وَإِحْدَاكُمَا فَلَهُ الِاخْتِيَارُ
الشروح عليها
(وَ) إلَّا إذَا قَالَ لِأَمَتَيْهِ (إحْدَاكُمَا) حُرَّةٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَإِمْسَاكِ الْأُخْرَى
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَإِذَا قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ فَيُطَلَّقَانِ مَعًا عَلَيْهِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ أَوْ نَسِيَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ بِعِتْقِ وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاخْتِيَارُ) أَيْ فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ وَإِمْسَاكِ الْأُخْرَى،
فَإِنْ مَاتَتْ إحْدَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ عَتَقَتْ الثَّانِيَةُ،
فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الِاخْتِيَارِ سُجِنَ،
فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ الِاخْتِيَارِ أَعْتَقَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَدْنَاهُمَا
(قَوْلُهُ: فَإِذَا قَالَ) أَيْ لِزَوْجَتَيْهِ
(قَوْلُهُ: فَيُطَلَّقَانِ مَعًا عَلَيْهِ) أَيْ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ وَخَيَّرَهُ الْمَدَنِيُّونَ كَالْعِتْقِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمِصْرِيِّينَ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ أَنَّ الطَّلَاقَ
فَرْعُ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتًا مِنْ بَنَاتِ رَجُلٍ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْعِتْقُ
فَرْعُ الْمِلْكِ وَهُوَ يَجُوزُ فِيهِ الِاخْتِيَارُ فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَمَةً بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يَخْتَارَهَا مِنْ إمَاءٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَسِيَهَا) أَيْ فَإِذَا نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيَهَا، فَإِنَّهُمَا يُطَلَّقَانِ مَعًا حَالًا
وَكَذَلِكَ يَعْتِقَانِ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمِصْرِيِّينَ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِحْدَاكُمَا) فَلَهُ الِاخْتِيَارُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَحَنِثَ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَهُوَ مُصَدَّقٌ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي عِتْقِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ إذَا حَمَلَتْ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ يَطَؤُهَا إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً. قِيلَ لَهُ: وَلِمَ لَا يَتَمَادَى عَلَى وَطْئِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ:. فَكُلُّ النِّسَاءِ عَلَى الْحَمْلِ إلَّا الشَّاذَّةَ
وَلَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَمَةِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَكَانَتْ حَامِلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ حُرَّةٌ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: لَا تَعْتِقُ بِهَذَا الْحَمْلِ. وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الشَّرْطَ وَجَزَاءَهُ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ وَالتَّرَجِّي وَالتَّمَنِّي وَالْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالدُّعَاءَ وَالْإِبَاحَةَ، هَذِهِ الْعَشَرَةُ الْحَقَائِقُ لَا تَتَعَلَّقُ إلَّا بِمَعْدُومٍ مُسْتَقْبَلٍ.
(وَإِلَّا) فِي قَوْلِهِ لِأَمَتَيْهِ (إحْدَاكُمَا) حُرَّةٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي عِتْقِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا (فَلَهُ) أَيْ السَّيِّدِ (الِاخْتِيَارُ) لِأَمَةٍ مِنْهُمَا لِلْعِتْقِ وَالْأُخْرَى لِلْبَقَاءِ عَلَى الرِّقِّيَّةِ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْمَالِكِيِّينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -،
بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَتَطْلُقَانِ مَعًا وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ، وَجَعَلَ لَهُ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - الِاخْتِيَارَ فِي الطَّلَاقِ كَالْعِتْقِ، وَفَرَّقَ ابْنُ الْمَوَّازِ بِأَنَّ الْعِتْقَ يَتَبَعَّضُ وَيُجْمَعُ بِالسَّهْمِ فِي إحْدَاهُمَا،
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَحَنِثَ فَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً طَلُقَتْ الَّتِي نَوَى خَاصَّةً وَهُوَ مُصَدَّقٌ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ طَلُقَتَا جَمِيعًا. ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي حُرٌّ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي عِتْقِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ،
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ. وَإِنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ: فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَإِنْ جَعَلَ عِتْقَهُ لِاثْنَيْنِ: لَمْ يَسْتَقِلَّ أَحَدُهُمَا، إنْ لَمْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ؛ [منح الجليل] وَ) إلَّا قَوْلَهُ لِأَمَتِهِ
وإحداكما فله الاختيار عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا قال لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له،
فإن له أن يختار عتق من شاء منهما،
بخلاف الطلاق فإنه إذا قال لزوجتيه إحداكما طالق ولا نية له تطلقان معا،
قال الشبراخيتي: وإلا قوله لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق إحداهما: بخلاف الطلاق فإنهما تطلقان عليه،
وأما إذا ادعى أنه نوى واحدة معينة فإنه يقبل قوله في العتق بغير يمين وفي الطلاق بيمين، وفرق ابن المواز بين العتق والطلاق بأن العتق يبعض ويجمع في أحدهم بالسهم
بخلاف الطلاق، وعبد الحق بأن الطلاق
فرع النكاح والعتق فرع الملك، فلما لم يجز الاختيار في النكاح لم يجز في فرعه،
ولما كان الاختيار جائزا في الملك جاز في فرعه وهو العتق. أبو الحسن: وصورة ذلك جواز شراء أمة يختارها من إماء ومنع نكاح امرأة يتزوجها من نساءٍ أخوات أو أجنبيات. انتهى.
وسكت عن حكم ما إذا امتنع من الاختيار وهو السجن: فإن أبى أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم.
وإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كانوا عشرة وعلى هذه النسبة،
وقال أشهب: الخيار لورثته كالبيع وإليه رجع ابن القاسم. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإلا إن قال لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق واحدة منهما، أو يملك الأخرى
بخلاف ما لو قال لزوجتيه إحداكما طالق فتطلقان عليه الآن حيث لا نية له أو نسيها؛ لأن الطلاق
فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الاختيار، والعتق
فرع الملك وهو يجوز أن يشتري أمة يختارها من إماء، وفرق ابن المواز بأن العتق يتبعض ويجمع فيهما أو فيهن بالسهم،
بخلاف الطلاق فإن ادعى أنه نوى واحدة معينة صدق بغير يمين في العتق وبه في الطلاق،
فإن نوى معينة وتسببها طلقتا وعتقتا،
فإن ماتت إحداهما قبل أن يختار عتقت الأخرى: فإن امتنع من الاختيار سجن،
فإن أصر أعتق الحاكم أدناهما كما يعتقه إذا أنكر الورثة أو اختلفوا أو كانوا صغارا أو بعضهم،
فإن مات قبل أن يختار عتق عشر من كل إن كن عشرة وعلى هذه النسبة. انتهى.
وقال التتائي: وإلا في قوله لأمتيه إحداكما حرة ولا نية له فله الاختيار في عتق إحداهما عند المصريين،
وكذا رأس من رقيقي بخلاف زوجتيه إذا قال إحداكما طالق ولا نية له أو نسيها طلقتا معا وخيره المدنيون كالعتق. انتهى.
وقال المواق في المدونة: قال مالك: من حلف بطلاق إحدى امرأتيه فحنث،
فإن نوى واحدة طلقت التي نوى خاصة وهو مصدق،
وإن لم تكن له نية طلقتا جميعا،
قال ابن القاسم: وإن قال رأس من رقيقي حر ولم ينو واحدا بعينه فهو مخير في عتق من شاء منهم،
وكذلك قوله لعبديه: أحدكما حر بخلاف الطلاق. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.