إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ
الشروح عليها
ص (إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِوَاصِلٍ) ش:(تَنْبِيهٌ) إذَا كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يُصَلِّي الشَّفْعَ بِالْوَتْرِ وَأَدْرَكَهُ الْمَأْمُومُ فِي الْوَتْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِهِ قَالَهُ فِي رَسْمٍ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى فَتُجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لُغْزًا يُقَالُ: شَخْصٌ وَيُصَلِّي الْوَتْرَ قَبْلَ الشَّفْعِ فَتَأَمَّلْهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا لِاقْتِدَاءٍ بِ) إمَامٍ (وَاصِلٍ) الشَّفْعَ بِالْوِتْرِ فَيَتْبَعُهُ الْمَأْمُومُ فِي وَصْلِهِ وَاقْتِدَاؤُهُ بِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهَا.
فَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهُ فِي وَصْلِهِ وَسَلَّمَ عَقِبَ الشَّفْعِ فَلَا يَبْطُلُ لِقَوْلِ أَشْهَبَ وَكُرِهَ وَصْلُهُ وَوِتْرٌ بِوَاحِدَةٍ وَقِرَاءَةُ ثَانٍ مِنْ غَيْرِ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ وَنَظَرٌ بِمُصْحَفٍ فِي فَرْضٍ أَوْ أَثْنَاءِ نَفْلٍ، لَا أَوَّلَهُ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ لِنَفْلٍ، أَوْ بِمَكَانٍ مُشْتَهِرٍ، وَإِلَّا فَلَا، وَكَلَامٌ بَعْدَ صُبْحٍ لِقُرْبِ الطُّلُوعِ، [منح الجليل] بِهِ، وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الشَّفْعَ وَبِالْأَخِيرَةِ الْوِتْرَ وَأَحْدَثَهَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِوَصْلِهِ إلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ،
فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ قَضَى رَكْعَةَ الشَّفْعِ وَكَانَ وِتْرُهُ بَيْنَ رَكْعَتَيْ شَفْعٍ،
وَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ قَضَى الشَّفْعَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ وِتْرُهُ قَبْلَ شَفْعٍ أَفَادَهُ عج وعبق وَالْخَرَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمَجْمُوعِ قَدْ يُقَالُ يَدْخُلُ بِنِيَّةِ الشَّفْعِ ثُمَّ يُوتِرُ وَالنَّفَلُ خَلْفَ النَّفْلِ جَائِزٌ مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ بَيْنَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ أَوْلَى وَكَأَنَّهُمْ رَاعَوْا أَنَّ مُوَافَقَةَ الْإِمَامِ أَوْلَى لَكِنْ مُخَالَفَتُهُ لَازِمَةٌ لِأَنَّ الثَّلَاثَ كُلَّهَا عِنْدَهُ وِتْرٌ وَقَدْ قَالُوا لَا تَضُرُّ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي هَذَا.
ولهذا قال: إلا لاقتداء بواصل؛ يعني أن محل ندب الفصل بين الشفع والوتر بسلام إنما هو حيث لم يقتد بواصل بينهما،
وأما إن اقتدى بمن يصل الوتر بالشفع ولا يسلم بينهما فإنه يصل وتره بشفعه؛ أي لا يسلم من شفعه لأجل متابعة الإمام كحنفي فيصله معد على المشهور،
فإن علم حين الدخول بوصله نوى بالأوليين الشفع وبالأخيرة الوتر،
وإن كان الإمام ينوي الوتر بذلك كله وإن لم يعلم ونوى خلفه الشفع فقط أحدث نية للوتر من غير نطق عند فعل الإمام له، كمن أحرم بنفل ركعتين خلف من أحرم به أربعا ولم يعلم حين دخوله وفي اللخمي: يتبعه من غير نية في مسألة النفل،
ومن دخل مع الواصل في الركعة الثانية صار وتره بين ركعتي الشفع،
وفي الثالثة صار وتره قبل شفعه، ويلغز بهما،
ولو أدرك مع غير الواصل ركعة من الشفع لم يسلم معه، وليصل معه الوتر،
فإذا سلم منه سلم معه ثم أوتر.
وفي المصنف إشعار بجواز الإقدام على الاقتداء بواصل وهو الظاهر ولا كراهة فيه. قاله الشيخ علي الأجهوري عن بعض شيوخه.
وفي المواق: ما يفيد كراهته. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: لم أر في المواق ما يفيد كراهة ذلك، لكن كلام المدونة يفيد ذلك
ثم ذكر نصها إلى أن قال قال مالك: وكنت أنا أصلي معهم،
فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر معهم. انتهى. فقوله: "انصرفت" الخ، دليل على كراهة الاقتداء بالواصل. وقد ذكر في التنبيهات أنه إنما ترك الوتر معهم لكونهم لا يفصلون بين الشفع والوتر، وبه يرد ما استظهره الأجهوري. والله أعلم. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: من النوافل المرغب فيها قيام الليل،
ويستحب للقائم أن يقرأ عند انتباهه: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ} لآخر سورة آل عمران ورد بذلك الحديث في الصحيحين ، ونص على استحبابه القرطبي في تفسيره،
ومن المجموعة، قيل لمالك فيمن يريد أن يطول التنفل فيبدأ بركعتين خفيفتين فأنكر ذلك
وقال يركع كيف شاء: وأما إن كان هذا شأن من يريد طول التنفل فلا. انتهى. وانظر الأبي في شرح مسلم، وقد صرح النووي بأن ذلك من سنن التهجد،
وقيل لمالك: أيتنفل الرجل؟ ويقول: إن كنت ضيعت في حداثتي فهذا قضاء تلك، قال: ما هذا من عمل الناس. انتهى. ويدل لما قاله النووي ما في التيسير عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين ). أخرجه مسلم، وأبو داوود، وزاد: (ثم ليطول ما شاء (٢) ). الثاني: روى الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام، قال: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى ربكم، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد (٣) )، وروى أبو داوود عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين،
ومن قام بمائة آية كتب من القانتين،
ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين (٤) ). وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (طول القيام (٥) )، وروى الشيخان عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعاه، استجيب له،
فإن توضأ وصلى قبلت صلاته (٦) ). تعارَّ: استيقظ. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه، فقيل له قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبدا شكورا (٧) )؟ أخرجه الخمسة إلا أبا داوود. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع قيام الليل، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعدا (٨) ).
أخرجه أبو داوود. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته،
فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها،
فإن أبى نضحت في وجهه الماء ). رواه أبو داوود، والنسائي. الثالث: ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: ما زال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: (ذلك رجل بال الشيطان في أذنه (٢) ). أخرجه الشيخان، والنسائي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة (٣) ).
أخرجه الأربعة، إلا الترمذي. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد،
فإن استيقظ فذكر الله انحلت عُقْدَةٌ فان توضأ انحلت عُقْدَةٌ فإن صلى انحلت عُقَدُهُ كلها، فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان (٤) )، أخرجه الستة إلا الترمذي. قافية الرأس: مؤخره، ومنه قافية الشعر،
وقيل: وسطه، والمراد: جميع الرأس، فكنى ببعضه عن كله. قاله في التيسير. واعلم أن في قيام الليل فوائد منْهَا: أنه يحط الذنوب كما تحط الريح العاصف الورق اليابس من الشجر، ومِنْهَا أنه ينور القبر، وَمِنْها أنه يذهب الكسل وينشط البدن، ومِنْهَا أن موضعه تتراءاه الملائكة من السماء كما يتراءى الكوكب الدري لنا في السماء. قاله في الرياض. واعلم أنه ورد في الحديث: (إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمور الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه (٥) )،
قال في الرياض: وذلك في كل ليلة،
فإذا أردت أن تعرف هذه الساعة فاقرأ هذه الآية المذكورة، وانو الساعة، فإنك توقظ في ذلك الوقت ويتكرر تيقظك فاجتهد في الدعاء لي ولك، فهذه معجزة لمن معجزات القرآن العظيم. انتهى. قوله: فاقرأ هذه الآية المذكورة؛ يعني قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا خَالِدِينَ فِيهَا} إلى آخر السورة، فإنك تستيقظ في الوقت الذي تنويه من غير شك. كما قاله الثعالبي. وهذا الذي ذكره منصوص عليه في الحديث.
الرابع ذهب بعض الصحابة وكافة أئمة الفتوى إلى منع نقض الوتر، وأنه إذا بدا له التنفل بعد الوتر لم ينقضه ولم يشفعه، وصلى ما بدا له ولم يعده، وقد اختلف عن مالك في هذا،
والمشهور عنه أنه لا يعيده.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.