فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) كُرِهَ (ذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ) سَائِلَةٍ (لِصَحِيحٍ)

٥٤٤

وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذُو سَلَسٍ) أَيْ إمَامَةُ ذِي سَلَسٍ وَإِمَامَةُ ذِي قُرُوحٍ سَائِلَةٍ لِصَحِيحٍ وَقَوْلُهُ

٢٬٠٢٦

وَكَذَا سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ أَيْ يُكْرَهُ إمَامَةُ صَاحِبِهَا الْمُتَلَبِّسِ بِهَا لِغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا لَا يُعْفَى عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذَا الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ارْتِبَاطٌ صَحَّتْ مَعَ الْكَرَاهَةِ

٢٬٠٢٧

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ صَاحِبِهَا عُفِيَ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِي إمَامَةِ صَاحِبِهَا بِغَيْرِهِ

٢٬٠٢٨

وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ثُمَّ تَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعَقَّبَهُ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيدِ وَأَطْلَقَا

٢٬٠٢٩

وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ اهـ طفى.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَذُو سَلَسٍ) ش: قَالَ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ سَحْنُونٍ: وَتُكْرَهُ فَإِنْ صَلَّى أَجْزَأَتْهُمْ، قَالَ: كَانَ الْمُسْتَنْكِحُ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أَمْ لَا ذَكَرَهُ فِي الطَّهَارَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُسْتَنْكِحِ فِي إمَامَتِهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ بِالْإِمَامَةِ وَعَدَمِهَا،

٧٬١٩٢

وَالثَّالِثُ لَا يَؤُمُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَالِحًا مِثْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَكَرَّرَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ عَلَى الْقُرْحَةِ وَانْظُرْ التَّنْبِيهَاتِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ.

التاج والإكليلالمواق

(وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ لِصَحِيحٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: اُخْتُلِفَ إذَا سَقَطَ الْوُضُوءُ يَعْنِي مِنْ الْخَارِجِ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ لَا يَتَعَدَّاهُ، أَوْ سُقُوطُ ذَلِكَ بِجَعْلِ الْخَارِجِ كَالْعَدَمِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَيْهِ يُخْتَلَفُ، هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ بِغَيْرِهِ

١٬٣٢٨

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ كَانَتْ تَنْفَصِلُ مِنْهُ نَجَاسَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْهَا كَمَنْ بِهِ قُرُوحٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ.

هَلْ تَجُوزُ لَهُ الْإِمَامَةُ أَوْ لَا وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إمَامًا وَأُخْبِرَ أَنَّهُ يَجِدُ ذَلِكَ وَلَا يَنْصَرِفُ.

ابْنُ يُونُسَ: أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ مَعَ غَسْلِ الْفَرْجِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إنِّي لَأَجِدُهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى فَخِذِي يَتَحَدَّرُ كَتَحَدُّرِ اللُّؤْلُؤِ فَمَا أَنْصَرِفُ حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مُسْتَنْكِحًا فِي آخِرِ عُمُرِهِ.

انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.

عَنْ سَحْنُونٍ: تَرْكُ إمَامَتِهِ أَحْسَنُ إلَّا لِذِي صَلَاحٍ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَذُو سَلَسٍ وَقُرُوحٍ لِصَحِيحٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِصَاحِبِ السَّلَسِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي طَهَارَةِ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ وَصَاحِبِ الْقُرُوحِ السَّائِلَةِ أَنْ يَؤُمَّا الْأَصِحَّاءَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَدِّي الرُّخَصِ عَنْ ذِي السَّلَسِ وَالْقَرْحِ مَحَالَّهَا أَيْ: إنَّ الْعَفْوَ مُخْتَصٌّ بِذِي السَّلَسِ وَالْقَرْحِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ بَلْ سَائِرُ الْمَعْفُوَّاتِ كَذَلِكَ فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مَعْفُوٍّ عَنْهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرَهُ مِمَّنْ هُوَ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَصَاحِبِ الْقُرُوحِ السَّائِلَةِ) الْقَرْحُ وَيُضَمُّ عَضُّ السِّلَاحِ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ.

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى عَدَمِ تَعَدِّي) مُقْتَضَى ذَلِكَ الْمَنْعُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ ارْتِبَاطٌ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الْمَغْرِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ عَدَمَ التَّعَدِّي قَوْلٌ مَرْجُوحٌ

٢٬٦٢٤

وَالرَّاجِحُ التَّعَدِّي أَيْ: وَعَلَيْهِ فَتَجُوزُ الْإِمَامَةُ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ الْمُؤَلِّفُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ إذْ الْمُعْتَمَدُ الْجَوَازُ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ ضَعْفُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيرِ الْقَرَافِيِّ بِمُقَابِلِهِ ضَعْفُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ضَعْفِهِ عِنْدَ الْقَرَافِيِّ ضَعْفُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ تَقْرِيرًا أَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَابِتَةٌ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدِّي.

٢٬٦٢٥

(تَنْبِيهٌ) : التَّقْيِيدُ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَوَافَقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ فِي تَوْضِيحِهِ تَعَقَّبَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ فِي إمَامَتِهِ عَنْ عِيَاضٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ وَهُوَ خِلَافُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ فَانْظُرْهُ.

٢٬٦٢٦

(فَائِدَةٌ) تُكْرَهُ إمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ وَإِمَامَةُ مَاسِحِ الْجَبِيرَةِ لِغَيْرِهِ أَيْ: إذَا كَانَ مُتَوَضِّئًا وُضُوءًا كَامِلًا، وَاقْتِدَاءُ مَاسِحِ الْخُفِّ بِمَاسِحِ الْجَبِيرَةِ

٢٬٦٢٧

وَكَذَلِكَ اقْتِدَاءُ الْمَاسِحِ بِالْمُتَيَمِّمِ؛ لِأَنَّ الْمَاسِحَ مُتَوَضِّئٌ وَقَدْ كَرِهُوا اقْتِدَاءَ الْمُتَوَضِّئِ بِالْمُتَيَمِّمِ.

٢٬٦٢٨

وَأَمَّا اقْتِدَاءُ مَاسِحِ الْجَبِيرَةِ بِمَاسِحِ الْخُفِّ فَلَا كَرَاهَةَ

٢٬٦٢٩

وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ اقْتِدَاءُ الْمُتَوَضِّئِ بِمَاسِحِ الْخُفِّ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَعْلَى مِنْ غَيْرِهِ يُكْرَهُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَالْمُتَيَمِّمُ دُونَ الْمُتَوَضِّئِ وَمَاسِحُ الْجَبِيرَةِ دُونَ مَاسِحِ الْخُفِّ.

منح الجليلعليش

(وَ) كُرِهَ (ذُو) أَيْ صَاحِبُ (سَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ يَخْرُجُ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ فَلَا يُسْتَطَاعُ حَبْسُهُ (وَ) ذُو (قُرُوحٍ) بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُ قَرْحٍ بِفَتْحِهَا أَيْ جُرُوحٍ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ وَنَحْوُهُ أَيْ إمَامَتُهُمَا (لِصَحِيحٍ) أَيْ سَلِيمٍ مِنْ السَّلَسِ وَالْقُرُوحِ،

١٬١٥٥

وَكَذَا سَائِرُ أَصْحَابِ الْمَعْفُوَّاتِ، فَمَنْ تَلَبَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَإِمَامَتُهُ لِلسَّلِيمِ مِنْهَا مَكْرُوهَةٌ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ،

١٬١٥٦

وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ ارْتِبَاطٌ وَكَانَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ صَحِيحَةً صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

١٬١٥٧

وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ عُفِيَ عَنْهُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَلَا تُكْرَهُ إمَامَتُهُ لِغَيْرِهِ، وَلَكِنْ هَذَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ.

١٬١٥٨

وَأَمَّا صَلَاةُ غَيْرِهِ بِثَوْبِهِ فَاقْتَصَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَنْعِهَا قَائِلًا إنَّمَا عُفِيَ عَنْ النَّجَاسَةِ لِلْمَعْذُورِ خَاصَّةً فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ. وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي شَرْحِ ابْنَ الْحَاجِبِ فِيهَا قَوْلَيْنِ، وَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ بِالصَّحِيحِ تَبِعَ فِيهِ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ أَنَّهُ تَعَقَّبَهُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ ظَاهِرَ عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِإِمَامَةِ الصَّحِيحِ، ثُمَّ قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ بِالصَّحِيحِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِمَامَةُ مَنْ يُكْرَهُ وَتَرَتُّبُ: خَصِيٍّ، وَمَأْبُونٍ، وَأَغْلَفَ، وَوَلَدِ زِنَى وَمَجْهُولِ حَالٍ، وَعَبْدٍ بِفَرْضٍ [منح الجليل] وَابْنُ شَاسٍ فِي التَّقْيِيد، وَأَطْلَقَا الْكَرَاهَةَ.

١٬١٥٩

وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ فَقَدْ أَقَرَّا تَقْيِيدَ ابْنِ الْحَاجِبِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وذو سلس؛ يعني أنه تكره إمامة ذى السلس للصحيح، وهذا هو المشهور. وذكر ابن عطاء الله في إمامة المستنكح ثلاثة أقوال: بالإمامة، وعدمها،

٨٬٩٠٦

والثالث لا يؤم إلا أن يكون صالحا، مثل عمر رضي الله عنه. وذكر في التنبيهات هذه الأقوال الثلاثة. قاله الإمام الحطاب. ونَقَلَ عن سند عن ابن سحنون: أنه تكره إمامة ذي السلس،

٨٬٩٠٧

فإن صلى أجزأتهم كان المستنكَح يتوضأ لكل صلاة أم لا. انتهى. وقوله: "وذو سلس؛ أي معفو عنه في طهارة حدث أو خبث، وذلك بأن يخرج منه بعد طهره ما يعفى عنه. قاله الشيخ إبراهيم، وغيره. وقرح؛ يعني أنه تكره إمامة ذى القرح للصحيح أي القرح السائل العفو عنه، والقرح بالفتح والضم: عض السلاح ونحوه مما يخرج بالبدن، أو بالفتح الأثر، وبالضم الألم. قاله الشيخ إبراهيم. عن القاموس، وقد مر كراهة إمامة الماسح لغيره.

وبما قررت علم أن قوله: لصحيح، راجع لذى السلس، ولذى القرح.

٨٬٩٠٨

والصحيح هنا هو السالم من السلس بالنسبة للأول،

٨٬٩٠٩

ومن القرح بالنسبة للثاني، فلوأم ذو السلس أو ذو القرح مثله فلا كراهة،

٨٬٩١٠

وقيل: لا تكره إمامة ذي السلس والقرح كما صدر به القرافي، وضعف مقابله الذي هو القول بالكراهة، وعلى العفو يتخرج قول عمر رضي الله عنه: إني لأجد المذي في الصلاة على فخذي يتحدر كتحدر اللؤلؤ، فما أنصرف حتى أقضي صلاتي؛ يعني أنه كان مستنكحا له في آخر عمره.

٨٬٩١١

وأما صلاة غيره بثوبه، فاقتصر في الذخيرة على عدم الجواز، وحكى البرزلي: فيه قولين، قال صاحب الذخيرة: إنما عفي عن النجاسة للمعذور خاصة، فلا يجوز لغيره أن يصلي بثوبه، وقول الذخيرة الذي تقدمت الإشارة إليه هو: إذا عفي عن الأحداث في حق صاحبها عفي عنها في حق غيره،

٨٬٩١٢

وقيل: لا يعفى على القول الضعيف.

٨٬٩١٣

وقال الرماصي تقييد المصنف الكراهة بالصحيح تبع فيه ابن الحاجب، مع أنه في التوضيح تعقبه؛ بأن ظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح، ثم قال: وبالجملة فتقييد المصنف بالصحيح فيه نظر؛ وقد خالف ابن بشير وابن شاس في التقييد، وأطلقا.

٨٬٩١٤

وأما ابن عبد السلام وابن عرفة فقد أقرا كلام ابن الحاجب. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن.

٨٬٩١٥

وقال الشيخ الأمير عاطفا على المكروه: وذو سلس وقرح لصحيح بناء على عدم تعدي الرخصة عن وجهها، ولابد من أصل التعدي، وإلا بطل كصلاة غيره بثوبه. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.