وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ: لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِيَ ومات
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَعْتَقَ) شَخْصٌ (أَوَّلَ وَلَدٍ) مِنْ أَمَتِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ عَتَقَ الْأَوَّلُ (وَلَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ) الْأَوَّلُ حَالَ خُرُوجِهِ فَضَمِيرُ مَاتَ عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلثَّانِي،
فَإِنْ خَرَجَا مَعًا مِنْ بَطْنِهَا عَتَقَا مَعًا كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا دَفْعًا لِلتَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَعْتَقَ شَخْصٌ أَوَّلَ وَلَدٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ مِنْ غَيْرِي فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْلَادًا مُتَرَتِّبِينَ فِي بَطْنٍ أَوْ بُطُونٍ،
فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ مِنْهُمْ يَكُونُ حُرًّا وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا وَلَا يَعْتِقُ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ حَالَ نُزُولِهِ مِنْ بَطْنِهَا
(قَوْلُهُ: فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ سَوَاءٌ كَانَا فِي بَطْنَيْنِ أَوْ بَطْنٍ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ) أَيْ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلُ التَّوْأَمَيْنِ مَيِّتًا وَرَدَ بِلَوْ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مِنْ أَشْيَاخِ مَالِكٍ وَخِلَافُهُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لِرَدِّهِ بِلَوْ؛ لِأَنَّهُ مَذْكُورٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُذْكَرُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا مَا لَهُ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَدْ ارْتَضَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَشْيَاخِ الْمَذْهَبِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عَوْدُهُ لِلثَّانِي) أَيْ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ عِتْقُ الثَّانِي إذَا نَزَلَ مَيِّتًا حَتَّى يُبَالِغَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: عِتْقًا مَعًا) أَيْ لِوَصْفِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِيَّةِ
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ) أَيْ كَمَا إذَا تَرَتَّبَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِي وَلَوْ مَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِأَمَةٍ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ، عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا،
فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَيِّتًا فَلَا عِتْقَ لِلثَّانِي.
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ أَوَّلَ وَلَدٍ لَمْ يُعْتِقْ الثَّانِيَ وَلَوْ مَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنَّ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ حُرٌّ وَلَوْ نَزَلَ مَيِّتًا
فَلَوْ خَرَجَا مَعًا مُسْتَوِيَيْنِ عَتَقَا مَعًا
فَلَوْ شَكَكْنَا فِي أَوَّلِهِمَا خُرُوجًا عَتَقَا مَعًا أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ لَوْ لِلْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ لَوْ فُرِضَ مَوْتُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَخَرَجَ مَيِّتًا وَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ إذْ لَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ مَعَ عَدَمِ الضَّمِيرِ إلَى الثَّانِي
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي) هُنَا مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ التَّقْدِيرُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي وَعَتَقَ الْأَوَّلُ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُنَاسِبَ فِي وَلَوْ مَاتَ الْإِظْهَارُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَلِّ شَارِحِنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا (وَلَدٍ) تَلِدُهُ أَمَتُهُ مِنْ زَوْجِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ تَوْأَمَيْنِ فِي بَطْنٍ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ ذَكَرًا وَأُنْثَى عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَ (لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي) إنْ نَزَلَ الْأَوَّلُ حَيًّا، بَلْ (وَلَوْ مَاتَ) الْأَوَّلُ، فِيهَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِيهِ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدَةٍ عَتَقَ أَوَّلُهُمَا خُرُوجًا،
فَإِنْ خَرَجَ الْأَوَّلُ مَيِّتًا فَلَا عِتْقَ لِلثَّانِي.
وإن أعتق أول ولد لم يعتق الثاني ولو مات يعني أن الشخص إذا قال لأمته: أول ولد تلدينه - يعني من غيري حر - فإنَّه يعتق أول ولد ولدته ولا يعتق الثاني،
ولو ولدت الأوّل من التوأمين ميتا، ورد المص بلو قول ابن شهاب الزهري: إنها إن ولدت أول التوأمين ميتا يعتق الثاني، وابن شهاب الزهري المذكور من أشياخ مالك وخلافه خارج المذهب، وإنما أشار لِرده بلو لأنه مذكور في المدونة والقاعدة أن لا يذكر في المدونة إلا ماله أصل في المذهب، وقد قال ابن حبيب: ارتضاه غير واحد من أشياخ المذهب. أهـ. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: وإن أعتق شخص أول ولد تلده أمته من غيره، فولدت ولدا ثمَّ آخر عقبه لم يعتق الثاني،
ولو مات الأوّل فضمير مات عائد على الأوّل،
فإن خرجا معا عتقا لوصف كل بالأولية كما إذا لم يعلم الأوّل منهما دفعا للترجيح بلا مرجح. أهـ. ونحوه للخرشي،
فإنَّه قال: فلو خرجا متساويين عتقا معا،
ولو شككنا في أولهما خروجا عتقا معا أيضًا. أهـ.
وقال الشبراخيتي: وإن أعتق شخص أول ولد تلده أمته فولدت ولدين في بطن غلامين أو جاريتين أو غلاما وجارية عتق أولهما خروجا حيا أو ميتا ولم يعتق الثاني ولو مات الأوّل في حال الخروج من بطن الأم، ومقابل لو قول ابن شهاب بعتقه كما في المدونة،
فإن خرجا معا عتقا كما إذا لم يعلم الأوّل منهما،
ولو قال إن ولدت غلاما فهو حر فولدت اثنين فإنَّه يعتق الأوّل إن كان ذكرا حيا وإلا فالثاني أو ما بعده إن كان ذكرا حيا وعند الشك يعتقان. أهـ.
وقال التتائي عند قوله: "وإن أعتق أول ولد لم يعتق الثاني ولو مات" ما نصّه: وأما لو كانا حيين ولم يعلم الأوّل: فقال مالك: يعتقان معا للشك وشهادة النساء في ذلك جائزة، وأشعر قوله: "أول ولد" إنه لو أعتق أول بطن تضعه لعتق ما تضعه واحدا أو أكثر. ابن شعبان: ولا ينوى. اللخمي: يريد أنَّه لا ينوى أنَّه أراد واحدا، وأرى أن ينوى إن قال أردت أول ولد فيكون الثاني رقيقا لأنَّ الغالب ولادة واحد ولا يعتق عليه اثنان.
أهـ. الشارح: ولو قال: إن ولدت غلاما فهو حر فولدت اثنين عتق الأوّل وإن ولد ميتا عتق الحي،
وإن عاشا فأشكل الأوّل عتقا وشهادة النساء في ذلك جائزة. أهـ.
وقال المواق من المدونة: إن قال لأمته ما تلدينه حر فولدت ولدين في بطن واحد عتق أولهما خروجا،
فإن خرج الأوّل ميتا فلا عتق للثاني. أهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.