ولمسجد وصرف في مصالحه
الشروح عليها
(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَسْجِدٍ) وَنَحْوَهُ كَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ (وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ) مِنْ مَرَمَّةٍ وَحُصُرٍ وَزَيْتٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ احْتَاجُوا هُمْ أَمْ لَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ الْإِيصَاءُ لِمَسْجِدٍ) أَيْ لِصِحَّةِ تَمَلُّكِهِ لِلْوَصِيَّةِ
بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ وَالْحَجَرِ مَثَلًا فَلَا تَصِحُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ كَرِبَاطٍ وَقَنْطَرَةٍ) أَيْ سُوَرٍ عَلَى الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ) أَيْ أَنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ صَرْفَهَا لِلْمُجَاوِرِينَ بِهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمِرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ) أَيْ كَكَنَّاسٍ وَفَرَّاشٍ وَبَوَّابٍ وَوَقَّادٍ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ) أَيْ كَمَا أَنَّهَا صُرِفَ بِتَمَامِهَا عَلَى مَنْ ذَكَر مِنْ الْخِدْمَةِ وَالْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِمَا مَرَّ مِنْ الْمِرَمَّةِ وَالْحُصْرِ وَالزَّيْتِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِمَسْجِدٍ وَصُرِفَ فِي مَصْلَحَتِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا. ابْنُ رُشْدٍ: الْوَاجِبُ أَنْ يُقَدَّمَ بُنْيَانُ الْمَسْجِدِ وَرَمُّهُ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلِمَسْجِدٍ وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ (ش) اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَامُ الْمَصْرِفِ لَا لَامُ الْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ كَالْقَنْطَرَةِ وَالسُّورِ تَصِحُّ وَيُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كَوَقِيدٍ وَعِمَارَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النَّاسِ بِالْوَصِيَّةِ لِذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَصَالِحُ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ كَالْقَنْطَرَةِ إلَخْ) فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ فَيُصْرَفُ لِقَوْمَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِمَا احْتَاجُوا أَمْ لَا مِنْ شَرْحِ عب وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ إنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ مُجَاوِرُوهُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى.
(أَقُولُ) بَقِيَ إذَا لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ فَالْأَوْلَى لِعْب أَنْ يَقُولَ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمُجَاوِرِيهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَإِلَّا صُرِفَ لَهُمْ [الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) صَحَّ الْإِيصَاءُ (لِمَسْجِدٍ) نَكَّرَهُ لِيَعُمَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ. الشَّارِحُ لَمَّا كَانَ هَذَا كَالْمُنَاقِضِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَكَانَ الْمَسْجِدُ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيهِ قَالَ (وَصُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (لِمُوصًى بِهِ فِي مَصَالِحِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ كَوُقُودِهِ وَعِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ النَّاسِ بِالْوَصِيَّةِ لَهُ،
وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مَسْجِدٍ لِيَشْمَلَ كَلَامُهُ الرِّبَاطَ وَالسُّورَ وَالْقَنْطَرَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ. ابْنُ رُشْدٍ الْوَاجِبُ تَقْدِيمُ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَرَمِّهِ عَلَى أَجْرِ أَئِمَّتِهِ وَقَوَمَتِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَسْجِدِ وَالْقَنْطَرَةِ وَشَبَهِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الصَّرْفِ فِي مَصَالِحِهِمَا.
عب لَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ إذَا اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ الصَّرْفُ وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ، فَفِي دَيْنِهِ أَوْ وَارِثِهِ وَلِذِمِّيٍّ وَقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، [منح الجليل] لِمُجَاوِرِيهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصُرِهِ وَنَحْوِهِمَا. الْعَدَوِيُّ إذَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الصَّرْفُ فِي مَصَالِحِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: قَوْلُهُ: صُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالصَّرْفِ لِمُجَاوِرِيهِ كَالْأَزْهَرِ وَإِلَّا صُرِفَ لَهُمْ.
وصرف في مصالحه يعني أنه إذا أوصى للمسجد وما في حكمه فإن ذلك يصح كما عرفت، وحينئذ فإنه يصرف في مصالح المسجد من مرمته وحصره وزيته كقومته أي خدمته من إمام ومؤذن ونحوهما فيما زاد على ذلك أو فيما لم يحتج لما مر احتاجوا أم لا، ولعل قوله: "وصرف في مصالحه" إن اقتضى العرف ذلك،
فإن اقتضى أن القصد مجاوروه كالجامع الأزهر صرف لهم لا لمرمته وحصره ونحوهما. قاله عبد الباقي.
وقال الخرشي: فإن لم يكن للمسجد مصالح دفع للفقراء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.