وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ مَاتَ) السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْأَرْشِ (فَلِوَارِثِهِ) قَالَهُ الْإِمَامُ أَيْ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِمُورِثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ رَجَعَ الْإِمَامُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلَى أَنَّهُ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا حُرْمَةً لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ، وَمُقْتَضَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَعَ اسْتِحْسَانِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِمَا وَقَبْلَ قَبْضِ أَرْشِهَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهُمَا،
وَقِيلَ لِلسَّيِّدِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ هُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَالثَّانِي قَوْلُ أَشْهَبَ
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ) أَيْ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْمَرْجُوعِ عَنْهُ أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ) قَبْلَ قَبْضِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ (فَ) الْأَرْشُ (لِوَارِثِهِ) أَيْ السَّيِّدِ. ابْنُ عَرَفَةَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ قَبْضِهِ الْأَرْشَ فَفِي كَوْنِهِ لِوَرَثَتِهِ أَوْلَهَا أَوَّلُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَثَانِيهِمَا رَوَاهُمَا عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ،
وَقَالَ: الْأَوَّلُ الْقِيَاسُ، وَلَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا مَا رَجَعَ إلَيْهِ وَاتَّبَعْنَاهُ وَإِنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَخْذِهِ أَرْشَهَا فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: هُوَ لَهَا، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: هُوَ لِلسَّيِّدِ.
وإن مات فلوارثه يعني أن السيد إذا مات بعد الجناية على أم ولده وقبل أن يقبض أرش الجناية؛
فإن الأرش يكون لوارثه لا لها وهو أحد قولي مالك، ثم رجع إلى أنه لها لأن لها حرمة ليست لغيرها، قال ابن القاسم: وأنا أستحسن ما رجع إليه وهو أن يكون لها،
قال المواق: محمد: ولو مات السيد قبل قبضه الأرش، قال ابن القاسم أول قول مالك أنه لورثته: وأنا استحسن ما رجع إليه وهو أن يكون لها. انتهى. ابن عرفة: وفيها أرش ما جنى على أم الولد لسيدها.
الصقلي عن محمد: ولو مات سيدها قبل قبضه الأرش ففي كونه لورثته، أولها أول قولي مالك، وثانيهما رواهما ابن القاسم،
وقال: الأول القياس ولكنا استحسنا ما رجع إليه واتبعناه،
وإن أعتقها سيدها قبل أن تأحْذ أرشها فقال مالك: هو لها. محمد: وهو استحسان.
وقال الرهوني: قال ابن يونس: وإن جني على أم الولد فلم يقبض السيد دية ما جني عليها حتى مات سيدها، فقال ابن القاسم: اختلف قول مالك في ذلك، فقال أولا إن ذلك لورثة السيد مثل غيرها من العبيد يعتق بعد أن وجبت له جناية أن ذلك لسيده، ثم قال هو لأم الولد لأن لها حرمة ليست لغيرها. وقوله: الأول هو القياس، ولكن استحسنا قوله الذي رجع إليه واتبعناه فيه ررأيناه أعجب إليه أن يكون لأم الولد،
وكذا لو لم يمت ولكنه أعتقها قبل أن يأخذ ما جني عليها فإنه يكون لها. قاله مالك. وهو استحسان. انتهى. وبهذا النقل عن ابن يونس وابن عرفة تعلم أن القائل بأن القياس هو القول الذي عليه المصنف هو ابن القاسم لا ابن المواز،
وقوله: "وإن مات فلوارثه" المظاهر أن مثلها في ذلك ولدها الحادث لأنه بمنزلتها في العتق من رأس المال. والله تعالى أعلم. قال غير واحد: انظر لم ترك المصنف القول المرجوع إليه الذي استحسنه ابن القاسم؟
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.