فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِلَّا) بِأَنْ لَحِقَ رَكْعَةً (سَجَدَ) الْقَبْلِيَّ مَعَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ السَّلَامِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى التَّقْدِيمَ مُطْلَقًا فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ وَضُعِّفَ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ تَرَدُّدٌ وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةً الْقَبْلِيَّ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ (وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) السُّجُودَ عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا (أَوْ) وَلَوْ (لَمْ يُدْرِكْ) الْمَسْبُوقُ (مُوجِبَهُ) وَإِذَا تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ صَحَّتْ لِلْمَسْبُوقِ وَبَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَتُزَادُ عَلَى قَاعِدَةِ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) أَيْ

١٬٨١٥

فَلَوْ خَالَفَ وَأَخَّرَهُ لِتَمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لَا سَهْوًا كَذَا فِي عبق وَاَلَّذِي فِي شب أَنَّهُ إذَا خَالَفَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَخَّرَهُ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ) أَيْ فَإِنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ بَعْدَ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ عَجُزُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ) أَيْ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَصَدْرُ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.

(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنَّ الْوَاجِبَ فِعْلُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَعْدَهُ فِي فِعْلِهِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ السُّجُودَ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ بِمَنْزِلَةِ جُزْءٍ مِنْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيَتْبَعُهُ فِيهَا

١٬٨١٦

بِخِلَافِ مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِأَبِي مَهْدِيُّ وَارْتَضَاهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ نَاجِيٍّ وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ قَبْلَهُ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا أَصَالَةً وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ ذَلِكَ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ تَأْخِيرَهُ فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ نَظَرًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) أَيْ هَذَا إذَا فَعَلَهُ إمَامُهُ بَلْ وَلَوْ تَرَكَ إلَخْ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) ش: أَيْ وَإِنْ لَحِقَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إلَى آخِرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ،

٦٬٤٣٦

وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ

٦٬٤٣٧

قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ قَضَى مَا عَلَيْهِ انْتَهَى.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى السُّجُودَ فِيمَا سَجَدَ لَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَجَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَالِكِيَّ يَتْبَعُهُ. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِيمَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ. الثَّانِي، لِابْنِ الْمَاجِشُونِ: أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ. قَالَ: وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلَ ابْنُ هَارُونَ بِمَا إذَا قَامَ الْإِمَامُ الْخَامِسَةَ سَهْوًا فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ، وَاعْتَرَضَ غَيْرُهُ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ يَقُولُ: إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوٍ لَا يَرَى الْمَأْمُومُ فِيهِ سُجُودًا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَذْهَبِهِ (وَأُجِيبَ) بِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ إظْهَارًا لِلْمُخَالَفَةِ الْمَمْنُوعَةِ

٦٬٤٣٨

بِخِلَافِ تَرْكِهَا فِي التَّكْبِيرِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ هَارُونَ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ هُوَ الْمَشْهُورُ،

٦٬٤٣٩

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا يَسْجُدُ إذَا قَضَى مَا فَاتَهُ، وَرَوَاهُ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ سَهَا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ إمَامِهِ فَهَلْ يَغْتَنِي بِالسُّجُودِ الْأَوَّلِ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ لَا يَغْتَنِي بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَاءً عَلَى اسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَمْ لَا قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا الْخِلَافِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسُقُوطُهَا خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّ حُكْمَ الْمَأْمُومِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَسْهُ ثُمَّ سَهَا الْمَأْمُومُ لَسَجَدَ اتِّفَاقًا وَعَلَى هَذَا فَفِي الْبِنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَمْ يَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاكْتِفَاءَ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ جَابِرٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ سَهْوٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ الِاكْتِفَاءَ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ فِيهَا السُّجُودُ انْتَهَى.

وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ.

٦٬٤٤٠

قَالَ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا وَيَنْحَازُ الَّذِي يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى مَا قَرُبَ مِنْ السَّوَارِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَيُقَهْقِرُ قَلِيلًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ صَلَّى مَكَانَهُ قَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْمَغْرِبِيِّ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الْمُدْرِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَذِّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامِ بِنَفْسِ سَلَامِهِ

٦٬٤٤١

وَأَمَّا سَلَامُهُ فَكَسَلَامِ الْفَذِّ وَفِيهِ خِلَافٌ (قُلْت) مَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، انْتَهَى.

وَحُكْمُهُ فِي الْقُنُوتِ تَقَدَّمَ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الصُّبْحِ هَلْ يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ اُنْظُرْ مَا مَذْهَبُ أَبِي مُحَمَّدٍ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ الْقِرَاءَةِ يَحْتَاجُ أَنْ لَا يَقْنُتَ إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ يَقْنُتُ، انْتَهَى.

فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَيْضًا اُنْظُرْ سَلَامَهُ كَسَلَامِ الْفَذِّ أَوْ كَلَامِ الْمَأْمُومِ الشَّيْخُ كَلَامُ الْمَأْمُومِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَذِّ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو وَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَائِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْأَخِيرَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَانْظُرْ قَوْلَ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ أَشْهَبُ إلَى آخِرِهِ مَعَ مَا حَكَاهُ هُوَ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ إمَامِهِ (الثَّانِي) قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامَهُ

٦٬٤٤٢

أَمَّا إذَا كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا فَلَا شَكَّ فِي تَأْخِيرِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلِيًّا فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَعِنْدِي فِي دَلَالَةِ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَ قِيَامِهِ نَظَرٌ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْبَعْدِيَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ قِيَامِهِ، انْتَهَى.

وَقَدْ بَحَثْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَرَأَيْت فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْمَازِرِيِّ فِي تَعْلِيلِ سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْقَبْلِيِّ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ فِي الْبَعْدِيِّ، وَنَصُّهُ فِي تَعْلِيلِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ إذْ لَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ لَكَانَ مُخَالِفًا عَلَيْهِ وَهُوَ يُتَابِعُهُ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِثْلُ مَا إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ،

٦٬٤٤٣

وَقَالَ فِي تَعْلِيلِ الْآخَرِ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ إلَّا بَعْدَ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ خَرَجَ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا مِنْ الصَّلَاةِ وَتَحَلَّلَ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ السُّجُودِ مَعَهُ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ لِزَوَالِ الْإِمَامَةِ بِالتَّسْلِيمِ، انْتَهَى.

فَهَذَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَهُ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَهَا عَنْهُ حَتَّى سَلَّمَ وَقَصَدَ إلَى أَنْ يَسْجُدَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَسْجُدُهُ الَّذِي حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مَعَهُ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُ اعْتِبَارًا بِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ؟ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هَذَا السُّجُودُ مِمَّا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى.

وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَهُ وَذَكَرْتُهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَاسْتَحْسَنَهُ وَصَوَّبَهُ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُ وَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ مَا فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَعْدِيِّ الْأَصْلِيِّ

٦٬٤٤٤

أَمَّا الطَّارِئُ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ، انْتَهَى. وَشَيْخُهُ هُوَ الْبُرْزُلِيُّ كَمَا قَرَّرَ فِي اصْطِلَاحِهِ فَهَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ الْمُسْتَخْلَفِ إذَا كَانَ عَلَى إمَامِهِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ

٦٬٤٤٥

وَالْمَشْهُورُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةُ مَسْبُوقٍ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ الْقَبْلِيِّ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ.

(قُلْت) كَانَ يَتَقَدَّمُ لَنَا فِي الْمَجَالِسِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ آخِرَ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَ أَبَدًا، انْتَهَى.

مِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَيْضًا مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةُ إمَامٍ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُ فِي مَحِلِّهِ وَسَجَدَهُ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ ثُمَّ سَلَّمُوا فَعَنْ اللَّخْمِيِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ.

(قُلْت) بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ،

٦٬٤٤٦

وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَسَجَدَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إنَّ الْمَأْمُومِينَ يَسْجُدُونَهُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ فَكَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَهُ فِي السَّلَامِ وَفِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْقَبْلِيِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، انْتَهَى.

ص وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْقَبْلِيَّ يَسْجُدُهُ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ

٦٬٤٤٧

فَلَوْ سَجَدَ مَعَهُ الْبَعْدِيَّ لَا يَخْلُو

٦٬٤٤٨

إمَّا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ قَضَائِهِ ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ سَجَدَ لَهَا مَعَهُ سَهْوًا أَعَادَهُ أَوْ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ انْتَهَى.

وَسَمَاعُ عِيسَى الْمَذْكُورُ هُوَ فِي رَسْمٍ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَكِنْ إنَّمَا ذُكِرَ فِي السَّمَاعِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَإِعَادَةُ السُّجُودِ فِي الْجَاهِلِ وَنَصُّهُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَفُوتُهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَجْهَلُ فَيَسْجُدُ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا فَاتَهُ لِيَسْجُدَهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَا عَلَيْهِ وَيَسْجُدُهُمَا مَتَى مَا عَلِمَ قَالَ عِيسَى أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَامِدًا ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَانَ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ؛

لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا فَأَفْسَدَ بِذَلِكَ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْيَانِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى.

فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ السَّهْوِ إعَادَةُ السُّجُودِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاة وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَقُولُ بِالصَّلَاةِ فِي الْجَهْلِ خِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ فِي الْعَمْدِ إلَّا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَهْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ السَّهْوِ، وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْخِلَافَ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَكَأَنَّهُ تَبِعَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّبِيبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي مَسْبُوقٍ قَامَ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ سُجُودًا عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَرَجَعَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ قَائِمًا لِلْجُلُوسِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَنْ عِيسَى إنْ رَجَعَ جَاهِلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ (قُلْت) وَخُرِّجَ عَلَيْهَا إذَا تَبِعَهُ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَ مَنْ أَدْرَكْنَا صِحَّةَ صَلَاتِهِ لِلْخِلَافِ فِيهَا، انْتَهَى.

٦٬٤٤٩

[فَرْعٌ هَلْ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ] (فَرْعٌ) وَهَلْ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ يَقُومُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ يُخَيَّرُ، فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأُولَى

٦٬٤٥٠

قَالَ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي وَمَنْ عَقَدَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثُمَّ لَا يُعِيدُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يَقْضِيَ،

٦٬٤٥١

وَقَالَ سُفْيَانُ: يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ يَقْضِي. قَالَ مَالِكٌ: وَلْيَنْهَضْ الْمَأْمُومُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ السُّجُودِ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَتَمَّ قَضَاءَهُ سَجَدَ مَا سَجَدَ إمَامُهُ سَهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَعَهُ أَمْ لَا ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فَلَا يَتَشَهَّدُ وَلْيَدْعُ انْتَهَى. عِيَاضٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَشَهَّدَ فِي جُلُوسِهِ أَوَّلًا وَجُلُوسُهُ هَذَا إنَّمَا هُوَ لِانْتِظَارِ الْإِمَامِ فَهُوَ يَدْعُو فِيهِ وَيَصِلُ دُعَاءَهُ بِتَشَهُّدِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا لَوْ أَطَالَ جُلُوسَهُ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا وَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ جُلُوسٍ هَذَا أَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهِ،

٦٬٤٥٢

وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهُ لَتَشَهَّدَ الْآنَ بِكُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. ابْنُ نَاجِي وَلَا شَكَّ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَقُومُ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَلَا يَسْكُتُ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ قِيَامَهُ إثْرَ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ

٦٬٤٥٣

وَعَنْهُ أَيْضًا قَوْلٌ بِالتَّخْيِيرِ ابْنُ نَاجِي وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْجَلَّابِ غَيْرَهُ فَتَحَصَّلَ لِمَالِكٍ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِكُلٍّ مِنْهَا.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ أَمْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَقَدَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ،

١٬٠٤١

فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَبِهِ يَجْزِ وَلَا يُعِيدُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ لِنَفْسِهِ،

١٬٠٤٢

وَإِنْ كَانَ سَهْوُ الْإِمَامِ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَا يَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى يَقْضِيَ.

قَالَ: وَلْيَنْهَضْ الْمَأْمُومُ لِلْقَضَاءِ إنْ شَاءَ حِينَ سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ، أَوْ مِنْ السُّجُودِ،

١٬٠٤٣

فَإِنْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ مِنْ سَهْوِهِ فَلَا يَتَشَهَّدُ وَلْيَذْكُرْ اللَّهَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَقُومَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ انْقَضَتْ صَلَاتُهُ حِينَ سَلَّمَ،

١٬٠٤٤

وَلَوْ أَحْدَثَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ السَّلَامِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ صَلَاتُهُ فَبَعْدَ قَضَائِهِ يَسْجُدُ كَمَا يَسْجُدُ إمَامُهُ، سَهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَعَهُ أَمْ لَا ذَلِكَ سَوَاءٌ.

وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ عَكْسُ هَذَا قَالَ: لِأَنَّ قِيَامَهُ وَحْدَهُ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ سَمَاجَةٌ وَشُهْرَةٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ،

١٬٠٤٥

فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِسَهْوِهِ وَلِسَهْوِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ،

١٬٠٤٦

وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَجَدَ لَهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ،

١٬٠٤٧

وَإِنْ كَانَ سُجُودُ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَجَدَ مَعَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ فَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.

١٬٠٤٨

وَقَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ جَهِلَ فَسَجَدَ مَعَهُ سُجُودَ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ قَامَ فَقَضَى فَلْيُعِدْهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ أَحَبُّ إلَيَّ وَيُعِيدُهُمَا مَتَى مَا ذَكَرَ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْيَانِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سُفْيَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

وَوَجْهُ قَوْلِ سُفْيَانَ أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ،

١٬٠٤٩

وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ فَهُمَا مِنْ تَمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَدْ دَخَلَ مَعَهُ فِيهَا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.

انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ.

وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ سَهَا إمَامٌ عَنْ سُجُودِ سَهْوِهِ سَجَدَ مَأْمُومُهُ.

ابْنُ رُشْدٍ: فَإِنْ كَانَ السُّجُودُ مِمَّا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِالْقُرْبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَلَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ وَهَذَا أَصْلٌ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ

١٬١٢٨

(ش) أَيْ: وَإِنْ لَحِقَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى إمَامِهِ قَبْلِيًّا سَجَدَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ سَهْوَ إمَامِهِ بِأَنْ كَانَ سَهْوُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْفَائِتَةِ أَوْ الرَّكَعَاتِ الْفَائِتَاتِ،

١٬١٢٩

وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَسَلَامِهِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ بِنَقْصٍ سَجَدَ لِزِيَادَةِ الْإِمَامِ وَنَقْصِ نَفْسِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ عَمْدًا بَطَلَتْ وَجَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالنَّاسِي وَقَالَ عِيسَى: تَبْطُلُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النَّاسِي مُرَاعَاةً لِلْقَائِلِ بِوُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ.

١٬١٣٠

وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَسَجَدَهُ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ؟ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ وَمَا صَدَّرَ بِهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَخْلَفِ وَعَجُزِ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَارْتَضَاهُ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ وَشَيْخُهُ أَبُو مَهْدِيٍّ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا

(قَوْلُهُ يَسْجُدُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) فَإِنْ أَخَّرَهُ لِتَمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ لَا سَهْوًا فَلَا تَبْطُلْ قَدَّمَهُ حِينَئِذٍ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ أَخَّرَهُ كَذَا ذَكَرَهُ عب وَفِي شَرْحِ شب وَلَوْ خَالَفَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَخَّرَهُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَسَجَدَهُ صَحَّتْ فَهُوَ مُخَالِفٌ عب

(قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ لَهُ) وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ الْفَاعِلِ وَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى قَاعِدَةِ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.

٢٬٣٦٠

{تَنْبِيهٌ} : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ فِي مَحَلِّهِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَقَطْ كَشَافِعِيٍّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ قُنُوتٍ فَيَتَّبِعُهُ الْمَالِكِيُّ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَهُ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) وَالْمُرَادُ بَعْدِيٌّ وَلَوْ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ بَعْدِيًّا أَصَالَةً وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ تَارَةً قَبْلَ السَّلَامِ وَتَارَةً بَعْدُ فَهَلْ يَسْجُدُهُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ نَظَرًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُهُ مَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ

٢٬٣٦١

وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلَ السَّلَامِ كَالشَّافِعِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ.

(قَوْلُهُ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ) وَحَلُّ عب يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلَ عِيسَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ هَلْ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ تَأَخُّرَ السُّجُودِ عَنْ مَحَلِّهِ أَضْعَفَ تَأَكُّدَهُ وَأَلْحَقَهُ بِالْبَعْدِيِّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ قَدَّمَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ أَمْ لَا كَذَا نَظَرَ عج وَأَقُولُ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ) وَفِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِأَفَادَهُ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ

٢٬٣٦٢

فَلَوْ أَخَّرَهُ عَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ عَنْ نَقْصٍ وَلَا يَضُرُّهُ تَأْخِيرُ الْإِمَامِ لَهُ إذْ هُوَ مِنْهُمَا حَقِيقَةً وَمُرَادُهُ الْمُسْتَخْلَفَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلِهِ سُجُودٌ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ أَصْلِهِ وَقَبْلَ إكْمَالِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَابَ عَنْ الْإِمَامِ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَتُنَا هَذِهِ

(قَوْلُهُ فَالثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ كَجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيَتَّبِعُهُ فِيهَا

٢٬٣٦٣

بِخِلَافِ مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ أَقُولُ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.

منح الجليلعليش

(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَحِقَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بَيَانٌ لِمَفْهُومِ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ (سَجَدَ) الْمَسْبُوقُ وُجُوبًا الْقَبْلِيَّ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ كَشَافِعِيٍّ يَرَى تَقْدِيمَ السُّجُودِ مُطْلَقًا.

٩٣٣

فَإِنْ أَخَّرَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَفْعَلُهُ مَعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ، وَهَذَا أَفَادَهُ آخِرَ كَلَامِ كَرِيمِ الدِّينِ وَضُعِّفَ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْقَضَاءِ قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا أَفَادَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَأَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ، أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَعَلَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ وَهَذَا لِأَبِي مَهْدِيٍّ وَارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ تَرَدَّدَ الْعَدَوِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ. وَيَسْجُدُ الْمَسْبُوقُ الْمُدْرِكُ رَكْعَةَ الْقَبْلِيِّ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ إنْ سَجَدَهُ إمَامُهُ وَأَدْرَكَ مُوجِبَهُ بَلْ. (وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ) السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ سَهْوًا أَوْ رَأْيًا أَوْ عَمْدًا (أَوْ لَمْ يُدْرِكْ) الْمَسْبُوقُ (مُوجِبَهُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ سَبَبَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ تَرَكَهُ الْإِمَامُ وَسَجَدَهُ الْمَسْبُوقُ وَهُوَ لِتَرْكِ ثَلَاثِ سُنَنٍ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ فَتُزَادُ عَلَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ قَاعِدَةِ كُلِّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى مَأْمُومِهِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو ترك إمامه؛ يعني أن المأموم المسبوق المدرك لركعة فأكثر يسجد القبلي بعد إكمال صلاته؛ أي صلاة نفسه، وقبل سلامه إذا تركه الإمام، ولا يسجده قبل قيامه لقضاء ما عليه، قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمد بن الحسن: ما شرحه به الزرقاني من أنه إذا تركه الإمام يسجده المسبوق بعد إكمال صلاته، وقبل سلام نفسه خلافُ ما استظهره الحطاب من أنه يسجده قبل قيامه للقضاء وعبارة الشيخ إبراهيم ويسجد المأموم القبلي في محله مسبوقا ولو ترك إمامه السجود أصلا أو أخره عمدا أو سهوا حتى صار بعديا،

٧٬٥١٧

وقوله: "ولو ترك إمامه" ؛ أي السجود عمدا أو سهوا أو رأيا، وقوله: أو لم يدرك موجبه عطف على مدخول "لو" ، فهو في حيز المبالغة؛ يعني أن المأموم المسبوق يترتب عليه سجود السهو،

٧٬٥١٨

ولو لم يدرك مع الإمام الوجب الذي أوجب عليه سجود السهو، وقوله: "أو لم يدرك موجبه" ؛ بأن سها الإمام قبل دخول هذا المسبوق معه،

٧٬٥١٩

وإن سها بنقص وسهو إمامه بزيد، اجتزأ بالقبلي،

٧٬٥٢٠

ولبعضهم: ومن له القبلي مع بعدي … إمامه اجتزأ بالقبلي وإذا ترك الإمام القبلي، وكان عن ثلاث سنن وطال، بل ولو تركه عمدا أو جهلا وفعله المسبوق صحت صلاته. وبطلت صلاة إمامه، وتكون من المستثنيات؛ واعلم أن كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على مأمومه إلا في مسائل: ولنذكرها ست عشرة مستثناة من القاعدة المذكورة، الأولى: سبق الحدث، الثانية: صلاته به ناسيا، الثالثة: ضحكه غلبة أو نسيانا، واستخلف في الثلاثة، الرابعة: علم المؤتم بنجاسة بثوب إمامه وأعلمه بها فورا، أو استخلف بناء على ما رجحه ابن رشد،

٧٬٥٢١

فإن لم يستخلف بطلت عليه وعليهم، وشهر ابن ناجي القطع، وعليه فلا استثناء. الخامسة: إذا سقط ساتر عورته فقطع واستخلف فإن رده وتمادى بطلت عليه وعليهم هذا قول سحنون، ولابن القاسم: إن رده وتمادى صحت صلاتهم مطلقا ويعيد هو في الوقت إن رده بالبعد. السادسة: إذا رعف واستخلف عليهم بالكلام لغير ضرورة سهوا اتفاقا وعمدا أو جهلا. عند ابن القاسم. السابعة: مستخلف لم ينو الاستخلاف. الثامنة:

٧٬٥٢٢

مسألة: وإن سجد إمام الخ، كما يأتي. التاسعة: إذا ترك الإمام قبليا عن ثلاث سنن وطال وفعله مأمومه، بل ولو تركه الإمام عمدا أو جهلا، خلافا لقول ابن رشد في إحدى قاعدتيه: كل ما لا يحمله الإمام عن من خلفه لا يكون سهوه عنه سهوا لهم إذا هم فعلوه؛ أي إلاَّ في النية وتكبيرة الإحرام المفيدة بمفهومها إن تركه عمدا بطلت عليهم. العاشرة: إذا فارق الإمام الطائفة الأولى بصلاة الخوف في محل المفارقة، فحصل منه مبطل بعد مفارقتها.

الحادية عشر: إذا انحرف كثيرا فللمأموم مفارقته بالنية، وهو

٧٬٥٢٣

فرع غريب. الثانية عشر: سقوط النجاسة. الثالثة عشر: إمام خشي تلف مال أو نفس. الرابعة عشر: مسافر نوى الإقامة في الصلاة ولكن المشهور فيها البطلان على المأمومين أيضا. الخامسة عشر: ظنه الرعاف فخرج فظهر نفيه،

٧٬٥٢٤

وفي الرهوني: المشهور فيها البطلان على المأمومين. السادسة عشر: ذكر الفوائت اليسيرة ولكن المشهور فيها البطلان عليهم،

٧٬٥٢٥

والمشهور في القهقهة صحتها لهم.

٧٬٥٢٦

وقال الشيخ ميارة: إن المشهور البطلان عليهم فلا يستخلف، وتعقبه الشيخ محمد بن الحسن، فقال: ما ذكر؛ يعني الشيخ ميارة في القهقهة أن المشهور فيها عدم الاستخلاف، فيه نظر وظاهر ما تقدم عن ابن رشد: وهو الذي اقتصر عليه التوضيح وغيره خلافه، وقاعدة ابن رشد الثانية كل ما يحمله الإمام عمن خلفه فسهوه عنه سهو لهم،

٧٬٥٢٧

وإن هم فعلوه؛ أي يترتب عليهم السجود،

٧٬٥٢٨

ولو فعلوا ما تركه الإمام. وللشيخ ميارة ناظما للمستثنيات: ذكر النجاسة سقوطها وزد … نسيانه الحدث سبق قد يرد وكشف عورة سجود أغفلا … إن عن ثلاثة وطال فاقبلا وإن على نفس يخف أو مال … أو ظهره فاعدد ولا تبال مسافر لدى الصلاة قد نوى … إقامة ظن الرعاف قل سوى مقهقه غلب أو إذا نسي … أبطلها للكل عامد مسي ذكر الفوائت اليسيرة اعلما … ترك الإمام سجدة لذا اضمما وذيلها الشيخ محمد بن الحسن بقوله: مستخلفا لم ينو قل وراعفا … كلم مطلقا وزد منحرفا فارقه المأموم نيَّة وُعِي … إمام خوف بعد الأولى فاجمع وللشيخ ابن سودة رحمه الله تعالى: صحت صلاة المقتدي دون الذي … به اقتدى في حرف أي فاحتذ في حدث وضحك ومن رعف … وبكلام اختيارا قد خلف أوأري النجس فورا أو قطع … لعورة أو سجدة لم يتبع وترك قبلي وذي استخلاف … مفارق الأولى وذي انحراف وكلها فيما الجماعة له … ليست بشرط فاعرفن نقله ذكر هذا الشيخ عبد الباقي … قدس سره الإله الواقي وما ذكره عن الشيخ عبد الباقي في قوله وكلها فيما الخ، نحوه للشيخ إبراهيم، فإنه قال: والظاهر بل المتعين أن بطلان صلاة الإمام دون المأمومين في غير المسائل التي الجماعة شرط في صحتها،

٧٬٥٢٩

وأما فيها كالجمعة والخوف ونحوهما،

٧٬٥٣٠

فإن صلاة المأمومين تبطل أيضا. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.