والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر مآله
الشروح عليها
(وَالْوَارِثُ) الْمُوصَى لَهُ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ (يَصِيرُ) حَالَ الْمَوْتَ (غَيْرَ وَارِثٍ) بِحَجْبِهِ بِمَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ كَأَخٍ يُحْجَبُ بِحُدُوثِ ابْنٍ أَوْ لِزَوَالِ سَبَبٍ أَوْ شَرْطٍ كَالزَّوْجَةِ تَطْلُقُ بَائِنًا (وَعَكْسُهُ) أَيْ غَيْرُ الْوَارِثِ يَصِيرُ وَارِثًا كَوَصِيَّتِهِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا (الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) أَيْ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي صَحَّتْ فِي الْأُولَى وَبَطَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْحَالُ) أَيْ حَالَ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ آلَ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَارِثٍ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ وَإِنْ آلَ أَمْرُهُ لِكَوْنِهِ وَارِثًا عِنْدَ مَوْتِ الْمُوصِي بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) مِنْ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ: السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ. الْبَاجِيُّ: إنَّمَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا يَوْمَ الْمَوْتِ،
فَلَوْ أَوْصَى لِوَارِثٍ ثُمَّ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ لَصَحَّتْ لَهُ الْوَصِيَّةُ،
وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ ثُمَّ كَانَ وَارِثًا لَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ.
(ص) وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِأَخِيهِ مَثَلًا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ، وَلَدٌ،
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَئُولُ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ،
فَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ،
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ صَارَ وَارِثًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ أَيْ،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لِلْوَارِثِ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ
وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُوصِي لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ،
فَإِنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَخْتَلِفْ حَيْثُ عَلِمَتْ، وَلَمْ تُغَيِّرْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا عُذْرَ لَهَا فِي تَرْكِ التَّغْيِيرِ وَبِعِبَارَةٍ،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الْمُوصِي حِينَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ،
وَأَمَّا قَبْلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى،
وَلَا يَصِحَّ رُجُوعُهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَنْ يَقُولُ إنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا صَارَ وَارِثًا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا عَلِمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ،
وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى غَيْرَ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ .
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا إذَا عَلِمَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَهُوَ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُهَا حِينَ وَصِيَّتِهَا لِزَوْجِهَا الْوَارِثِ أَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا.
(قَوْلُهُ لَا يَرِثُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ صَارَ وَارِثًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَبُطْلَانِهَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ: بَلْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا مَتَى صَارَ وَارِثًا عَلِمَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَارِثُ يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ هَذَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْوَارِثُ مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ حَالٌ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ وَاَلَّذِي فِي الرَّضِيِّ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الثَّانِي وَخَبَرُ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ وَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرًا عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ .
(وَالْوَارِثُ) لِلْمُوصِي الَّذِي أَوْصَى لَهُ (يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ) لَهُ بِوِلَادَةِ مَنْ حَجَبَهُ بَعْدَ إيصَائِهِ لَهُ كَإِيصَائِهِ لِأَخِيهِ ثُمَّ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ اُعْتُبِرَ مَآلُهُ فَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُ (وَعَكْسُهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْوَارِثِ لِلْمُوصِي يَصِيرُ وَارِثُهُ بِمَوْتِ مَنْ يَحْجُبُهُ كَإِيصَائِهِ لِأَخِيهِ، وَلَهُ ابْنٌ فَمَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْمُوصِي (الْمُعْتَبَرُ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ فِي تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِهِ (مَآلُهُ) بِمَدِّ الْهَمْزِ، أَيْ مَا آلَ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ إلَيْهِ فَتَنْفُذُ فِي الْأَصْلِ، وَلَا تَنْفُذُ فِي عَكْسِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَهُوَ رَشِيدٌ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَا آلَ إلَيْهِ أَمْرُ الْمُوصَى لَهُ، بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والوارث يصير غير وارث وعكسه المعتبر مآله يعني أنه إذا أوصى لوارث حين الوصية أي لو مات لورثه كأخ أوصى له في الصحة أو في المرض ثم حدث ابن للموصي فصار الأخ غير وارث،
فإن الوصية تصح للأخ اعتبارا بما آل إليه الأمر،
وكذا يعتبر المآل فيما إذا أوصى لأخيه وله ابن حين الوصية فمات الابن قبل موت الموصي وصار الأخ وارثا فلا تصح الوصية له؛ لأن المعتبر المآل. قال الحطاب: مثال الصورة الأولى إذا أوصى لأخيه ولا ولد له ثم ولد له أو أوصت المرأة لزوجها ثم أبتها، ومثال العكس أن يوصى للمرأة ثم يتزوجها أو أوصى لأخيه وله ولد فيموت الولد فيصير الأخ وارثا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.