَكُونُ مِنْ الدِّرَرِ مَا هُوَ أَوْجَعُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ السِّيَاطِ فَلَا يَجْمَعُ عَلَيْهِ حَدَّيْنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الدِّرَّةُ الَّتِي ضَرَبَ بِهَا لَطِيفَةً لَا تُؤْلِمُ وَلَا تُوجِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ الْحَدِّ بِالسَّوْطِ انْتَهَى.

مِنْ كِتَابِ الْحُدُودِ فِي الْقَذْفِ وَقَوْلُهُ مُعْتَدِلَيْنِ

٣٠٬٩٤٨

قَالَ فِي الْمُوَطَّإِ إنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُوتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ فَوْقَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ حَدِيدٍ فَقَالَ دُونَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ أَيْ بِالشَّخْصِ الْمَحْدُودِ فَحُدَّ. قَالَ الْبَاجِيُّ فِي شَرْحِهِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: التَّمْرَةُ الطَّرَفُ يُرِيدُ أَنَّ طَرَفَهُ مَحْدُودٌ لَمْ تَنْكَسِرْ حِدَّتُهُ فَقَالَ دُونَ هَذَا فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِبَ بِهِ وَلَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ انْكَسَرَتْ حِدَّتُهُ وَلَمْ يَخْلَقْ وَلَمْ يَبْلُغْ مَبْلَغًا لَا يَأْلَمُ مَنْ ضُرِبَ بِهِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُحَدُّ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ وَالضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا سَوَاءٌ انْتَهَى.

٣٠٬٩٤٩

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَإِنَّمَا يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَصِفَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَأْسَانِ وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ لَيِّنًا وَيَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عُقْدَةَ التِّسْعِينَ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُؤَخِّرُ الْيُسْرَى انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَالْحُدُودُ بِضَرْبٍ وَسَوْطٍ مُعْتَدِلَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: صِفَةُ الضَّرْبِ فِي الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ وَالتَّعْزِيرِ وَاحِدٌ، ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ، لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ ضَمَّ الضَّارِبِ يَدَهُ إلَى جَنْبِهِ. وَلَا يُجْزِئُ الضَّرْبُ فِي الْحُدُودِ بِقَضِيبٍ وَشِرَاكٍ وَلَا دُرَّةٍ وَلَكِنْ السَّوْطِ وَإِنَّمَا كَانَتْ دُرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلَيْنِ قَاعِدًا بِلَا رَبْطٍ وَلَا شَدِّ يَدٍ بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَا وَفِي الْقَذْفِ،

١١٬٢٤٦

وَفِي التَّعْزِيرِ، وَفِي الشُّرْبِ تَكُونُ بِسَوْطٍ مُعْتَدِلٍ وَضَرْبٍ مُعْتَدِلٍ

١١٬٢٤٧

قَالَ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: صِفَةُ الضَّرْبِ فِي الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ وَالتَّعْزِيرِ ضَرْبُ وَاحِدٍ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ، وَلَا بِالْخَفِيفِ، وَلَمْ يُحِبَّ مَالِكٌ ضَمَّ الضَّارِبِ يَدَهُ إلَى جَنْبِهِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي الضَّرْبِ فِي الْحُدُودِ قَضِيبٌ وَشِرَاكٌ وَلَا دِرَّةٌ، وَلَكِنْ السَّوْطُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ لِلْأَدَبِ قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَصِفَةُ السَّوْطِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ، وَلَا يَكُونَ لَهُ رَأْسَانِ،

١١٬٢٤٨

وَأَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ لَيِّنًا، وَيَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى، وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ، وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عَقْدَ التِّسْعِينَ، وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَيُؤَخِّرُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى. اهـ.، وَصِفَةُ عَقْدِ التِّسْعِينَ أَنْ يَعْطِفَ السَّبَّابَةَ حَتَّى تَلْقَى الْكَفَّ، وَيَضُمَّ الْإِبْهَامَ إلَيْهَا، وَيَكُونَ الْمَضْرُوبُ قَاعِدًا فَلَا يُمَدُّ بِلَا رَبْطٍ وَبِلَا شَدٍّ، وَيَكُونُ الْحَدُّ فِي ظَهْرِهِ،

١١٬٢٤٩

وَفِي كَتِفَيْهِ دُونَ مَا عَدَاهُمَا قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا يَتَوَلَّى ضَرْبَ الْحَدِّ قَوِيٌّ وَلَا ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ وَسَطُ الرِّجَالِ، وَيَضْرِبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَالْمَحْدُودُ قَاعِدٌ لَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَتُحَلُّ لَهُ يَدَاهُ اهـ. أَيْ: إلَّا أَنْ لَا يَقَعَ الضَّرْبُ مَوْقِعَهُ بِأَنْ يَضْطَرِبَ مَثَلًا فَيُرْبَطَ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَا شَدِّ يَدٍ) مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ لِانْدِرَاجِ شَدِّهَا فِي الرَّبْطِ.

(قَوْلُهُ: بِظَهْرِهِ وَكَتِفَيْهِ) أَيْ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْجَسَدِ وَصِفَةُ التَّعْزِيرِ كَصِفَةِ الْحَدِّ وَهَلْ مَحَلُّ الضَّرْبِ فِي التَّعْزِيرِ الظَّهْرُ وَالْكَتِفَانِ كَالْحَدِّ أَوْ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَهَلْ لَهُ إيقَاعُ جَمِيعِ الْحَدِّ فِي الظَّهْرِ فَقَطْ أَوْ بِالْكَتِفَيْنِ فَقَطْ مَحَلُّ نَظَرٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَكَّلَ مَحَلُّهُ لِلْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْحُدُودَ فِي الزِّنَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الضَّرْبَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِي التَّعْزِيرِ

١٣٬٠٨٤

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك

١٣٬٠٨٥

وَيُشْتَرَطُ فِي الضَّارِبِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا.

(قَوْلُهُ: قَضِيبٌ) الْقَضِيبُ الْمَقْضُوبُ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ كَالْعَصَا الْمَقْطُوعَةِ مِنْ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ وَشِرَاكٌ الشِّرَاكُ هُوَ سَيْرُ النَّعْلِ الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَقَوْلُهُ وَلَا دِرَّةٌ بِكَسْرٍ الدَّالِ جَمْعُهُ دِرَرٍ مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ وَالدِّرَّةُ السَّوْطُ أَيْ سَوْطٌ صَغِيرٌ.

(قَوْلُهُ: وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عَقْدَ التِّسْعِينَ) عَطْفٌ عَلَى الْمُثْبَتِ .

منح الجليلعليش

(وَالْحُدُودُ) الَّتِي بِالْجِلْدِ كُلُّهَا (بِضَرْبٍ) لَا رَمْيٍ وَلَا حَذْفٍ (وَسَوْطٍ) لَا عَصًا. الْجُزُولِيُّ إنَّمَا يُضْرَبُ بِسَوْطٍ وَصِفَتُهُ كَوْنُهُ مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ لَهُ رَأْسَانِ، وَكَوْنُ رَأْسِهِ لَيِّنًا وَيَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ وَالْوُسْطَى، وَلَا يَقْبِضُ عَلَيْهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ وَيَعْقِدُ عَلَيْهِ عَقْدَ التِّسْعِينَ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيُؤَخِّرُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَدِرَّةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَتْ لِلتَّأْدِيبِ (مُعْتَدِلَيْنِ) أَيْ مُتَوَسِّطَيْنِ، فَاعْتِدَالُ الضَّرْبِ بِكَوْنِهِ مِنْ رَجُلٍ مُتَوَسِّطِ الْقُوَّةِ لَا شَدِيدِهَا وَلَا ضَعِيفِهَا، وَكَوْنُهُ مِنْهُ لَا فِي غَايَةِ التَّشْدِيدِ وَلَا فِي غَايَةِ التَّخْفِيفِ وَاعْتِدَالُ السَّوْطِ كَوْنُهُ لَيْسَ جَدِيدًا وَلَا بَالِيًا.

٢١٬٨٦٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ صِفَةُ الضَّرْبِ فِي الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ وَالتَّعْزِيرِ ضَرْبٌ وَاحِدٌ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ لَيْسَ بِالْمُبَرِّحِ وَلَا بِالْخَفِيفِ، وَلَمْ يَحُدَّ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ضَمَّ الضَّارِبِ يَدَهُ إلَى جَنْبِهِ، وَلَا يُجْزِي فِي الضَّرْبِ فِي الْحُدُودِ قَضِيبٌ وَشِرَاكٌ وَدِرَّةٌ لَكِنْ السَّوْطُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ دِرَّةُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِلتَّأْدِيبِ، وَصِفَةُ عَقْدِ تِسْعِينَ أَنْ يَعْطِفَ السَّبَّابَةَ حَتَّى تَلْقَى الْكَفَّ وَيَضُمَّ الْإِبْهَامَ إلَيْهَا أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ.

الْبَاجِيَّ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَتَوَلَّى ضَرْبَ الْحَدِّ قَوِيٌّ وَلَا ضَعِيفٌ وَلَكِنْ وَسَطٌ مِنْ الرِّجَالِ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُنْت أَسْمَعُ أَنَّهُ يُخْتَارُ لَهُ الْعَدْلُ وَيَضْرِبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَالْمَحْدُودُ قَاعِدٌ لَا يُرْبَطُ، لَا يُمَدُّ وَتُخْلَى لَهُ يَدَاهُ. وَلِأَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ضُرِبَ عَلَى ظَهْرِهِ بِالدِّرَّةِ أَجْزَأَ وَمَا هُوَ بِالْبَيِّنِ حَالَ كَوْنِ الْمَحْدُودِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولما بين قدر الجلد بين صفته بقوله: والحدود بسوط وضرب معتدلين يعني أن الحد في الزنى والقذف والشرب إنما تكون بضرب معتدل أي ليس بمُبَرِّحٍ ولا خفيف، ولا يكون ذلك الضرب المعتدل إلا بسوط معتدل أي لا حديد ولا خلق، بل يكون بسوط قد ركب به ولان وصفة السوط أن يكون من جلد واحد له رأس لين ولا يكون له رأسان، ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة والإبهام، ويعقد عليه عقد التسعين، ويقدم رجله اليمنى ويؤخر اليسرى، وصفة عقد التسعين أن يعطف السبابة حتى تلقى الكف ويضم الإبهام إليها.

قاله الخرشي. وقال الحطاب: قوله: "معتدلين"

٧١٬٨٢٠

قال في الموطإ أنه عليه الصلاة والسلام أتِيَ بسوط مكسور، فقال: فوق هذا، فأتى بسوط حديد، فقال: دون هذا، فأتى بسوط قد رُكِب به ولان فأمر به أي بالشخص المحدود فَحُدَّ، وقوله: حديد يريد أن طرفه محدد ولم تنكسر حدته، فقال: فوق هذا فأتى بسوط قد ركب به ولان يريد أنه قد انكسرت حدته ولم يخلق ولم يبلغ [مبلغا] لا يألم من ضرب به، فاقتضى ذلك أنه يحد بسوط بين سوطين.

انتهى. يعني وضرب بين ضربين،

٧١٬٨٢١

وفي المدونة: صفة الضرب في الزنى والشرب والفرية والتعزير ضرب واحد ضرب بين ضربين ضرب ليس بالمبرح ولا بالخفيف، ولم يحد مالك ضم الضارب يده إلى جنبه ولا يجزئ الضرب في الحدود بقضيب وشراك ودرة. انتهى. وهي بكسر الدال.

٧١٬٨٢٢

وقال عبد الباقي: بسوط جلد له رأس ليس له رأسان، ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى لا بالسبابة والإبهام، ويقدم رجله اليمنى ويؤخر رجله اليسرى. قاله الجزولي.

٧١٬٨٢٣

وقال الشبراخيتي: والحدود كلها بضرب،

٧١٬٨٢٤

ويشترط في كل ضارب أن يكون عدلا وسوط لا عصا، قال الجزولي: وإنما يضرب بالسوط، وصفة السوط أن يكون من جلد واحد ولا يكون له رأسان وأن يكون رأسه لينا: ويقبض عليه بالخنصر والبنصر والوسطى ولا يقبض عليه بالسبابة والإبهام، ودرة عمر كانت للتأديب. انتهى.

٧١٬٨٢٥

وقال التتائي عند قوله: "وجلد البكر الحر مائة" ما نصه: قال اللخمي: بسوط بين سوطين لا جديد ولا بال لا بالدِّرة، ودرة عمر إنما كانت للتأديب وضرب بين ضربين في زمان بين زمانين من رجل بين رجلين لا بالقوى ولا بالضعيف، ولا يضع سوطا فوق سوط. انتهى.

٧١٬٨٢٦

وقال الحطاب: قال ابن عرفة: ولا يجوز الضرب في الحدود بقضيب ولا شراك ولا درة ولكن السوط، وإنما كانت درة عمر للأدب فإذا وقعت الحدود قُرِّب السوط، ثم قال بعد كلام: لا يتعلق بالسوط، ولأبي زيد عن ابن القاسم: إن ضرب على ظهره بالدرة أجزأه وما هو بالبين،

٧١٬٨٢٧

وفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل زنى عبده فضربه خمسين ضربة بغير سوط، هل يجزئه من الحد؟ فلم يجبه على ذلك، وحكى له ما قال مالك من أن الحدود لا تضرب إلا بالسياط،

٧١٬٨٢٨

وقال في سماع أبي زيد بعد هذا أنه إن ضرب بالدرة في الزنى في ظهره أجزأه، قال: وما هو بالبين فيحمل قوله في سماع أبي زيد علي التفسير، لقوله في هذه الرواية لأنه وإن كان الواجب أن يضرب الحدود بالسياط كما قاله مالك فلا يجب أن يعاد عليه الضرب بالسياط إذا ضرب بالدرة؛ إذ قد يكون من الدّرَرِ ما هو أوجع من كثير من السياط فلا يجمع عليه حدان إلا أن تكون الدرة التي ضرب بها لطيفة لا تؤلم ولا توجع، فلا بد من إعادة الحد بالسوط.

انتهى. وفي الخرشي: قال محمد: ولا يتولى ضرب الحد قوي ولا ضعيف، ولكن وسط من الرجال. انتهى. قاعدا يحتمل أن يكون حالا من معمول ضَرْب وأن يكون العامل فيه ويضرب ويكون حالا من معموله؛ يعني أن المحدود يضرب الحد حال كونه قاعدا لا قائما ولا ممدودا،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.