فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) لِنُقْصَانِ السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَالْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ

٥٠٤

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَلَامِ يَسْجُدُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِي تَرْكِهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ

تعليق

وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ أَخَذَ يُبَيِّنُ حُكْمَ إخْلَالِ الْمَأْمُومِ بِهِ وَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ وَإِنَّ قَوْلَهُ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ خَاصٌّ بِالسُّنَنِ فَقَالَ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ.

(قَوْلُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ) أَيْ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً فَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَسْقَطَ السُّورَةَ وَالْجُلُوسَ الْوَسَطَ نَاسِيًا عَقِبَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِمَامِ يُوجِبُ السُّجُودَ قَبْلَ السَّلَامِ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ) أَيْ لِأَنَّهُ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا تَرَكُوا فِعْلَ تِلْكَ السَّجْدَةِ لِأَنْفُسِهِمْ صَارُوا مُتَعَمِّدِينَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا عَلَى أَنَّ جُلُوسَهُمْ حَالَ قِيَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامَهُمْ حَالَ جُلُوسِهِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لَهُ وَمُخَالَفَةُ الْإِمَامِ لَا تَجُوزُ.

(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ) أَيْ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَفْهَمُ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ

١٬٨٧٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ سَجَدُوهَا لِأَنْفُسِهِمْ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ يَقُولُ إنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ جَائِزٌ وَلَا يُبْطِلُهَا يَقُولُ بِعَدَمِ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ لِلْإِمَامِ فِي هَذِهِ الْجُزْئِيَّةِ فَإِنْ كَلَّمُوهُ فَلَا بُطْلَانَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ.

(قَوْلُهُ فَإِذَا تَذَكَّرَ وَرَجَعَ لِسُجُودِهَا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ رَجَعَ فِي حَالِ قِيَامه لِلثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ .

(قَوْلُهُ وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا أَخَلَّ الْإِمَامُ بِرُكْنٍ) أَيْ

١٬٨٧٨

وَكَذَا الْفَذُّ لِأَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَتَدَارَكَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ كَمَا مَرَّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) ش: أَيْ قَبْلَ السَّلَامِ، وَسَلَامُ الْإِمَامِ هُنَا عَلَى السَّهْوِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ، انْتَهَى. كَلَامُ سَحْنُونٍ أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى وَآخِرُهُ بِاللَّفْظِ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ أَنَّهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ طُرُوُّ الْحَدَثِ عَلَى الْإِمَامِ فَيَسْتَخْلِفُ الْمَأْمُومُونَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ الصَّلَاةَ أَوْ يُتِمُّونَ أَفْذَاذًا،

٦٬٥٥٨

وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ سَلَّمَ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، يَعْنِي هَلْ يُتِمُّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا.

وَهُوَ الْأَصَحُّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يُتِمُّ بِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا مِنْهَا فَيَكُونُونَ مُؤَدِّينَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدُهُمْ وَيُتِمُّونَهَا أَفْذَاذًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ لَمْ تَرْجِعْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا عَنْهَا بَلْ تَبْقَى ثَانِيَةً فَيَكُونُونَ قَاضِينَ لَكِنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَوَّلِهَا إنَّمَا هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْمَشْهُورِ

٦٬٥٥٩

وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَيَتَّبِعُونَهُ؛ لِأَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ يَكُونُ فِي مَحِلِّهِ،

٦٬٥٦٠

وَكَذَلِكَ قِيَامُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَهُ لِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا الْخَلَلُ،

٦٬٥٦١

وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالسُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ فِي السُّورَةِ مِنْ رَكْعَةٍ وَالْجُلُوسُ الْوَسَطُ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ إنْ تَرَكَ هَذَا السُّجُودَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى.

وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ سَحْنُونٍ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ بِإِمَامٍ أَوْ أَفْذَاذٍ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالْأَفْعَالِ بِنَاءً وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَقْوَالِ،

٦٬٥٦٢

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِهَا أَيْضًا بِنَاءً

٦٬٥٦٣

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فِيهَا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ سُجُودُهُمْ قَبْلَ السَّلَامِ لِإِسْقَاطِ الْجُلُوسِ الْوَسَطِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى.

٦٬٥٦٤

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ سَحْنُونٍ بِالتَّخْيِيرِ وَاقْتِضَاءُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَتَمَّ بِهِمْ أَحَدُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ وُجُوبُ ذَلِكَ وَمَنْعُهُ لَا أَعْرِفُهُ، وَتَوْجِيهُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِكَوْنِ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً يُرَدُّ بِأَنَّ الْقَضَاءَ الْمَانِعَ مِنْ الْجَمَاعَةِ مَا فَاتَ الْمَأْمُومِينَ دُونَ إمَامِهِمْ لَا مَا فَاتَ جَمِيعَهُمْ، وَتَخْرِيجُهُ جُلُوسُهُمْ بِجُلُوسِهِ وَسُجُودُهُمْ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَضَاءٌ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحِلِّهِ يُرَدُّ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ قَضَاءً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِمْ لِلُزُومِيَّةِ الْقَضَاءِ حَمَلَ الْإِمَامُ زِيَادَتَهُمْ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَا زِيَادَةَ لَهُمْ بَعْدَهَا، انْتَهَى.

٦٬٥٦٥

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِسَحْنُونٍ وَفِيهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُمْ مُتَعَمِّدُونَ لِإِبْطَالِ الْأُولَى بِتَرْكِهِمْ السُّجُودَ وَمَنْ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ بَطَلَ جَمِيعُهَا،

٦٬٥٦٦

وَلَوْ قِيلَ: إنَّهُمْ يَسْجُدُونَ سَجْدَةً وَيُدْرِكُونَ الثَّانِيَةَ مَعَهُ فَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَتَانِ لِمَا بَعْدُ (فَإِنْ قُلْت) ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَقَضَاءٌ فِي حُكْمِهِ فَالْجَوَابُ:

٦٬٥٦٧

أَمَّا الْمُخَالَفَةُ فَلَازِمَةٌ لَهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَائِمٌ وَهُمْ جُلُوسٌ،

٦٬٥٦٨

وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ فَقَدْ أُجِيزَ مِثْلُهُ فِي النَّاعِسِ وَالْمَزْحُومِ خَوْفًا مِنْ إبْطَالِ الرَّكْعَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا، انْتَهَى.

٦٬٥٦٩

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّاعِسَ وَمَنْ مَعَهُ فَعَلَ السَّجْدَةَ أَمَامَهُمْ وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهَا،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِيَ،

٦٬٥٧٠

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَاخِرِ كَلَامِهِ: هَذَا مَذْهَبُ سَحْنُونٍ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُمْ يَسْجُدُونَ إذَا خَافُوا عَقْدَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِيهَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَا نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا أَعْرِفُهُ دُونَ اسْتِحْبَابِ الْإِعَادَةِ، انْتَهَى.

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي رَسْمٍ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ،

٦٬٥٧١

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ وَحْدَهُ فَلَا يَخْلُو مَنْ خَلْفَهُ

٦٬٥٧٢

إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُونَهُ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السَّجْدَةِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَرَكْعَةُ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الَّتِي أَسْقَطَ مِنْهَا السَّجْدَةَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَاخْتُلِفَ إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السُّجُودِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً؟ عَلَى قَوْلَيْنِ،

٦٬٥٧٣

وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ بِاتِّفَاقٍ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَسْهُوَ الْإِمَامُ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ السَّمَاعِ فَلَا يَخْلُو مَنْ لَمْ يَسْهُ

٦٬٥٧٤

إمَّا أَنْ يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَوْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ،

٦٬٥٧٥

فَإِنْ سَجَدُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ إلَى السُّجُودِ حَتَّى فَاتَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا، قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّ السَّجْدَةَ تُجْزِئُهُمْ وَتَصِحُّ لَهُمْ الرَّكْعَةُ وَيُلْغِيهَا الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ،

٦٬٥٧٦

فَإِنْ أَكْمَلَ الْإِمَامُ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ قَامَ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ إلَى الرَّابِعَةِ وَقَعَدُوا حَتَّى يُسَلِّمَ وَيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ وَيَسْجُدَ بِهِمْ جَمِيعًا سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِالسَّجْدَةِ وَهُمْ إنَّمَا فَعَلُوهَا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُمْ إيَّاهُ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْقَى عَلَى نِيَّتِهَا وَتَصِيرُ لِلْإِمَامِ وَمَنْ سَهَا مَعَهُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَكَذَا، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الرِّوَايَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ أَعَادُوا الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا يَسْجُدُ الْإِمَامُ بِهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ؛

لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا أُولَى وَيَأْتِي بِالثَّانِيَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ فِيهَا فَيَكُونُ سَهْوُهُ كُلُّهُ زِيَادَةً

٦٬٥٧٧

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى صَلَّى الثَّالِثَةَ أَوْ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي اجْتِمَاعِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهَا ثَانِيَةً؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَقَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَرَجَعَ إلَى السَّجْدَةِ هَلْ يَسْجُدُونَ مَعَهُ ثَانِيَةً أَمْ لَا؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّ صَلَاتَهُمْ فَاسِدَةٌ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُخَالَفَةِ نِيَّتِهِمْ نِيَّةَ إمَامِهِمْ فِي أَعْيَانِ الرَّكَعَاتِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ،

٦٬٥٧٨

وَالثَّالِثُ: إنَّ السُّجُودَ لَا يُجْزِئُهُمْ وَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ كَمَا بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ وَمَنْ مَعَهُ وَيَتَّبِعُونَهُ فِي صَلَاتِهِ كُلِّهَا وَتُجْزِئُهُمْ. حَكَى هَذَا الْقَوْلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ فِي كِتَابِهِ،

٦٬٥٧٩

وَأَمَّا إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ فَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ: إنَّ صَلَاتَهُمْ مُنْتَقَضَةٌ، وَيُخَرَّجُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنْ تَبْطُلَ عَلَيْهِمْ الرَّكْعَةُ وَلَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ إذَا كَانَتْ عَلَى مَذْهَبِهِ لَا يُجْزِئُهُمْ فِعْلُهَا فَلَا يَضُرُّهُمْ تَرْكُهَا، انْتَهَى.

وَظَاهِرُ إطْلَاقِ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ عَنْ سَحْنُونٍ وَاقْتَصَرُوا عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَهَا الْإِمَامُ وَحْدَهُ عَنْ السَّجْدَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ رَكْعَتِهَا إنَّ الْقَوْمَ يَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ، وَإِنَّهُمْ إنْ اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السَّجْدَةِ عَالِمِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَمُخَالِفٌ لَهُ أَيْضًا فِيمَا إذَا سَهَا مَعَ الْإِمَامِ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ إنْ اتَّبَعَهُ مَنْ لَمْ يَسْهُ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ فَالرِّوَايَةُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِمْ وَجَعْلُ الْقَوْلِ بِصِحَّتِهَا إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجٌ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ نَعَمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُسَاعِدُ مَا حَكَاهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ ذَكَرَ الْإِمَامُ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فِي الْأُولَى وَكَانَ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ تَمُتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ وَيَقْضِي الْإِمَامُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ كَمَا فَاتَتْهُ بِعَيْنِهَا وَلَا يَتَّبِعُهُ فِيهَا أَحَدٌ دَخَلَ مَعَهُ تِلْكَ السَّاعَةَ، وَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونٍ لَا تُجْزِئُهُمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ الَّتِي سَجَدُوا فِيهَا دُونَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ جَمِيعُهُمْ إلَّا بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ وَيَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَاخْتُلِفَ إذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ، وَهُوَ قَائِمٌ فِي الثَّانِيَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَقَدْ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَلْفَهُ أَنْ يُعِيدُوا سُجُودَهَا مَعَهُ، وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ قَبْلَ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَعَ الْإِمَامِ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْجُدُوهَا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يَسْجُدُونَهَا مَعَهُ وَسَجْدَتُهُمْ الْأُولَى تُجْزِئُهُمْ فَإِذَا أَتَمُّوا قَامَ الْإِمَامُ وَمَنْ سَهَا بِسَهْوِهِ فَصَلَّوْا رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا يَؤُمُّهُمْ فِيهَا الْإِمَامُ قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ الَّذِينَ سَجَدُوا دُونَ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ آمُرَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا ثَانِيَةً فَيَزِيدُوا فِي صَلَاتِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ أَوْ يَقُومُوا مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُوا فَيَكُونُوا قَدْ صَلَّوْا خَمْسًا انْتَهَى.

وَمَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ وَنَقَلَ الْهَوَّارِيُّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَقَبِلَهُ

وَقَالَ:

الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَهَا عَنْ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ لَمْ يَلْزَمْ الْمَأْمُومَ سَهْوُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ دُونَ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَيَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ سَحْنُونٍ: وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا عَدَا النِّيَّةَ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ انْتَهَى، وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ قِيَامِ الْإِمَامِ لِخَامِسَةٍ - آخِرَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَعَزَاهُ لِلْمَازِرِيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ، وَذَكَرَ كَلَامَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَقَالَ بَعْدَهُ: فِيهِ نَظَرٌ؛

لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَسَجَدُوا وَلَمْ يَرْجِعْ الْإِمَامُ حَتَّى فَاتَهُ الرُّكُوعُ أَنَّ رَكْعَةَ الْقَوْمِ صَحِيحَةٌ بِاتِّفَاقٍ وَحَكَى فِيمَا إذَا سَهَا بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْهُ الْبَعْضُ وَسَجَدَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ مَعَ فَوَاتِ التَّدَارُكِ أَيْضًا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَلَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَازِرِيِّ بَلْ نَصُّهُ حُصُولُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَسْهُ عَنْهَا أَحَدٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى الْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى إذَا اتَّبَعُوهُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ عَالِمِينَ بِسَهْوِهِ وَلَمْ يَحْكِ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ انْتَهَى، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ تَرْكِ الْإِمَامِ السَّجْدَةَ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَلْ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ وَبَحَثَ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٥٨٠

وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: اسْتِشْكَالُ التَّوْضِيحِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا تَرَكَ السَّجْدَةَ وَحْدَهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ الْمُدْرِكِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ نَحْوَهُ فِي إمَامٍ ذَكَرَ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، وَكَانَ الْقَوْمُ سَجَدُوهَا،

٦٬٥٨١

وَقَالَ فَصَارَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ بَعْدَ رَكْعَةٍ،

٦٬٥٨٢

وَفِي الْأَجْوِبَةِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا شَارَكَهُ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُهُمْ فِي إسْقَاطِهَا فَهُوَ كَالْفَذِّ فِي الْبِنَاءِ وَإِلَّا فَكَالْمَأْمُومِ فِي الْقَضَاءِ،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ.

وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اسْتَشْكَلَ حِكَايَةَ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ، وَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَلْ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ ذَكَرَ فِي مُقَابَلَتِهِ قَوْلَ سَحْنُونٍ

٦٬٥٨٣

وَكَذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ لَمَّا ذَكَرَهُ عَزَاهُ لِمُحَمَّدٍ فَتَأَمَّلْهُ وَنَصَّ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ.

(وَالْجَوَابُ) عَنْ السُّؤَالِ السَّادِسِ أَنْ يُقَال: إذَا نَسِيَ الْإِمَامُ السَّجْدَةَ، وَلَمْ يَحُلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا حَائِلٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِهَا بِسَجْدَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْمُومِينَ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ سَحْنُونٌ مُتَابَعَتَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانُوا قَدْ سَجَدُوهَا

٦٬٥٨٤

وَقِيلَ لَا يُؤْمَرُونَ بِمُتَابَعَتِهِ فِيهَا، وَهُمْ بِمَثَابَةِ مَنْ رَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ أَوْ السَّجْدَةِ قَبْلَ الْإِمَامِ فَالْإِجْزَاءُ حَاصِلٌ وَالْمُتَابَعَةُ تُسْتَحَبُّ،

٦٬٥٨٥

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَتْبَعُونَهُ فِي السَّجْدَةِ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَسْجُدُوا ثَانِيَةً فَيَزِيدُوا فِي صَلَاتِهِمْ مُتَعَمِّدِينَ وَأَوْلَى مِنْ أَنْ يَتَّبِعُوهُ فِي الرَّكْعَةِ فَتَكُونُ خَامِسَةً،

٦٬٥٨٦

وَإِنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا حَائِلٌ كَأَنْ يَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى، وَقَدْ سَجَدَهَا مَنْ خَلْفَهُ فَمَرَّ سَحْنُونٌ عَلَى أَصْلِهِ،

٦٬٥٨٧

وَقَالَ: لَا تُجْزِئُهُمْ الرَّكْعَةُ الَّتِي سَجَدُوا فِيهَا دُونَهُ وَيَأْتِي الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ يَتْبَعُونَهُ فِيهَا،

٦٬٥٨٨

وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْتَدُّ الْمَأْمُومُونَ بِهَا، وَيَقْضِي الْإِمَامُ الرَّكْعَةَ دُونَهُمْ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا اسْتِحْبَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْإِعَادَةَ انْتَهَى وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَبَعْضَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ كَلَامَ سَحْنُونٍ وَكَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَامَ وَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ فَهَلْ يَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَتُجْزِئُهُمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَلَا يَتَّبِعُونَ الْإِمَامَ فِيهَا إذَا رَجَعَ يَسْجُدُهَا.

وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى مَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ، وَمَذْهَبُ سَحْنُونٍ أَنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَهَا،

٦٬٥٨٩

وَلَوْ سَجَدُوهَا لَمْ يَعْتَدُّوا بِهَا،

٦٬٥٩٠

وَإِذَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ اتَّبَعُوهُ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَعَمُّدَهُمْ لِسُجُودِهَا لَا يَضُرُّهُمْ وَكَأَنَّهُمْ لِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَهَا الْإِمَامُ عَنْهَا وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ.

وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَعَلَيْهِ فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ إنَّمَا الْخِلَافُ إذَا سَهَا عَنْهَا الْإِمَامُ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ؟

٦٬٥٩١

وَأَمَّا إذَا سَهَا وَحْدَهُ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَيَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِئُهُمْ،

٦٬٥٩٢

وَإِنْ اتَّبَعُوا الْإِمَامَ فِي تَرْكِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ بِاتِّفَاقٍ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٩٦ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٩٢ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ١٬٢٩٢ قبلها

منح الجليلعليش

(وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أَيْ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مِنْ رَكْعَةِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.

٩٩٩

وَالْمُعْتَمَدُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ فَلَا يُكَلِّمُونَهُ وَيَسْجُدُونَهَا وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ وَيُسَلِّمُونَ مَعَهُ،

١٬٠٠٠

وَإِنْ كَلَّمُوهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ قَاعِدَةِ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا.

١٬٠٠١

وَإِنْ رَجَعَ لِسُجُودِهَا بَعْدَ سُجُودِهِمْ فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وسجدوا قبله؛ يعني أنهم إذا أتوا بالركعة فإنهم يسجدون قبل أن يسلموا لنقصر السورة والجلسة الوسطى. وقوله: وأمهم أحدهم هو الجاري على المشهور من رجوع الثانية أولى،

٧٬٧٩٣

وقيل: لا يؤمهم؛ وهو الجاري على مقابله، ومبنى القولين أن الركعة التي يأتون بها، هل هي بناء أو قضاء؟ فعلى أنها قضاء لا يؤمهم فيها أحدهم؛ لأن المأموم إذا قام لقضاء ما عليه لا يأتم به غيرد فيه، وعلى أنه بناء يؤمهم أحدهم ويتنزل سلامه منزلة حدثه. كما قال الإمام المازري. والإمام إذا أحدث فللمأموم أن يستخلف، وجوز ابن عرفة الائتمام على القول بأنها قضاء أيضا، وعليه فالقضاء المانع من الجماعة هو ما فات المأمومين دون إمامهم.

والله سبحانه أعلم. انظر الشبراخيتي. وقوله: "وسجدوا قبله" ، هذا على أنهم بانون، وعلى مقابله يسجدون بعد السلام. كما في الشارح. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وسجدوا قبله" ، هو المشهور كما علمت، وعليه فإن ترك هذا القبلي بطلت الصلاة. ابن رشد: المسألة على قسمين، أحدهما أن يسْهُوَ الإمام عن السجدة وحده، فلا يخلو من خلفه،

٧٬٧٩٤

إما أن يسجدوا لأنفسهم أو يتبعوه عالمين بسهوه،

٧٬٧٩٥

فإن سجدوا لأنفسهم ولم يرجع الإمام إلى السجدة حتى فاته الرجوع إليها بعقد الركعة التي بعدها، فركعة القوم صحيحة باتفاق، ويقضي الإمام تلك الركعة التي أسقط منها السجدة في آخر صلاته وهم جلوس، ثم يسلم بهم ويسجد بعد السلام. واختلف إذا تذكر قبل أن يركع فرجع إلى السجود، هل يسجدون معه ثانية؟ على قولين

٧٬٧٩٦

وأما إن اتبعوه على ترك السجدة عالين بسهوه فصلاتهم فاسدة باتفاق، والوجه الثاني أن يسهُوَ الإمام هو وبعض من خلفه، وهي مسألة السماع، فلا يخلو من لم يَسْهُ من أن يسجدوا لأنفسهم، ولم يرجع الإمام إلى السجود حتى فاته الرجوع إليه بعقد الركعة التي بعدها، ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها: قول ابن القاسم في هذه الرواية أن السجدة تجزئهم وتصح لهم الركعة ويلغيها الإمام،

٧٬٧٩٧

ومن سها معه فإذا كمل الإمام ثلاث ركعات قام هو ومن سها معه إلى الرابعة، وقعدوا حتى يسلم فيسلموا بسلامه، ويسجد بهم جميعا سجدتي السهو بعد السلام، وهوأضعف الأقوال لاعتدادهم بالسجدة، وهم إنما فعلوها في حكم الإمام ومخالفتهم إياه في أعيان الركعات؛ لأن صلاتهم تبقى على سنتها وتصيرُ للإمام،

٧٬٧٩٨

ومن سها معه الثانية أولى وهكذا. ولهذا قال ابن القاسم في الرواية: أحب إلي أن لو أعادوا الصلاة وإنما يسجد الإمام بهم بعد السلام إن ذكر بعد أن ركع في الثانية؛ لأنه يجعلها أولى، ويأتي بالثانية بالحمدُ وسورة، ويجلس فيها فيكون سهوه كله زيادة.

٧٬٧٩٩

وأما إن لم يتذكر حتى صلى الثالثة أو رفع من ركوعها، فإنه يسجد قبل السلام على ما اختاره من قول مالك في اجتماع الزيادة والنقص؛ لأنه جعلها ثانية، وقد قرأ فيها بأم القرآن فقط، وقام ولم يجلس، واختلف في هذا الوجه إن ذكر الإمام قبل أن يركع فرجع إلى السجدة هل يسجدون معه ثانية أم لا؟ على القولين، والقول الثاني أن صلاتهم فاسدة للمعنى الذي ذكرناه من مخالفة نيتهم نيته في أعيان عدد الركعات، وهو قول أصبغ،

٧٬٨٠٠

والثالث أن السجود لا يجزئهم وتبطل عليهم الركعة كما بطلت على الإمام ومن معه، ويتبعونه في صلاتهم كلها وتجزئهم. حكى هذا القول محمد بن المواز.

٧٬٨٠١

وأما إن اتبعوه على ترك السجدة عالين بسهوه، فقال في الرواية: إن صلاتهم منتقضة، ويخرج على ما في كتاب محمد أن تبطل عليهم الركعة ولا تنتقض عليهم الصلاة؛ لأن السجدة على مذهبه لا يجزئهم فعلها فلا يضرهم تركها. انتهى. قاله الإمام الحطاب.

٧٬٨٠٢

وقال بعد جلب نقول: تحصيل المسألة أنه إذا سها الإمام عن السجدة الثانية وقام، وسبحوا به فلم يرجع، يسجدون لأنفسهم وتجزئهم تلك الركعة، ولا يتبعون الإمام فيها إذا رجع يسجدها، وهو قول ابن المواز على ما نقل اللخمي، والمازري. وقول ابن القاسم أيضا: إلا أنه يستحب الإعادة. ومذهب سحنون أنهم لا يسجدونها،

٧٬٨٠٣

ولو سجدوها لا يضرهم وكأنه لأجل الاختلاف في ذلك: ثم اختلف هل الخلاف مطلق سواء سها الإمام عنها وحده، أو هو وبعض من خلفه؟ وهو ظاهر كلام اللخمي والمازري. وعليه فهمه المصنف، أو إنما الخلاف إذا سها عنها الإمام وبعض من خلفه،

٧٬٨٠٤

وأما إذا سها وحده فلا يتبعونه فيها، وتجزئهم باتفاق وإن اتبعوا الإمام في تركها بطلت صلاتهم باتفاق؛ وهذه طريقة ابن رشد. وظاهر كلام المصنف أنه مشى على قول سحنون، وأنه فهم أن الخلاف جار في الصورتين. فتأمله. والله أعلم. انتهى. وفيه عن الهواري: الحاصل أن الإمام إذا سها عن فرض من فروض الصلاة لم يلزم المأموم سهوه إذا فعل ذلك دون الإمام في قول ابن المواز، وابن القاسم في العتبية: ويلزمه في قول سحنون، وهذا كله فيما عدا النية وتكبيرة الإحرام. انتهى.

٧٬٨٠٥

وقال الشيخ عبد الباقي: ومشى المصنف في هذه المسألة: يعني قوله: "وإن سجد إمام سجدة" الخ. على قول سحنون؛ وهو ضعيف، والذي حكى عليه ابن رشد الاتفاق أنه إذا لم يَسْهُ أحد معه منهم، فإنه إذا لم يفهم يسجدون السجدة لأنفسهم وتجزئهم ولا يتبعونه في تركها،

٧٬٨٠٦

وكذا إذا سها البعض على الراجح عند ابن عرفة وعلى هذا الذي لم يمش عليه المصنف،

٧٬٨٠٧

فإذا تذكر الإمام في قيام التي تليها ورجع لسجودها فلا يعيدونها معه عند ابن المواز؛ وهو الصحيح على نقل اللخمي والمازري؛ وهو قول ابن القاسم أيضا، إلا أنه قال: يستحب إعادة الصلاة: خلافا لقول سحنون بإعادتهم لها معه -كما مر- وهذه المسألة مستثناة من قاعدة كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأمومين على كل من قول سحنون؛ لأن السلام عنده بمنزلة الحدث.

٧٬٨٠٨

ومن قول ابن القاسم حيث طال تركه للركن بعد سلامه؛ لقوله: "وبترك ركن وطال" . انتهى. وقوله: لأن السلام عنده بمنزلة الحدث، معناه أنه تبطل صلاته طال أم لا، وأنه بمنزلة طرو الحدث على الإمام فيستخلف المأمومون من يتم بهم، أو يتمون أفذاذا.

٧٬٨٠٩

وقال الشيخ الأمير: وإن ترك إمام سجدة فالراجح مذهب ابن القاسم: يسبحون له،

٧٬٨١٠

فإن لم يرجع سجدوها وحدهم وإن وافقه بعضهم، وقيد بما إذا خيف عقده وتابعوه وصحت لهم، وبطلت عليه إن طال فلا يحمل عنهم سهوا ولا يحصل لهم فضل الجماعة فيعيدون له،

٧٬٨١١

وكذا كل ما بطل على الإمام فقط. انتهى.

تعليق

ولما فرغ من بيان حكم ما إذا أخل الإمام بركن، أخذ يبين إخلال المأموم به،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.