فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) جَازَ وَلَوْ بِصَلَاةٍ (بَصْقٌ) أَوْ تَنَخُّمُ مَخْطٍ فَيُكْرَهُ (بِهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِبَ) أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبَصْقٌ بِهِ) مُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ لَا يَخْلُو الْمَسْجِدُ

٢٬٠٦٢

إمَّا أَنْ يَكُونَ مُحَصَّبًا أَوْ مُبَلَّطًا فَالثَّانِي لَا يُبْصَقُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي دَفْنِ الْبُصَاقِ فِيهِ وَالْأَوَّلُ

٢٬٠٦٣

إمَّا مُحَصَّرٌ أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ يَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَلَكَ وَالثَّانِي يَبْصُقُ فِيهِ ثُمَّ يُدْفَنُ الْبُصَاقُ فِي الْحَصْبَاءِ

٢٬٠٦٤

وَأَمَّا الْمُبَلَّطُ الْمُحَصَّرُ فَظَاهِرُ نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الْقَرَافِيِّ جَوَازُ الْبَصْقِ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْضًا وَصَوَّبَهُ طفى وَأَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ غَيْرُهُمَا مَنْعَ الْبُصَاقِ فِيهِ أَيْ فِي الْمُبَلَّطِ مُحْصَرًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَرٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْصَقَ فِيهِ بِحَالٍ وَإِنْ دَلَّكَهُ لِأَنَّ دَلْكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ التَّنْبِيهَاتِ ذَكَرَ أَنَّهُ يُطْلَبُ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ تَرْتِيبٌ فِي الْجِهَاتِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبْصُقُ أَوَّلًا عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَقِلُ لِجِهَةِ الْيَمِينِ لِتَنْزِيهِ الْيَمِينِ وَجِهَتِهَا عَنْ الْأَقْذَارِ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَصَقَهُ عَلَى يَمِينِهِ لِكَوْنِ تِلْكَ الْجِهَةِ فِيهَا أَحَدٌ مَثَلًا فَأَمَامَهُ لِتَنْزِيهِ الْقِبْلَةِ عَنْ الْقَذَرِ إلَّا لِضَرُورَةٍ لَكِنْ جَزَمَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّي بِهِ وَقَرَّرَ الْمِسْنَاوِيُّ وَاخْتَارَ طفى مِثْلَ مَا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يُطْلَبُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِهَا قَالَ لِإِطْلَاقِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفِ وَلِقَوْلِ الْأَبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنْ كَانَ النَّهْيُ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ فَيَعُمُّ غَيْرَ الصَّلَاةِ وَغَيْرَ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ فِي الْمَسْجِدِ إذَا عَلِمْت هَذَا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ قَلَقٌ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَقَطْ لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ فِي الْمُحَصَّبِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ عَلَى مَا لِلطِّخِّيخِيِّ أَوْ فِي الْمُحَصَّبِ فَقَطْ عَلَى مَا لِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَيَتَكَلَّفُ لَهُ بِتَقْدِيرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ بَعْدَ حَصْبٍ أَيْ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَطْفًا عَلَى حَصِيرِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْحَصِيرِ وَالْقَدَمِ إذْ هُمَا مَسْأَلَتَانِ لَا نِسْبَةَ بَيْنَ إحْدَاهُمَا وَالْأُخْرَى كَمَا قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ وَجَعَلَهُ ح عَطْفًا عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ ثُمَّ قَدَّمَهُ قَالَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِكَوْنِهِ أَوَّلَ الْجِهَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّنْبِيهَاتِ فَلَمَّا ذَكَرَ مَا عَدَاهَا مَعْطُوفًا بِثُمَّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْأُولَى وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ جِهَةِ الْيَسَارِ عَلَى جِهَةِ الْقَدَمِ مَعَ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَغَيْرِهَا فَالصَّوَابُ إذَا حَذَفَ " ثُمَّ " الدَّاخِلَةَ عَلَى قَدَمِهِ بِأَنْ يَقُولَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَكُونَ تَفْصِيلًا لِإِجْمَالِ قَوْلِ وَبَصَقَ بِهِ أَنَّ حَصَبَ لَا لَهُ

تعليق

وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ وَيَكُونُ مَخْصُوصًا بِحَالَةِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لعج أَوْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لطفى وَغَيْرِهِ هَذَا مَا لَخَصَّهُ الْمِسْنَاوِيُّ اهـ بْن

٢٬٠٦٥

وَأَمَّا شَارِحُنَا فَجَعَلَ قَوْلَهُ ثُمَّ قَدَّمَهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَالْأَصْلُ وَبَصَقَ بِثَوْبٍ ثُمَّ قَدَّمَهُ وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ عَامٌّ فِي الْمُصَلِّي وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي خَاصٌّ بِالْمُصَلِّي تَأَمَّلْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ بَصَقَ بِمُحَصَّبٍ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفَى طَرَفُ ثَوْبٍ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ.

(قَوْلُهُ لَا مَخْطٍ فَيُكْرَهُ) أَيْ قِيَاسًا عَلَى الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْمَخْطِ وَالْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِلِاسْتِقْذَارِ وَالْإِحْرَامِ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ قَالَهُ شَيْخُنَا.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حَصَبٌ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ كَانَ الْمَسْجِدِ مُحَصَّبًا،

٧٬٣٠٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُبْصَقُ فِي الْمَسْجِدِ فَوْقَ الْحَصِيرِ وَيَدْلُكُهُ بِرِجْلِهِ وَلَكِنْ تَحْتَهُ وَلَا فِي حَائِطِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ وَلَا فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مُحَصَّبٍ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْنِ الْبُصَاقِ فِيهِ،

٧٬٣٠٧

وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمَيْهِ وَيَدْفِنَهُ انْتَهَى.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَبَصْقٌ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بِهِ شَامِلٌ لِلنُّخَامَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْبَاجِيّ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَنَصُّهُ.

وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَتَنَخَّمُ فِي النَّعْلَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: إنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى مَوْضِعِ حَصِيرٍ يَتَنَخَّمُ تَحْتَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا،

٧٬٣٠٨

وَإِنْ كَانَ يَصِلُ إلَى الْحَصِيرِ فَإِنِّي لَا أَسْتَحْسِنُهُ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَنَخَّمَ فِي نَعْلِهِ، قَالَ الْقَاضِي وَكُرِهَ التَّنَخُّمُ فِي النَّعْلَيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَصِلَ إلَى الْحَصِيرِ لِظُهُورِ ذَلِكَ فِيهِمَا وَرُبَّمَا وَضَعَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَيَعْلَقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَكَانٌ فَلَا أَسْتَحْسِنُهُ فَإِنِّي أَسْتَقْبِحُهُ فَيَعُودُ الِاسْتِحْسَانُ إلَى التَّنَخُّمِ تَحْتَ الْحَصِيرِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَيْهَا، وَالِاسْتِقْبَاحُ لِلتَّنَخُّمِ فِي النَّعْلَيْنِ إنْ كَانَ يَصِلُ إلَى الْحَصِيرِ انْتَهَى.

٧٬٣٠٩

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: وَلَا يُبْصَقُ فِي الْمَسْجِدِ فَوْقَ الْحَصِيرِ وَيَدْلُكُهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ

٧٬٣١٠

أَمَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَتَنَخَّمَ عَلَى الْحَصِيرِ، ثُمَّ يَدْلُكُهُ بِرِجْلِهِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُزِيلُ أَثَرَهَا مِنْ عَلَى الْحَصِيرِ وَفِي ذَلِكَ إذَايَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ انْتَهَى.

(الثَّانِي) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي شَرْحِ قَوْلِهِ إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - دُعِيَ لِجِنَازَةٍ حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى ابْنُهُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ مَسْحُهُ لَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ اسْتَجَازَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الْمَاءِ الَّذِي يَقْطُرُ مِنْهُ،

٧٬٣١١

وَأَمَّا الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي صَحْنِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَجِّ الرِّيقِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا يَتَنَاثَرُ مِنْ الْمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي نَظَافَةِ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ غَطَّاهُ بِالْحَصْبَاءِ

٧٬٣١٢

بِخِلَافِ النُّخَامَةِ؛ لِأَنَّ النُّخَامَةَ لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهَا بُدًّا وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النُّخَامَةَ تَكْثُرُ وَتَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ وَالْمَضْمَضَةُ تَنْدُرُ وَتُقْصَدُ فَلَا مَضَرَّةَ وَلَا مَشَقَّةَ فِي الْخُرُوجِ لَهَا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُرْوَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ انْتَهَى لَفْظُهُ وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى (الثَّالِثُ) اُنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ التَّمَخُّطُ فِي الْمَسْجِدِ وَدَفْنُهُ قِيَاسًا عَلَى النُّخَامَةِ أَمْ لَا يَجُوزُ؟

لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ النُّخَامَةِ وَأَنَّهُ مِثْلُ الْمَضْمَضَةِ فَتَأَمَّلْهُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: إنْ أَوْقَعْته فِي الْمَسْجِدِ فَقَدْ اقْتَرَفْت سُوءًا وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ فِي الْحَصْبَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَطَّحًا فَكَفَّارَتُهُ مَسْحُهُ انْتَهَى،

٧٬٣١٣

وَقَالَ قَبْلَهُ: الْمَسَاجِدُ أَحَبُّ الْبِلَادِ إلَى اللَّهِ،

٧٬٣١٤

وَقَالَ تَعَالَى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} وَالْإِهَانَةُ ضِدُّ الرَّفْعِ وَالْبُزَاقُ مِنْ الْإِهَانَةِ فَإِنَّهُ طُرِحَ فِيهَا، وَقَدْ طَيَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَسْجِدَ مِنْ نُخَامَةٍ كَانَتْ فِي الْقِبْلَةِ بِشَيْءٍ مِنْ خَلُوقٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ طَرْحَهُ لِلْعَبْدِ ضَرُورَةً أَيْ فِي أَيِّ حَالٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ

٧٬٣١٥

إمَّا بِإِفّ أَوْ تُفْ أَوْ أَغْ أَوْ أَخْ أَوْ أَحْ أَحْ وَسُمِعَ فِيهِ كَذَلِكَ فَإِذَا فَعَلْته فَمِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا مَكْرَمَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ فَاطْرَحْهَا فِي ثَوْبِك انْتَهَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي بَابِ السَّهْوِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٬٣١٦

[فَائِدَة خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبِيَدِهِ حَصْبَاءُ نَسِيَهَا أَوْ بِنَعْلِهِ] (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى حُكْمِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَبِيَدِهِ حَصْبَاءُ نَسِيَهَا أَوْ بِنَعْلِهِ إنْ رَدَّهَا فَحَسَنٌ وَمَا ذَاكَ عَلَيْهِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَ: إنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَلْزَمْ رَدُّهُ إلَيْهِ كَمَا أَنَّ مَا يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِ الصَّائِمِ مِنْ الطَّعَامِ إذَا ابْتَلَعَهُ فِي النَّهَارِ مَعَ رِيقِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ؛

٧٬٣١٧

لِأَنَّهُ أَمْرٌ غَالِبٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ أَخْذَهُ مِنْ وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى.

٧٬٣١٨

وَفِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ فِي تَرْجَمَةِ التَّرْهِيبِ مِنْ الْبُصَاقِ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ أَبُو بَدْرٍ وَأَرَاهُ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْحَصَاةَ تُنَاشِدُ الَّذِي يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَسْجِدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَقَدْ سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،

٧٬٣١٩

وَقَالَ: رَفْعُهُ وَهْمٌ مِنْ أَبِي بَدْرٍ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِّبَ، أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ اُضْطُرَّ الْإِنْسَانُ إلَى الْبُصَاقِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ.

١٬٣٥٨

فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْصُقَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْصُقَ فِيهِ بِحَالٍ،

١٬٣٥٩

وَإِنْ دَلَكَهُ؛ لِأَنَّ تَدْلِيكَهُ لَا يُذْهِبُ أَثَرَهُ.

١٬٣٦٠

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ لَا عَلَى ظَهْرِهِ وَلَا فِي حَائِطِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ.

قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ بَصَقَ أَمَامَهُ وَدَفَنَهُ،

١٬٣٦١

وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِهِ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ بِحَالٍ كَانَ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبَصْقٌ بِهِ إنْ حُصِبَ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ ثُمَّ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ كَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يَبْصُقَ أَوْ يَتَنَخَّمَ فِيهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ،

تعليق

ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ فَعَلَ مَا ذُكِرَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَالْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ، ثُمَّ جِهَةَ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ.

١٬٣٩٨

وَأَمَّا الْمَخْطُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمَضْمَضَةِ كَمَا قَالَهُ ح أَيْ: فَتُكْرَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَوْلُهُ " إنْ حُصِبَ " أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ. وَقَوْلُهُ " أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ " عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَبَصَقَ بِهِ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ فِي الْمُحَصَّبِ، وَالْجَوَازُ فِي الْبَصْقِ وَالنُّخَامَةِ مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ لِتَقْطِيعِ حُصُرِهِ وَاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ فَإِنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ وَإِلَّا كُرِهَ، وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِأَنْ لَا يَتَأَذَّى بِهِ غَيْرُهُ وَإِلَّا مُنِعَ كَذَا يَنْبَغِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: هَذِهِ الْمَرَاتِبُ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ؛

لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ لَا خَارِجَهَا إذْ لَا ضَرُورَةَ.

١٬٣٩٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَبْصُقَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا فَلَهُ ذَلِكَ عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي ذَكَرَهُ.

١٬٤٠٠

وَأَمَّا غَيْرُ الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَبْصُقُ فِي الْمُحَصَّبِ أَيْضًا فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ لَكِنْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ التَّرْتِيبُ الَّذِي فِي الْمُصَلِّي .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَبَصْقٌ) أَيْ: أَوْ تَنَخُّمٌ.

(قَوْلُهُ: بِهِ) أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ.

(قَوْلُهُ: إنْ حُصِبَ) أَيْ: فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ فَيَبْصُقُ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنُهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) سَيَأْتِي يَقُولُ الشَّارِحُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ فَوْقَ حَصْبَائِهِ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ فَمُفَادُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي حَصِيرِهِ يَرْجِعُ لِلْمُحَصَّبِ أَيْ: فَمُفَادُهُ اخْتِصَاصُ جَوَازِ الْبَصْقِ تَحْتَ الْحَصِيرِ بِالْمُحَصَّبِ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَكَلَامُ الطِّخِّيخِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَدَمِهِ) أَيْ: ثُمَّ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَلَفْظُ " قَدَمِهِ " مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ فَهُوَ شَامِلٌ لِقَدَمِ الْيُمْنَى وَقَدَمِ الْيُسْرَى

٢٬٦٨٠

قَالَ فِي ك: وَتَقْدِيرُ تَحْتَ قَدَمِهِ مَعَ كَوْنِهِ مُرَادًا يُوجِبُ عَطْفَهُ عَلَى حَصِيرِهِ وَقَوْلُهُ: ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ عَطْفٌ عَلَى تَحْتَ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَطَفَ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ ثُمَّ عَادَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ فَفِيهِ قَلَقٌ اهـ.

٢٬٦٨١

فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي الْإِتْيَانِ بِثُمَّ نَظَرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ تَحْتَ الْحَصِيرِ مَرْتَبَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقَدَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَرَاتِبُ الْقَدَمِ وَمَا بَعْدَهُ إنَّمَا هِيَ فِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ حَصِيرٌ،

٢٬٦٨٢

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ إمَّا مُبَلَّطٌ أَوْ مُحَصَّبٌ أَوْ مُتَرَّبٌ فَالْمُبَلَّطُ لَا يُبْصَقُ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ بِحَصِيرٍ أَوْ لَا.

٢٬٦٨٣

وَأَمَّا الْمُحَصَّبُ وَالْمُتَرَّبُ فَإِنْ كَانَ بِحَصِيرٍ فَيَبْصُقُ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَا تَأْتِي الْمَرَاتِبُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُونَا بِحَصِيرٍ،

٢٬٦٨٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَوَّلًا يَبْصُقُ فِي ثَوْبِهِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَتَحْتَ قَدَمِهِ الْيُمْنَى أَوْ الْيَسَارِ، وَجِهَةُ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةِ الْقَدَمِ فَالثَّلَاثَةُ أَيْ: تَحْتَ الْقَدَمِ الْيُمْنَى وَتَحْتَ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةَ الْيَسَارِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ تَأْخِيرُ الْقَدَمِ الْيُمْنَى عَنْ الْقَدَمِ الْيُسْرَى وَجِهَةِ الْيَسَارِ ثُمَّ يَمِينِهِ ثُمَّ أَمَامَهُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِتْيَانِ بِثُمَّ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ قَبْلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَهِيَ تَحْتَ حَصِيرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ يَكُونُ فِي الَّذِي حُصِبَ وَغَيْرِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ الْخَالِي عَنْ حَصِيرٍ

تعليق

فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَبَصْقٌ بِمُحَصَّبٍ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ كَفِي طَرَفِ ثَوْبِهِ لِمُصَلٍّ وَإِنْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ عَلَى يَسَارِهِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ ثُمَّ أَمَامَهُ فِي مُحَصَّبٍ فَقَطْ لَا حَصِيرَ بِهِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ يَتَنَخَّمَ) أَيْ: لَا يَمْتَخِطَ فَيُكْرَهُ.

(قَوْلُهُ: فَوْقَ حَصْبَائِهِ إلَخْ) أَيْ: أَوْ فَوْقَ تُرَابِهِ وَيَدْفِنُهُ فِي الْحَصْبَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْمَرَاتِبُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: الْمُحَصَّبِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ دَفْنٌ فِي الْحَصْبَاءِ) هَذَا حِلُّ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ الْمُقْتَضِي أَنَّ قِبَلَ الْقَدَمِ مَرْتَبَةٌ أُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ: قَدَمِهِ ثُمَّ يَمِينَهُ إلَخْ تَفْصِيلٌ فِي الْمُحَصَّبِ الْخَالِي مِنْ الْحَصِيرِ

٢٬٦٨٥

فَلَوْ حَذَفَ ثُمَّ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُحَصَّبِ الْمَذْكُورِ مَرْتَبَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْبَصْقِ فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ قِبَلَ الْقَدَمِ الَّذِي قَبْلَهُ مَرْتَبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَلِكَ وَهِيَ الْبَصْقُ فِي الثَّوْبِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَخْطُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْمَخْطِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ أَيْ: لِمُشَاهَدَةِ إيذَاءِ الْغَيْرِ بِالْمَخْطِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ) أَيْ: لَا فَوْقَهَا وَإِنْ دَلَكَهُ فِيهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَإِذَا بَصَقَ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ دَفَنَهُ بِهَا وَتُكْرَهُ الْمَضْمَضَةُ فِيهِ وَإِنْ غَطَّاهَا بِالْحَصْبَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النُّخَامَةِ أَنَّهَا تَكْثُرُ وَتَتَكَرَّرُ فَيَشُقُّ الْخُرُوجُ لَهَا مِنْهُ

٢٬٦٨٦

بِخِلَافِ الْمَضْمَضَةِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ كَرَاهَتِهَا بِهِ فِي مَحَلٍّ مُعَدٍّ لِلْوُضُوءِ حَيْثُ يَكُونُ لِلْمَاءِ سَرَبٌ بِالْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ النَّهْيُ بِبَلَّاعَةٍ فِي صَحْنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ ذَكَرَهُ عب.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّرٍ، الْمُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَحْتَ حَصِيرِهِ أَيْ: الْمُحَصَّبِ.

(قَوْلُهُ: مُقَيَّدٌ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ) قَالَ عب وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ مِنْ وَاحِدٍ وَفِي يَوْمٍ فَقَطْ

٢٬٦٨٧

وَأَمَّا مَرَّةً مِنْ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لِغَيْرِهِ، فَفَعَلَ كَثِيرٌ، فَلَا يَجُوزُ لِتَأَذِّي النَّاسِ غَالِبًا بِذَلِكَ أَمْ لَا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا أَكْثَرَ لِتَأْدِيَتِهِ) أَيْ: لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَنُهَا مِنْ الْوَقْفِ.

(قَوْلُهُ: لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ) أَيْ: إنَّمَا يُؤْذِي لِاسْتِقْذَارِهِ لِاسْتِجْلَابِ الدَّوَابِّ وَقَوْلُهُ: إنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ

٢٬٦٨٨

وَكَذَلِكَ الْمَخْطُ وَالْمَضْمَضَةُ إنَّمَا يُكْرَهَانِ فَقَطْ مَا لَمْ يُؤَدِّيَا لِلِاسْتِقْذَارِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا إذَا كَانَ يَتَأَذَّى بِهِمَا الْغَيْرُ.

(قَوْلُهُ: وَمُقَيَّدٌ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ حَائِطَ الْمَسْجِدِ) إذَا كَانَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَصْقِ فِي الْمُحَصَّبِ فَوْقَ الْحَصْبَاءِ أَوْ تَحْتَ الْحَصِيرِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ وَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَمَامَهُ مِنْ أَنَّهُ يَبْصُقُ بِحَائِطِ الْقِبْلَةِ فَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ.

٢٬٦٨٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْصُقُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ أَيْ: مُطْلَقًا أَيْ: فِي مُحَصَّبٍ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِالْتِفَاتِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ التَّرْتِيبَ وَتُفِيدُ أَنَّ الْأَصْلَ الْخَلْفُ مَعَ أَنَّهُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَسَارِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ أَيْ: لِقِلَّةِ الْحَصْبَاءِ وَقِلَّةِ التُّرَابِ فَيَبْصُقُ تَحْتَ الْقَدَمِ لِيَعْرُكَهَا بِقَدَمِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنْ يُقَدِّمَ الْبَصْقَ بِثَوْبِهِ عَلَى الْمُحَصَّبِ أَوْ الْمُتَرَّبِ وَلِذَا

٢٬٦٩٠

قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْجَمِيعِ وَيَتَعَيَّنُ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ وَهُوَ الْمُبَلَّطُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَصْقُ فِيهِ بِحَالٍ لَا عَلَى بَلَاطِهِ وَلَا فِي فُرُشِهِ اهـ. إلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ فَيَتَنَخَّمُ أَمَامَهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّمَ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّمْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَوَصَفَ الْقَاسِمُ فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ» اهـ. يُخَالِفُهُ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحَصَّبٍ) أَيْ: وَلَا مُتَرَّبٍ أَيْ: بِأَنْ كَانَ مُبَلَّطًا كَانَ لَهُ حَصِيرٌ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مُحَصَّبًا) أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ حَصِيرٌ.

.

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ (بَصْقٌ بِهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ (إنْ حُصِّبَ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُشَدَّدًا أَيْ فُرِشَ بِالْحَصْبَاءِ أَيْ دَقِيقِ الْحَصَى فِي خِلَالِ الْحَصْبَاءِ إنْ لَمْ يُفْرَشْ بِحَصِيرٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبصق به؛ يعني أنه يجوز بصلاة وبغيرها بصق بالمسجد، وهو شامل للتنخم،

٩٬٠٨٠

وأما المخط فيكره فيه. إن حصب؛ يعني أنه إنما يجوز البصق بالمسجد حيث كان المسجد محصبا؛ أي مفروشا بالحصباء كتراب فيما يظهر، فيبصق فوق الحصباء ويدفنه فيها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.