واقتداء ذوي سفن بإمام
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ) مُتَقَارِبَةٍ وَلَوْ سَائِرَةً (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ عِنْدَهُ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ
(قَوْلُهُ وَلَوْ سَائِرَةً) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً فِي الْمَرْسَى بَلْ وَلَوْ كَانَتْ سَائِرَةً عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُغْرِقُهَا مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ وَاقِفَةً
لَا إنْ كَانَتْ سَائِرَةً فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَلَا يَلْغُونَ مَا عَمِلُوا
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا أَصْلًا أَوْ عَمِلُوا الْقِرَاءَةَ رَجَعُوا وَإِذَا كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ عَمِلَ عَمَلًا جَرَى فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ إلَخْ
وَأَمَّا إنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ يُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ وَالْفَرْقُ أَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَإِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا
بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ وَمِثْلَ مَا إذَا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فِي أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ لِلْإِمَامِ مَا لَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَنْ يُسَمِّعُ) أَيْ أَوْ يَسْمَعُونَ مَنْ يُسَمِّعُ النَّاسَ حَالَ كَوْنِهِ عِنْدَهُ فِي سَفِينَةٍ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ) أَيْ الْإِمَامُ فِي السَّفِينَةِ الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: السُّفُنُ الْمُتَقَارِبَةُ إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي أَحَدِهَا، وَصَلَّى النَّاسُ بِصَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُمْ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا سَمِعُوا تَكْبِيرَهُ وَرَأَوْا أَفْعَالَهُ انْتَهَى.
اُنْظُرْ إنْ فَرَّقَتْهُمْ الرِّيحُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ.
ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَصْوَبُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَاقْتِدَاءُ ذَوِي سُفُنٍ بِإِمَامٍ. (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَهْلِ السُّفُنِ الْمُتَقَارِبَةِ أَنْ يَقْتَدُوا بِإِمَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانُوا بِحَيْثُ يَسْمَعُونَ تَكْبِيرَهُ وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ وَسَوَاءٌ كَانُوا فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوِّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَلَوْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وُحْدَانًا
فَلَوْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا إلَيْهِ وَلَا يَلْغُو مَا عَمِلُوا
بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ فَقَامَ لِلْقَضَاءِ فَتَبَيَّنَ خَطَأُ ظَنِّهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيُلْغِي مَا فَعَلَهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ،
فَلَوْ اسْتَخْلَفُوا وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَلَا يَرْجِعُوا أَيْضًا، وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ إمَامَتِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَأْمَنُونَ التَّفْرِيقَ ثَانِيًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ.
(قَوْلُهُ: وَيَرَوْا أَفْعَالَهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ: أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ. وَحَذَفَ النُّونَ عَلَى لُغَةٍ كَقَوْلِهِ: وَتُسَلِّمُوا عَلَى فُلَانٍ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ الْجَوَازُ فِي الْمَرْسَى لَا فِي حَالِ السَّيْرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونُوا عَمِلُوا لِأَنْفُسِهِمْ) أَيْ: كَرُكُوعٍ لَا كَقِرَاءَةٍ فَهُمْ عَلَى مَأْمُومِيَّتِهِمْ فَيَتَّبِعُونَهُ وُجُوبًا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَدْ عَمِلَ بَعْدَهُمْ عَمَلًا وَيَجْتَمِعُ لَهُمْ حِينَئِذٍ الْبِنَاءُ وَالْقَضَاءُ
وَالْحَاصِلُ كَمَا كَتَبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُمْ إذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَوْ اسْتَخْلَفُوا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا لَا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ وَإِنْ رَجَعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا وَلَمْ يَسْتَخْلِفُوا وَجَبَ رُجُوعُهُمْ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي الَّتِي تَلِي الْقِبْلَةَ وَانْظُرْ لَوْ حَصَلَ تَفْرِيقُ الرِّيحِ لَهَا بَعْدَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ هَلْ يُعْتَدُّ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَأْمُومِيَّةِ لَمْ يَزَلْ مُنْسَحِبًا عَلَيْهِمْ إلَى وَقْتِ التَّفْرِيقِ بَلْ وَبَعْدَهُ أَيْضًا حَيْثُ اجْتَمَعْنَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَحُصُولِ عَمَلٍ أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَسْبُوقٍ ظَنَّ إلَخْ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ تَفْرِيقَ السُّفُنِ ضَرُورِيٌّ فَلِذَا اعْتَدُّوا بِمَا فَعَلُوا
بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فَإِنَّ مُفَارَقَتَهُ لِلْإِمَامِ نَاشِئَةٌ عَنْ نَوْعِ تَفْرِيطٍ فِيهِ وَأَيْضًا لَا يُؤْمَنُ تَفْرِقَتُهُ ثَانِيًا.
(وَ) جَازَ (اقْتِدَاءُ ذَوِي) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ أَصْحَابِ وَرُكَّابِ (سُفُنٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْفَاءِ جَمْعُ سَفِينَةٍ مُتَقَارِبَةٍ فِي الْمَرْسَى أَوْ سَائِرَةٍ (بِإِمَامٍ) وَاحِدٍ فِي بَعْضِهَا يَسْمَعُونَ أَقْوَالَهُ أَوْ أَقْوَالَ مَنْ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ مِنْ مَأْمُومِيهِ، أَوْ يَرَوْنَ أَفْعَالَهُ أَوْ أَفْعَالَ مَنْ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ مِنْ مَأْمُومِيهِ.
وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْإِمَامِ فِي السَّفِينَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ طُرُوُّ مَا يُفَرِّقُهُمْ مِنْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ.
فَإِنْ فَرَّقَهُمْ الرِّيحُ وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ اسْتَخْلَفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ،
وَإِنْ شَاءُوا أَتَمُّوا أَفْذَاذًا فَإِنْ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ،
فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا أَوْ لَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ رَجَعُوا لِإِمَامِهِمْ وُجُوبًا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَإِذَا رَجَعُوا لَهُ وَلَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِلَّا جَرَى عَلَى قَوْلِهِ.
وَإِنْ زُوحِمَ وَفَصْلُ مَأْمُومٍ بِنَهْرٍ صَغِيرٍ أَوْ طَرِيقٍ وَعُلُوُّ مَأْمُومٍ؛
وَلَوْ بِسَطْحٍ. لَا عَكْسُهُ، وَبَطَلَتْ بِقَصْدِ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ بِهِ الْكِبْرَ، إلَّا بِكَشِبْرٍ. وَهَلْ يَجُوزُ إنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ كَغَيْرِهِمْ؟
[منح الجليل] مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ إلَخْ،
وَإِنْ عَمِلُوا عَمَلًا غَيْرَ الْقِرَاءَةِ أَوْ اسْتَخْلَفُوا فَلَا يَرْجِعُونَ لَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
واقتداء ذوي سفن بإمام؛ يعني أنه يجوز اقتداء ذوي سفن متقاربة بإمام واحد يسمعون تكبيره أو يرون أفعاله، أو من يسمع عنه،
ويندب كونه في التي تلي القبلة،
فإن لم يكن في التي تلي القبلة فالصلاة جائزة، سواء كانوا في المرسى أو سائرين؛ لأن الأصل السلامة وعدم طرو ما يفرقهم من ريح أو غيره؛
فإن طرأ ما يفرقهم استخلفوا أو صلوا وحدانا،
فإن اجتمعوا بعد أن استخلفوا، أو ععلوا عملا كركوع لم يدخلوا معه،
فإن دخلوا بطلت صلاتهم، فإن لم يستخلفوا ولا عملوا، أو عملوا كقراءة فهم على مأموميتهم فيتبعونه وجوبا وإن عمل بعدهم عملا، ويجتمع حينئذ البناء والقضاء، فيقدمون البناء، وتفريق السفن ضروري، فلذا اعتدوا بما فعلوا بعد إمامهم
بخلاف من ظن سلام إمامه، فقام لقضاء ما عليه، فتبين خطأ ظنه، فيلغي ما فعل قبل سلام إمامه -كما تقدم- وفهم مما تقدم أنهم لو اجتمعوا بعد فراغهم مع إمامهم ولم يفرغ لا شيء عليهم لخروجهم عن إمامته، كما صرح به الشيخ إبراهيم. وانظر لو حصل تفريق الريح للسفن بعد ما قرأ الإمام، هل يعتد المأموم بذلك؛ لأن حكم المأمومية لم يزل منسحبا عليهم إلى وقت التفريق، بل وبعده أيضا حيث اجتمعن قبل الاستخلاف وحصول عمل أولا يعتد به.
انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر الأول، وصرح به الأمير؛ فإنه قال: واقتداء ذوي سفن سائرة بإمام،
فإن تفرقوا ندب الاستخلاف، ثم إن اجتمعوا رجعوا إليه وكفتهم قراءته، وإنما يرجعون إليه إن لم يستخلفوا، ولم يعملوا عملا غير القراءة، وعمله دونهم كالمزاحمة عن الركوع ونحوه السابق. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.