فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا) لِتَرْكِ سُنَّةٍ (غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) وَبَطَلَتْ إنْ سَجَدَ لَهَا قَبْلَ السَّلَامِ (كَتَشَهُّدٍ) أَيْ كَتَرْكِ لَفْظِهِ وَأَتَى بِالْجُلُوسِ لَهُ وَإِلَّا سَجَدَ قَطْعًا

٤٦٧

وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَا لِتَرْكِ سُنَّةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) أَيْ كَتَكْبِيرَةٍ أَوْ تَسْمِيعَةٍ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ تَرَكَهَا بِمُفْرَدِهَا

١٬٧٢٧

وَأَمَّا لَوْ تَرَكَهَا مَعَ زِيَادَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ.

(قَوْلُهُ كَتَشَهُّدٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ السُّجُودِ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ إذَا جَلَسَ لَهُ نَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَجَعَلَهُ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ وَهُوَ

١٬٧٢٨

بِخِلَافِ مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَإِنْ جَلَسَ لَهُ وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ والْهَوَّارِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعَلَى السُّجُودِ لَهُ اقْتَصَرَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ح

١٬٧٢٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ طَرِيقَتَيْنِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ السُّجُودُ) أَيْ لِتَرْكِ لَفْظِ التَّشَهُّدِ إذَا جَلَسَ لَهُ أَيْ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ سُنَّةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ) ش: هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا يَسْجُدُ لَهُ إذَا جَلَسَ لَهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَإِنْ جَلَسَ لَهُ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ عِنْدَ مَا عَدَّ ابْنَ الْحَاجِبِ السُّنَنَ وَقَبِلَهُ فَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ مُخْتَلِفٌ، وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ والْهَوَّارِيّ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَنَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ أَيْضًا أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ

٦٬٢٦٩

وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذِهِ نُصُوصُهُمْ، قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ والْهَوَّارِيُّ: مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَانَ قَدْ جَلَسَ لَهُ سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ

٦٬٢٧٠

وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ لِلْأَقْوَالِ انْتَهَى.

٦٬٢٧١

وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: مَسْأَلَةُ مَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَاءَ بِالْجُلُوسِ فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ

٦٬٢٧٢

وَقِيلَ يَسْجُدُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسُجُودُهُ قَبْلُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،

٦٬٢٧٣

وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَارَقَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا فَقَوْلَانِ كَمَا إذَا سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ.

٦٬٢٧٤

أَمَّا لَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَأَتَى مِنْ الْجُلُوسِ بِمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فَجَعَلَهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَى هَذَا،

٦٬٢٧٥

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى سَلَّمَ أَجْزَأَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ انْتَهَى

٦٬٢٧٦

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إذَا سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ إنْ ذَكَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ رَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ بِإِحْرَامٍ قَوْلَانِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالتَّشَهُّدُ عِنْدَ مَالِكٍ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَذَكَرَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقِيَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، انْتَهَى.

٦٬٢٧٧

وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيَتَشَهَّدْ وَلَا يَدْعُو وَيُسَلِّمُ وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي نَاسِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِثْلَهُ إذَا ذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ قَالَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،

٦٬٢٧٨

قَالَ: وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا تَشَهُّدَ وَلَا سُجُودَ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ سَلَامِهِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ.

٦٬٢٧٩

وَإِنْ نَسِيَ تَشَهُّدَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَذَكَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ سَجَدَ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ لِهَذَا انْتَهَى.

٦٬٢٨٠

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقْصُ السُّنَّةِ عَمْدًا فِي بُطْلَانِهَا بِهِ ثَالِثُهَا يَسْجُدُ قَبْلُ وَرَابِعُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ الْجَلَّابُ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَسَهْوًا فِعْلًا وَقَوْلًا كَالسُّورَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ يَسْجُدُ، انْتَهَى.

٦٬٢٨١

وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ رَجَعَ لِيَتَشَهَّدَ.

٦٬٢٨٢

فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ وَيَسْجُدْ قَبْلَ السَّلَامِ، انْتَهَى.

٦٬٢٨٣

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا ثَمَانٍ وَعَدَّ مِنْهَا التَّشَهُّدَ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ بَهْرَامَ حَيْثُ يَقُولُ فِي الْكَبِيرِ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى.

٦٬٢٨٤

قَالَ وَأَخَذَ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ مِنْ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا سُجُودَ لَهَا، ثُمَّ حَكَمَ لِلِاثْنَيْنِ بِالسُّجُودِ وَأَعْطَى التَّشَهُّدَيْنِ حُكْمَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا سُجُودَ فِيهِ، انْتَهَى.

كَلَامُ الشَّارِحِ وَهَذَا عَلَى مَا اخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ وَلَفْظُ الْأُمِّ " أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَهْوُهُ يُسْجَدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ التَّشَهُّدِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ.

قَالَ: أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوْ التَّكْبِيرَتَانِ أَوْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَحْدَثَ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ، انْتَهَى. وَهُوَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّ الْقَرَافِيَّ نَسَبَ السُّجُودَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ لِلْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٢٨٥

[فَرْعٌ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ] (فَرْعٌ) إذَا نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَكَرَ تَارِكُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِنْ طَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ لِلصَّقَلِّيِّ فَيَكُونُ فِيهَا قَوْلَانِ، انْتَهَى.

٦٬٢٨٦

ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ عَلَى نَقْصِ السُّنَّةِ (قُلْت) لَفْظُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً رَجَعَ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَقَدْ جَلَسَ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ تَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ انْتَهَى. وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّشَهُّدَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ،

٦٬٢٨٧

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اُنْظُرْ كَيْفَ جَعَلَهُ يَرْجِعُ لِلتَّشَهُّدِ وَهُوَ سُنَّةٌ وَقَدْ حَصَّلَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ السَّلَامُ.

وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ مَحِلُّ فِعْلِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَنْ نَسِيَ السُّورَةَ حَتَّى رَكَعَ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: " بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ " (كَتَشَهُّدٍ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا يَتَقَرَّرُ.

سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ قَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَنَعَسَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَّا بِقِيَامِ النَّاسِ أَنَّهُ يَقُومُ وَلَا يَتَشَهَّدُ.

ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ فَاتَ بِنُعَاسِهِ وَذَهَبَ مَوْضِعُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَحْمِلُهُ عَنْهُ الْإِمَامُ وَلَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ مِنْ النَّوْمِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ (ش) أَيْ: وَلَا يَسْجُدُ لِغَيْرِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ كَلَفْظِ تَشَهُّدٍ وَاحِدٍ جَلَسَ لَهُ

١٬٠٦٧

قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالطِّرَازِ إنَّهُ الْمَذْهَبُ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَوْصُوفَ وَهُوَ سُنَّةٌ كَمَا قَرَّرْنَا لِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ: بِانْفِرَادِهَا،

١٬٠٦٨

وَأَمَّا مَعَ زِيَادَةٍ فَيَسْجُدُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ جَلَسَ لَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ

٢٬٢٦٧

وَأَمَّا لَوْ رَفَعَ مِنْ السُّجُودِ مُكَبِّرًا وَبِمُجَرَّدِ أَنْ اطْمَأَنَّ بِالرَّفْعِ مِنْهُ سَلَّمَ لَكَانَ عَلَيْهِ السُّجُودُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ لَفْظَ التَّشَهُّدِ وَالْجُلُوسَ لَهُ قَوْلُهُ مِنْ إيجَابِ السُّجُودِ)

٢٬٢٦٨

إمَّا؛ لِأَنَّهُ مُحْتَوٍ عَلَى سُنَّتَيْنِ وَكَوْنُهُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ أَوْ أَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُعْتَمَدِ

(قَوْلُهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ دَلَالَةٌ وَقَوْلُهُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ إنَّ قَوْلَهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ فَوْقَ قَوْلِهِ وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَيْ: مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ أَيْ: أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْ:

٢٬٢٦٩

وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ.

٢٬٢٧٠

{تَنْبِيهٌ} : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ إنْ سَجَدَ لِلسُّنَّةِ الْغَيْرِ الْمُؤَكَّدَةِ قِيلَ أَيْ: عَمْدًا

٢٬٢٧١

وَيَلْزَمُ مِنْ الْبُطْلَانِ الْحُرْمَةُ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ سُنَّةٍ (غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ) نَحْوَهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَلَّابِ. وَجَعَلَهُ سَنَدٌ الْمَذْهَبَ. وَصَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بِالسُّجُودِ لِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ والْهَوَّارِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ عَرَفَةَ فَفِيهِ طَرِيقَانِ أَظْهَرُهُمَا السُّجُودُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وغير مؤكدة، هذا محترز قوله -سابقا- مؤكدة؛ يعني أنه لا سجود لترك سنة غير مؤكدة، وبطلت الصلاة إن سجد لها قبل، قال الشيخ عبد الباقي: وانظر حكم النهي في جميع ما ذكر، هل على الحرمة أو الكراهة؛ انتهى. وقوله: وانظر حكم النهي إلى آخره، قال الشيخ بناني: حيث كانت الصلاة تبطل بفعل القبلي، فالحرمة فيه ظاهرة لحرمة فعل البطل لغير ضرورة، وقوله: وغير مؤكدة أي بانفرادها،

٧٬١٢٢

وأما مع زيادة ففيها قولان بالسجود وعدمه. كتشهد مثال للسنة غير المؤكدة؛ يعني أن من نسي تشهدا واحدا أدى جلوسه، لا سجود عليه؛ لأنه سنة غير مؤكدة،

٧٬١٢٣

وقال الشبراخيتي وغيره: إن هذا ضعيف،

٧٬١٢٤

والمعتمد أنه سنة مؤكدة، فيسجد له، كما قاله المواق، وذكره صاحب العزية. انتهى.

٧٬١٢٥

وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكرد المصنف من عدم السجود للتشهد الواحد إذا جلس له، نحوه لابن عبد السلام، ونص عليه الجلاب، وجعله في الطراز المذهب، وهو خلاف ما صرح به اللخمي، وابن رشد من أنه: يسجد للتشهد الواحد،

٧٬١٢٦

وإن جلس له. وصرح ابن جزي والهواري بأنه: المشهور، وعلى السجود له اقتصر صاحب النوادر، وابن عرفة. قال الإمام الحطاب: والحامل أن فيه طريقين أظهرهما السجود،

٧٬١٢٧

وفي التهذيب: من نسي التشهد حتى سلم فذكر ذلك، يرجع إلى الصلاة، ويتشهد ويسلم، ثم يسجد بعد السلام، وتقدم نحوه في كلام النوادر عن ابن حبيب قال ابن عرفة: وهذا معارض لقول المازري في المدونة: إن ذكر تارك التشهد الأخير؛ وهو بمكانه سجد لسهوه،

٧٬١٢٨

وإن طال فلا شيء عليه، ونحوه للصقلي، فيكون فيها قولان. انتهى. وانظر كيف جعله يرجع للتشهد؛ وهو سنة، وقد حصل ركنا من أركان الصلاة؛ وهو السلام؟. والقاعدة أنه إذا فات محل فعل السنة فإنه لا يرجع كمن نسي السورة حتى ركع. قاله الإمام الحطاب.

٧٬١٢٩

وقال ابن عرفة: ونقص السنة عمدا في بطلان الصلاة به، ثالثها: يسجد قبل، ورابعها: يعيد في الوقت لبعض أصحاب مالك، وابن القاسم، وغيره، واختيار الجلاب. ونقل اللخمي قاله الإمام الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.