وقوم بماله
الشروح عليها
(وَقُوِّمَ) الْمُدَبَّرُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ (بِمَالِهِ) أَيْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ النَّظَرِ لَا يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الْعَبْدُ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا
وَكَذَا، فَإِذَا قِيلَ مِائَةٌ قِيلَ وَكَمْ تَرَكَ سَيِّدُهُ،
فَإِذَا قِيلَ مِائَتَانِ فَأَكْثَرُ خَرَجَ كُلُّهُ حُرًّا لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ وَتَبِعَهُ مَالُهُ
(قَوْلُهُ: وَقُوِّمَ بِمَالِهِ) مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ عِنْدَ تَدْبِيرِهِ وَإِلَّا قُوِّمَ بِدُونِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ يَوْمَ النَّظَرِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ يَوْمَ النَّظَرِ مُسَاوِيًا لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ أَوْ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ
(قَوْلُهُ: عَلَيَّ أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ هُمَا.
(قَوْلُهُ: لِحَمْلِ الثُّلُثِ لَهُ) أَيْ مَعَ مَالِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فِي الثُّلُثِ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ.
[فَرْعٌ دَبَّرَهُ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ] (فَرْعٌ) فَإِنْ دَبَّرَهُ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ جَازَ ذَلِكَ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قُوِّمَ الْمُدَبَّرُ بِبَدَنِهِ بِغَيْرِ مَالِهِ وَيَصِيرُ مَالُهُ مِنْ أَمْوَالِ السَّيِّدِ
وَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَهُ فِي مَرَضِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ كِنَانَةَ،
وَقَالَ: لَيْسَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ وَيَتْبَعُهُ مَالُهُ قَالَهُ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْمُدَبَّرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ وَأَقَرَّ مَالَهُ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قُوِّمَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ كَأَنَّهُ طُولٌ أَوْ عَرْضٌ أَوْ حُمْرَةٌ مَثَلًا وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ النَّظَرِ لَا بِيَوْمِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا فَتَارَةً يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَتَرَكَ السَّيِّدُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيُقِرُّ مَالَهُ بِيَدِهِ وَتَارَةً يَحْمِلُ الثُّلُثُ بَعْضَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ يَصِيرُ حُرًّا وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ مِلْكًا لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِيهِ شَيْءٌ؛
لِأَنَّهُ مَالٌ مُبَعَّضٌ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَثُلُثُ السَّيِّدِ مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ بِمَالِهِ
فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْنِ وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ أَيْضًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّلُثَ إنْ حَمَلَ الْمُدَبَّرَ خَرَجَ حُرًّا كَمَا إذَا تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ ثَلَاثُونَ ثُلُثُهَا عَشَرَةٌ وَهِيَ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَرِقُّ الْبَاقِي وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِيهِ أَنْ تُنْظَرَ نِسْبَةُ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ مِثَالُهُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّ مَجْمُوعَ التَّرِكَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهَا ثَمَانُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَمِثَالٌ آخَرُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ سِتُّونَ وَثُلُثُهَا عِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْخَمْسِينَ خُمُسَانِ فَيَعْتِقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ خُمُسَاهُ وَمِثَالٌ ثَالِثٌ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَنِسْبَتُهَا إلَى قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُمْ أَوْ يَحْمِلُهُمْ فَإِنْ حَمَلَهُمْ عَتَقُوا كُلُّهُمْ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا سِتِّينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَهِيَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرَيْنِ فَيَعْتِقَانِ مَعًا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ فَلَكَ طَرِيقَانِ أُولَاهُمَا وَعَلَيْهَا نَقْتَصِرُ أَنْ تَعْرِفَ مِقْدَارَ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ تَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُدَبَّرَيْنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَمَا نَابَ كُلَّ مُدَبَّرٍ نِسْبَتَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عِشْرُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا خَمْسَةً وَمِائَةً فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَمِائَةٌ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ فَتُقْسَمُ الْخَمْسَةُ وَالْخَمْسُونَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَذَلِكَ ثُلُثٌ لِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَثُلُثَانِ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَةُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَةُ رَقَبَةِ الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ تَعْتِقُ مِنْهُ وَيَبْقَى مِنْهُ رَقِيقًا نِصْفُ سُدُسٍ وَنِسْبَةُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ الْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَعْتِقُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَيَرِقُّ مِنْهُ مِنْ الْآخِرِ وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ مُدَبَّرِينَ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمْ سِتِّينَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُهَا أَرْبَعُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَاصِ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ نِصْفُهَا وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ عِشْرُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَتُهُ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعَشَرَةِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَالَهُ بِيَدِهِ مِلْكًا) لَا يُقَالُ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ حَيْثُ تَبْقَى الْمِائَةُ كُلُّهَا بِيَدِهِ وَالْقِيَاسُ قَسْمُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَقَاءُ نِصْفِهِ رِقًّا لَهُمْ مَعَ بَقَاءِ مِائَتِهِ مَعَهُ أَكْثَرُ خَطَأً لَهُمْ إذَا بَاعُوهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْمُدَبَّرُ (بِمَالِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرُ يَوْمَ تَقْوِيمِهِ بِأَنْ يُقَالَ: مَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّ لَهُ الْمَالَ كَذَا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَقَارًا،
فَإِذَا قِيلَ كَذَا اُنْظُرْ، فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ عَتَقَ وَتَبِعَهُ مَالُهُ.
وَإِذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ، إلَّا بَعْضَهُ: عَتَقَ، وَبَقِيَ مَالُهُ بِيَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مَلِيءٍ: بِيعَ بِالنَّقْدِ، [منح الجليل]
وقوم بماله يعني أنه إذا أريد تقويم المدبر بعد موت سيده لينظر هل يحمله الثلث أم لا؟ فإنه يقوم مع ماله لأنه صفة من صفاته، كأنه طول أو عرض أو حمرة والعبر بيوم النظر لا بموت السيد فيقال كم يساوي على أن له من المال كذا، فتارة يحمله الثلث فيعتق كله كما إذا كان ماله مائة وقيمته مائة وترك السيد أربع مائة ويبقى ماله بيده،
وتارة يحمل الثلث بعضه وإليه أشار بقوله: فإن
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.