فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَ (شَكَّ) أَيْ تَرَدَّدَ (فِي الْإِدْرَاكِ) لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ (أَلْغَاهَا) وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَرْفَعُ مَعَهُ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَى تَرَدُّدُهُ أَوْ ظَنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فَإِنْ جَزَمَ بِالْإِدْرَاكِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ إمَامَهُ رَفَعَ مِنْ رُكُوعِهِ وَاسْتَقَلَّ قَائِمًا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ.

٥٨٢

وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهَا خِلَافٌ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا وَرَكَعَ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ لِرَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ وَاسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا قَبْلَ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَالْإِلْغَاءُ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَرْفَعُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ لَا يَرْفَعُ وَعَلَى تَقْدِيرِ الرَّفْعِ هَلْ تَبْطُلُ فَظَاهِرُ مَا لِزَرُّوقٍ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ وَإِنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ

٥٨٣

وَقِيلَ إنْ كَانَ حِينَ انْحِنَائِهِ جَازِمًا أَوْ ظَانًّا عَدَمَ الْإِدْرَاكِ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَانًّا لَهُ أَوْ شَاكًّا فِيهِ فَتَبَيَّنَ لَهُ خِلَافُهُ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ لَمْ تَبْطُلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ ثَلَاثَةٌ بِالْمَنْطُوقِ وَاثْنَتَانِ بِالْمَفْهُومِ وَفِي الْخَامِسَةِ التَّفْصِيلُ الَّذِي عَلِمْته فَلْتُحْفَظْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهَا مَسْأَلَةٌ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَلَا حَاجَةَ لَك بِتَكْثِيرِ الصُّوَرِ بِأَنْ تَضْرِبَ الصُّوَرَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا

٥٨٤

فَائِدَةَ فِيهِ سِوَى تَشْتِيتِ الذِّهْنِ وَعَدَمِ ضَبْطِ الْمَسْأَلَةِ الْكَثِيرَةِ الْوُقُوعِ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إنْ أَتَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ كُلِّهَا مِنْ قِيَامٍ

٥٨٥

أَمَّا إنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ انْحِنَائِهِ فَالرَّكْعَةُ تُلْغَى قَطْعًا وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا

٥٨٦

وَأَمَّا إنْ أَتَى بِهَا عِنْدَ انْحِنَائِهِ وَكَمَّلَهَا أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ كَثِيرٍ فَالتَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي قَوْلِهِ إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَيَرْفَعُ مَعَهُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ مَعَهُ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا قَالَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَ) أَيْ بَعْدَ إحْرَامِهِ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ) أَيْ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الرُّكُوعِ وَهَذَا الظَّرْفُ تَنَازَعَهُ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ قَبْلَهُ وَهِيَ تَحَقَّقَ وَرَفَعَ وَاسْتَقَلَّ

(قَوْلُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّكُوعُ حِينَئِذٍ) أَيْ بَلْ يُحْرِمُ وَيَخِرُّ سَاجِدًا مَعَ الْإِمَامِ وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ النَّاقِصَةَ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ رَكَعَ لَا يَجُوزُ لَهُ الرَّفْعُ) أَيْ بَلْ يَهْوِي سَاجِدًا مِنْ ذَلِكَ الرُّكُوعِ بِدُونِ رَفْعٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ رَفَعَ أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا.

(قَوْلُهُ لِظُهُورِ تَعَمُّدِ زِيَادَةِ الرُّكْنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الرُّكُوعُ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ.

(قَوْلُهُ فَالْإِلْغَاءُ) أَيْ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ بَطَلَتْ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَانًّا الْإِدْرَاكَ أَوْ عَدَمَهُ أَوْ كَانَ شَاكًّا فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ عَدَمِهِ.

(قَوْلُهُ بَلْ طَلَبُ الرَّفْعِ) أَيْ بَلْ يُطْلَبُ الرَّفْعُ فِي الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ الَّتِي قُلْنَاهَا فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَلَا تَبْطُلُ عِنْدَهُ.

(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ لِلْهَوَّارِيِّ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ) الَّذِي قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ زَرُّوقٌ.

(قَوْلُهُ فِي أَحْوَالِ مَا قَبْلَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ) أَيْ وَهِيَ خَمْسَةٌ لِأَنَّهُ حِينَ التَّكْبِيرِ

٢٬١٢٨

إمَّا جَازِمٌ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ أَوْ بِعَدَمِ إدْرَاكِهِ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَهُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ إدْرَاكِهِ أَوْ يَشُكُّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا أَحْرَمَ

٢٬١٢٩

فَإِمَّا أَنْ يَظُنَّ الْإِدْرَاكَ أَوْ يَظُنَّ عَدَمَهُ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ أَوْ يَجْزِمَ بِالْإِدْرَاكِ أَوْ بِعَدَمِهِ

٢٬١٣٠

وَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ فِي خَمْسَةٍ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً.

(قَوْلُهُ ثُمَّ مَحَلُّ الْخَمْسَةِ إلَخْ) صَوَابُهُ ثُمَّ مَحَلُّ صِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَالِاعْتِدَادِ بِهَا إنْ جَزَمَ بِإِدْرَاكِهَا إنْ أَتَى إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ أَوْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ فَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ قَطْعًا وَلَا يَتَأَتَّى التَّأْوِيلَانِ بِصِحَّةِ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَأَمَّلْ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) ش: يُرِيدُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ

٧٬٥٠٤

وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَالشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٧٬٥٠٥

(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ إدْرَاكَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ اتِّفَاقًا، قَالُوا: وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَلْ يَهْوِي لِسُجُودِهِ مِنْهُ بَعْدَ إمَامِهِ،

٧٬٥٠٦

فَإِنْ رَفَعَ فَحَكَى الزُّهْرِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ أَنَّهُ حَكَى الْبُطْلَانَ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ، وَسَوَاءٌ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا، وَوَقَفْت عَلَيْهِ أَيْضًا فِي جُزْءٍ أَلَّفَهُ الْجَزِيرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْعِبَادَاتِ كَذَلِكَ، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَخَّارِ الْخُزَامِيُّ فِي شَرْحِ الطُّلَيْطِلِيِّ عَنْ نَصِّ كِتَابِ التَّدْرِيبِ، وَنَقَلَ ذَلِكَ شَيْخُنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الثَّعَالِبِيُّ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ، وَذَكَرَهَا أَيْضًا خَلِيلٌ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يُحَرِّرْ نَقْلَهُ فَانْظُرْهُ انْتَهَى.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ زَرُّوق هَذَا الْفَرْعَ أَيْضًا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ،

٧٬٥٠٧

وَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: فَإِنْ فَعَلَ وَرَفَعَ مَعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا، ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَخَّارِ الْخُزَامِيُّ فِي شَرْحِ الطُّلَيْطِلِيِّ لَهُ،

٧٬٥٠٨

وَقَالَ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ كِتَابِ التَّدْرِيبِ.

(قُلْت) وَذَكَره الْجَزِيرِيُّ صَاحِبُ الْوَثَائِقِ فِي جُزْءٍ لَهُ فِي الْعِبَادَاتِ، وَقَدْ أَوْقَفَنَا عَلَيْهِ الْأَخُ - فِي اللَّهِ تَعَالَى - أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ الْأَغْطَاوِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَعْدَةِ أَحَدُ الْمُدَرِّسِينَ بِجَامِعِ الْقَرَوِيِّينَ بِفَاسَ وَنَقَلَ ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى قَوَاعِدِ عِيَاضٍ، وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يُحَرِّرْ نَقْلَهَا انْتَهَى.

٧٬٥٠٩

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْحَقُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ،

٧٬٥١٠

وَإِنْ كَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِي يَقُولُ يَبْقَى كَذَلِكَ فِي صُورَةِ الرَّاكِعِ حَتَّى يَهْوِيَ الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ فَيَخِرَّ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ، قَالَ: لِأَنَّ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ عَقْدٌ لِلرَّكْعَةِ

٧٬٥١١

فَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ قَاضِيًا فِي حُكْمِ إمَامِهِ، وَهَذَا كَمَا تَرَاهُ ضَعِيفٌ لَا سِيَّمَا عَلَى مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَاضِيًا لَوْ كَانَ رَافِعًا مِنْ رُكُوعٍ صَحِيحٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوَافَقَةٌ لِلْإِمَامِ كَمَا فِي السُّجُودِ، انْتَهَى كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهُوَ حَسَنٌ قَوِيٌّ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَقَدْ وَقَفْت عَلَى الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ التَّدْرِيبِ لَكِنْ كَلَامُ الشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِ التَّدْرِيبِ غَيْرُ صَاحِبِ الْوَثَائِقِ،

٧٬٥١٢

وَأَنَّ ابْنَ الْفَخَّارِ نَقَلَهَا عَنْ الثَّانِي، وَقَدْ نَقَلَ الْهَوَّارِيُّ الْمَسْأَلَةَ عَنْ كِتَابِ التَّدْرِيبِ عَنْ الْجَزِيرِيِّ،

٧٬٥١٣

وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ فِي تَقْيِيدِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ، ثُمَّ قَالَ الْهَوَّارِيُّ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَلَا اطَّلَعْت عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ لِسِوَاهُ وَفِيمَا قَالَهُ عِنْدِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ عَلَى حَالَتِهِ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ وَكَوْنَ رَفْعِهِ مَعَهُ زِيَادَةً مُسْتَغْنًى عَنْهَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ خَلْفَهُ وَرَكَعَ رَاجِيًا إدْرَاكَهُ فَانْكَشَفَ خِلَافُهُ لَزِمَهُ مُتَابَعَتُهُ فِي السُّجُودِ وَالْجُلُوسِ،

٧٬٥١٤

وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ، انْتَهَى بِلَفْظِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَقَدَّمَ الْمُسْتَحَبُّ لِهَذَا أَنْ لَا يَرْكَعَ فَكَانَ يَنْبَغِي لِخَلِيلٍ أَنْ يَنُصَّ عَلَى هَذَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا. (ش) لَمَّا كَانَ الْمَسْبُوقُ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِذَا اتَّبَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَتَيَقَّنَ إدْرَاكَهُ بِأَنْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ فَإِنْ فَعَلَ أَلْغَاهَا وَتَمَادَى مَعَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا .

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ فَهِيَ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةِ حَالَاتِ الدُّخُولِ وَهِيَ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا أَفَادَهُ عج وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الدُّخُولِ مُتَرَدِّدًا بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ أَوْ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ جَازِمًا بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ فَتُجْزِئُ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَيَرْفَعُ بِرَفْعِهِ جَزْمًا،

٢٬٧٧٩

وَأَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ آخِرَ الْأَمْرِ فَيَرْفَعُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ حَالَةَ الدُّخُولِ الَّتِي هِيَ: تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ، تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، ظَنَّ الْإِدْرَاكَ، تَوَهَّمَهُ، شَكَّ. وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَمْ تَبْطُلْ، وَبِعَدَمِ الرَّفْعِ عِنْدَ زَرُّوقٍ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ وَيُطَالَبُ بِالرَّفْعِ فِي تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ وَظَنِّهِ فَقَطْ عِنْدَ الْهَوَّارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا بُطْلَانَ

٢٬٧٨٠

لَا إنْ تَحَقَّقَ الْعَدَمَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ. الرَّابِعُ إنْ جَزَمَ حَالَ انْحِنَائِهِ بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ رَفَعَ بِرَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِعَدَمِهِ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَنَّ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ)

٢٬٧٨١

لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا. بَلْ أَرَادَ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ فِي حَالِ قُدُومِهِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ الَّذِي الْمُصَنِّفُ بِصَدَدِهِ وَاقِعٌ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ خَارِجٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا قَالَهُ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) أَحْرَمَ مَسْبُوقٌ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ وَ (شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ) لِلرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ (أَلْغَاهَا) أَيْ الْمَسْبُوقُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ لَمْ يَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ وَيَتَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَيَقْضِيهَا عَقِبَ وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ، وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ، أَوْ نَوَاهُمَا، أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا، أَجْزَأَهُ،

١٬٢٧٨

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ: تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ [منح الجليل] سَلَامِهِ، وَمَفْهُومُ شَكَّ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَهُمَا أَوْلَى بِإِلْغَائِهَا.

١٬٢٧٩

وَإِنْ تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ أَوْ ظَنَّهُ وَجَبَ الِاعْتِدَادُ بِهَا لِأَنَّ الظَّنَّ كَالْيَقِينِ فِي الْعَمَلِيَّاتِ.

١٬٢٨٠

وَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ فَإِنْ تَحَقَّقَ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا قَبْلَ رُكُوعِهِ فَلَا يَرْكَعْ.

١٬٢٨١

وَإِنْ رَكَعَ فَلَا يَرْفَعْ وَإِنْ رَفَعَ فَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَوْ أَلْغَاهَا لِتَعَمُّدِ الزِّيَادَةِ.

١٬٢٨٢

وَقِيلَ إنْ اعْتَدَّ بِهِ بَطَلَتْ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ إمَامِهِ،

١٬٢٨٣

وَإِنْ أَلْغَاهَا لَمْ تَبْطُلْ وَيَحْمِلُ الْإِمَامُ الزِّيَادَةَ.

١٬٢٨٤

وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ اسْتِقْلَالَ إمَامِهِ قَائِمًا قَبْلَ رُكُوعِهِ وَرَكَعَ وَجَزَمَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ، فَهَلْ يَرْفَعُ مِنْ رُكُوعِهِ أَوْ لَا يَرْفَعُ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن شك في الإدراك ألغاها قد علمت أن المأموم مسبوقا أم لا مأمور باتباع الإمام على الحالة التي هو فيها،

٩٬٤٥٥

فإذا كان مسبوقا ووجد إمامه راكعا فأحرم وركع،

٩٬٤٥٦

فإن تيقن أنه أدركه في ركوعه فالأمر ظاهر؛ أي يرفع برفعه ويعتد بتلك الركعة،

٩٬٤٥٧

فإن تردد في الإدراك للركعة قبل رفعه، سواء استوى تردده، أو ظن الإدراك، أو توهمه، فإنه يرفع برفعه ويلغي تلك الركعة في الصور الثلاث، سواء جزم قبل إحرامه بالإدراك، أو بعدمه، أو ظن الإدراك، أو عدمه، أو تردد فيه فهذه خمس مضروبة في الثلاث المتقدمة فتلك خمس عشرة صورة يلغي فيها الركعة، فيأتي بركعة ويسجد بعد السلام لاحتمال أن المأتي بها زائدة، وإنما أتى بركعة لاحتمال عدم الإدراك.

٩٬٤٥٨

وفي تيقن الإدراك خمس؛ لأنه

٩٬٤٥٩

إما أن يحرم جازما بالإدراك، أو بعدمه، أو ظانا الإدراك، أو عدمه، أو مترددا فيه على السواء، فتلكَ عشرون صورة. -وقد علمت حكمها-

٩٬٤٦٠

وأما إن تيقن عدم الإدراك ففيها خمس صور أيضا؛ لأنه

٩٬٤٦١

إما أن يحرم جازما بالإدراك، أو بعدمه، أو ظانا الإدراك، أو شاكه، أو متوهمه. فتلك خمس وعشرون صورة. والحكم في صور تيقن عدم الإدراك أنه يرفع لمتابعة الإمام، ويأتي بركعة ولا يسجد؛ لأنه تحقق أن التي يأتي بها غير زائدة. وكونه يرفع في الصور الخمس أعني صور تيقن عدم الإدراك هو الذي لابن عبد السلام والهواري. قاله بناني. وظاهر ما لزروق أنه لا يرفع فيهن، وأنه إن رفع عمدا أو جهلا بطلت صلاته،

٩٬٤٦٢

فإنه قال: ولو تحقق أن إدراكه بعد رفع رأسه، لم يعتد بتلك الركعة اتفاقا، قالوا: ولا يرفع رأسه، بل يهوي لسجوده منه بعد إمامه،

٩٬٤٦٣

فإن رفع، فحكى الزهري في شرح قواعد عياض عن ابن القاسم الجزيري صاحب الوثائق أنه حكى البطلان وعزاه لمالك. انتهى المراد منه. ابن عبد السلام الحق أنه يرفع موافقة للإمام،

٩٬٤٦٤

وإن كان بعض يقول يبقى كذلك في صورة الراكع حتى يهوي الإمام للسجود فيخر من الركوع ولا يرفع، قال: لأن رفع الرأس من الركوع عقد للركعة،

٩٬٤٦٥

فلو فعل ذلك كان قاضيا في حكم إمامه، وهذا ضعيف لاسيما على مخالفة الإمام، وإنما يكون قاضيا لو كان رافعا من ركوع صحيح، وإنما هو موافقة للإمام كما في السجود. نقله في التوضيح. قال الإمام الحطاب: وهو حسن قوي والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.