وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَوْصَى) لِشَخْصٍ (بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ) وَصِيَّةٍ (أُخْرَى) (فَالْوَصِيَّتَانِ) لَهُ إذَا تَسَاوَيَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ كَعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَالْوَصِيَّتَانِ لَهُ) أَيْ بِتَمَامِهِمَا إنْ حَمَلَهُمَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ بِدُونِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ لَهُ يَعْنِي وَالْوَصِيَّتَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، وَقَوْلُهُ: كَنَوْعَيْنِ فَعُلِمَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا فِي كَلَامِهِ فِيمَا إذَا كَانَتَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ؛ لِأَنَّ تَشْبِيهَهُ بِالنَّوْعَيْنِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِيمَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: فَأَكْثَرُهُمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِيمَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ مَعَ التَّسَاوِي، وَقَدْ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ فَأَكْثَرُ الْوَصِيَّتَيْنِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ:" وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ " يَخْرُجُ مَا إذَا كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ الْمُتَسَاوِيَتَيْنِ قَوْلَيْنِ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بِعَشَرَةٍ، الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَهُ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا، وَحُكِيَ فِي الْمَعُونَةِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا لِجَوَازِ التَّأْكِيدِ، ابْنُ زَرْقُونٍ: وَانْظُرْ قَوْلَهُ هَذَا مَعَ قَوْلِ مَالِكٍ، وَأَصْحَابِهِ،
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا مِثْلَ قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ انْتَهَى.
(وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ كَنَوْعَيْنِ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ لَهُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ. الْبَاجِيُّ: وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ هَاتَيْنِ وَصِيَّتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَكَانَ لَهُ أَكْثَرُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى أَقَلَّ عَدَدًا، وَعَلَى حَسَبِ هَذَا تَجْرِي الْوَصِيَّتَانِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُرُوضِ الَّتِي تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ لَهُ فِي الْعُرُوضِ الْوَصِيَّتَيْنِ لِأَنَّ التَّمَاثُلَ فِيهَا مَعْدُومٌ. وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمَا وَصِيَّتَانِ مُتَمَاثِلَتَانِ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ،
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا خِلَافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مِنْ سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ مُتَمَاثِلَةٌ،
وَكَذَلِكَ الْأَفْرَاسُ وَالْإِبِلُ وَالْعَبِيدُ، وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُمَا مُتَمَاثِلَانِ لِأَنَّهُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا غَيْرُ مُتَمَاثِلَيْنِ لِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ.
فَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ وَالْأَكْثَرُ بِالصَّرْفِ. انْتَهَى مِنْ الْمُنْتَقَى. بَقِيَ النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِسَبَائِكَ أَوْ بِقَمْحٍ ثُمَّ بِشَعِيرٍ. نُقِلَ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ بِدَنَانِيرَ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِعَدَدَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَالْجِنْسِ مِثْلُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يُوصِيَ لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْعَدَدَانِ جَمِيعًا.
الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَ مَا أَوْصَى بِهِ مُعَيَّنًا كَعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ آخَرَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ.
(ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا،
فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَقَوْلُهُ (كَنَوْعَيْنِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ أَيْ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ، وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ فَهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) إنْ شِئْت فَسَّرْتهمَا بِنَوْعَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَهُ الْعَدَدَانِ مَعًا كَمَا قَالَ الشَّارِحِ وَحُكِيَ عَنْ الْمَعُونَةِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا لِجَوَازِ التَّأْكِيدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَذَهَبٍ وَذَهَبٍ اخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَوْ سُكَّا بِسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ عج أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أُخْرَى فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ إنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَأَنْ اتَّفَقَا صِفَةً إنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْوَفْيُ بِالْمَسْأَلَةِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ صِفَةً وَأَوْلَى جِنْسًا يَلْزَمَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمُتَّفِقَانِ نَوْعًا وَصِفَةً حَيْثُ اتَّحَدَا قَدْرًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَقُولُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا
(قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مَسْكُوكَةٌ وَالسَّبَائِكَ غَيْرُ مَسْكُوكَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِتَبْيِينِ صِحَّةِ كَوْنِهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ أَيْ الَّتِي هِيَ السَّبَائِكُ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّرَاهِمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ
بِخِلَافِ السَّبَائِكِ فَتَكُونُ مِنْ ذَهَبٍ وَتَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّبَائِكُ مِنْ فِضَّةٍ كَالدَّرَاهِمِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّنْفِيَّةِ لَا فِي النَّوْعِيَّةِ
(قَوْلُهُ إنْ شِئْتَ فَسَّرْتَهُمَا بِنَوْعَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُتَرَادِفَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى كَثِيرِينَ فَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الْقَانُونِ الْمَنْطِقِيِّ بَلْ عَلَى الْقَانُونِ اللُّغَوِيِّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّبَائِكِ الذَّهَبُ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةُ ثُمَّ أَقُولُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَطْوِيلٌ يُنَافِي غَرَضَهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ ثُمَّ إنَّك إنْ فَسَّرْت ذَلِكَ بِنَوْعَيْنِ ظَهَرَتْ مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَإِنْ فَسَّرْته بِجِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ فَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَصْدُوقَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ
(وَإِنْ أَوْصَى) الْحُرُّ الْمُمَيِّزُ الْمَالِكُ لِشَخْصٍ (بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ) إيصَائِهِ لَهُ بِوَصِيَّةٍ (أُخْرَى) أَيْ مُغَايِرَةٍ لِلْوَصِيَّةِ الْأُولَى فِي الْجِنْسِ كَإِيصَائِهِ لَهُ بِحَيَوَانٍ ثُمَّ إيصَائِهِ لَهُ بِعَقَارٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ (فَالْوَصِيَّتَانِ) مَعًا لِلْمُوصَى لَهُ، وَشَبَّهَ فِي اسْتِحْقَاقِهِ الْوَصِيَّتَيْنِ مَعًا فَقَالَ (كَ) إيصَائِهِ لَهُ بِوَصِيَّتَيْنِ مِنْ (نَوْعَيْنِ) كَرَقِيقٍ وَإِبِلٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ، وَيُعْلَمُ حُكْمُ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ جِنْسًا بِالْأُولَى، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّوْعِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ فَيَشْمَلُ الْجِنْسَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية بعد أن أوصى له بوصية أخرى فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له معا، هذا إذا كانتا من نوع واحد وهما متفقتان صفة وقدرا، كعشرة ثم عشرة كل منهما ذهب أو فضة أو غيرهما، وهذا لمالك وبه جزم الحطاب وعليه اقتصر المواق وعزاه لمالك وابن القاسم وبه صدر في الشامل،
وحكى الآخر بقيل ونصه: ولو أوصى له بعددين متساويين في الجنس والعدد، مثل أن يوصي له بعشر دنانير ثم يوصي له بعشرة دنانير فإن له العددين المذكورين جميعا، رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، وعلى هذا مذهب مالك وأصحابه. وحكى القاضي أبو محمد في معونته أن له أحدهما. انظر الرهوني. فإنه قوى ما للمصنف جدا وقوى أيضا ما لمحمد. كنوعين تشبيه فيما قبله يعني أنه إذا كانت الوصية الثانية مخالفة للأولى في النوع قإن الوصيتين معا للموصى له، كما يكونان له حيث كانتا من نوع واحد وهما متفقتان في القدر والصفة، سواء عين الموصى به كداري الفلانية ثم أوصى له بعبده الفلاني أو لم يعين كدار من دوري ثم بعبد من عبيده.
وأطلق المصنف النوع على ما يشمل الجنس. ودراهم وسبائك عطف على "نوعين" فهو في حيز التشبيه؛ يعني أنه إذا أوصى لشخص واحد بوصية ثم أوصى له بعد ذلك بوصية أخرى وكانتا مختلفتين في الصفة كدراهم وسبائك؛ أي أوصى له بفضة دراهم ثم أوصى له بفضة سبائك فإن الوصيتين ثابتتان للموصى له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.