لا بصحة ولو بكسفر
الشروح عليها
(لَا) إنْ أَجَازَ الْوَارِثُ (بِصِحَّةٍ) لِلْمُوصِي فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ (وَلَوْ) وَقَعَتْ (بِكَسَفَرٍ) أَوْ مَرَضٍ خَفِيفٍ أَوْ سِجْنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا بِصِحَّةٍ) هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْعُتْبِيَّةِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَذِنُوا فِي وَقْتٍ لَا مَنْعَ لَهُمْ فِيهِ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَخَرَجَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فِي صِحَّةِ الْمُوصِي ثُمَّ قَبِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ صَحَّ قَبُولُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَجِب لَهُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِمَوْتِ الْمُوصِي اهـ بْن.
(قَوْلُهُ فَلَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِذْ كَانَتْ تِلْكَ الْإِجَازَةُ الْوَاقِعَةُ فِي الصِّحَّةِ لَا تُلْزِمُ فَلِلْوَارِثِ الرَّدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الْمُوَثِّقِ وَاطَّلَعَ الْوَارِثُ عَلَى ذَلِكَ وَأَجَازَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَصْبَغُ وَهُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا بِصِحَّةٍ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: إنْ أَذِنَ الْوَرَثَةُ لِلصَّحِيحِ أَنْ يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ ذَلِكَ إنْ مَاتَ. وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَأْذَنَ وَارِثَهُ فِي وَصِيَّةٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُوَ يُرِيدُ الْغَزْوَ أَوْ السَّفَرَ فَأَقَرَّ لَهُ فَمَاتَ الْمُوصِي لَزِمَ وَارِثُهُ مَا أَجَازَهُ كَالْمَرِيضِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إجَازَتُهُ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ. أَصْبَغُ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ. اهـ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) تَلْزَمُ الْوَارِثَ إجَازَتُهُ الْوَصِيَّةَ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِهِ بِزَائِدٍ الثُّلُثِ (بِصِحَّةٍ) لِلْمُوصَى أَوْ بِمَرَضِهِ الَّذِي صَحَّ بَعْدَهُ صِحَّةً بَيِّنَةً إنْ كَانَتْ بِحَضَرٍ.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (بِسَفَرٍ) مِنْ الْمُوصَى فَلَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ اُنْظُرْ الصِّحَّةَ الْمُوصَى قَالَهُ مُحَمَّدٌ أَصْبَغُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لُزُومَهَا بِسَفَرٍ، وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْزِيلًا لِلسَّفَرِ مَنْزِلَةَ الْمَرَضِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا قُلْت مَنْ أَوْصَى فِي مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ فَأَجَازَ وَرَثَتُهُ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَطْلُبَ الْمُوصِي إجَازَتَهُ، أَوْ بَعْدَ طَلَبِهَا، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنْ اسْتَأْذَنَهُمْ فِي ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَأَذِنُوا لَهُ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ مَوْتِهِ،
فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بَائِنًا عَنْهُ مِنْ وَلَدِ أَخٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ،
وَمَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ مِنْ وَلَدٍ قَدْ احْتَلَمَ وَبَنَاتِهِ وَزَوْجَاتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ،
وَكَذَا ابْنُ الْعَمِّ الْوَارِثِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ، وَيَخَافُ إنْ مَنَعَهُ وَصَحَّ أَنْ يَضْرِبَهُ فِي مَنْعِ رَفْدِهِ فَلِهَؤُلَاءِ أَنْ يَرْجِعُوا إذَا رَأَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ خَوْفًا مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يُجِيزُوا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ عَلَيْهِمْ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُمْ مُرْضِيَةً،
وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَإِنْ لَمْ وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ، وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ،
وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ [منح الجليل] يَرْجِعَا. ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ كَانَتْ فِي الْمَرَضِ وَلَمْ تَتَخَلَّلْهُ صِحَّةٌ فَكَالْمَوْتِ عَلَى الْأَشْهَرِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ عُذْرٌ مِنْ كَوْنِهِ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ أَوْ دَيْنُهُ أَوْ سُلْطَانُهُ،
فَإِنْ قَالَ مَا عَلِمْت أَنَّ لِي رَدَّهَا،
وَمِثْلُهُ يَجْهَلُ حَلَفَ. ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيَّ: مَنْ أَوْصَى مَا لِوَارِثِهِ فَأَنْفَذَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَجُوزُ لَهُ، فَرَوَى مُحَمَّدٌ يَحْلِفُ مَا عَلِمَ، وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنْهُ
قُلْت: مِثْلُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ،
وَفِي الشُّفْعَةِ مِنْهَا مِنْ عِوَضٍ مِنْ صَدَقَتِهِ،
وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّهُ يَلْزَمُنِي فَلْيَرْجِعْ فِي عِوَضِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا،
فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ. ابْنُ رُشْدٍ: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَهُوَ مَنْ دَفَعَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ جَاهِلًا، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْهُ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَيَتَحَصَّلُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِيمَا أَنْفَذَ بِحَالٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ جَهِلَ، إذْ لَا عُذْرَ لَهُ فِي جَهْلِهِ،
وَالثَّانِي لَهُ الرُّجُوعُ إنْ ادَّعَى الْجَهْلَ، وَأَشْبَهَ بِيَمِينِهِ
وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَالثَّالِثُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ جَهِلَ بِدَلِيلٍ يُقِيمُهُ عَلَى ذَلِكَ.
لا بصحة عطف على قوله: "بمرض" وهو مفهوم "بمرض" يعني أن الوارث لا تلزمه الإجازة للوصية حيث كانت في صحة الموصي حيث كان بغير سبب من كسفر، بل ولو أوصى للأمر عرض له كسفر أو حج أو غزو فإن الإجازة لا تلزم الوارث نظرًا لصحة الموصى وهو قول ابن وهب الذي رجع إليه وصوبه أصبغ، فلذا اقتصر عليه المصنف فلا يعترض عليه بمخالفته قول ابن القاسم وروايته اللزوم عن مالك. قاله الشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: وذكر مفهوم الشرط الأول ليرتب عليه المبالغة، فقال: لا تلزم الوارث إجازة وصية الموصي بصحة للموصي سواء كانت الإجازة لوارث أو لأجنبي بأكثر من الثلث،
ولو لأمر عرض للموصي لكسفر لحج أو غزو أو مرض خفيف فله الرد بعد موت الموصي لعدم جريان السبب ولا غيره بقول الشاهد، واطلع الوارث على ذلك وأجازه والكلام في الوصية التي هي تمليك مضاف لا بعد الموت،
وأما لو مللث في صحته وارثا من الآن وأشهد به وحازه في صحته فلا كلام للوارث الآخر. انتهى.
وقال البناني: لا بصحة هذا قول مالك في الموطأ والعتبية، قال: لا يلزمهم ذلك لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم فيه. أبو عمر: هذا مشهور مذهب مالك، وخرج ابن الحاج عليه في نوازله أن من رد ما أوصي له به في صحة الموصي ثم قبله بعد موته صح قبوله لأنه لم تجب له الوصية إلا بموت الموصي. انتهى من ابن عرفة. انتهى.
وقوله: "ولو لكسفر" قال الرهوني مقويا لما مر عليه المصنف ما نصه: فالصنف لم يخالف قول ابن القاسم، بل تبع أحد قوليه ويظهر من كلام المتيطي أنه قول لمالك أيضا، ونصه على اختصار ابن هارون،
وكذلك اختلف إذا أذن للمسافر ورثته في الوصية بأكثر من الثلث عند سفره، فقال مالك في العتبية: يلزمهم ذلك إن مات في سفره كالمرض،
وقال في الموازية: لا يلزمهم وبالأول أخذ ابن القاسم،
وقال ابن وهب كنت أقول: يلزمهم ثم رجعت إلى أنه لا يلزمهم. أصبغ: وهو الصحيح. انتهى.
وفي المعين ما نصه: إذا استأذن الصحيح المريد للسفر ورثته في الوصية بأكثر من الثلث فأجازوا ذلك، فقال مالك في العتبية: يلزمهم ذلك كالمريض،
وقال في كتاب محمد: لا يلزمهم ذلك. وقاله ابن وهب في العتبية. وبالقول الأول قال ابن القاسم. انتهى. وكلامهما صريح فيما قلناه، على أنا لو سلمنا أنه ليس لمالك إلا قول واحد فلا يتوجه الاعتراض على المصنف؛ إذ كم من مسألة المشهور فيها خلاف قول مالك، ثم قال: فالحق ما قاله المصنف. والله الموفق. انتهى.
تنبيه: قد مر لي تبعا للشبراخيتي أن قوله: "إلا أن يحلف" مستثنى من مقدر، ولا مانع من كونه مستثنى مما استثني منه الأول؛ لأن استثناء شيئين أو أشياء من واحد بدون عطف جائز في العربية، نحو: قام القوم إلا زيدا إلا عمرا كما يعلم من قول الخلاصة: كلم يفوا إلا امرء إلا علي … ..................... وبهذا تعلم ما في كلام عبد الباقي في أجوبته مع أن قوله: إن إلا الأولى بمعنى غير لا يصح.
والله تعالى أعلم. انظر حاشية الشيخ البناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.