فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) فَرْضُهَا السُّدُسُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا،

٥٬٤٩١

وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا وَهَكَذَا فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ لَمْ تَرِثْ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مِنْ جَدَّتَيْنِ إلَخْ) أَيْ فَهُمَا الْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَتْ) أَيْ إنْ أَدْلَتْ بِإِنَاثٍ خُلَّصٍ،

١٥٬٢٥٥

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّهَا، وَهَكَذَا

(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ) أَيْ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَيْ أَوْ أَدْلَتْ بِذَكَرٍ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا

١٥٬٢٥٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَدَّاتِ أَرْبَعٌ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّهَا،

١٥٬٢٥٧

وَإِنْ عَلَتْ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّهِ،

١٥٬٢٥٨

وَإِنْ عَلَتْ، وَهَذَانِ يَرِثَانِ إجْمَاعًا وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأُمِّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرَيْنِ وَتَرِثُ عِنْدَ زَيْدٍ، وَأُمُّ الْجَدِّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَاتِهَا، وَهَذِهِ لَا تَرِثُ إجْمَاعًا لِإِدْلَائِهَا بِغَيْرِ وَارِثٍ

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٢٬١٤٠ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا وَالْأَبُ الْجَدَّة مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا (ش) السُّدُسُ فَرْضُ الْجَدَّةِ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا،

١١٬٩٤٧

وَإِنْ عَلَتَا وَتُحْجَبُ الْجَدَّةُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً حَجْبَ حِرْمَانٍ بِأُمِّ الْمَيِّتِ

١١٬٩٤٨

بِخِلَافِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَتِهِ وَتَرِثُ مَعَهُ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ،

١١٬٩٤٩

وَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ وَكَانَتَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَقْرَبَ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَصَالَتَهَا جَبَرَتْ بُعْدَهَا،

١١٬٩٥٠

وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْرَبَ كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ اُخْتُصَّتْ بِالسُّدُسِ فَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ،

١١٬٩٥١

وَإِنْ عَلَتَا فَقَدْ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ،

١١٬٩٥٢

وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْإِسْقَاطِ فَكَانَ حَقُّهُ تَقْدِيمَهُ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوَاحِدُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَسَوَاءً كَانَتْ) أَيْ الْجَدَّةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَالْجَدَّةُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلَتَا أَيْ هَذَا إذَا سَفَلَتَا بَلْ وَإِنْ عَلَتَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْجِهَةِ شَمِلَ الْعَالِيَةَ وَالسَّافِلَةَ

(قَوْلُهُ فَقَدْ تَجَوَّزَ) أَيْ: فَقَدْ تَجَوَّزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَأَكْثَرُ عَنْ الْإِطْلَاقِ أَيْ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَالْجَدَّتَانِ عَلَتَا أَوْ لَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالتَّجَوُّزِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مَدْلُولًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ أَيْ إنَّ اللَّفْظَ الْوَارِدَ عَنْ عُمَرَ مُتَجَوَّزٌ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ كَالْمُصَنَّفِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَالْمُصَنَّفُ تَبِعَهُ لِلتَّبَرُّكِ أَيْ: فَأَرَادَ عُمَرُ بِعِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا كُنْتُمَا عَالِيَتَيْنِ أَوْ سَافِلَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَذَلِكَ مَعْنًى مُرَادٌ وَنَذْكُرُ لَك مَا وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ التَّحَوُّزِ فَنَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ قَالَ «جَاءَتْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَك غَيْرُك فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ» ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ فَهُوَ لَهَا اهـ.

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ.

(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ) أَيْ: غَيْرُ الْأَبِ فَتَخْرُجُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ فَلَا يُوَرِّثُهَا مَالِكٌ خِلَافًا لِزَيْدٍ وَعَلِيٍّ .

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَالْجَدَّةُ) أَيْ أُمُّ أُمِّ الْمَيِّتِ أَوْ أُمُّ أَبِيهِ إنْ قَرُبَتْ، بَلْ وَإِنْ عَلَتْ الْوَاحِدَةُ (فَأَكْثَرُ) مِنْهَا كَأُمِّ أُمِّهِ وَأُمِّ أَبِيهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، لِقَوْلِهِ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ تَوْرِيثُ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أُمَّ أَبِي الْأَبِ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ.

وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ «عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا. فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَضَرْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَلْ مَعَك غَيْرُك، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا، فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا» .

وَرَوَى «ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السُّدُسَ هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ» ، أَفَادَهُ تت وَانْظُرْ مَوَاهِبَ الْقَدِيرِ. وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَالْأَبُ: الْجَدَّةَ مِنْ قِبَلِهِ، وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى [منح الجليل] وَأَسْقَطَهَا) أَيْ حَجَبَ الْجَدَّةَ عَنْ الْإِرْثِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

والجدة فأكثر يعني أن السدس يفرض للجدة فأكثر أي يكون لها إن انفردت تختص به فإن كانت معها جدة أخرى اشتركتا على ما يأتي بيانه، وقوله: "والجدة" المراد بها أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها، ولا يرث عند مالك أكثر من جدتين. قال: لا أعلم أحدًا وَرَّث أكثر من جدتين مذ كان الإسلام إلى اليوم، وكأنه لم يصح عنده توريث زيد وعلي وابن عباس وابن مسعود ومن وافقهم أم أبي الأب أو لم يبلغه.

روي مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق عن قبيصة بن ذؤيب، قال: جاءت الجدة من قبل الأم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فارجعي حتى أسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حفرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟

فقال: محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل قول المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر. ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله عن ميراثها، فقال لها: مالك في كتاب الله من شيء، وما كان القضاء الذي قضى به أبو بكر إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو السدس،

٧٦٬٤٨٨

فإن اجتمعتما فهو بينكما وأيكما خلت به فهو لها. وروى ابن وهب أن التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس هي أم الأم وهي التي جاءت الصديق، والتي جاءت عمر هي أم الأب. انتهى. وقوله: أو لم يبلغه يكفي في الجواب عن الإمام ما يأتي قريبا أن المشهور عن زيد موافقة الإمام. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.

٧٦٬٤٨٩

والحاصل أن الجدات على مذهب مالك على أربعة أقسام: جدة ترث وتورث وهي أم الأب فقط، وجدة لا ترث ولا تورث وهي أم أم الجد للأب

٧٦٬٤٩٠

وكذلك أمهات الأجداد للأم، وجدة ترث ولا تورث وهي أم الأم وأمهاتها

٧٦٬٤٩١

وكذلك أمهات أم الأب، وجدة تورث ولا ترث وهي أم الجد للأب وإن علا.

٧٦٬٤٩٢

وأما زيد بن ثابت فله فيهن قولان: أحدهما وهو المشهور عنه موافقة الإمام فيهن، والآخر توريث أمهات الأجداد للأب أيضا ولا يختص ذلك بأم الجد القريب فيرث على هذا القول ثلاث جدات أو أكثر إن استوين في الدرجة، كأم أم الأم وأم أم الأب وأم أبي الأب كما نص عليه التياني في شرح نظم التلمساني، وقد تعددت الجدة للأب عند مالك لأجل تعدد الآباء المستلزم تعدد الأجداد أيضا في شركاء الأمة إذا وطئوها في طهر واحد فولدت ولدا فألحقته القافة بكل واحد منهم أو لم توجد القافة، فمات عن مال قبل بلوغه لأنه إذا بقي إلى بلوغه يوالي أحدهم فقط فيكون ابنا له.

قاله الرسموكي. وعليه فيكون للولد عشرة آباء وإحدي عشرة جدة إحداهن لأم والبواقي للأب إذا كان الشركاء عشر مثلا. والله تعالى أعلم. وأسقطتها الأم يعني أن الأم تسقط الجدة فلا حظ لها مع وجود الأم مطلقا كانت من قبلها أو من قبل الأب قريبة أو بعيدة. وقوله: "مطلقا" الظاهر أنه صفة لمصدر من قوله: "وأسقطتها" أي إسقاطا مطلقا غير مقيد ببعض الجدات دون بعض. والأب الجدة من قبله أي وأسقط الأب الجدة الكائنة من قبله بكسر القاف وفتح الباء أي جهته لا التي من قبل الأم. والله تعالى أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.