وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ
الشروح عليها
(وَرَكَعَ) أَيْ أَحْرَمَ نَدْبًا (مَنْ خَشَى) بِاسْتِمْرَارِهِ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ (فَوَاتُ رَكْعَةٍ) إنْ لَمْ يُحْرِمْ (دُونَ الصَّفِّ) مَعْمُولُ رَكَعَ (إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ إدْرَاكَ الصَّفِّ فِي رُكُوعِهِ دَابًّا إلَيْهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) أَيْ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ تَمَادَى إلَيْهِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةَ فَيَرْكَعُ دُونَهُ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ أَحْرَمَ) الْأَوْلَى أَحْرَمَ وَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَقَوْلُهُ مَنْ خَشَى فَوَاتَ رَكْعَةٍ أَيْ مَنْ خَافَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ إنْ اسْتَمَرَّ بِسَكِينَةٍ إلَى دُخُولِ الصَّفِّ وَإِنْ رَكَعَ خَارِجَهُ أَدْرَكَهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالرُّكُوعِ دُونَ الصَّفِّ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ وَالصَّفِّ مَعًا خَيْرٌ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَهُوَ الصَّفُّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ إذَا دَبَّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ تَمَادَى إلَيْهِ) أَيْ إلَى الصَّفِّ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ وَلَا يَرْكَعُ دُونَهُ وَلَوْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّهُ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ فَرَأَى الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّفِّ عَكْسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ) أَيْ فَإِنْ رَكَعَ دُونَهُ وَقَوْلُهُ أَيْ أَسَاءَ أَيْ فَعَلَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةُ إلَخْ) هَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ قَالَ ح وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَصَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ
فَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا الْأَخِيرَةَ أَوْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا
ص (وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخَرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ خَشِيَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ إذَا تَمَادَى إلَى الصَّفِّ وَظَنَّ أَنَّهُ إذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ يُدْرِكُهَا وَيُدْرِكُ الصَّفَّ بِالدَّبِّ إلَيْهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَنْ مَالِكٍ: الْأَوَّلُ - مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ وَيَدِبُّ إلَى الصَّفِّ.
الثَّانِي - رَوَاهُ أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ.
الثَّالِثِ - رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ أَوْ يَقْرَبَ مِنْهُ،
فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الصَّفَّ فِي دَبِّهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ، وَأَنَّهُ يُدْرِكُهُ بَعْدُ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ دُونَ الصَّفِّ إذَا رَفَعَ بَلْ يَتَمَادَى إلَى الصَّفِّ وَإِنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ،
فَإِنْ فَعَلَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَلَا يَمْشِي إلَى الصَّفِّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى يُتِمَّ الرَّكْعَةَ وَيَقُومَ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ.
وَصَوَّبَ أَبُو إِسْحَاقَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ مَالِكٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الصَّفَّ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَا يُكَبِّرُ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا بِالْمَعْنَى مِنْ رَسْمِ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَوَافَقَ أَبُو إِسْحَاقَ عَلَى غَالِبِهِ إلَّا أَنَّهُ
قَالَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ أَعْنِي فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الصَّفَّ،
وَلَوْ دَبَّ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنْ الصَّفِّ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَخِيرَةَ، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَمَادَى فَاتَتْهُ فَهَاهُنَا يُكَبِّرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَمَادَى فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَفَاتَهُ الصَّفُّ جَمِيعًا انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلَّخْمِيِّ، وَهُوَ تَقْيِيدٌ حَسَنٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَالَفَ فِيهِ.
وَصَرَّحَ بِالِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَنَصُّهُ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَخَافَ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ،
فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا آخِرُ الصَّلَاةِ رَكَعَ فِي مَوْضِعِهِ بِاتِّفَاقٍ،
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ الْأَخِيرَةِ فَالْجُمْهُورُ يَرْكَعُ بِمَوْضِعِهِ كَالْأَوَّلِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَتَقَدَّمُ بِاتِّفَاقٍ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَرِيبًا دَبَّ إلَى الصَّفِّ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْأَخِيرَ هَذَا خِلَافُ رِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ إنْ خَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَبَّرَ وَرَكَعَ عَلَى بَلَاطٍ خَارِجَهُ انْتَهَى.
فَيَكُونُ فِيهِ قَوْلَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَائِمًا، يُرِيدُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا فِي قِيَامِهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ قَرِيبًا وَكَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الثَّالِثِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَصُوَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَجَّلَ الْإِمَامُ فَرَفَعَ قَبْلَ أَنْ يُمْكِنَهُ الدَّبُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ أَنْ يَدِبَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ وَأَنْ يَدِبَّ رَاكِعًا لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَى فُرْجَةً أَمَامَهُ.
(الثَّانِي) قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْعَالِمِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِمَوْضِعِهِ بِبُعْدٍ مِنْ الصُّفُوفِ،
فَإِنْ كَانَتْ فِي الصُّفُوفِ فُرَجًا فَلْيَسُدَّهَا،
وَفِي الصَّحِيحِ «مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ» ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ
(وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا) .
رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ: الرُّكُوعُ وَالدَّبِيبُ جَائِزٌ فِيمَا كَانَ عَلَى قَدْرِ الصَّفَّيْنِ، أَوْ الثَّلَاثِ إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
فَإِنْ كَانَ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ رَاكِعًا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَلْيَتَمَادَ إلَى الصَّفِّ.
وَإِنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَلَا يَمْشِي إلَى الصَّفِّ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ حَتَّى يُتِمَّ الرُّكُوعَ وَيَقُومَ فِي الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ وَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ.
وَرَجَّحَهُ التُّونُسِيُّ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ لِحَدِيثِ:«زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَلِقَوْلِهِ: «لَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ» ،
وَأَمَّا رُكُوعُهُ بَعِيدًا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ لِكَثْرَتِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ سَوَاءٌ.
ابْنُ حَبِيبٍ: أَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْعَالِمِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِمَوْضِعِهِ لِبُعْدٍ مِنْ الصُّفُوفِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فُرَجٌ فَلْيَسُدُّوهَا.
وَسَمِعَ أَشْهَبُ: مَنْ كَثُرَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ رَاكِعِينَ رَكَعَ مَعَهُمْ،
وَإِنْ قَلُّوا تَقَدَّمَ لِلصَّفِّ.
ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا اسْتِحْسَانٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ يَسِيرٍ وَكَثِيرٍ.
(ص) وَرَكَعَ مَنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ دُونَ الصَّفِّ إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَلْيَرْكَعْ بِقُرْبِ الصَّفِّ حَيْثُ يَطْمَعُ إذَا دَبَّ رَاكِعًا وَصَلَ إلَى الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ،
أَمَّا إنْ كَانَ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ لَا يُدْرِكُ الْوُصُولَ إلَيْهِ رَاكِعًا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَيَتَمَادَى إلَيْهِ وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا،
فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ وَإِلَّا رَكَعَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ
وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ تَرْجِيحًا لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنْ الصَّفِّ أَوْ يُقَارِبَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ، يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْفُرَجُ دَبَّ لِآخِرِ فُرْجَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الدَّاخِلِ وَهِيَ الَّتِي بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ،
وَإِذَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُدْرِكْ الصَّفَّ فِي دَبِيبِهِ رَاكِعًا دَبَّ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ هَذَا الْمَسْبُوقِ فِيهِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَّابِ وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا إذْ لَوْ فَعَلَ تَجَافَتْ يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ
وَأَمَّا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ يَظُنُّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ أَنْ يَظُنَّ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى لِلصَّفِّ. (قُلْت) أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ إنْ خَبَّ وَيَظُنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَيَرْكَعَ قَبْلَ الصَّفِّ؛ لِأَنَّ الْخَبَبَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ خَبَبٌ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .
(قَوْلُهُ: دُونَ الصَّفِّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَرَكَعَ.
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ) أَيْ: الصَّفِّ. قَوْلُهُ: قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: رَاكِعًا فَقَائِمًا. فَيَأْتِي بِالْفَاءِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّعْقِيبِ أَيْ: رَاكِعًا فِي الْأُولَى فَقَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَرْكَعْ) أَيْ: نَدْبًا.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ) فِيهِ أَنَّهُ يُحَصِّلُ الصَّفَّ وَالرَّكْعَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا أَحْسَنُ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا الَّذِي هُوَ الصَّفُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا) أَيْ: اتِّفَاقًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ
قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ فَهَذَا مُقَابِلُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ. هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ لَا فِي ضِدِّهِ فَلَمْ يُقَابِلْ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ: ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ)
فَلَوْ شَكَّ أَهِيَ الْأَخِيرَةُ أَمْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ.
(قَوْلُهُ: يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) الْكَافُ فِي الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَلَمْ تُدْخِلْ شَيْئًا فَقَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةَ. الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ) وَانْظُرْ لَوْ دَبَّ فِي رَفْعِهِ الْمَذْكُورِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الدَّبَّ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ يَدَيْهِ حِينَئِذٍ تُجَافِي رُكْبَتَيْهِ اهـ.
(أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ يَدِبُّ قَائِمًا وَهَلْ فِي الرَّفْعِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ؟ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَشْهَبَ رَوَى لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ فَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ. وَيُجَابُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ الْقَرِيبَةِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ) وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ إلَخْ) أَيْ: وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ظَنِّ إدْرَاكِ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَيْنَ ظَنِّ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ يَحْصُلُ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي حَالِ الدَّبِّ،
وَإِذَا تَمَادَى إلَى الصَّفِّ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ مِنْ غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ قَبْلَ الرَّفْعِ، وَمِنْهَا إنْ خَشِيَ بِمَعْنَى تَوَهَّمَ فَهُوَ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَدَبَّ لَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَالصَّفَّ قَبْلَ الرَّفْعِ فَلَا إشْكَالَ.
(وَرَكَعَ) نَدْبًا احْتِيَاطًا لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ (مَنْ) أَيْ الْمَسْبُوقُ الَّذِي (خَشِيَ) أَيْ خَافَ (فَوَاتَ رَكْعَةٍ) مَعَ الْإِمَامِ بِرَفْعِهِ مِنْ رُكُوعِهَا مُعْتَدِلًا مُطْمَئِنًّا قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الصَّفِّ وَإِحْرَامِهِ وَرُكُوعِهِ فِيهِ إنْ لَمْ يُحْرِمْ وَيَرْكَعْ خَارِجَهُ، وَصِلَةُ رَكَعَ (دُونَ) أَيْ قُرْبَ الصَّفِّ، إنْ ظَنَّ إدْرَاكَهُ قَبْلَ الرَّفْعِ، يَدِبُّ كَالصَّفَّيْنِ لِآخِرِ فُرْجَةٍ: قَائِمًا، أَوْ رَاكِعًا. لَا سَاجِدًا، أَوْ جَالِسًا.
وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا [منح الجليل] الصَّفِّ إنْ ظَنَّ) أَيْ الْمَسْبُوقُ (إدْرَاكَهُ) أَيْ الصَّفِّ بِمَشْيِهِ لَهُ فِي رُكُوعِهِ (قَبْلَ الرَّفْعِ) مِنْ رُكُوعِ الْإِمَامِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا فَلَا يُحْرِمُ وَلَا يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ،
فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَتْهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ، فَيَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ بِلَا كَرَاهَةٍ لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَرْكَعُ دُونَ الصَّفِّ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ وَتَقْدِيمًا لَهَا عَلَى الصَّفِّ عَكْسَ قَوْلِ الْإِمَامِ وَرَجَّحَ التُّونُسِيُّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوْلَى عِنْدِي بِالصَّوَابِ وَإِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَ
واعلم أن أقسام هذه المسألة ثلاثة: أحدها: أن يكون بعيدا بحيث لا يجوز له الدب لكثرة المشي القتضية للبطلان، وحكمه أن لا يركع، ويتقدم للصف. ثانيها: أن يكون قريبا بحيث يكون مشيه لا يفسد الصلاة ولكن لا يظن إدراك الصف. قيل: فهذا لا يجوز له أن يركع دون الصف،
فإن فعل أجزأته ركعته، وقد أساء. كما مر. ثالثها: أن يكون قريبا بحيث لا يفسد مشيه الصلاة؛ وهو يظن إدراك الصف قبل رفع الإمام رأسه، فإنه يركع دونه وهو منطوق المصنف،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.