لَا دَوَاءٍ ولو طلاء
الشروح عليها
(لَا) يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ (دَوَاءٍ) وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ (وَلَوْ طِلَاءً) بِهِ فِي جَسَدِهِ وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَيُحَدُّ إنْ شَرِبَهُ
لَا إنْ طُلِيَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ لِأَجْلِ دَوَاءٍ وَلَوْ لِخَوْفِ الْمَوْتِ) أَيْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَتَدَاوَى بِهِ شُرْبًا حُدَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ عُلَمَاؤُنَا فِي دَوَاءٍ فِيهِ خَمْرٌ
وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ وَالْحَدُّ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحَدِّ إذَا سَكِرَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَمْ يُحَدَّ وَلَا يَرِدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ بِالْفِعْلِ،
فَإِنَّ هَذَا يَقْتَضِي حَدَّهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْمَخْلُوطِ بِدَوَاءٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طِلَاءً) أَيْ هَذَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا بَلْ وَلَوْ تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً وَلَكِنَّهُ لَا يُحَدُّ إذَا تَدَاوَى بِهِ طِلَاءً
بِخِلَافِ مَا إذَا تَدَاوَى بِهِ شُرْبًا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خُلِطَ بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ) أَيْ هَذَا إذَا طَلَى بِهِ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ طَلَى بِهِ مَخْلُوطًا بِشَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ الْجَائِزِ وَمَحَلُّ مَنْعِ الطِّلَاءِ بِهِ مُنْفَرِدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِدَوَاءٍ جَائِزٌ مَا لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ بِتَرْكِهِ وَإِلَّا جَازَ كَمَا فِي عبق
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا دَوَاءٍ وَلَوْ طِلَاءً) مَالِكٌ: التَّدَاوِي مِنْ الْقُرْحَةِ بِالْبَوْلِ أَخَفُّ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا بِالْخَمْرِ. ابْنُ رُشْدٍ: لِمَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ إنَّهَا رِجْسٌ وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَوْلِ إلَّا أَنَّهُ نَجِسٌ. ابْنُ شَعْبَانَ: لَا يَتَعَالَجُ بِالْمُسْكِرِ وَإِنْ غُسِلَ بِالْمَاءِ وَلَا يُدَاوَى بِهِ دُبُرُ الدَّوَابِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَجُوزُ الْمُسْكِرُ ل (دَوَاءٍ) إنْ كَانَ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (طِلَاءً) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودًا أَيْ دِهَانًا عَلَى ظَاهِرِ الْجَسَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ
وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ سَمِعَ أَشْهَبُ التَّدَاوِي فِي الْقُرْحَةِ بِالْبَوْلِ أَخَفُّ مِنْ التَّدَاوِي فِيهَا بِالْخَمْرِ. ابْنُ رُشْدٍ وَالْحُدُودُ بِسَوْطٍ وَضَرْبٍ: مُعْتَدِلَيْنِ قَاعِدًا، بِلَا رَبْطٍ، وَشَدِّ يَدٍ [منح الجليل] لِمَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ أَنَّهَا رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَأْتِ فِي الْبَوْلِ إلَّا أَنَّهُ نَجِسٌ،
وَفِي زَاهِي ابْنِ شَعْبَانَ يُتَعَالَجُ بِالْمُسْكِرِ وَإِنْ غُسِلَ بِالْمَاءِ، وَلَا يُدَاوَى بِهِ دُبُرُ الدَّوَابِّ،
وَأَمَّا الدَّوَاءُ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ فَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ تَرَدَّدَ فِيهِ عُلَمَاؤُنَا
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» .
لا دواء يعني أنه لا يجوز التداوي بالخمر، قال التتائي عند قوله "لا دواء" ما نصه: فلا يجوز بالمسكر لخبر: (من تداوي بالخمر فلا شفاه اللَّه) . انتهى.
وقال الشبراخيتي: لا دواء، لخبر: (من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه) ، وعليه الحد إذا شربه للتداوي على المعتمد. انتهى.
وقال عبد الباقي: لا دواء فلا يجوز ولو فعله لخوف الموت ويحد إن تداوى به شربا، قال التتائي في شرحه على الإرشاد: ابن العربي: تردد علماؤنا في دواء فيه خمر
والصحيح المنع والحد. انتهى. وهذا إذا أسكر بالفعل وإلا لم يحد، ولا يرد عليه قول المنصف: ما يسكر جنسه لأنه في غير المخلوط بالدواء، ثم ظاهر المنصف حرمة المخلوط سواء غلب على الدواء أو قل عنه أو ساواه: استهلك فيه أو طبخ، ولا يفصل فيه كما في الرضاع المحرِّم وفي محرَّماتِ الإحرام في المسك مطبوخا وانظر لو خلط بماء حتى زالت منه الشدة المطربة. انتهى.
وقوله: والصحيح المنع والحد الخ، قال الرهوني: مثله للأجهوري عن شرح الإرشاد، وزاد عقبه ما نصه: ونقله في الجواهر أيضا وهذا إذا كان يسكر وإلا فلا حد من غير نزاع. انتهى. وهو ظاهر ويفهم من نفيه الحدَّ فقط أن المنع ثابت وهو كذلك بلا إشكال، وقول الزرقاني: وانظر لو خلط بماء حتى زالت منه الشدة المطربة الخ توقفه إنما هو في الحد،
وأما حرمة شربه فلا إشكال فيها وقد تقدم في أول الكتاب "وينتفع بمتنجس لا نجس في غير مسجد وآدمي" والظاهر فيما نظر فيه هو السقوط فلا حد على نتاربه ويعزر لفعله معصية،
فَإن قُلْتَ: تقدم للزرقاني وغيره عند قوله: "وإن قل" أنه يحد من غمس إبرة في الخمر ووضعها على لسانه فابتلع ريقه، ولا شك أن ما بتعلق بالإبرة من الخمر أقل مما خالط الماء منها بكثير،
قلتُ: ما تعلق بالإبرة من خمر حين وضعها علي اللسان
بخلاف ما اختلط بالماء قبل أن يجعل في الفم حتى ذهبت منه الشدة المطربة، فإنما هو ماء متنجس لا عين النجاسة، ولذلك ناقشوا المنصف في قوله: "وحكمه كمغيره" . انتهي. ولو طلاء يعني أنه لا يجوز التداوي بالخمر لا في باطن الجسم، كالشرب ولا في ظاهره كما لو طلى به ظاهر جسده أي لطخه به، يقال: طلى البعير بالهناء يطليه أي لطخه به، والطلاء كسماء: القطران وكل ما يطلى به.
قال التتائي: ولو طلاء لظاهر الجسد على الأصح عند ابن الحاجب: وعبر عنه ابن شأس بالمشهور،
وأشار بلو للخلاف في الطلاء وللاتفاق على منعه في الباطن وهو كذلك. قاله الباجي وغيره. وما وقع في سماع أشهب: التداوي في القرحة بالبول أخف من التداوي فيها بالخمر لا يلزم منه جوازه به، وعلل ابن رشد الخفة وعدمها بأنه جاء في الخمر أنها رجس من عمل الشيطان، ولم يثبت في البول إلا أنه نجس. انتهى.
وقال عبد الباقي: ولو طلاء ولكن لا يحد، وينبغي أن محل المنع إلا أن يخاف الموت بتركه وإنما امتنع الطلاء به للتداوي ولم يمتنع التلطخ بالنجاسة بل كره فقط على المعتمد؛ لأن طلاءه به للتداوي مخالف للنهي المستفاد من خبر: (من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه) ،
فَإن قِيلَ: قد ورد أيضا ما يدل على النهي عن التداوي بالنجس، كخبر: (لم يجعل اللَّه شفاء أمتي فيما حرم عليها) فهو كالخمر في التداوي به طلاء،
قُلتُ: نلتزم ذلك فالتلطخ بالنجاسة بقصد التداوي حرام ولا بقصده مكروه. انتهى. قال الرهوني: ظاهر كلام الزرقاني أن "طلاء" في كلام المنصف المراد به الحدث، وأبين منه في الدلالة على ذلك كلام الأجهوري والخرشي وما فهموه منه هو المتبادر منه، وسلموا له ورود هذه اللفظة مصدرا، مع أن ابن مرزوق اعترضه بأنه إن أراد به الحدث بمعنى دهن الجسد به فهو موافق للنقل ولكنه مخالف للغة، لقول الجوهري: طليته بالدهن وغيره طليا وإن أراد به التداوي بالنوع المسمى من المسكر بالطلاء بأنه لم يقف على الخلاف فيه هكذا وما قاله ظاهر: وقد راجعت الجوهري والقاموس والمصباح والمشارق والنهاية فما وجدت ما يوافق المنصف على أن اللفظة مصدر. واللَّه أعلم. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ولو طلاء لظاهر الجسد،
وفي التضَمُّخِ بالنجاسة قولان بالحرمة والكراهة، ومحلهما في غير الخمر،
وأما هي فحرام. انتهى. وقال المواق: ابن شعبان: لا يتعالج بالمسكر وإن غسل بالماء ولا يداوى به دبر الدواب. انتهى.
وفي الميسر: لا دواء فلا يجوز التداوي بالخمر شربا ويحد: بل ولو طلاء للجسد ولا حد فيه،
وفي الخبر: (من تداوى بالخمر فلا شفاه اللَّه) . وذكر ابن العربي في التداوي بما استهلك منها قولين وصحح عدم الجواز. نقله ابن شأس.
وفي التوضيح عن الباجي. أن الخلاف إنما هو في ظاهر الجسد،
وفي مسلم (أنه صلى اللَّه عليه وسلم سئل عن جعلها في الدواء فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء) ، وعدم جوازها لدواء يفيد أنها لا تجوز لجوع أو عطش وهو قول مالك، قال: ولا تزيده إلا عطشا،
وقيل بالجواز واختاره ابن العربي وغيره لأن في ذلك تخفيفا ولو لحظة. ابن العربي: وقد قال اللَّه تعالى في الخنزير إنه رجس ثم أباحه للضرورة. نقله بهرام. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.