فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) (مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ) لِلْعِتْقِ (وَلَمْ يَعْتِقْ) بِأَنْ مَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ (اشْتَرَى غَيْرَهُ) لِيَعْتِقَ (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فِي ظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) هَذَا إذَا لَمْ يَنُصَّ الْمُوصِي عَلَى عِتْقِهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ

١٥٬١٣٨

أَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كَ اشْتَرُوا بَعْدَ مَوْتِي عَبْدًا وَإِنْ اشْتَرَيْتُمُوهُ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَلْزَمْ شِرَاءُ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ

١٥٬١٣٩

وَقِيلَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَبَدًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالٌ إلَّا مَا بَقِيَ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ يُعْتَقُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ ظِهَارِهِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوَقَتَلَ وَمَاتَ وَكَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَثَمِائَةٍ مَثَلًا فَاشْتَرَى عَبْدًا بِخَمْسِينَ فَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنَّهُ يَشْتَرِي عَبْدًا آخَرَ بِخَمْسِينَ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ،

١٥٬١٤٠

فَإِنْ اشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ مِنْ الثُّلُثِ فَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ لِتَمَامِ الثُّلُثِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِي يُؤْخَذُ ثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عِنْدَ الْوَرَثَةِ مُطْلَقًا مَاتَ بَعْدَ الْقَسْمِ أَوْ قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْتَرَى غَيْرَهُ أَيْ اشْتَرَى غَيْرَهُ وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْ قُسِمَ فَلَا يَشْتَرِي أَوْ لَمْ يُقْسَمْ فَيَشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَرَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ الْحُقُوقَ الطَّارِئَةَ عَلَى التَّرِكَةِ لَا يُسْقِطُهَا قِسْمَةُ الْمَالِ اُنْظُرْ ح.

(قَوْلُهُ وَهَذَا فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فِي ظِهَارٍ أَوْ تَطَوُّعٍ) أَيْ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ يَجْرِي فِي الثَّانِي مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يَسَعُ رَقَبَةً كَامِلَةً أَوْ بَعْضَ رَقَبَةٍ وَفِي الْأَوَّلِ إنْ كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ فَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ اُشْتُرِيَ بِهِ طَعَامٌ وَأُخْرِجَ لِلْفُقَرَاءِ سَوَاءٌ كَانَ قَدْرَ سِتِّينَ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أَنَّهُ لَوْ سُمِّيَ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِهِ الْعَبْدَ وَمَاتَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَمْ يَشْتَرِ غَيْرَهُ لَا فِي ظِهَارٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ)

٣١٬٥٦٧

ش: قَالَ فِي الْوَصَايَا الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى لِلْعِتْقِ لَمْ تَكُنْ بِالشِّرَاءِ حُرَّةً حَتَّى تُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهُ عَبْدًا وَأَحْكَامُهُ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ الْعَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ انْتَهَى.

٣١٬٥٦٨

قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: وَإِنْ قَالَ فَإِذَا اشْتَرَيْتُمُوهَا فَهِيَ حُرَّةٌ كَانَتْ حُرَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَبِلَهُ ثُمَّ

٣١٬٥٦٩

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ انْتَهَى.

٣١٬٥٧٠

وَظَاهِرُهُ فَرَّطُوا فِي تَأْخِيرِ الْعِتْقِ أَوْ لَمْ يُفَرِّطُوا، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْإِطْلَاقِ أَوْ التَّقْيِيدِ،

٣١٬٥٧١

وَفِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَسْمِ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي مَا نَصُّهُ: " وَسَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ رَقَبَةً وَذَكَرَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ فَابْتَاعُوا رَقَبَةً قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ مَالُهُ، فَمَاتَ الْعَبْدُ أَوْ جَنَى جِنَايَةً تُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَاتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا فِي الْمَالِ، فَيُخْرِجُ مِمَّا بَقِيَ ثَمَنَ رَقَبَةٍ فَيَشْتَرِي فَيُعْتِقُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ مَوْتِ الْغُلَامِ مَا يَكُونُ فِيهِ رَقَبَةٌ أَوْ مَا كَانَ مِنْ ثُلُثِهِ،

٣١٬٥٧٢

وَكَذَلِكَ لَوْ أَخْرَجَ ثَمَنَهُ فَسَقَطَ

٣١٬٥٧٣

وَأَمَّا إذَا جَنَى خَيْرُ الْوَرَثَةِ فِي أَنْ يُسَلِّمُوا وَيَبْتَاعُوا مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ عَبْدًا وَأَنْ يَفْتَكُّوهُ فَيُعْتِقُوهُ

٣١٬٥٧٤

وَكَذَا يَرْجِعُ أَبَدًا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ أَوْ يُقْسَمْ الْمَالُ،

٣١٬٥٧٥

فَإِنْ قُسِمَ وَقَدْ اشْتَرَى، وَأَخْرَجَ ثَمَنَهُ، فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ أَهْلُ وَصَايَا قَدْ أَخَذُوا وَصَايَاهُمْ فَيُؤْخَذُ مِمَّا أَخَذُوا مِمَّا يُبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةً؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ، وَصِيَّتُهُ وَلَمْ يُنَفَّذْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الْوَاجِبِ مَا هُوَ مِثْلُهُ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ سَوَاءٌ،

٣١٬٥٧٦

وَإِنْ بَقِيَ فِي أَيْدِي الْوَرَثَةِ مِنْ الثُّلُثِ مَا يَبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةً ثُمَّ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْقَسْمِ وَابْتِيعَ بِهِ رَقَبَةً وَأُنْفِذَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ وَثَمَّ وَصَايَا لَمْ تُنْفَذْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ: إذْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ إنَّهُ يَرْجِعُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْعَبْدِ فَيَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا آخَرَ فَيُعْتَقُ إنْ كَانَ الْمَالُ لَمْ يُقْسَمْ،

٣١٬٥٧٧

وَإِنْ كَانَ قَدْ قُسِمَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا إنْ بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ الْعَبْدِ الَّذِي كَانَ اُشْتُرِيَ لِلْعِتْقِ فَمَاتَ، اسْتِحْسَانٌ لَا يَحْمِلُهُ الْقِيَاسُ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ الطَّارِئَةَ عَلَى التَّرِكَةِ لَا يُسْقِطُهَا قِسْمَةُ الْمَالِ، وَقَدْ رَوَى أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَيُخْرِجُ ثُلُثَهُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ كَشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ لَا يُحْتَسَبُ فِي ثُلُثٍ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ قَدْ قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ يُفَسَّرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يُقْسَمَ الْمَالُ أَوْ لَا يُقْسَمُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛

لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى الظَّاهِرِ مِمَّا هُوَ الْقِيَاسُ وَلَا يُعْدَلُ بِهِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِالتَّأْوِيلِ إلَى مَا لَيْسَ بِقِيَاسٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ،

٣١٬٥٧٨

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنَّهُ يَرْجِعُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا نَفَذَ عِتْقُهُ فَاسْتَحَقَّ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُرْجَعُ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ قِيمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقْسَمْ الْمَالُ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ قِيمَتِهِ هُوَ اسْتِحْسَانٌ أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ أَنْ يُرْجَعَ أَيْضًا إذَا اسْتَحَقَّ الْعَبْدُ بَعْدَ أَنْ عَتَقَ فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ قِيمَتِهِ قُسِمَ الْمَالُ أَوْ لَمْ يُقْسَمْ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ لَمْ يَعْتِقْ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْعِتْقِ،

١٣٬٥٣٩

وَإِذَا أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَالْكُلُّ وَصِيَّةٌ تُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ لَمْ تَكُنْ بِالشِّرَاءِ حُرَّةً حَتَّى تَعْتِقَ لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهُ عَبْدًا، وَأَحْكَامُهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ،

١٣٬٥٤٠

فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٢٬٠٢١ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٢٬٠٢١ قبلها

منح الجليلعليش

(وَإِنْ مَاتَ) الرَّقِيقُ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ (بَعْدَ اشْتِرَائِهِ وَلَمْ يُعْتَقْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ [منح الجليل] أَيْ الرَّقِيقُ (اُشْتُرِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ رَقِيقٌ (غَيْرُهُ) وَإِنْ اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ وَمَاتَ قَبْلَ إعْتَاقِهِ أَيْضًا اُشْتُرِيَ غَيْرُهُ وَهَكَذَا (لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) لِمَالِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ. فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِنَسَمَةٍ تُشْتَرَى فَتُعْتَقُ لَمْ تَكُنْ حُرَّةً بِالشِّرَاءِ حَتَّى تُعْتَقَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ قَتَلَهَا رَجُلٌ أَدَّى قِيمَتَهَا رِقًّا، وَأَحْكَامُهَا فِي أَحْوَالِهَا أَحْكَامُ رِقٍّ حَتَّى تُعْتَقَ،

٢٢٬٨٩٥

فَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْإِعْتَاقِ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا رَقَبَةً أُخْرَى مِمَّا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ، وَسَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لِتُعْتَقَ فِي كَفَّارَةٍ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ فَابْتَاعُوا رَقَبَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ عِتْقِهَا وَقِسْمَةِ الْمَالِ رَجَعَ لِلْمَالِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ثَمَنَ رَقَبَةٍ تُعْتَقُ إنْ حَمَلَ ثُلُثُهُ ثَمَنَهَا،

٢٢٬٨٩٦

وَكَذَا يَرْجِعُ أَبَدًا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ، أَوْ يُقَسَّمُ الْمَالُ،

٢٢٬٨٩٧

فَإِنْ قُسِّمَ وَقَدْ اشْتَرَى أَوْ أَخَّرَ ثَمَنَهُ فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ أَهْلُ وَصَايَا قَدْ أَخَذُوا وَصَايَاهُمْ فَيُؤْخَذُ مِمَّا أَخَذُوا مَا يُبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةً، وَثَمَّ عِتْقٌ لَمْ يَنْفُذْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ مِثْلُهُ مِنْ الْوَاجِبِ، فَيَكُونَانِ فِي الثُّلُثِ سَوَاءً،

٢٢٬٨٩٨

وَإِنْ بَقِيَ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ مِنْ الثُّلُثِ مَا يُبْتَاعُ بِهِ رَقَبَةٌ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْقَسْمِ، وَابْتِيعَ بِهِ رَقَبَةٌ وَأُنْفِذَ لِأَهْلِ الْوَصَايَا وَصَايَاهُمْ اهـ وَانْظُرْ الْحَاشِيَةَ. وَبِشَاةٍ أَوْ بِعَدَدٍ مِنْ مَالِهِ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ،

٢٢٬٨٩٩

وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى، فَهُوَ لَهُ؛ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ [منح الجليل] وَإِنْ أَوْصَى بِشَاةٍ) مَثَلًا وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن مات بعد اشترائه ولم يعتق اشتري غيره نبلغ الثلث يعني أنه إذا أوصى بشراء عبد ليعتق عن ظهار أو تطوعات فاشترى الموصي أو من يقوم مقامه عبدا فمات العبد قبل أن يعتق كما في عبارة غير واحد أو قبل الحكم بعتقه كما في المواق عن عبد الوهاب، فإنه يشتري عبدا ثانيا،

٧٥٬٤٨٨

فإذا اشترى ومات قبل الحكم بعتقه اشتري ثالث أيضا وهكذا إلى أن ينفد الثلث،

٧٥٬٤٨٩

والحاصل أنه لا يزاد على الثلث كما علمت، فمهما أنفد الثلث لم يشتر شيء أي ثلث جميع مال الميت،

٧٥٬٤٩٠

قال الشبراخيتي: وإن أوصى بشراء رقيق للعتق ومات المعتَق الموصى بشرائه للعتق بعد اشترائه لذلك ولم يعتق اشتري غيره لأنه مات رقا، والوصية باقية إذ لا يعتق بنفس الشراء وإذا اشتريَ غيره فمات اشتريَ آخر وهكذا لمبلغ الثلث أي لمبلغ تمام الثلث أو لمبلغ تمام مرتبته من الثلث إن كان هناك وصايا تزاحمه،

٧٥٬٤٩١

وإذا قتل أو استحق فقيمتة وثمنه حيث أمكن أخذهما يقومان مقامه في اعتبار ذلك من الثلث.

٧٥٬٤٩٢

وقوله: "وإن مات" يجري فيما اشترى للعتق عن الظهار أو تطوعا غير أن قوله: "لمبلغ الثلث" يجري فيما اشتريَ للعتق تطوعا مطلقا،

٧٥٬٤٩٣

وأما فيما اشتري للظهار فلا بد أن يكون مبلغ الثلث يشترى به رقبة كاملة. انتهى.

٧٥٬٤٩٤

وقال عبد الباقي: وإن مات العبد بعد اشترائه ليعتق ولم يعتق بالفعل اشترى غيره لمبلغ الثلث للميت بتمامه،

٧٥٬٤٩٥

ولو قسمت التركة على المشهور

٧٥٬٤٩٦

وقيل ثلث ما بقي، وقيد بقوله: "ولم يعتق" لأنه لا يعتق بمجرد الشراء لأن أحكامه في أحواله أحوال عبد حتى يعتق، ولهذا لو قتله شخص كان عليه قيمته تجعل في عبد آخر،

٧٥٬٤٩٧

فإن قصرت عن قيمة رقبة تممت بقيته من ثلث الميت أو ثلث ما بقي وهذا ما لم يعلق الموصي عتقه على مجرد الشراء، كاشتروا بعد موتي عبدا وإن اشتريتموه فهو حر،

٧٥٬٤٩٨

فإن مات لم يلزم شراء غيره لحصول الحرية،

٧٥٬٤٩٩

وشمل قوله: "وإن مات" ما اشتري ليعتق عن ظهار أو تطوع، غير أن قوله: "لمبلغ الثلث" يجري في الثاني مطلقا،

٧٥٬٥٠٠

وفي الأول إن كان مبلغ الثلث يشترى به رقبة كاملة. انتهى. وتحقيق كلامه هو ما قال البناني اشتري غيره لمبلغ الثلث أي ثلث جميع مال الميت،

٧٥٬٥٠١

وقيل ثلث ما بقي أبدا وكأنه لم يكن له مال إلا ما بقي وهو لابن القاسم في الموازية،

٧٥٬٥٠٢

فإذا اشتري العبد الأول بالثلث كاملا فعلى المشهور لا شيء عليهم وعلى مقابله يشترون آخر من ثلث ما بقي وعن ابن القاسم أيضا: الفرق بين أن يكون المال قد قسم أو لم يقسم وهو قول أصبغ، ورده ابن رشد بأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسم المال. انظر الحطاب. انتهى. وقول أصبغ: هو أنه إذا لم يقسم المال رجع في ثلث ما بقي أبدا،

٧٥٬٥٠٣

فإن كان قد قسم لم يرجع على الورثة إلا بما بقي في أيديهم من ثلث التركة أن يكون معه في الثلث أهل وصايا قد أخذوا وصاياهم، فيأخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة. انتهى.

٧٥٬٥٠٤

وقال المواق: عبد الوهاب: إذا أوصى بعتق نسمة لم تعتق بنفس الشراء حتى يحكم بالعتق،

٧٥٬٥٠٥

وإذا أوصى بأن يشترى أحد ممن يعتق عليه عتق عليه بنفس الشراء والكل وصية تخرج من الثلث. انتهى. وبشاة يعني أنه إذا أوصى له بشاة من غنمه أو ببعير من إبله أو ببقرة من بقره أو عبد من عبيده أو فرس من خيله أو نحو ذلك،

٧٥٬٥٠٦

فإن الموصى له يشارك الورثة بالجزء أي بنسبة تلك الشاة لما عنده من الغنم،

٧٥٬٥٠٧

فإذا كان له خمس شياه وأوصى له بشاة منها مبهمة فإنه يكون الموصى له مشاركا للورثة بالجزء أي بالخمس في هذا المثال، وأربع شارك بالربع فله من الشياه بقدر تلك النسبة كما يأتي ما يدل عليه؛ لأن له من كل شاة ربعها وثلاثة أعبد شارك بالثلث، وعلى هذا فقس أو عدد سماه يعني أنه إذا أوصى له بعدد من ماله سماه كثلاث من غنمه أو من إبله أو من حميره، فإنه يشارك الموصى له الورثة بالجزء أي يكون له جزء من ذلك المال بنسبة العدد الذي سماه إلى ماله،

٧٥٬٥٠٨

فإن سمى ثلاثة وله تسعة كان شريكا بالثلث،

٧٥٬٥٠٩

وإن سمى ثمانية وله اثنا عشر فإنه يكون شريكا بالثلثين، وعلى هذا فقس. وعلم مما قررت أن قوله: من ماله راجع للأمرين قبله أي بشاة من ماله أي من غنمه أو إبله أو غيرهما أو عدد من ماله أي من خيله أو عبيده أو غيرهما، وقوله: شارك بالجزء جواب الشرط أي وإن أوصى له بشاة أو بعدد شارك بالجزء.

٧٥٬٥١٠

قال الشبراخيتي: وإن أوصى بشاة لو قال بكشاة كان أحسن لتدخل البقرة والفرس والعبد وغير ذلك أو عدد سماه من الشياه وغيرها من ماله وله شياه أو خيل أو عبيد شارك الموصى له الورثة بالجزء أي بتلك النسبة،

٧٥٬٥١١

فإذا أوصى له بشاة أو فرس أو عبد وله من كل واحد عشرة كان شريكا بالعشر وباثنين كان شريكا بالخمس، وقس على ذلك. ويراعى في إعطاء العدد قيمته كما يفيده كلام الحطاب والمواق، أي فيراعى في النسبة العدد الموجود ويراعى في الإعطاء القيمة. قال ابن غازي: لام له يحتمل الجر على أنه واحد الأموال، قال: ولا يبعد فتحها على أنها موصولة أي من الذي له من ذلك الجنس. انتهى. وقوله: "من ماله" أي قال من مالي والمال موجود. انتهى المراد منه.

٧٥٬٥١٢

وقال عبد الباقي: وإن أوصى لشخص بشاة واحدة من غنم أو عبد من عبيده أو بعير من إبله أو أوصى له بعدد من ماله، أي قال: أعطوه عددا من غنمي أو عبيدي أو إبلي أو نحو ذلك فلام مال مكسورة على أنه واحد الأموال، ولا يبعد فتحها على أن ما موصولة وله صلتها أي من الذي له من ذلك الجندى وملكه متعدد يوم التنفيذ، زاد على العدد الموجود يوم الوصية أو نقص عنه شارك الموصى له الورثة بالجزء أي بنسبة الجزء الذي أوصي به إلى الموصى فيه من غنم وعبيد أو إبل، سواء كان جميع ذلك باقيا أو زاد على العدد يوم الوصية والموت أو نقص عنه بأن هلك بعضه وكان الفاضل أكثر مما سمى،

٧٥٬٥١٣

فإذا أوصى له بشاة مثلا وله ثلاث شياه كان شريكا بالثلث أو له مائة كان شريكا بعشر العشر

٧٥٬٥١٤

وكذا يقال في العبيد والإبل،

٧٥٬٥١٥

وإذا أوصى له بعشرة وكان عنده مائة يوم الوصية أو الموت إلى يوم التنفيذ فهو شريك بالعشر،

٧٥٬٥١٦

فإن هلك منها خمسون وبقي خمسون إلى يوم التنفيذ كان له عشرة أجزاء من خمسين لأن الذاهب كالعدم،

٧٥٬٥١٧

وإن بقي ثلاثون إلى يوم التنفيذ كان له عشرة أجزاء من ثلاثين جزءا،

٧٥٬٥١٨

وإن بقي عشرون كان له عشرة أجزاء من عشرين وذلك نصف، وكلام المدونة يدل على ذلك كما في أحمد وقوله: "أو عدد" أي بمتعدد، وحذف تمييزه ليعم الشياه وغيرها، ومعنى مشاركته بالجزء أنه يعطى من الشياه عددا بقدر تلك النسبة وليس معناه أنه يكون شريكا في كل جزء من العدد المذكور بتلك النسبة كما هو المتبادر من لفظه، وحينئذ فيحتاج [في] تمييز ذلك العدد إلى القرعة ثم يراعى في الإعطاء القيمة، فعلم أنه يراعى في العدد حال المال يوم التنفيذ وفي الإعطاء القيمة كما في الحطاب.

انتهى كلام عبد الباقي.

٧٥٬٥١٩

وقال البناني: وإن أوصى بعشرة من غنمه أو عبيده مثلا فإن الموصى له يكون شريكا بنسبة هذا العدد مما يكون موجودا يوم التنفيذ من الغنم أو العبيد. هذا قول ابن القاسم في المدونة وغيرها. فهو لم يراع الجزء يوم الموت مطلقا، وإنما راعاه بشرط أن تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ،

٧٥٬٥٢٠

فإن لم تبق الغنم على عددها بل نقصت فله نسبة ذلك العدد من الباقي إن حمله الثلث،

٧٥٬٥٢١

قال في المدونة: قال غير ابن القاسم: ما مات أو تلف قبل النظر في الثلث فكأن الميت لم يتركه. أبو الحسن: قول الغير تفسيرٌ وتتميم.

٧٥٬٥٢٢

ابن عبد السلام: والحاصل أن ابن القاسم اعتبر الشركة بالجزء مع الالتفات إلى العدد،

٧٥٬٥٢٣

يريد: وإن لم يبق إلا ذلك العدد. قال: واعتبر ابن الماجشون الجزء مطلقا فلا فرق عنده بين أن يوصيَ له بشاة من غنمه وهي عشرة، وبين أن يوصيَ بعشرها فيكون له عشرما بقي مطلقا. انتهى، ونحوه في التوضيح. انتهى.

٧٥٬٥٢٤

وقال الحطاب: ومعنى يشارك بالجزء يعني أنه يكون شريكا بنسبة تلك الشاة من الغنم أو بنسبة ذلك العدد من الغنم،

٧٥٬٥٢٥

فإن أوصى له بشاة ومات عن خمس فله الخمس،

٧٥٬٥٢٦

وإن أوصى له بثلاث فله ثلاثة أخماس الغنم فتقوم ويأخذ الموصى له بذلك الجزء من الغنم سواء كان عدده قدر القدر الذي أوصى به الميت أو أكثر أو أقل بالقرعة. هذا قول ابن القاسم. لكنه لم يراع بالجزء يوم الموت مطلقا: بل راعاه بشرط أن تبقى الغنم إلى يوم التنفيذ،

٧٥٬٥٢٧

فإن لم يبق إلا ذلك أخذه الموصى له إن حمله الثلث،

٧٥٬٥٢٨

ثم قال الحطاب: فلو أوصى له بعشرة من غنمه وهي خمسون ثم تلف منها عشرون فله ثلث الثلاثين،

٧٥٬٥٢٩

وإن بقي عشرون فله نصفها وإن بقي خمسة عشر فله ثلثاها،

٧٥٬٥٣٠

فإن بقي عشرة أخذها إن حمل ذلك الثلث،

٧٥٬٥٣١

فإن لم يبق من الغنم شيء أو استحقت كلها فلا شيء له. نص عليه ابن عرفة ونحوه في التوضيح،

٧٥٬٥٣٢

وفي المدونة أول الوصايا ما يدل كالصريح لمن تأمل. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.