كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثم لعمرو
الشروح عليها
(كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ (لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَوْصَى بِهِ (لِعَمْرٍو) فَلَا تَبْطُلُ وَاشْتَرَكَا إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْأُولَى وَأَوْلَى إنْ صَرَّحَ كَأَنْ يَقُولَ مَا أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ الثَّانِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ صَرَّحَ) أَيْ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى .
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ، ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِثُلُثِهِ، ثُمَّ أَوْصَى لِآخَرَ اشْتَرَكَا فِيهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِالثُّلُثِ، ثُمَّ لِآخَرَ بِالنِّصْفِ أَوْ بِالْجَمِيعِ لَاشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ عَلَى نِسْبَةِ الْأَجْزَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لَزِمَهُ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِرَجُلٍ مِنْ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ. ثُمَّ أَوْصَى بِذَلِكَ لِرَجُلٍ آخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(كَإِيصَائِهِ) أَيْ الْحُرِّ الْمُمَيِّزِ الْمَالِكِ (بِشَيْءٍ) مُعَيَّنٍ كَدَارٍ أَوْ فَرَسٍ (لِزَيْدٍ ثُمَّ) أَوْصَى بِهِ (لِعَمْرٍو) فَلَا يَبْطُلُ إيصَاؤُهُ بِهِ لِزَيْدٍ، وَيَشْتَرِكَانِ بِالنِّصْفِ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ دَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَفِيهَا أَيْضًا إنْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ هُوَ وَصِيَّةٌ لِعَمْرٍو فَذَلِكَ رُجُوعٌ. زَادَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ الثَّانِي فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ. وَفِيهَا إنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَالْأَخِيرَةُ تَنْقُضُ الْأُولَى؛
إذْ لَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْعِتْقِ زَادَ الشَّيْخُ وَقَالَهُ فِي الْوَصَايَا. الثَّالِثُ
وَقَالَ فِي الثَّانِي إنْ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَالْعِتْقُ أَوْلَى. الصِّقِلِّيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ مَنْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِفُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ أَوْ قَالَ: بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ وَسَمَّى ثَمَنًا، أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَهُوَ رُجُوعٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْآخَرِ وَيُبَاعُ مِمَّنْ سَمَّى وَيَحُطُّ ثُلُثَ ثَمَنِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ يَعُودُ مِيرَاثًا.
كإيصائه بشيء لزيد ثم به لعمرو يعني أن من أوصى لإنسان بشيء ثم أوصى به لآخر فإنهما يشتركان فيه،
وكذلك لو أوصى لواحد بالثلث ثم لآخر بالنصف أو بالجميع لاشتركا في الثلث على نسبته الأجزاء. والله أعلم. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: كإيصاء بشيء معين لزيد ثم به لعمرو فيشتركان فيه إلا أن تقوم قرينة تدل على رجوعه أو يلفظ به كقوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان فهو رجوع يختص به الثاني، وكقوله: عبدي الذي أوصيت بعتقه هو لفلان بعدي أو الذي أوصيت به لفلان أوصيت بعتقه فالأخرى تنقض الأولى وقال أشهب: الحرية أولى قدمها أو أخرها. قاله في المدونة. انتهى. قوله: لمعين لا مفهوم له كما يأتي بعد قوله وقال أشهب لخ، والأول لابن القاسم.
وقاله أشهب أيضا. وقوله: وكقوله عبدي الذي أوصيت بعتقه لخ، قال البناني: هذا لا يتقيد بهذا اللفظ كما يوهمه كلامه، بل مهما كانت إحدى الوصيتين بالعتق فالآخرة تنقض الأولى مطلقا سواء لفظ بما يدل على الرجوع أولا. ابن عرفة: وفيها إن أوصى بعتق عبده بعينه أو أوصى به لرجل ثم أوصى به للعتق فالآخرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق. انتهى.
وقال الرهوني عند قوله: "كإيصاء بشيء لزيد ثم به لعمرو" ما نصه: قال أبو علي: "شيء" أنكر النكرات، فيدخل في ذلك الإيصاء بمعين كعبدي مرزوق أو داري أو ثوبي إلى غير ذلك من المتمولات،
وكذلك الأجزاء كثلث مالي. وقوله: "ثم به" أي بذلك الشيء بعينه، ولا فرق بين أن يكون هو الثاني أو شاملا له كقوله أعطوا لزيد ثلث مالي، ثم قال أعطوا لعمرو جميع مالي لأن جميع المال فيه الثلث وزيادة. انتهى. وأصله للحطاب، ونصه: يعني أن من أوصى لإنسان بشيء ثم أوصى به لآخر فإنهما إلى آخر ما مر عن الحطاب، قال الرهوني: والنصوص مصرحة بما قالاه.
قال في المدونة ما نصه: ومن أوصى لرجل بماله كله ولآخر بنصفه ولآخر بثلثه ولآخر بعشرين دينارا والتركة ستون دينارا، فخذ لصاحب الكل ستة أجزاء ولصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث اثنين ولصاحب العشرين سهمين، لأن العشرين هي الثلث فذلك ثلاثة عشر جزءًا يقسم عليها الثلث فيأخذ كل واحد ما سميناه،
وكذلك إن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربعه ولآخر بسدسه أو بخمسه ولم يجز الورثة فإنهم يتحاصون في الثلث من عين ودين وغيره على الأجزاء، وهذا على حساب عول الفرائض سواء. قال مالك: ما أدركت الناس إلا على هذا، قال سحنون: وهذا قول جميع الرواة لا خلاف بينهم فيه. انتهى.
وفيها أيضا: ومن أوصى بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد أو دابة لرجل ثم أوصى بذلك لرجل آخر فهو بينهما،
وكذلك لو أوصى لرجل بثلثه ثم أوصى لرجل آخر بجميع ماله لم يعد رجوعا وكان الثلث بينهما على أربعة أسهم. انتهى. ومثل ذلك كله لابن يونس عنها،
وفي سماع أبي زيد من كتاب الوصايا ما نصه: وسئل عن رجل أوصى فقال: لفلان وفلان وفلان ثلثي ولفلان مالي، قال: يقسم ثلث ماله على اثني عشر جزأ فيعطى من أوصى له بماله تسعة أجزاء ولكل واحد من الثلاثة سهم سهم، قال محمد بن رشد: هذا كما قال لأن الواجب أن يتحاصوا في الثلث على قدر وصاياهم فيضرب فيه الموصى له بجميع المال بثلاثة أمثال ما يضرب به الموصى لهم بالثلث، فيصير له ثلاثة أرباع: الثلث وهو ثلاثة أرباع، الثلث وهو ثلاثة من أربعة وللموصى لهم بالثلث ربعه وهو واحد من أربعة لا تنقسم عليهم إلا بأن تضاعف إلى ثلاثة بأن تضرب فيه ثلاثة ويأخذ كل واحد منهم سهما من الثلاثة، وتضرب ثلاثة فيما بيد الموصى له بجميع المال فيصير تسعة أسهم من اثنى عشر كما قال. وبالله التوفيق. انتهى.
وفي رسم الصلاة من سماع يحيى من كتاب الوصايا ما نصه: قال: وإن قال رجل في وصيته مالي في سبيل الله، ثم قال بعد ذلك بيوم أو يومين يقسم ثلثي أثلاثا فثلثه في المساكين وثلثه في الرقاب وثلثه يحج به عني، قال: الثلث يقسم نصفين فنصفه في سبيل الله ويقسم النصف أثلاثا على ما نص في وصيته، قال ابن رشد: هذه مسألة صحيحة بينة على ما في المدونة وغيرها أن الرجل إذا أوصى بشيء بعينه لرجل ثم أوصى به بعد ذلك لرجل آخر أنه يكون بينهما إلا أن يكون في الوصية الثانية ما يدل على أنه قد رجع عن الأولى مثل أن يقول الشيء الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان رجل آخر.
انتهى. وهكذا الحكم إذا كانت الوصية بالمعينات فتقع المحاصة بقيمتها،
ففي رسم يشتري الدور والمزارع من سماع يحيى المذكور ما نصه: وقال في الرجل يوصي بوصايا لرجل بدار ولرجل بعبد ولرجل بحائط وما أشبه هذا من العروض ولم يوص لأحد منهم بدنانير ولا بدراهم، وضاق الثلث عن الوصايا فلا يجيزها الورثة فيردون إلى المحاصة في الثلث أن وصاياهم تجعل لكل رجل منهم في الذي أوصى لهم يتحاصون في ثلث مال الميت فيضرب كل منهم بقيمة ما أوصى لهم به،
فإذا عرف ما ينوبه في المحاصة من قيمة وصيته جعل ذلك له في الذي أوصى له به خاصة لا ينقل منه إلى غيره. انتهى.
وكذا إن أوصى بعين لبعضهم ففي المدونة بعد ما قدمناه عنها بقريب ما نصه،
ومن أوصى بثلث ماله وبربع ماله وأوصى بأشياء بعينها لقوم نظر إلى قيمة هذه المعينات، وإلى ما أوصى به من ثلث وربع فيضربون في الثلث بمبلغ وصاياهم فما صار لأصحاب الأعيان من ذلك أخذوه في ذلك، وما صار للآخرين كانوا شركاء به مع الورثة وإن هلكت الأعيان بطلت الوصايا فيها، وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث والربع يتحاصون فيه. انتهى منها. ونحوه لابن يونس عنها. الأول: قد مر أن قوله الذي أوصيت به لفلان هو لفلان رجوع وهو نص المدونة،
ففيها ما نصه: وإن قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لعمرو فذلك رجوع. انتهى. قال أبو الحسن عقبه ما نصه: في الأمهات قلت
فلو قال العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لمحمد، قال: أرى هذا نقضا للوصية الأولى وهو لمحمد،
وقال: إذا كان في الوصية الآخرة ما يناقض الأولى فالآخرة تنقض الأولى. انتهى. ونسب الباجي المسألة للموازية والمعونة وأغفل عزوها للمدونة،
ثم قال: وفي الموازية من قال عبدي الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان آخر، فقد قال مالك: إن كان في الوصية الأخيرة ما يناقض الأولى فهي ناقضة فلم يصرح بأن الثانية ناقضة لما كانت عنده محتملة أو غير بينة، وإنما الرجوع أن يقول هو لزيد بل هو لعمرو أو يقول صرفته عن زيد إلى عمرو، ولا اعتبار بالنص على أن جميعه للموصى له به آخرا. انتهى منه بلفظه. وكأن الرجراجي لم يطلع عليه،
فقال في مناهج التحصيل ما نصه: فإن كان في الثانية دليل على نقض الأولى مثل أن يقول العبد الذي أوصيت به لزيد هو لعمرو بلا خلاف. انتهى بلفظه على نقل أبي علي. وكأن أبا علي لم يقف على كلام الباجي وإلا لنبه [عليه ]. والله أعلم. انتهى قاله الرهوني.
الثاني: قال في تكميل التقييد ما نصه: وفي طرة فاسية انظر جعله رجوعا إذا قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو وصية لفلان وجعله مشتركا بينهما؛ إذا لم يقل الذي أوصيت به فجعل لهذه الزيادة تأثيرا مع أن هذه الزيادة مرادة وإن لم يذكرها إذ قد علمت وصيته به أولا إلا أن يقال إذا لم يذكرها، فيحتمل أن يكون نسي الوصية الأولى ويمكن حينئذ أنه لو ذكر بها لرجع عن الأولى وأقر الثانية أو عكس أو جعله بينهما،
فإذا قال الذي أوصيت به لفلان علم أنه ذكر الأولى فكان رجوعا، فعلى هذا لو أوصى به لرجل ثم أوصى به لآخر في الفور بحيث يعلم عدم النسيان كان رجوعا فانظر فيه. انتهى منه بلفظه. انتهى. قاله الرهوني.
وقال: قوله فعلى هذا لخ فيه نظر؛ لأنه مخالف لظواهر النصوص في المدونة وغيرها ولصريح نقل الباجي في المنتقى، ونصه: وذكر في المجموعة والموازية إذا قال عبدي لفلان وهو لفلان فهو بينهما،
فإن رد الثاني فنصفة للورثة.
الثالث: قوله في المجموعة: فإن رد الثاني الخ ظاهره سواء رده في حياة الموصي أو بعده وهو ظاهر المدونة وغيرها،
ففي ابن يونس ما نصه: ومن المدونة: ومن أوصى لرجل بشيء بعينه من دار أو ثوب أو عبد ثم أوصى بذلك لرجل آخر فذلك بينهما. ابن عبدوس: وقاله ابن القاسم وأشهب وهو قول مالك، قال أشهب: لأنه قد أوصى له به فتساويا وليس ما يبدأ به في اللفظ يوجب التبدئة،
فإن رد أحدهما نصفه فذلك النصف للورثة. انتهى منه بلفظه.
ونص المدونة: ومن رد ما أوصى له به رجع ميراثا بعد أن يحاص به أهل الوصايا، مثل أن يوصي لثلاثة نفر بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهم وصيته فللباقي ثلث الثلث، وهذا قول جميع الرواة لا اختلاف بينهم فيه. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها لكنه حملها على خلاف ظاهرها، فقال عقب كلامها ما نصه: محمد بن يونس: يريد أنه رد الوصية بعد موت الموصي، فإنه لو رد قبل موت الموصي لكانت مثل موت الموصى له قبل موت الموصي ويدخلها اختلاف قول مالك.
وكذلك في كتاب ابن المواز، قال فيه: إذا أوصى لرجلين بعشرة عشرة وثلثه عشرة فرد أحدهما في حياته فإن علم بذلك - يعني الموصي والله تعالى أعلم - فللآخر عشرة،
وإن لم يعلم فله خمسة وتورث خمسة. قال أبو محمد: وهذه في المدونة وقد اختلف فيها قول مالك فيشبه رده قبل موت الموصى بموته قبل موت الموصي فاعرفه فإنها جيدة. انتهى منه بلفظه. وقوله: وهذه في المدونة أي مسألة موت الموصى له قبل موت الموصي،
ونص المدونة: وإن أوصى لفلان بعشرة دراهم ولفلان بعشرة دراهم والثلث عشرة فمات أحدهما قبل موت الموصي فكان مالك يقول إن علم الموصي بموته فالعشرة للباقي،
وإن لم يعلم حُوصص بينهما فيصير للحي خمسة وترجع الخمسة التي وقعت للميت لورثة الموصي ميراثا وعليه أكثر الرواة، ثم قال مالك: تكون العشرة للباقي علم الموصي بموته أم لا، ثم قال آخر زمانه: أرى أن يحاص بها الباقي، علم الموصي بموت الآخر أم لا. قال ابن القاسم: وبه آخذ، وقد ذكر ابن دينار أن قوله هذا الأخير هو الذي يعرف من قوله قديما. انتهى منها بلفظها. قال أبو الحسن ما نصه: هذا محمد بن إبراهيم بن دينار المدني من كبار أصحاب مالك ولم يرد عيسى بن دينار الأندلسي لأنه متأخر.
انتهى منه بلفظه. قاله الرهوني.
الرابع: قال ابن يونس ما نصه: قال ابن القاسم وأشهب: وإن أوصى بعبد لوارث ثم أوصى به لأجنبي فهو بينهما، ويرجع نصيب الوارث ميراثا إلا أن يجيزه له الورثة. انتهى. قوله: إلا أن يجيزه له الورثة يدل على أن له وارثا غيره وانظر إذا لم يكن له وارث غيره هل الحكم كذلك أو يكون العبد كله للأجنبي وهو الظاهر قياسا على ما في المدونة وغيرها،
ففيها في كتاب الوصايا الثاني ما نصه: ومن أوصى لأجنبي ووارث تحاصا وعاد حظ الوارث موروثا إلا أن يجيزه الورثة ولو لم يدع إلا هذا الوارث الموصى له لم يحاص الأجنبي في ضيق الثلث وبدئ بالأجنبي. انتهى. ونحوه لابن يونس عنها مصرحا بأنه من قول مالك،
وزاد بعده ما نصه: ومن كتاب ابن المواز وغيره قال مالك وأصحابه فيمن أوصى لوارث وأوصى بوصايا لأجنبي:
فإن كان مع الوارث وارث من زوجة أو غيرها فإنه يحاص الأجنبي في الثلث، فما صار للوارث رجع ميراثا وإن لم يكن معه غيره فللأجنبي وصاياه من غير حصاص، وكأنه أوصى له بميراثه. انتهى. ونقل في المنتقى مثله عن ابن القاسم وأشهب في الموازية ووجهه بما سبق،
ومثله في العتبية في رسم القضاء العاشر من سماع أصبغ من كتاب الوصايا الخامس، وسلمه ابن رشد ولم يحك فيه خلافا ويظهر لي أنه لا فرق بينهما. انتهى. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.