لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ في مرضه أو أوصى به لوارث
الشروح عليها
(لَا) تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ (فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ) مِمَّا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ بِهِ كَأَنْ يُقِرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ أَوْ لِزَوْجَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُتَّهَمُ فِيهِ (أَوْ أَوْصَى) بِهِ (لِوَارِثٍ) وَلَمْ تُجِزْهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ تَدْخُلْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ بَطَلَ وَرَجَعَ مِيرَاثًا أَيْ وَالرَّدُّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ
وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ قَبْلَهُ وَعَلِمَ بِذَلِكَ الْمُوصِي فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي مَرَضِهِ فَإِنَّ إقْرَارَ الصِّحَّةِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا فَالْمُرَادُ الْإِقْرَارُ الْبَاطِلُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) عَطْفٌ عَلَى أَقَرَّ بِهِ أَيْ لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَا تَدْخُلُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ لِقَصْدِ الْمُوصِي إخْرَاجَ ذَلِكَ
بِخِلَافِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَ ح أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ كَذَلِكَ بِالْأَوْلَى لِتَقَدُّمِهِ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَلَا يُقَالُ فَكُّ الْأَسِيرِ مِنْ جُمْلَةِ الْوَصَايَا وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ دُخُولِهَا فِيهِمَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَوْنُهُ مِنْ الْوَصَايَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ ثَمَرَةُ كَوْنِهِ مُقَدَّمًا قَالَهُ طفى.
(قَوْلُهُ بَطَلَ وَرَجَعَ مِيرَاثًا) الْأَوْلَى وَإِذَا لَمْ تَدْخُلْ الْوَصِيَّةُ فِي ذَلِكَ وَبَطَلَ رَجَعَ مِيرَاثًا
(قَوْلُهُ وَالرَّدُّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ رَدَّ الْوَرَثَةِ لِلْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي الصِّحَّةِ بِدَيْنٍ لِشَخْصٍ وَكَذَّبَهُ الْمَقَرُّ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ الْإِقْرَارُ الْبَاطِلُ) أَيْ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ لَا تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ إقْرَارًا بَاطِلًا كَانَ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا فِي مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا يَدْخُلُ وَصَايَا الْمَيِّتِ فِيمَا بَطَلَ فِيهِ إقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ فَرَدَّهُ الْوَرَثَةُ،
وَكَذَلِكَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي الَّذِي يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ قَدْ كُنْت أَعْتَقْت أَوْ تَصَدَّقْت،
فَإِنْ قَالَ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الثُّلُثِ،
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَأَنْفِذُوا ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَإِنْ قَالَ إنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَرَضِهِ فَذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهُ.
(لَا) تَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ (فِيمَا) أَيْ الْمَالِ الَّذِي (أَقَرَّ) الْمُوصَى (بِهِ فِي مَرَضِهِ) الَّذِي مَاتَ بِهِ لِنَحْوِ صَدِيقِهِ وَبَطَلَ إقْرَارُهُ بِهِ لَهُ لِلتُّهْمَةِ (أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ) لَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ بَاقِي وَرَثَتِهِ. فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا تَدْخُلُ وَصَايَا الْمَيِّتِ فِيمَا بَطَلَ إقْرَارُهُ بِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثِهِ أَوْ مَا أَقَرَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ. فِيهَا أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثِهِ فَرَدَّهُ الْوَرَثَةُ.
وَفِي التَّوْضِيحِ لَا دُخُولَ لِلْوَصَايَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُوصِي لِغَيْرِهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ إقْرَارَهُ عَامِلٌ كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ إقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ وَأَوْلَى إذَا كَانَ فِي صِحَّتِهِ وَرُدَّ لِسَبَبٍ اهـ
وَكَذَا كُلُّ مَا بَطَلَ لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا وَيُحَاصِصُ الْوَرَثَةُ بِهِ وَأَهْلُ الْوَصَايَا عِنْدَ الضِّيقِ، وَيَكُونُونَ أَحَقَّ بِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ،
وَكَذَا كُلُّ وَصِيَّةٍ بَطَلَتْ لِعَدَمِ قَبُولِهَا أَوْ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ رَجَعَ مِيرَاثًا بَعْدَ أَنْ يُحَاصَّ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا، مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ لِثَلَاثَةٍ بِعَشَرَةٍ عَشَرَةٍ فَرَدَّ أَحَدُهُمْ وَصِيَّتَهُ، وَثُلُثُهُ عَشَرَةٌ فَلِلْبَاقِينَ ثُلُثَا الثُّلُثِ، وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ، وَقَيَّدَهُ فِي النَّوَادِرِ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِرَدِّهِ، وَإِلَّا دَخَلَتْ الْوَصَايَا فِيهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ؛
أَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ: أَنْفِذُوهَا، لَمْ تَنْفُذْ [منح الجليل] وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ،
وَكَذَا يَقَعُ التَّحَاصُصُ فِي الثُّلُثِ بِمَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثِهِ،
فَفِيهَا: وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ تَحَاصَّا وَعَادَ سَهْمُ الْوَارِثِ مَوْرُوثًا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ اهـ.
بِخِلَافِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَدَّ فَلَا يُحَاصِصُ بِهِ فِي الثُّلُثِ، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، فَفِيهَا إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِدَيْنٍ فَيَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ،
وَإِنْ كَانَ لِمَنْ يُتَّهَمُ بِهِ وَتَقَعُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَنْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ بِهِ لَهُ أَخَذَهُ، وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا، أَفَادَهُ طفي.
لا فيما أقر به في مرضه يعني أن المريض إذا أقر في مرضه لمن يتهم عليه،
فإن إقراره يبطل وإذا بطل فلا تدخل الوصايا فيه.
قال الخرشي: وأما ما أقر به في مرضه وبطل إقراره كما إذا أقر في مرضه أنه كان أعتقه في صحته فإن الوصايا لا تدخل في ذلك، ومعنى ذلك أن الرد وقع بعد الموت،
أما لو حصل قبل موت الموصي وعلم بذلك فإن الوصايا تدخل فيه على المعروف من المذهب. قاله الخرشي والشبراخيتي.
وقال عبد الباقي: لا تدخل الوصية فيما أقر به كدين لم يتهم عليه كصديقه الملاطف،
ويبطل إقراره به كإقراره في مرضه أنه أعتقه في صحته. انتهى.
وقال الشبراخيتي: لا فيما أقر به لأحد مما يبطل إقراره به، كإقراره لمن يتهم عليه وإن كان لمن لا يتهم عليه أخذه،
وإذا كان الإقرار باطلا فإن القوله يحاص أرباب الديون وما نابه يرجع ميراثا يقسم على فرائض الله تعالى، وليس لأرباب الديون فيه شيء. انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: تأمل هذا الكلام فإنه غير ظاهر إذ لا إرث مع استغراق الديون،
وإن تأولنا كلامه على أن المراد بالديون الوصايا ففيه نظر أيضا؛ لأن قدر الدين الذي أقر به يكون ميراثا كله، ولا تدخل فيه الوصايا كما مر عن القلشاني. والله تعالى أعلم. أو أوصى به لوارث يعني أن ما أوصى به لوارث إذا لم يجزه بقية الورثة فإنه تبطل الوصية به،
وإذا أبطلوه فلا تدخل فيه الوصايا فيضرب به مع الوصايا ثم يقسم عليه وعلى غيره على فرائض الله تعالى كما مر عن المدونة،
ففيها: ومن أوصى لوارث وأجنبي تحاصا وعاد حظ الوارث ميراثا. انتهى على نقل البناني.
وقال الشبراخيتي: لا فيما أقر به في مرضه أو أوصى به لوارث ورد إقراره أو وصيته بعد موته،
وأما لو ردا قبل موته وعلم بذلك فإن الوصية تدخل فيهما. انتهى.
وقال عبد الباقي: أو أوصى به لوارث ولم يجزه بقية الورثة،
وإذا لم تدخل الوصية في ذلك بطل ورجع ميراثا، ومعنى ذلك أن رد بقية الورثة ما وقع بعد الموت،
وأما لو حصل قبل الموت وعلم بذلك فتدخل الوصايا فيه، ولا مفهوم لقوله: "في مرضه" لأن إقراره في صحته قد يكون باطلا فالمراد لا في إقراره الباطل،
وأما مدبر الصحة فيدخل في هذين كما يفيده ابن يونس. واستظهر الحطاب أن فك الأسير كذلك بالأولى لتقدمه على مدبر الصحة، وبحث فيه الأجهوري بأنه من الوصايا التي صريح المصنف عدم دخولها فيه إلا أن يحمل على ما تعين عليه قبل موته فكه وأوصى به. انتهى. قوله لأن إقراره في صحته قد يكون باطلا الخ، قال الرهوني: انظر هل يرد عليه ما في طرر ابن عات عن ابن زرب،
فإنه لما ذكر عنه مسألة المصنف هذه قال متصلا بها ما نصه: ومن أقر لمن يجب إقراره له به فكلف المقر له أن يحلف يمين القضاء فنكل عن اليمين،
فإن الوصايا تدخل فيه إذ قد يمكن أن يكون قبضه ذكره عنه ابن مغيث. انتهى منها بلفظها. ونحوه في نوازل الوصايا من المعيار عن ابن زرب أيضا وسلمه، والظاهر أنه لا يرد عليه تأمل.
وقوله: وأما مدبر الصحة، فيدخل في هذين يعني ما بطل من الإقرار وما أوصى به لوارث ولم يجزه بقية الورثة ودخوله فيما بطل من الإقرار مصرح به في كلام ابن يونس،
ونصه: فإن كان الدين ممن يجوز إقراره له أخذه،
وإن كان ممن لا يجوز إقراره له عزل وورث وكانت الوصايا في ثلث ما بقي. محمد بن يونس: لأنه كذلك أراد أن تكون الوصايا في ثلث ما بقي،
وإن الدين فارع من رأس المال يعني بالعين المهملة خارجا، فلما منع منه للتهمة نفذت الوصايا على ما أراده الإصداق المنكوحة في المرض والمدبر في الصحة. انتهى منه بلفظه. وبحث الأجهوري مع الحطاب متجه كما قاله التاودي،
وقال جسوس: إنه هو الظاهر،
وقال الرهوني: إنه هو الصواب وردوا كلهم على مصطفى الصوب لكلام الحطاب وما قالوه واضح لا غبار عليه، ففي كلام الحطاب ومصطفى والبناني نظر ظاهر. والله تعالى أعلم.
وفي المدونة: وكل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت،
فأما المدبر في الصحة فيدخل فيما علم به وفيما لم يعلم به من غائب أو حاضر. انتهى منها بلفظها. ونحوه لابن يونس عنها، ونصه: وكل وصية فلا تدخل إلا فيما علم به الموصي، إلا المدبر في الصحة فإنه يدخل فيما علم به وفيما لم يعلم من غائب أو حاضر. انتهى منه بلفظه. قال أبو الحسن ما نصه: قوله
فأما المدبر في الصحة فيدخل الخ، عياض: ظاهره أن المبتل في المرض والمدبر فيه خلافه لا يدخلان فيما لم يعلم به، وعليه حمل مذهب الكتاب محققوا شيوخنا.
وفي كتاب محمد والعتبية أن المدبر في الصحة والمرض سواء يدخلان فيما علم وفيما لم يعلم، واختلف في المبتل في المرض، ففي العتبية والمدونة لابن القاسم: لا يدخل
وكذلك في كتاب محمد، وخرج الشيوخ على ما في كتاب محمد والعتبية من دخول المدبر في المرض دخول المبتل لأنه أقوى، لكن ذكر هذا التخريج يبعد فإنه نص على الفرق بينهما، فكيف يقاس على كلامه خلاف ما نص عليه الشيخ فالمدبر في الصحة لا خلاف أنه يدخل فيما علم به. وفيما لم يعلم والوصية لا خلاف أنها لا تدخل إلا فيما علم والمدبر في المرض والمبتل فيه قولان، وحكى ابن حارث رواية شاذة عن ابن سحنون عن ابن القاسم عن مالك أن المدبر في الصحة لا يدخل إلا فيما علم ابن سحنون وعمل بها سحنون على شذوذها،
وفي الوصية أيضا قول شاذ أنها تدخل فيما علم وفيما لم يعلم. انتهى.
وقال ابن ناجي ما نصه: ووجه ما في الكتاب أن التدبير عقد لازم علقه بمجهول والوصية عقد جائز إنما تنفذ بالموت فلما لم يغيرها حتى مات دَلَّ أنه قصد تعليقها بمعلوم، والفرق بين مدبر الصحة والمرض أن المدبر في الصحة قصد إلى عتقه من مجهول ما يكون في ملكه يوم يموت، وقد يكون بين تدبيره وموته عشر سنين، والذي في المرض يتوقع موته من مرضه ذلك وهو عالم بماله، وإنما يجوز أن تجري أفعاله فيما علمه.
انتهى منه بلفظه. وما ذكره من الفرق بين المدبرين سبقه إليه اللخمي، ونصه: واختلف في المدبر في المرض، والذي ثبت عليه ابن القاسم أنه لا يدخل إلا فيما علم، والفرق بين المدبر أن الصحيح قصد إلى عتقه من مجهول ما يكون في ملكه يوم يموت، وقد يكون بين تدبيره وموته العشرون سنة أو أكثر. والمدبر في المرض يتوقع الموت من مرضه ذلك وهو عالم بماله، وإنما يقصد أن تجري أفعاله فيما علمه.
انتهى منه بلفظه. وقد نقل ابن عرفة عن المدونة ما قدمناه عنها، وسلمه
وقال في التوضيح عند ابن الحاجب: ولا مدخل للوصية فيما لم يعلم به الخ ما نصه: يعني أن وصايا الميت لا تدخل إلا فيما علم به أي الميت وهذا هو المعروف من المذهب. انتهى.
وفي المفيد ما نصه: وإن كانت الوصية وهو غير عالم بما طرأ له من ماله فطرأ له من ماله ما لم يعلمه إلى أن مات فلا يجوز فيه ثلثه، إلا المدبر في الصحة فإنه يدخل فيما لم يعلم وفيما علم. انتهى. وتتبع النصوص بذلك يطول بنا،
وفي بعض ما ذكرناه كفاية فكيف بجميعه؟ فهذه النصوص تدل على أن فك الأسير لا يدخل فيما لم يعلم به الموصي، وتعليلهم دخول المدبر في الصحة وحده بما تقدم يفيد ذلك لانتفاء تلك العلة في فك الأسير قطعا،
وإذا سلم أنه لا يدخل فيما جهل لزم عدم دخوله فيما بطل من الإقرار بالأحرى؛ لأنهما اشتركا في أنه كشف الغيب أنهما كانا على ملكه يوم مات وزاد ما بطل من الإقرار به يوم مات كان جازما بأنه لا حق له فيه ولا يتوقف منصف في أن ما يجزم الموصي بأنه لا ملك له عليه أولى بعدم دخول الوصايا فيه مما يجهل ملكه، فتأمله بإنصاف. وقول عبد الباقي: إلا أن يحمل على ما تعين عليه لخ تبع فيه الأجهوري وفيه نظر؛
لأن ما تعين عليه فكه من رأس المال لا في الثلث، وقد تقدم لعبد الباقي نفسه الجزم بذلك فلا يصح ما قالاه. والله أعلم. انتهى. قال جميعه الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.