إلَّا أَنْ يبت الثاني فنصيب الأول على حاله
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي) عِتْقَ نَصِيبِهِ أَوْ يَعْتِقَهُ لِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ (فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) ،
فَإِنْ أَعْتَقَهُ الثَّانِي لِأَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَجَلُ الثَّانِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ وَقُوِّمَ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبِتَّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَقَتَلَ
(قَوْلُهُ: فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) أَيْ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعْتَقُ إلَّا عِنْدَ أَجَلِهِ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى الثَّانِي الَّذِي عَجَّلَ عِتْقَ حِصَّةِ نَصِيبِ الْأَوَّلِ لِأَجَلِ أَنْ تَتَسَاوَى الْحِصَّتَانِ فِي الْعِتْقِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ أَجَلُ الثَّانِي عِنْدَ أَجَلِ الْأَوَّلِ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ يُمْهَلُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ،
فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الْأَوَّلُ قُوِّمَتْ حِصَّةُ شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ لِأَجَلٍ أَبْعَدَ عَلَى الْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ قَالَ بْن بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَبْطُلُ تَأْجِيلُهُ الْآنَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ لِيُعْتَقَ عِنْدَ أَجَلِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ دَبَّرَ حِصَّتَهُ) أَيْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَقَاوَيَاهُ أَيْ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَى مَنْ دَبَّرَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لِيُكْمِلَ عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ الرِّضَا بِذَلِكَ التَّدْبِيرِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَظِّهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْمُقَاوَاةِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُدَبِّرِ لِيَكُونَ مُدَبِّرًا كُلَّهُ تَنْزِيلًا لِلتَّدْبِيرِ مَنْزِلَةَ الْعِتْقِ وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْبِيرِ وَفِيهَا أَيْضًا فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ إنْ دَبَّرَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ جَازَ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ قَوْلُهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَزِمَهُ تَدْبِيرُ جَمِيعِهِ وَلَا يَتَقَاوَيَاهُ اُنْظُرْ بْن.
ص (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ التَّقْوِيمُ إلَّا إذَا بَتَّ الثَّانِي، وَأَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يُمْنَعْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ الثَّانِي حِصَّتَهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَعْتَقَ الْأَوَّلُ إلَيْهِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَوْصَى،
وَفِي رَسْمِ جَاعَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّة.
(إلَّا أَنْ يَبُتَّ الثَّانِي فَنَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ أَعْتَقَ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ وَأَجَّلَهُ إلَى سَنَةٍ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ بَتْلًا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يَبُتَّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ يُنَجِّزَ الشَّرِيكُ (الثَّانِي) عِتْقَ نَصِيبِهِ (فَ) يَبْقَى (نَصِيبُ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ) مِنْ عِتْقِهِ لِلْأَجَلِ. فِيهَا إنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حَظَّهُ مِنْ الْعَبْدِ إلَى أَجَلٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا عِنْدَ الْأَجَلِ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَعْتَقَ حَظَّهُ مِنْ عَبْدٍ إلَى سَنَةٍ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ بَتْلًا رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ أَحْسَنُ مَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَالِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا أن يبت الثاني فنصيب الأوّل على حاله يعني أن محلّ تقويم حصة الثاني في مسألة ما إذا أعتق الأوّل نصيبه لأجل إنما هو حيث لم يبت الثاني عتق نصيبه،
وأما إن بت الثاني عتق نصيبه بأن أعتقه ناجزا فإنَّه لا تقويم حينئذ، ويبقى نصيب الأوّل على حاله أي معتقا إلى أجله، كما أنَّه لا تقويم إن أعتق الثاني حصتة لأجل قبل الأجل الأوّل أو لمثله، بل يبقى نصيب الأوّل على حاله أيضًا ويكون نصيب الثاني معتقًا إلى ذلك الأجل،
وأما لو أعتق الثاني نصيبه لأجل أبعد من أجل الأوّل فيبطل تأجيله خلافا لأحمد. أهـ. قال البناني: بل الظاهر أنَّه يبطل تأجيله ويقوم على الأوّل الآن. أهـ. يعني فيما إذا كان أجل الثاني أبعد من الأوّل. والله أعلم.
وقال المواق سمع عيسى ابن القاسم: من أعتق حظه من عبد إلى سنة وأعتق الآخر بتلا رجع ابن القاسم، فقال: أحسن ما فيه أن يكون على حاله. ابن رشد: هو المنصوص عليه في المدونة. أهـ. وعلم مما قررت أن معنى قوله: "فنصيب الأوّل على حاله" باق على تأجيله ولا يقوم على الثاني ليبتله. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.