وَإِنْ حَمَلَتْ فأنت حرة: فله وطؤها في كل طهر مرة
الشروح عليها
(وَ) إلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ (إنْ) أَوْ إذَا أَوْ مَتَى (حَمَلْتِ) مِنِّي (فَأَنْت حُرَّةٌ) (فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً) حَتَّى تَحْمِلَ،
فَإِنْ حَمَلَتْ عَتَقَتْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً،
فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَوْ قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ حَنِثَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ وَلَوْ عَزَلَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إنْ حَمَلْتِ فَأَنْت حُرَّةٌ لَمْ تَعْتِقْ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ،
وَأَمَّا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْحَامِلِ إنْ حَمَلْت فَأَنْت طَالِقٌ فَفِي بَهْرَامَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُنَجَّزُ طَلَاقُهَا وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الطَّلَاقَ كَالْعِتْقِ أَيْ فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِحَمْلٍ مُسْتَأْنَفٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْت طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً إذَا كَانَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لَهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ وَمَتَى وَطِئَهَا نُجِّزَ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا كَمَا أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ يَمِينِهِ فِي الطُّهْرِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَلَهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا مَرَّةً خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ حُرْمَةِ وَطْئِهَا
(قَوْلُهُ: حَنِثَ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ) أَيْ يُنَجَّزُ طَلَاقُهَا عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَزَلَ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الطَّلَاقِ مَعَ الْعَزْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ فُرِضَ عِتْقُهُ لِاثْنَيْنِ فَلَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ حَتَّى يَجْتَمِعَا،
وَإِنْ جَعَلَهُمَا رَسُولَيْنِ عَتَقَ بِذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَ رَجُلَيْنِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْجَوَابُ وَاحِدٌ.
(إنْ حَمَلْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ مِنِّي (فَأَنْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ (حُرَّةٌ فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (وَطْؤُهَا) أَيْ الْأَمَةِ (فِي كُلِّ طُهْرٍ) مِنْ حَيْضِهَا (مَرَّةً) وَالْبُعْدُ عَنْهَا،
فَإِنْ حَمَلَتْ عَتَقَتْ وَإِنْ حَاضَتْ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ طُهْرِهَا مِنْهُ مَرَّةً، وَهَكَذَا حَتَّى تَحْمِلَ.
وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوَطِئَهَا نُجِّزَ عَلَيْهِ طَلَاقُهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ يَطَؤُهَا إنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً، قِيلَ لَهُ وَلِمَ لَا يَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا، قَالَ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كُلُّ مَنْ وُطِئَتْ مِنْ النِّسَاءِ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا الشَّاذَّةَ،
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ حَمَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ،
فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً طَلُقَتْ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ.
وإن حملت فله وطؤها في كل طهر مرة عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة فإن له أن يطأها في كل طهر مرة حتى تحمل،
فإن حملت عتقت، وأما الزوجة إذا قال لها إن حملت فأنت طالق فإنها تطلق عليه بمجرد الوطء، وسواء كان الوطء سابقا على الشرط أو لاحقا،
وإذا حملت تخرج حرة وتأخذ الغلة من يوم حملها. قاله الخرشي.
وقال إن قوله: "إن حملت" الخ من جملة ما يختلف فيه العتق والطلاق، فهو من جمله المستثنى. انتهى.
وقال المواق: وأما مسألة الفرق بين العتق والطلاق في إذا حملت. ففي المدونة: قال ابن القاسم: من قال لأمة يطؤها إذا حملت فأنت حرة فله وطؤها في كل طهر مرة، قيل له: ولم لا يتمادى على وطئها؟ قال: قال مالك: كل النساء على الحمل إلا الشاذة،
ولو قال لزوجته: إذا حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه،
وقال ابن الماجشون حكمها حكم الأمة. انتهى. وانظر إن قال لأمته: إن حملت فأنت حرة وكانت حاملا، قال ابن القاسم: هي حرة،
وقال سحنون: لا تعتق لهذا الحمل، واسشتكل قول ابن القاسم لأن الشرط وجزاءه والوعد والوعيد والترجي والتمني والأمر والنهي والدعاء والإباحة هذه العشر الحقائق لا تتعلق إلا بمعدوم مستقبل. انتهى. قال عبد الباقي: وإلا إن أو إذا أو متى حملت مني فأنت حرة فله وطئها في كل طهر مرة حتى تحمل،
فإن حملت عتقت ولا تأخذ الغلة من يوم حملها،
بخلاف قوله لزوجته: إن حملت فأنت طالق. انتهى المراد منه. وقد مر أنه متى وطئها طلقت عليه،
وقال البناني: إن قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فله وطؤها كما صرح به ابن عاشر: لكن إذا وطئها حرة نجز طلاقها،
قال في المدونة: ولو قال لزوجته إن حملت فأنت طالق فإذا وطئها مرة طلقت عليه. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.