وقدم الأب عليه في الضيق
الشروح عليها
(وَقَدَّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ) لِلثُّلُثِ عَنْ الْأَبِ وَوَلَدِهِ لِتَقَدُّمِ تَدْبِيرِهِ عَلَى تَدْبِيرِ الْوَلَدِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْأَبِ عِتْقُ الْوَلَدِ وَهِيَ إنَّمَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِعِتْقِهِ لَا بِعِتْقِ أَبِيهِ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَبَ لَا يُقَدَّمُ عِنْدَ الضِّيقِ بَلْ يَتَحَاصَّانِ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ إنْ عَتَقَ لِلْأَبِ أَوْ لِلْوَلَدِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ وَلَدِهِ،
فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الْوَلَدِ لِلتَّحَاصُصِ فَلَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا أَيْ كُلُّهُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا
وَكَذَا تَتَحَاصَصُ الْمُدَبَّرَةُ وَوَلَدُهَا عِنْدَ الضِّيقِ
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ) هَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَعَ اعْتِرَاضِهِ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ وَقَدْ اعْتَرَضَهُ ح وعج وَمَنْ تَبِعَهُ بِذَلِكَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْأَبِ عِتْقُ الْوَلَدِ) أَيْ
وَيَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْوَلَدِ عِتْقُ الْأَبِ
(قَوْلُهُ: بِعِتْقِهِ) أَيْ بِعِتْقِ الْوَلَدِ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ
(قَوْلُهُ: بَلْ يَتَحَاصَّانِ عِنْدَهُ) أَيْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَشْرَةً وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَالْأَبِ مَعًا ثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ بِمِقْدَارِ خَمْسَةٍ وَهُوَ سُدُسُهُ
(قَوْلُهُ إذْ يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ وَلَدِهِ) أَيْ
وَكَذَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِ الْوَلَدِ عِتْقُ أَبِيهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ
ص (وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَى غَيْرِهِ فِي الضِّيقِ) ش: هَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ قَالَ: إنَّ الْمَنْقُولَ خِلَافُهُ وَاخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَصُّهُ:"
وَإِذَا كَانَ الِابْنُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُحَاصُّ أَبُوهُ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُدَبَّرِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ نَاجِي الَّذِي يَقُولُ: يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَحْمَلُ الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ أَوْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ تَدْبِيرُهُ عَلَى تَدْبِيرِ وَلَدِهِ كَالْمُدَبَّرِينَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،
وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا انْتَهَى. فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: " مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وُلِدَ لِلْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَتِهِمَا وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ، وَيَعْتِقُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ:" وَالْمُحَاصَّةُ إلَى آخِرِهِ " الشَّيْخُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يُؤْثَرُ الْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ كَمَا فِي الْحَبْسِ،
وَفِي مَسْأَلَةِ الْحَبْسِ خِلَافٌ انْتَهَى.
(وَقُدِّمَ عَلَيْهِ الْأَبُ فِي الضِّيقِ) اُنْظُرْ هَذَا وَابْنَ يُونُسَ: مَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدَ الْمُدَبَّرُ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَبِمَنْزِلَتِهِمَا وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ، وَيَعْتِقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ يَعْنِي هَاهُنَا أَنَّ الدَّبْرَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ
بِخِلَافِ حَمْلِ أَمَةِ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ هُوَ رِقٌّ لِسَيِّدِهِ.
(ص) وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ إذَا ضَاقَ عَنْ الْأَبِ وَوَلَدِهِ كَانَ الْأَبُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ السَّبَبُ فِي إيجَادِ وَلَدِهِ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ اعْتَمَدَهُ وَمَذْهَبُهَا أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ لِأَنَّ فَإِذَا رَقَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا كُلُّهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ
وَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ فَيَتَحَاصَّانِ بِاتِّفَاقٍ أَيْ إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَهِيَ حَامِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا
(قَوْلُهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فَالضَّمِيرُ لِلْأَبِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْوَلَدِ لِلتَّحَاصُصِ فَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ ضَاقَ ثُلُثُ مَالِ السَّيِّدِ عَنْ قِيمَتَيْ الْمُدَبَّرِ وَوَلَدِهِ (قُدِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (الْأَبُ) الْمُدَبَّرُ (عَلَيْهِ) أَيْ وَلَدِهِ (فِي) الْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِ مَالِ السَّيِّدِ حَالَ (الضِّيقِ) لِلثُّلُثِ عَنْهُمَا. الْحَطّ مَشَى الْمُصَنِّفُ عَلَى اسْتِظْهَارِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ: الْمَنْقُولُ خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ وَإِذَا كَانَ الِابْنُ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ فَهَلْ يُحَاصُّ أَبَاهُ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُدَبَّرِينَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي قَوْلِهِ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَحْمِلُ وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ، إنْ لَمْ يَمْرَضْ، وَرَهْنُهُ، وَكِتَابَتُهُ، لَا إخْرَاجُهُ بِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ [منح الجليل] الثُّلُثِ بِالْقُرْعَةِ، أَوْ يَكُونُ الْأَبُ مُقَدَّمًا فِي الثُّلُثِ لِتَقَدُّمِ تَدْبِيرِهِ عَلَى تَدْبِيرِ وَلَدِهِ كَمُدَبَّرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. فَكَلَامُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ الْمَنْقُولِ. فِيهَا وَغَيْرِهَا وَنَصُّهَا وَمَا. وَلَدَتْهُ الْمُدَبَّرَةُ أَوْ وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِمَا، وَالْمُحَاصَّةُ بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ فِي الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مَحْمِلُ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِهِمْ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَالْمُحَاصَّةُ إلَخْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إيثَارُ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وقال الشبراخيتي: وصارت أمة المدبر أي بحملها الحاصل بعد تدبير أبيه أم ولد للمدبر بالفتح إن عتق الضمير في عتق للولد أي إن عتق الولد بموت سيده خلافا للشارح في جعله راجعا للأب،
وإذا كان ولد المدبر من أمته بمنزلة أبيه وضاق الثلث عنهما قدم الأب عليه في الضيق لتقدم تدبيره عليه، وتبع فيه ما استظهره ابن عبد السلام وهو ضعيف ومذهب المدونة وهو المعتمد أنهما يتحاصان في الضيق كما نقله عنها في توضيحه
وكذا المدبرة وولدها، وعليه فلا يعتق أحدهما دون الآخر وما كان له العدول عن مذهب المدونة إلى ما استظهره ابن عبد السلام. الزرقاني: إذا عتق بعض الولد لأجل التحاص تكون به أم ولد، قال الأجهوري: كلام الزرقاني فاسد. اهـ. يعني لأن أم الولد هي الحر حملها من وطء مالكها أي كله وهذا هو المعتمد.
وقال عبد الباقي: وكذا تحاص المدبرة وولدها عند الضيق. اهـ.
وقال المواق من المدونة: كل ما ولد للمدبر من أمته مما حملت به بعد عقد التدبير فهو بمنزلته يعتق معه في الثلث،
فإذا عتقا كانت أم ولد بذلك له كان الولد الآن حيا أو ميتا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.