فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) أَيْ الرَّكَعَاتِ لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقِرَاءَةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» أَيْ الْقِيَامِ أَيْ مَعَ قِلَّةِ الرَّكَعَاتِ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْفَرَائِضِ وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ تَسْبِيحٍ وَتَحْمِيدٍ وَتَهْلِيلٍ وَصَلَاةٍ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ زَمَانَيْهِمَا) أَيْ

١٬٩٦٤

وَأَمَّا إذَا تَفَاوَتَا زَمَنًا فَالْأَفْضَلُ مِنْهُمَا مَا كَانَ أَطْوَلَ زَمَنًا اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْأَوَّلُ) الَّذِي فِي المج أَنَّ الرَّاجِحَ الثَّانِي أَيْ أَفْضَلِيَّةُ طُولِ الْقِيَامِ.

[فَصْلٌ حُكْمُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا] (فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ)

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ) ش: اسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فِي رَسْمِ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَنَصُّهُ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ أَوْ كَثْرَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ اسْتِوَاءِ مُدَّةِ الصَّلَاةِ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ أَيُّ الصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ» ،

٦٬٨٩٧

وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ طُولُ الْقِيَامِ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمُصَلِّي بِطُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ

٦٬٨٩٨

وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ الْعَبْدَ إذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَى بِذُنُوبِهِ فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْهُ» لَا دَلِيلَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ؛ إذْ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعَبْدٍ بِطُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ، أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: قِيلَ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْهُ خَطِيئَةً»

١٬٢٣٣

وَقِيلَ: طُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ: «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ» وَهَذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ؛ إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يُعَارِضُهُ.

الْمَازِرِيُّ: وَقِيلَ أَمَّا فِي النَّهَارِ فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ

١٬٢٣٤

وَأَمَّا فِي اللَّيْلِ فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ.

[بَاب فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ] [فَصَلِّ فِي حُكْم صَلَاة الْجَمَاعَة] فَصْلٌ ابْنُ شَاسٍ: الْبَابُ الثَّامِنُ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ: فِي حُكْمِهَا وَفِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ،

١٬٢٣٥

وَفِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ.

وَفِي اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَهَلْ الْأَفْضَلُ كَثْرَةُ السُّجُودِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ قَوْلَانِ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ الْأَفْضَلُ فِي النَّفْلِ كَثْرَةُ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ أَوْ طُولُ الْقِيَامِ بِالْقِرَاءَةِ قَوْلَانِ. وَمَحَلُّهُمَا مَعَ اتِّحَادِ الزَّمَنِ كَعَشْرِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَأَرْبَعٍ فِيهَا،

١٬٣٠٥

وَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِ الزَّمَنِ كَأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ وَعَشْرٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ أَوْ عَكْسِهِ فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ سَوَاءٌ كَانَ كَثْرَةَ السُّجُودِ أَوْ طُولَ الْقِيَامِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.

١٬٣٠٦

وَفِي ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّوَافَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ انْتَهَى. وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الطَّوَافِ بِحَسَبِ تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ وَعَدَمِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الصِّيَامِ، وَذَلِكَ بِفِعْلِهِ الْقَلِيلَ مِنْهُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ كَشَهْرِ بَؤُنَةَ وَفِعْلِ سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ حَيْثُ يَكُونُ زَمَنُهَا كَزَمَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الطُّولِ أَمْ لَا. وَظَاهِرُ كَلَامِ ح الْأَوَّلُ

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ الْفَرَائِضِ شَرَعَ فِيمَا هُوَ مُتَّصِلٌ بِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَأَرْكَانِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَآدَابِهِمَا فَقَالَ. (فَصْلٌ الْجَمَاعَةُ بِفَرْضٍ غَيْرِ جُمُعَةٍ سُنَّةٌ) . (ش) يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ فِي الْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ الْحَاضِرِ أَوْ الْفَائِتِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً إلَّا فِي الْجُمُعَةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَفِي كُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ حَتَّى فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ؛

بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ خِلَافُ مَا جَمَعَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ بَيْنَ الْأَقْوَالِ مِنْ كَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ سُنَّةً فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَضِيلَةً لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ هَذِهِ خِلَافُ طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى إقَامَتِهَا بِكُلِّ مَسْجِدٍ لَا عَلَى إقَامَتِهَا بِالْبَلَدِ وَلَا عَلَى إيقَاعِ الرَّجُلِ صَلَاتَهُ فِي الْجَمَاعَةِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: أَوْ طُولُ الْقِيَامِ) اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْ: لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ: الْقِيَامِ وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ الْمُوَطَّأِ «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا» وَدَلِيلُ الْأَوَّلِ عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَخَبَرُ «مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً أَوْ سَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» اهـ.

٢٬٥٥٨

وَقَالَ فِي ك: قَدْ دَلَّ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّ السُّجُودَ أَشْرَفُ أَرْكَانِهَا وَرُبَّمَا أَشْعَرَ تَقْدِيمُهُ هُنَا الْقَوْلَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ بِذَلِكَ إذَا التَّقْدِيمُ فِي الذِّكْرِ لَهُ مَزِيَّةٌ وَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَكْثَرُ ثَوَابًا وَلِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ أَفْضَلَ أَرْكَانِ الْحَجِّ الطَّوَافُ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَالْأَطْوَلُ زَمَنًا أَفْضَلُ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ الْقَلِيلُ مِنْ الْعَدَدِ كَالصُّورَةِ الْأُولَى أَوْ فِيهِ الْكَثِيرُ مِنْهُ كَالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ عَكْسُهُ وَهُوَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ فِي خَمْسِ دَرَجٍ وَعَشْرُ رَكَعَاتٍ فِي عَشْرِ دَرَجٍ.

(قَوْلُهُ: تَمَهُّلِهِ فِي الْمَشْيِ) أَيْ: الْمُعْتَادِ.

[فَصْلٌ صَلَاة الْجَمَاعَةُ] .

(قَوْلُهُ: النَّفْلِ الْمُنْفَصِلِ إلَخْ) أَيْ: فَلَمْ يُرِدْ بِالنَّفْلِ الْعِبَادَةَ الْمُسْتَقِلَّةَ بَلْ الْأَمْرَ الْمَطْلُوبَ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ سَوَاءٌ كَانَ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً أَمْ لَا كَالْجَمَاعَةِ.

(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانِهَا) لَمْ يَتَكَلَّمْ الشَّارِحُ عَلَى أَرْكَانِهَا وَهِيَ إمَامٌ وَمَأْمُومٌ أَزْيَدُ مِنْ اثْنَيْنِ فِي بَلَدٍ وَإِنْ كَانَا أَقَلَّ الْجَمْعِ لِعَدَمِ الشُّهْرَةِ بِهِمَا فِيهَا وَمُؤَذِّنٌ أَيْ: عَارِفُ وَقْتٍ تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَمَسْجِدٌ بُنِيَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَمَاعَةِ جَبْرًا عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أُجْرَةَ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جَعْلِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ابْتِدَاءً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ خِفَّةُ مُؤْنَةِ أُجْرَتِهِمَا دُونَ بِنَائِهِ (فَصْلٌ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ اجْتِمَاعَ الْجَمَاعَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السُّنِّيَّةَ وَصْفٌ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ لَا لِنَفْسِهَا؛

لِأَنَّهَا لَا تَتَّصِفُ بِهَا.

(قَوْلُهُ: فِي الْفَرْضِ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ مِنْهُ مَا الْجَمَاعَةُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ كَتَرَاوِيحَ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَمِنْهُ مَا يُكْرَهُ فِيهِ كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَجَمَعَ

٢٬٥٥٩

وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ رَغِيبَةٌ وَسُنَّةٌ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَفَجْرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهِ إلَّا أَنَّ عِيَاضًا قَدْ صَرَّحَ فِي قَوَاعِدِهِ بِسُنِّيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَاسْتَظْهَرَهُ مُحَشِّي تت لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ وَفِعْلِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَحَقِيقَةُ السُّنِّيَّةِ صَادِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: الْعَيْنِيِّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ

٢٬٥٦٠

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلِلَّخْمِيِّ سُنَّةٌ فَإِنْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وُحْدَانًا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهَا جَمَاعَةً وَلِابْنِ رُشْدٍ شَرْطٌ كَالْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ: سُنَّةٌ) أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ مَسْجِدٍ وَعَنْ كُلِّ إنْسَانٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ: سُنَّةٌ فِي الْبَلَدِ عَلَى الْإِجْمَالِ أَيْ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كُلِّ مَسْجِدٍ.

(قَوْلُهُ: فَيُسَنُّ فِي حَقِّهِ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ) أَيْ: الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ.

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَحْدَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْفَرْضُ وَاَلَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهِ طَلَبُ الْجَمْعِ نَدْبًا فَلْيَكُنْ الَّذِي لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْفَرْضُ أَقْوَى، وَالْوُجُوبُ مُنْتَفٍ قَطْعًا فَتَبْقَى السُّنِّيَّةُ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْأَقْوَالِ) حَاصِلُهُ أَنَّهَا أَقْوَالٌ فَقِيلَ فَرْضٌ

٢٬٥٦١

وَقِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ مَنْدُوبٌ فَأَرَادَ ابْنُ رُشْدٍ أَنْ لَا يَجْعَلَ الْخِلَافَ حَقِيقِيًّا بَلْ لَفْظِيًّا فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ كَوْنِهَا فَرْضًا فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ: فِي الْبَلَدِ.

(قَوْلُهُ: فَضِيلَةً لِلرَّجُلِ فِي خَاصَّتِهِ) أَيْ: الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ إقَامَتِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَ غَيْرِهِ فَالْجَمَاعَةُ لِذَلِكَ مُسْتَحَبَّةٌ،

٢٬٥٦٢

وَأَمَّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَهِيَ سُنَّةٌ.

منح الجليلعليش

(وَهَلْ الْأَفْضَلُ) فِي النَّفْلِ (كَثْرَةُ السُّجُودِ) لِخَبَرِ «عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فَإِنَّك لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ بِهَا عَنْك خَطِيئَةً» (أَوْ) الْأَفْضَلُ فِيهِ (طُولُ الْقِيَامِ) بِالْقُرْآنِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ أَيْ الْقِيَامِ وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُومُ حَتَّى تَتَوَرَّمَ قَدَمَاهُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى إحْدَى عَشْرَ رَكْعَةً فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ غَالِبًا» فِيهِ (قَوْلَانِ) لَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَاجِحِيَّةِ أَحَدِهِمَا مَحَلُّهَا إذَا اسْتَوَيَا زَمَنًا وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ هُوَ الْأَطْوَلُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهل الأفضل كثرة السجود؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في الأفضل في النفل هل هو كثرة الركوع والسجود لما في الحديث: (من ركع ركعة أو سجد سجدة رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة (٢) )، ولخبر: (من سأل مرافقته في الجنة أعنّي -أي بكسر المعين- على نفسك بكثرة السجود (٣) ) ولخبر: (إن العبد إذا قام فصلى أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت (٤) )، أو الأفضل في النفل. طول القيام؛

يعني أن من الشيوخ من ذهب إلى أن الأفضل في النفل طول القيام فهو أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقوله: "أو طول القيام" ؛ أي بالقراءة لأنه صلى الله عليه وسلم، سئل أي الأعمال أفضل، قال: (طول القيام (٥) )، وهذا القول استظهره ابن رشد،

٨٬٤٨٨

وقال المواق: هذا القول أظهر؛ إذ ليس في الحديث الأول ما يعارضه. المازري،

٨٬٤٨٩

وقيل: أما في النهار فكثرة السجود أفضل،

٨٬٤٩٠

وأما بالليل فطول القيام أفضل. وإنما لم يكن ما تقدم من الأحاديث معارضا للحديث الأخير؛ لأنه يحتمل أن يكون ما يعطي الله العبد بطول القيام في الصلاة أكثر من ذلك كله. والله سبحانه أعلم. انظر الحطاب. وقوله: قولان مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك قولان، وهذا مع اتحاد الزمن، وإلا فالأطول زمنا أفضل باتفاق.

٨٬٤٩١

وقال الشيخ الأمير: والراجح فضل طول القيام على كثرة الركعات لحديث: (أحب الصلاة إلى الله طول القنوت (١) )؛ أي القيام، (ولفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قام الليل حتى تورمت قدماه (٢) )، (وما زاد على إحدى عشرة ركعة (٣) )، ولبعضهم: كأن الدهر في خفض الأعالي … وفي رفع الأسافلة اللئام فقيه صح في فتواه قول … بتفضيل السجود على القيام وها أنا أذكر هنا صلاة التسبيح التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه العباس، فقال: (يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمة وحديثه، وخطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة،

٨٬٤٩٢

فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم فقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون مرة، في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم فافعل،

٨٬٤٩٣

فإن لم تفعل ففي كل جمعة،

٨٬٤٩٤

فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة،

٨٬٤٩٥

فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة،

٨٬٤٩٦

فإن لم تفعل ففي غمرك مرة ).

تعليق

ولما فرغ من الكلام على النفل المنفصل عن الفرائض، شرع فيما هو متصل بها من الجماعة وأركانها، وما يتعلق بذلك من شروط الإمام والمأموم، وآدابهما، فقال: فصل: في حكم صلاة الجماعة، وأول من صلى جماعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من الغار في الصبح: وإنما كانوا يصلون فرادى، وأركان الجماعة أربعة: مساجد تختص بالصلاة، وإمام يؤم فيها، ومؤذن يدعو إليها، وجماعة يجمعونها.

٨٬٤٩٧

أما المسجد؛ فيبنى من بيت المال،

٨٬٤٩٨

فإن تعذر فعلى الجماعة بناؤه من أموالهم، ويجبرون على ذلك؛ لأن ذلك إحياء للسنن الظاهرة، فلا رخصة في تركها،

٨٬٤٩٩

وإن وجد متبرع بالأذان والإمامة فلا إشكال، وإلا فعليهم استئجارهما لخفة مؤنته دون بناء المسجد.

٨٬٥٠٠

وقيل ذلك من بيت المال كبناء المسجد، ولابد في المؤذن أن يكون عارفا بالوقت أو مقلدا لمن يعرفه،

٨٬٥٠١

وأما الجماعة فإن امتنعوا من الاجتماع أجبروا على إحضار عدد يسقط به الطلب، وذلك ثلاثة ولا يكتفى باثنين،

٨٬٥٠٢

وإن كانا أقل الجمع إذ لا تقع بهما شهرة،

٨٬٥٠٣

فإن كانوا من أهل الجمعة طلب منهم عدد تقوم به الجمعة، والمسجد، والإمام والمؤذن: على ما مر قريبا. وعد المسجد والمؤذن من أركان الجماعة إنما هو باعتبار ما يطلب به أهل البلد، وإلا فالجماعة تصح بدونهما، ولذا شرط في الجماعة أن تكون فوق اثنين،

٨٬٥٠٤

وإن كانت في نفسها تحصل بواحد مع الإمام.

٨٬٥٠٥

تنبيه: في التحقيق عن ابن عبد الحكم: من سأل في المسجد فلا تعطوه، وأمر بحرمانهم وصرفهم خائبين، وفيه أيضا: وينزه المسجد عن غرس الشجر،

٨٬٥٠٦

فإن وقع قطع، فإن لم يقطع فهي حلال للفقير والغني؛ لأن سبيل ذلك كالفيء. الجزولي: لا ينبغي لأحد أن يقدم على أكلها خشية ما يلقى من الهوان وقد شاهدت ذلك. انتهى. الجماعة بفرض؛ أي فعل الصلوات الخمس في جماعة أي بإمام، ومأموم سنة، وقوله: "بفرض" ، عيني حاضر، أو فائت، وبما قررت علم أن المراد بقوله: "فرض" ، الصلوات الخمس،

٨٬٥٠٧

وأما غير الفرض، فقال الحطاب: أما إخراج النوافل فظاهر؛ لأن الجماعة لا تطلب فيها إلا في قيام رمضان على جهة الاستحباب.

٨٬٥٠٨

وأما السنن فغير ظاهر؛ لأن الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء سنة،

٨٬٥٠٩

وقال الرماصي، وقد صرح عياض في قواعده بالسنية في الثلاث. انتهى. نقله الشيخ بناني.

٨٬٥١٠

وقال: قد نص ابن الحاجب في باب الكسوف على أن الجماعة فيه مستحبة، والظاهر ما قاله الحطاب من السنية لمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك، وفعله في جماعة فحقيقة السنة صادقة عليه. قاله الرماصي.

٨٬٥١١

وقال الأمير: الجماعة في السنن غير الوتر من تمام السنة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا كذلك، كما في الرماصي، ويفيده ما يأتي في العيد أنها إنما تكون سنة مع الإمام،

٨٬٥١٢

فإن فاتت فمندوبة. انتهى. وقال عبد الباقي والشبراخيتي.

٨٬٥١٣

وأما غير الفرض فمنه ما الجماعة فيه مستحبة، كتراويح، وعيد، وكسوف، واستسقاء. ومنه ما تكره فيه أو تجوز، كما مر، من قوله: و "جمع كثير لنفل" الخ.

٨٬٥١٤

ومثله فيما يظهر رغيبة وسنة غير مؤكدة كفجر على القول بسنيته،

٨٬٥١٥

وأما الكفائي أي الجنازة فالجماعة فيه مستحبة، وللخمي سنة. انتهى. وزاد عبد الباقي بعد قوله "سنة" .

٨٬٥١٦

فإن صلوا عليه وحدانا استحب إعادتها جماعة، ولابن رشد شرط كالجمعة، فتعادما لم تدفن، ولعل معنى الشرطية الكمال؛ إذ لم يذكر الإعادة بعد الدفن. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: استحباب الجماعة في هذه السنن غير ظاهر، وأصله للشارح،

٨٬٥١٧

والصواب ما في الحطاب ونصه: أما إخراج النوافل فظاهر،

٨٬٥١٨

وأما السنن فغير ظاهر؛ لأن الجماعة في العيدين والكسوف والاستسقاء سنة. انتهى. وذكر ما قدمته. والله سبحانه أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.