وَضَرَبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ
الشروح عليها
(وَضَرَبَ) أَيْ أَسْهَمَ (لِمَجْهُولٍ) دَائِمٍ كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ لِطَلَبَةِ الْعِلْمِ مَثَلًا بِدِرْهَمٍ كُلَّ لَيْلَةٍ (فَأَكْثَرَ) كَوَقِيدِ مِصْبَاحٍ بِدِرْهَمٍ وَشِرَاءِ خُبْزٍ يُفَرَّقُ عَلَى الْفُقَرَاءِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا كَوَصِيَّتِهِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا (بِالثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ الْمَالِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ ثَلَاثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ الْمُتَّحِدِ أَوْ الْمُتَعَدِّدِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً زِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ رُبُعَ الثَّلَثِمِائَةِ يُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَضَرَبَ إلَخْ) لَوْ قَالَ وَجَعَلَ لِمَجْهُولٍ الثُّلُثَ وَحَذْفُ الْبَاءِ مِنْ بِالثُّلُثِ كَانَ أَظْهَرَ وَأَخْصَرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الثُّلُثِ لَهُ إعْطَاؤُهُ الثُّلُثَ بِتَمَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ الْعَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ) أَيْ وَاحِدٍ فَأَكْثَرَ كَمَجْهُولَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، وَقَوْلُهُ لِمَجْهُولٍ دَائِمٍ أَيْ مُوصًى بِهِ وَقَوْلُهُ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْ مُوصَى بِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ مَعْلُومٍ أَيْضًا) أَيْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَضَرَبَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ وَالْمُحَاصَّةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي مُتَعَدٍّ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِمَجْهُولٍ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى الدَّوَامِ وَأَوْصَى بِمَعْلُومٍ فَإِنْ أَجَازَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ أَبَى مِنْ تَنْفِيذِهَا كُلِّهَا تَعَيَّنَ تَنْفِيذُهَا مِنْ الثُّلُثِ وَطَرِيقُ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ لِلْمَجْهُولِ وَيَضُمَّ إلَيْهِ الْمُوصَى بِهِ الْمَعْلُومَ وَيَنْسُبَ الْمَعْلُومَ لِمَجْمُوعِهِمَا وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ فَهُوَ لِلْمَجْهُولِ فَإِذَا كَانَ مَالُ الْمَيِّتِ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ أَخَذَ ثُلُثَ الْمَالِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ وَضَمَّ إلَيْهَا الْمَعْلُومَ وَفَعَلَ مَا ذَكَرْنَا.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ
وَأَمَّا إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا يَخُصُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ فَأُنْسِبَ الْمَعْلُومُ لِمَجْمُوعِ الثُّلُثِ وَالْمَعْلُومِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً) أَيْ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِخَمْسِينَ وَلِعَمْرٍو بِخَمْسِينَ.
(قَوْلُهُ رُبُعُ الثَّلَاثِمِائَةِ) أَيْ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقَوْلُهُ يُفَضُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَعْلُومِ أَيْ عَلَى أَصْحَابِهِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا.
(قَوْلُهُ وَيَبْقَى الْبَاقِي) أَيْ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً وَخَمْسِينَ لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ نِصْفُهَا وَنِسْبَةُ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ لِلْأَرْبَعِمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ ثُلُثٌ وَحِينَئِذٍ فَيُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَعْلُومِ ثُلُثَ الثَّلَاثِمِائَةِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَمَا بَقِيَ وَهُوَ مِائَتَانِ لِلْمَجْهُولِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ مَجْهُولٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ تَفْرِقَةِ خُبْزٍ وَنَحْوِهِ ضُرِبَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَوُقِفَتْ حِصَّتُهُ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ يُخْرَجُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى غَيْرِ أَمَدٍ مِنْ وَقِيدٍ فِي مَسْجِدٍ أَوْ سِقَاءِ مَاءٍ أَوْ خُبْزٍ كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا
وَكَذَا أَبَدًا وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا فَإِنَّهُ يُحَاصُّ بِهَذَا الْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَيُوقَفُ بِذَلِكَ حِصَّتُهُ.
(ص) وَضَرَبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي وَصَايَا الْمَيِّتِ مَجْهُولٌ وَاحِدٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ بِكَذَا، أَوْ تَعَدُّدٍ كَتَسْبِيلِ مَاءٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا وَتَفْرِقَةِ خُبْزٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ فِيهَا مَعْلُومٌ أَيْضًا كَوَصِيَّتَيْنِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ، أَوْ لِلْمَجَاهِيلِ مَعَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالثُّلُثِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ،
فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ،
فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ مَثَلًا ثَلَثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ فَأَكْثَرُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ،
وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعِهَا فَيُعْطَى الْمُعْلُونَ رُبُعَ الثَّلَثمِائَةِ وَيُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ عَلَى الْحِصَصِ فَيُقْسَمُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيُجْعَلُ لِلْمَاءِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخُبْزِ الثُّلُثُ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتِيَارُ التُّونِسِيِّ قَوْلَانِ وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا لِلْآخَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ الِانْفِرَادِ كَانَ لِلْجَمِيعِ الثُّلُثُ عَلَى التَّسَاوِي فَقَوْلُهُ وَضُرِبَ أَيْ حُوصِصَ، أَوْ أُسْهِمَ وَقَوْلُهُ وَضُرِبَ إلَخْ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرَ .
(قَوْلُهُ وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) لَوْ قَالَ وَجُعِلَ وَحَذَفَ الْبَاءَ مِنْ الثُّلُثِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ) أَيْ جِنْسِ الْحِصَصِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعُهَا إلَخْ) صَوَابُهُ كَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْفَرْضِيِّينَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا يَنْسُبُونَ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَسَبُوا مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا مَعَ عَوْلِهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَطَأَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّا نَقْسِمُ الثُّلُثَ بَيْنَ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِلْمَجْهُولِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِمَجْمُوعِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عِيلَ لَهُ يَسْتَحِقُّ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ وَالْعَوْلُ نَقَصَ الثَّلَثَمِائَةِ رُبُعَهَا لِمَا قَالَهُ الْفَرْضِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَاحِدٍ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الثَّلَثِمِائَةِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ فَيُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ وَعَلَى الصَّوَابِ مِنْ أَنَّهُ ثُلُثُهَا إنَّمَا يُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ) أَيْ عَلَى عَدَدِ فَرْقِ الْمَجَاهِيلِ لَا عَلَى عَدَدِ الْأَفْرَادِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَجَاهِيلُ نَوْعَيْنِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ وَثَلَاثَةً فَيُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِبَعْضِ الْمَجَاهِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَجْهُولِ الْآخَرِ
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ) بِأَنْ يُوضَعَ لِلْخُبْزِ نِصْفُهُ وَيُشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَيُوضَعَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَاءِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى إلَى أَنْ يَفْرُغَ
(قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ) الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْمَاءِ دِرْهَمَيْنِ وَلِلْخُبْزِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَكَيْفَ يُقْسَمُ مَا خَصَّهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَالْمُنَاسِبُ قَسْمُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ
(قَوْلُهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ) هَذَا اللُّزُومُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُوصِي غَرَضَهُ
وَأَمَّا مَعَ تَبْيِينِ غَرَضِهِ فَلَا ظُهُورَ لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ) أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَصَايَا أُخَرُ أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومِ وَأَرَادَ بِالْوَصَايَا الْأُخَرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِالْوَاحِدَةِ
(وَ) إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ لِمُعَيَّنٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهَا لِشِرَاءِ خُبْزٍ وَتَفْرِقَتِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ كُلَّ يَوْمٍ وَبِعَدَدٍ مِنْهُمَا أَيْضًا لِتَسْبِيلِ مَاءٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ مَا لِلْخَبَرِ وَلَا جُمْلَةَ مَا لِلْمَاءِ (ضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ حُوسِبَ فِي تَنْفِيذِ الْوَصَايَا (لِمَجْهُولٍ) جُمْلَتُهُ وَاحِدٌ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ، وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ [منح الجليل] فَأَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدٍ وَصِلَةُ ضَرَبَ (بِ) جَمِيعِ (الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمُوصِي، وَزِيدَ عَلَيْهِ الْمَعْلُومُ، وَقُسِّمَ الثُّلُثُ عَلَيْهِمَا، فَمَا نَابَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ، وَمَا نَابَ الْمَجْهُولَ وُقِفَ عِنْدَ أَمِينٍ وَصُرِفَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي فِي الْخُبْزِ وَالْمَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ.
وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْهُولُ فَ
وضرب لمجهول فأكثر بالثلث يعني أنه إذا كان في الوصية مجهول واحد أو أكثر كإيصائه بوقيد مصباح لمسجد على الدوام بكذا أو مع تسبيل ماء على الدوام كل يوم بكذا وفيها معلوم أيضا كإيصائه لزيد بخمسة وسبعين ولعمرو بمثلها، فإنه يضرب أي يسهم للمجهول فأكثر بالثلث أي يجعل الثلث كله سهم المجهول واحدا أو أكثر ثم يضم إليه المعلوم،
فإذا كان الثلث ثلاثمائة جعل كله للمجهول ثم يضاف إليه المعلوم،
فإذا كان المعلوم ثلاثمائة فيكون ذلك كفريضة عالت بمثلها فيعطى المعلوم نصف ثلاثمائة ويعطى نصفها للمجهول فأكثر،
ولو كان المعلوم مائة لزيدت على الثلاث مائة فكأنها عالت بمثل ثلثها وهو ربع المجموع فيعطى المعلوم ربع الثلاث مائة واحدا أو أكثر ويبقى الثلاثة الأرباع للمجهول، قال الشبراخيتي: وضرب لمجهول فأكثر بالثلث أي جعل جميعه للمجهول أو أكثر ويضاف إليه المعلوم ويجعل كفريضة عالت،
فإذا كان ثلثه ثلاثمائة وأوصى بمجهولات ومعلومات فيجعل الثلث كله للمجهولات، ثم يضاف إليها المعلومات فإذا كانت المعلومات ثلاثمائة فكأنها عالت بمثلها فتعطى نصف الثلاث مائة فتفض عليها ويعطى نصفها للمجهولات،
ولو كانت المعلومات مائتين لزيد وعمرو زيدتا على الثلاثمائة وكأنه أوصى بخمس مائة فيكون للمجاهيل ثلاثة أخماس وهي مائة وثمانون ولزيد خمس وهو ستون
وكذا لعمرو، ولو كانت المعلومات مائة لزيدت على الثلاث مائة وكأنها عالت بمثل ثلثها. انتهى. فيعطى المعلوم ربع الثلاث مئين وهو خمس وسبعون وللمجهول واحدا أو أكثر الأرباع الباقية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.