وقضى القول وبنى الفعل
الشروح عليها
(وَقَضَى) هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ تَمَامِ سَلَامِ إمَامِهِ (الْقَوْلَ) الَّذِي فَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَهَا (وَبَنَى الْفِعْلَ) وَهُوَ مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ فَمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ قَامَ بِلَا تَكْبِيرٍ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَيَجْلِسُ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضِي الْقَوْلِ وَمَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ مِنْهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ كَذَلِكَ وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْعِشَاءِ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ ثُمَّ يَجْلِسُ لِأَنَّ الَّتِي أَدْرَكَهَا كَالْأُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ فَبَنَى عَلَيْهَا ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهَا الثَّانِيَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ وَلَا يَجْلِسُ لِأَنَّهَا الثَّالِثَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِعْلِ بَلْ يَقُومُ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ سِرًّا وَمَنْ أَدْرَكَ الْأَخِيرَتَيْنِ مِنْهَا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَمَنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَيَجْمَعُ فِي الْقَضَاءِ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ كَمَا تَقَدَّمَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) أَيْ أَنَّهُ يَفْعَلُ الْفِعْلَ كَفِعْلِ الْبَانِي الْمُصَلِّي وَحْدَهُ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي الْقَوْلَ وَالْفِعْلَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يَبْنِي فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ «فَاقْضُوا» فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ «فَأَتِمُّوا» وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ «فَاقْضُوا» وَعَمِلَ مَالِكٌ بِكِلَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جَمَعَ فَحَمَلَ رِوَايَةَ «فَأَتِمُّوا» عَلَى الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ «فَاقْضُوا» عَلَى الْأَقْوَالِ فَإِذَا أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَتَشَهَّدُ وعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا
وَأَمَّا عَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فِيهِمَا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ فَيَجْمَعُ) أَيْ فِي حَالَةِ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ أَيْ لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ وَالْمَسْبُوقُ فِي قَضَاءِ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَفْعَالِ يَفْعَلُ كَفِعْلِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا
فَلَوْ قُلْنَا إنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ لِأَنَّ الرَّكَعَاتِ الَّتِي فَاتَتْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقْوَالِ يَفْعَلُ فِيهَا فِعْلَ الْمَأْمُومِ وَهُوَ يَقْتَصِرُ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق.
(قَوْلُهُ وَيَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى وَإِنَّ الْقُنُوتَ مُلْحَقٌ بِالْأَفْعَالِ تَبِعَ فِيهِ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ
وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَلْشَانِيِّ وَابْنِ نَاجِيٍّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يُقْضَى الْقِرَاءَةُ وَالْقُنُوتُ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَفْعَالِ) الضَّمِيرُ لَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَالْقُنُوتِ.
ص (وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) ش: الْجُزُولِيُّ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَذِّ انْتَهَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق وَيَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ عَنْهُ سُجُودَ سَهْوِهِ فِي قَضَائِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ
(وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ يُرِيدُ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ قَالَ: إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ يُرِيدُ مِنْ الْقِرَاءَةِ
قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ صَارَتْ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ مِنْهَا رَكْعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كُلُّ فَذٍّ، وَإِمَامٍ فَبَانٍ وَكُلُّ مَأْمُومٍ فَقَاضٍ فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً.
ابْنُ يُونُسَ: اخْتِصَارُهُ أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ بَانٍ إلَّا الْمَأْمُومَ فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَقْضِي نَحْوَ مَا فَاتَتْهُ.
(ص) وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ. (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ بَعْضَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَقَامَ لِإِكْمَالِ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَاضِيًا فِي الْأَقْوَالِ بَانِيًا فِي الْأَفْعَالِ، وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا أَدْرَكَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ، وَالْبِنَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِ مَا أَدْرَكَهُ مَعَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ آخِرَ صَلَاتِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ. وَالْمُرَادُ بِالْأَقْوَالِ الْقِرَاءَةُ خَاصَّةً
وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الْأَقْوَالِ فَهُوَ بَانٍ فِيهِ كَالْأَفْعَالِ فَلِذَا يَجْمَعُ بَيْنَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَإِنْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ قَنَتَ فِي فِعْلِ الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَهُ كُلٌّ مِنْ الْجُزُولِيِّ وَيُوسُفَ بْنِ عُمَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: إنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَوْلِ فِي الْأُولَى وَلَا قُنُوتَ فِيهَا إلَخْ " فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي يُقْضَى هُوَ الْقِرَاءَةُ فَقَطْ .
(قَوْلُهُ: وَقَضَى الْقَوْلَ وَبَنَى الْفِعْلَ) اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا ذَهَبَ إلَى الْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ دُونَ الْأَفْعَالِ وَالْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَقْوَالِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى الْقَضَاءِ فِيهِمَا وَالشَّافِعِيُّ إلَى الْبِنَاءِ فِيهِمَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ خَبَرُ «إذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاةَ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» وَرُوِيَ فَاقْضُوا. فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِرِوَايَةِ فَأَتِمُّوا وَأَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ فَاقْضُوا وَمَالِكٌ بِكِلْتَيْهِمَا لِقَاعِدَةِ الْأُصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ جُمِعَ فَجَعَلَ رِوَايَةَ فَأَتِمُّوا فِي الْأَفْعَالِ وَرِوَايَةَ فَاقْضُوا فِي الْأَقْوَالِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ أَدْرَكَ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ فَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَلَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا؛
لِأَنَّهُ قَاضٍ فِيهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَعَلَى مَا لِمَالِكٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْفِعْلِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ أَيْضًا جَهْرًا؛ لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا يَجْمَعُ إلَخْ) فَلَوْ قُلْنَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ الَّتِي تُقْضَى لَاقْتَصَرَ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ عب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَقَضَى) الْمَسْبُوقُ (الْقَوْلَ) أَيْ الْقِرَاءَةَ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرَ صَلَاتِهِ وَمَا فَاتَهُ أَوْ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لَهَا فَيَقْضِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ بِسُورَةٍ وَجَهْرٍ إنْ كَانَتْ لَيْلِيَّةً (وَبَنَى الْفِعْلَ) أَيْ مَا عَدَا الْقِرَاءَةِ بِأَنْ يَجْعَلَ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَمَا فَاتَهُ آخِرَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فِي رَفْعِ الرُّكُوعِ وَيَقْنُتُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَهُ عج وِفَاقًا لِلْجُزُولِيِّ وَابْنِ عُمَرَ.
وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُوَضِّحُ وَالْقَلْشَانِيُّ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُمْ أَنَّ مُدْرِكَ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الْأُولَى.
وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ الَّذِي يَقْضِي الْقِرَاءَةَ وَالْقُنُوتَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ بُنَانِيٌّ، فَمُدْرِكُ أَخِيرَةَ الْمَغْرِبِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ. وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا لِأَنَّهُ بَانٍ الْفِعْلَ، وَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَعْتَدِلَ قَائِمًا لِأَنَّهُ قَامَ مِنْ ثَانِيَةٍ وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا لِأَنَّهُ قَاضٍ الْقَوْلَ. وَمُدْرِكُ الثَّانِيَةَ مِنْهَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَيَقْرَأُ فَاتِحَةً وَسُورَةً جَهْرًا لِذَلِكَ. وَمُدْرِكُ أَخِيرَةَ الْعِشَاءِ يَقُومُ بِلَا تَكْبِيرٍ وَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ جَهْرًا وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيُصَلِّي رَكْعَةً كَذَلِكَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَهَا وَيُصَلِّي رَكْعَةً بِفَاتِحَةٍ فَقَطْ سِرًّا لِأَنَّهَا الرَّابِعَةُ.
وَمُدْرِكُ أَخِيرَتَيْهَا يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ وَيَقْضِي الرَّكْعَتَيْنِ بِسُورَتَيْنِ جَهْرًا.
وَمُدْرِكُ ثَانِيَةِ الصُّبْحِ لَا يَقْنُتُ فِي قَضَاءِ الْأُولَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فِي رَفْعِ الرُّكُوعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَضَاءً كَانَتْ أَوْ بِنَاءً، وَالْمَسْبُوقُ الَّذِي وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا وَظَنَّ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى بِسَكِينَةٍ بِلَا إحْرَامٍ حَتَّى يَصِلَ إلَى الصَّفِّ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ وَخَافَ تَخَلُّفَ ظَنِّهِ بِرَفْعِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ أَحْرَمَ.
ثم ثلث بكيفية قضاء ما عليه بقوله: وقضى القول؛ يعني أن المأموم المسبوق المدرك ركعة فأكثر يقضي فيما فاته به الإمام القول، قال الشيخ عبد الباقي: أي القراءة خاصة،
وأما غيرها فهو بانٍ فيه كالأفعال، فلذا يجمع بين سمع الله لمن حمده وربنا ولك الحمد؛ إذ الإمام لم يقلها،
وإذا أدرك ثانية الصبح قنت على المشهور. قاله الجزولي، ويوسف بن عمر: خلافا للشارح والتتائي والشيخ سالم. لما علمت من أن المراد بالقول الذي يُقْضى القراءة.
وأما قنوته فمن باب الفعل؛ لأن وقوفه له كفعل الباني المصلي وحده وهو يقنت، في ثانية الصبح. انتهى. قال الرماصي: ما ذكره التتائي صواب، وهو تابع في ذلك الشارح والتوضيح، وكل الشيوخ يفرعون على القفاء في الأقوال عدم القنوت. انتهى.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما ذكره الرماصي من أن المعتمد عدم القنوت صحيح؛ إذ هو الذي في البيان، واقتصر عليه صاحب التوضيح، والقلشاني، وابن ناجي، وغيرهم.
وقال الرماصي: ونفى الفاكهاني القول بالقنوت فضلا عن أن يكون مشهورا: فإنه قال منكرا على من قال يقنت في ركعة القضاء: إن كان هذا قولا في المذهب فهو شاذ، بناء على أن ما أدرك مع الإمام أول صلاته، وهذا القول لم أره منصوصا لأصحابنا، غير أن صاحب البيان والتقريب نقله إلزاما لا نقلا. وبنى الفعل؛ يعنى أن المأموم المسبوق إذا قام بعد سلام إمامه لقضاء ما عليه، فإنه يقضي في الأقوال -كما مر- ويبني في الأفعال.
والقفاء عبارة عن جعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام أول صلاته، وما أدركه آخرها، والبناء عبارة عن جعل ما أدركه معه أول صلاته، وما فاته آخرها. وكون المسبوق يقضي القول ويبني الفعل مذهب الإمام مالك، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنه يقضي القول والفعل، وذهب الإمام الشافعي إلى أنه يبني فيهما. ومنشأ الخلاف خبر: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ).
وروي: (فاقضوا (٢) )، فأخذ الإمام الشافعي برواية؛ فأتموا، وأخذ الإمام أبو حنيفة برواية: فاقضوا، وعمل الإمام بكليهما لقاعدة الأصوليين والمحدثين؛ وهي أنه إذا أمكن الجمع بين الدليلين جمع، وتظهر ثمرة الخلاف فيمن أدرك أخيرة المغرب، فعلى مذهب الإمام مالك: يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا، ويجلس بينهما. وعلى مذهب الإمام الشافعي: يأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرا ويجلس، ثم يأتي بركعة بأم القرآن فقط سرا، وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة: يأتي بركعتين بأم القرآن وسورة جهرا ولا يجلس بينهما.
وقوله في الحديث الشريف: وعليكم السكينة، بالرفع في الرواية المشهورة. وروي بالنصب على الإغراء، وبالنصب ضبطه القرطبي. والوقارُ قال عياض والقرطبي: هو بمعنى السكينة، وذُكِرَ للتأكيد.
وقال النووي: الظاهر أن بينهما فرقا،
وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث والوقار في الهيئة، كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات. ذكره الحافظ. نقله محمد بن عبد الباقي. وقوله: إذا أتيتم الصلاة الخ، يفيد أنه لا يسرع لها أقيمت أم لا، والتقييد بالإقامة في رواية: (إذا سمعتم الإقامة (٣) )،
وفي رواية: (إذا ثوب بالصلاة (٤) )؛ أي أقيمت.
وفي رواية: (إذا أقيمت الصلاة) الظاهر كما قال الحافظ مفهومه مفهوم موافقة؛ إذ من باب أحرى إذا لم يخف فوات التكبيرة الأولى أو غيرها لكون الصلاة لم تقم، ولا يقال إن من جاء قبل الإقامة لاتقام الصلاة حتى يستريح،
بخلاف غيره؛ لأنه مخالف لصريح: إذا أتيتم الصلاة. انظر شرح العلامة محمد بن عبد الباقي للموطإ. وتوجيه الشيخ عبد الباقي لقول المصنف: وقضى القول وبنى الفعل ليس على ما ينبغي. والله سبحانه اعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وركع من خشي فوات ركعة دون الصف؛ يعني أن المسبوق إذا ركع إمامه قبل أن يدخل في الصف، فإنه يركع أي يحرم ندبا، ويركع دون الصف كما يفيده كلام المدونة وابن الحاجب، وجوازا كما يفيده كلام ابن رشد وابن عرفة: وإنما يركع دون الصف حيث خشي فوات الركعة إن لم يحرم وتمادى إلى الصف.
وقوله: "دون الصف" . متعلق بركع، وقوله: "وركع" ؛ أي لأن إدراك الصف والركعة معا خير من إدراك الصف فقط إن ظن إدراكه قبل الرفع، شرط في قوله: "وركع" . والضمير في إدراكه عائد على الصف؛ يعنى أن محل ركوع من خشي فوات ركعة دون الصف، إنما هو حيث ظن أنه يدرك الصف في دبيبه بعد إحرامه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع،
وأما إن لم يظن إدراك الصف قبل الرفع فإنه يتمادى؛ أي يترك الركوع ويذهب إلى الصف،
ولو كان تفوته الركعة ولم يبح له أن يركع دونه: فإن فعل أساء وأجزأته ركعته. وقوله: "وركع من خشي" الخ، روى أشهب أنه لا يكبر حتى يأخذ مقامه من الصف. ولابن القاسم أنه يركع دون الصف ويدرك الركعة، فرأى المحافظة على الركعة أولى من المحافظة على الصف، وهذا في غير الأخيرة،
وأما هي فيركع ليلا تفوته الصلاة، كما قاله اللخمي. قال الحطاب: وهذا تقييد حسن لا ينبغي أن يختلف فيه: وصرح ابن عزم بالاتفاق عليه،
وفي الصحيح: (من وصل صفا وصله الله (١) ).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.