وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ
الشروح عليها
(وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ مُقْبِلَةٍ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِيهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ) أَيْ أَوْ ثُعْبَانٍ
وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ دُودَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ فَيُكْرَهُ قَتْلُهَا مُطْلَقًا أَرَادَتْهُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ أَيْ مُقْبِلَةً عَلَيْهِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِإِرَادَتِهَا إقْبَالُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِرَادَةِ الْقَصْدَ لِأَنَّهَا بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ خَوَاصِّ الْعُقَلَاءِ كَذَا قِيلَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِمْ الْحَيَوَانُ جِسْمٌ نَامٍ حَسَّاسٌ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ هَذَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا تَعْرِيفٌ لِلْمَنَاطِقَةِ التَّابِعِينَ فِيهِ لِلْفَلَاسِفَةِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ لَا يَقُولُونَ بِتَدْقِيقَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ لَهُ تَعَمُّدُ قَتْلِهَا) أَيْ وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ أَوْ سَاهِيًا عَنْ ذَلِكَ
وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّجُودِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقَوْلُهُ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَيْ أَوْ لِقَتْلِهَا
بِخِلَافِ انْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ طَيْرًا أَوْ لِقَتْلِهِ فَإِنَّهُ مُبْطِلٌ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ ح أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ مُطْلَقًا كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ لَمْ تُرِدْهُ أَوْ لِطَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّفْرِيقُ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ بْن.
ص (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ قَتْلٌ كَعَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِلَّا كُرِهَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَتْلَهَا إذَا أَرَادَتْهُ جَائِزٌ وَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَجَبَ فِعْلُهُ لِقَتْلِ حَيَّةٍ أَرَادَتْهُ لَمْ يُسْجَدْ لَهُ وَإِنْ كُرِهَ كَقَتْلِهَا وَلَمْ تُؤْذِهِ فِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَانْظُرْ سَمَاعَ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ وَفِي الْعَارِضَةِ إنْ كَانَتْ دَانِيَةً مِنْهُ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا بِعَمَلٍ يَسِيرٍ قَتَلَهَا وَإِنْ خَافَ مِنْهَا وَكَانَتْ بَعِيدَةً وَعَمِلَ كَثِيرًا قَتَلَهَا وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ وَأَحْرَى الْحَيَّةُ فَإِنْ لَمْ تُرِيدَاهُ كَانَ مَكْرُوهًا وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّامِلِ وَيَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَغْلٌ كَثِيرٌ،
وَأَمَّا مَا سِوَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ ذَرَّةٍ أَوْ حِدَأَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَتْلَ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَنْبَغِي فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ إلَّا بِمَا فِيهِ شَغْلٌ كَثِيرٌ،
وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ: إنْ أَخَذَ الْقَوْسَ وَرَمَى بِهِ الصَّيْدَ أَوْ تَنَاوَلَ الْحَجَرَ مِنْ الْأَرْضِ فَرَمَى بِهِ الطَّيْرَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يُطِلْ ذَلِكَ يُرِيدُ إذَا كَانَ جَالِسًا وَالْحَجَرُ وَالْقَوْسُ إلَى جَانِبِهِ فَتَنَاوَلَهُمَا وَرَمَى بِهِمَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَتَنَاوَلَ الْحَجَرَ وَالْقَوْسَ مِنْ الْأَرْضِ وَرَمَى بِهِ لَكَانَ مُبْطِلًا، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ.
(قُلْت) وَمِثْلُهُ وَمَنْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْكَابٌ فَقَلَّبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي جُلُوسِهِ وَالْمِنْكَابُ قَرِيبٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَطَأْطَأَ وَتَنَاوَلَهُ وَقَلَّبَهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ،
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَإِذَا خَافَ عَلَى السِّرَاجِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلِحَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ.
(وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ أَرَادَتْهُ حَيَّةٌ وَهُوَ يُصَلِّي قَتَلَهَا.
ابْنُ رُشْدٍ: وَتَمَادَى مَا لَمْ يُطِلْ.
وَلَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إنْ أَرَادَتْهُ الْعَقْرَبُ وَنَسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَتَلَهَا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرِدْهُ وَنَسِيَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ وَقَتَلَهَا فَقِيلَ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَقِيلَ: بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) أَيْ الْمُصَلِّي فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ قَتْلُهَا وَلَا تَبْطُلُ بِانْحِطَاطِهِ لِأَخْذِ شَيْءٍ يَقْتُلُهَا بِهِ فِي الْقِسْمَيْنِ وَمِثْلُ الْعَقْرَبِ الثُّعْبَانُ.
وَيُكْرَهُ قَتْلُ الطَّيْرِ وَالدُّودِ وَالنَّحْلِ وَلَوْ أَرَادَهُ وَإِنْ انْحَطَّ لَهُ بَطَلَتْ. وَاَلَّذِي أَفَادَهُ الْحَطّ أَنَّ الِانْحِطَاطَ مِنْ قِيَامٍ لِأَخْذِ حَجَرٍ أَوْ قَوْسٍ مِنْ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ الْمُبْطِلِ سَوَاءٌ كَانَ لِقَتْلِ عَقْرَبٍ أَرَادَتْهُ أَمْ لَا أَوْ لِقَتْلِ طَائِرٍ أَوْ صَيْدٍ فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
ثالثها: قوله: وقتل عقرب تريده؛ يعني أنه لا سجود على المصلي في قتل عقرب تريده وأحرى الحية، وقتلهما حينئذ واجب. قال ابن رشد: إن وجب فعله كقتل حية أرادته لم يسجد له، وقول المصنف: "تريده" ، مفهومه أنها إذا لم ترده كره له تعمد قتلها،
وإن تعمده ساهيا عن كونه في الصلاة ففي سجوده قولان،
وقال الشيخ عبد الباقي: ولا تبطل صلاته لانحطاطه بأخذ حجر يرميها به في قسمي الجائز والمكروه،
بخلاف انحطاطه لأخذ حجر يرمي به طائرا، فتبطل،
فإن أخذه وهو جالس، أو قوسا رمى به طيرا أي ساهيا عن كونه في الصلاة، فلا تبطل. انظر التتائي.
وظاهره عدم البطلان ولو تكرر فعله؛ أي حيث لم يكثر، ثم قال عبد الباقي: ويبحث في مسألة القوس بأن الرامي يعتقد أنه في غير الصلاة، وما كان كذلك فهو من الأفعال الكثيرة. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: قول عبد الباقي: ولا تبطل بانحطاطه الخ، فيه نظر، والذي يظهر من نقل الحطاب أن الانحطاط من قيام لأجل حجر أو قوس من الكثير البطل للصلاة مطلقا، سواء كان لقتل عقرب لم ترده أو طائر أو صيد، فالتفريق في ذلك غير ظاهر.
واعلم أن الإرادة ثابتة لكل حيوان عند العقلاء. وعرفوا الحيوان بأنه الجسم النامي الحاس التحرك بالإرادة،
ومن سقطت عمامته وهو قائم وطأطأ لأخذها فينبغي أن تبطل صلاته، إلا أن يخشى ضررا بتركها، ولا بأس بإصلاح السراج في الصلاة أي بغير فم. قاله ابن قداح. ويشمل ما إذا طأطأ له،
ويكره قلب منكاب قريب منه في جلوسه،
فإن كان قائما وطأطأ له فالظاهر البطلان. قاله الحطاب. قال عبد الباقي: وينبغي تقييد البطلان في قلبه بما إذا لم يحتج له لمعرفة وقت، وسمع أبو زيد: من رمى طيرا في صلاته أساء ولا تفسد صلاته إن لم يطل. ابن رشد: إن كان جالسا والحجر أو القوس بجنبه ولو تناولهما قائما بطلت،
ويكره قتل ما سوى الحية والعقرب من طير أو صيد أو ذرة أو نحلة أو بعوضة بلا خلاف، ولا تبطل بشيء مما ذكر إلا بما فيه شغل كثير. قاله الإمام الحطاب، وغيره. ابن عرفة: ابن رشد: إن وجب فعله لقتل حية أرادته لم يسجد له،
وإن كره قتله ولم ترده في سجوده قولان،
وفي العارضة: إن كانت دانية وتمكن منها بعمل يسير قتلها،
وإن خاف منها وكانت بعيدة وعمل كثيرا، قتلها واستأنف الصلاة. قاله الإمام الحطاب.
وقال: وقوله: "وقتل عقرب" ، وأحرى الحية،
فإن لم يُرِيدَاهُ كان مكروها، ونقله في التوضيح عن المقدمات: ويتمادى على صلاته في الصورتين إلا أن يكون شغل كثير. انتهى.
وفي الحطاب: إن أخذ القوس ورمى به الصيد أو تناول الحجر من الأرض فرمى به الطير لم تفسد صلاته إذا لم يطل ذلك، يريد إذا كان جالسا والحجر والقوس إلى جانبه. فتناولهما ورمى بهما،
وأما لو كان قائما فتناول الحجر والقوس من الأرض ورمى به لكان مبطلا. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.