فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَوْ) كَانَ سَفَرُهَا (بِبَحْرٍ) أَيْ جَمِيعُهَا أَوْ بَعْضُهَا تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ كَأَنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَقَدَّمَتْ وَكَانَتْ قَدْرَ الْمَسَافَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ وَكَانَ فِيهِ الْمَسَافَةُ مُعْتَبَرَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهَا بِبَحْرٍ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي التَّحْدِيدِ بِالْمَسَافَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِي الْبَحْرِ بِالزَّمَانِ مُطْلَقًا وَلِمَنْ قَالَ الْعِبْرَةُ فِيهِ بِالزَّمَانِ إنْ سَافَرَ فِيهِ لَا بِجَانِبِ الْبَرِّ وَإِنْ سَافَرَ بِجَانِبِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَيْسَتْ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةً لِمُسَافِرٍ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَصْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ تَقَدَّمَتْ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْعَوْفِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَبَهْرَامُ وَاعْتَمَدَهُ عج وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ

٢٬١٨٢

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُلَفِّقُ بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ سَوَاءٌ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَسَافَتَيْنِ مَسَافَةَ قَصْرٍ أَوْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ إذَا كَانَ السَّيْرُ فِي الْبَحْرِ بِالْمَقَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ

٢٬١٨٣

وَكَذَا إنْ كَانَ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ مُتَقَدِّمَةً أَوْ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ وَتَأَخَّرَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ عَلَى حِدَّتِهَا مَسَافَةً شَرْعِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْهَا فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ وَيَسِيرَ بِالرِّيحِ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِيهِ الْمَسَافَةُ شَرْعِيَّةً عَلَى حِدَتِهِ ذَهَابًا وَمُقَابِلُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ إنَّهُ إذَا اتَّفَقَ لِلشَّخْصِ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَيُلَفِّقُ مَسَافَةَ الْبَرِّ لِمَسَافَةِ الْبَحْرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَتَحَصَّلَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْبَحْرَ قِيلَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمَسَافَةُ بَلْ الزَّمَانُ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ

٢٬١٨٤

وَقِيلَ بِاعْتِبَارِهَا فِيهِ كَالْبَرِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ إذَا سَافَرَ وَكَانَ بَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ فَقِيلَ يُلَفِّقُ مَسَافَةَ أَحَدِهِمَا لِمَسَافَةِ الْآخَرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ

٢٬١٨٥

وَقِيلَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّفْصِيلِ عَلَى مَا مَرَّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ حَتَّى يَنْزِلَ الْبَحْرَ) أَيْ لِاحْتِمَالِ تَعَذُّرِ الرِّيحِ عَلَيْهِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَوْ بِبَحْرٍ) ش: الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ هَلْ هُوَ اعْتِبَارُ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ فِي الْبَحْرِ، أَوْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ الزَّمَانُ لَا الْقَصْرُ إذْ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ الْقَصْرِ فِي الْبَحْرِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ فِي الْبَحْرِ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كَمَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي الْبَرِّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ: يَقْصُرُ يَوْمًا تَامًّا؛ لِأَنَّ الْأَمْيَالَ لَا تُعْرَفُ فِيهِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: يُرِيدُ يَوْمًا وَلَيْلَةً

٧٬٦٤٤

(فَرْعٌ) ، فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ،

٧٬٦٤٥

قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمَسَافَةَ فِيهِمَا يَعْنِي أَرْبَعَةَ بُرُدٍ فَلَا كَلَامَ،

٧٬٦٤٦

وَإِنْ خَالَفْنَا فِيهِمَا وَجَبَ التَّلْفِيقُ، وَهَلْ يَقْصُرُ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ قَرْيَتِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَرِّ مَسَافَةُ قَصْرٍ، وَكَانَ الْمَرْكَبُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِالرِّيحِ فَلَا يَقْصُرُ فِي الْبَرِّ حَتَّى يَرْكَبَ فِي الْبَحْرِ وَيَبْرُزَ عَلَى الْمَرْسَى،

٧٬٦٤٧

وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ بِالرِّيحِ وَغَيْرِهَا فَلْيَقْصُرْ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ فِي الْبَرِّ،

٧٬٦٤٨

وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: يُقْصِرُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ، وَوَجَّهَ الْبَاجِيُّ الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ: وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى مَسِيرِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَحُكْمُهُ الْقَصْرُ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ عَزْمُهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَزْمُهُ فَلَا يَمْنَعُهُ انْتِظَارُ الرِّيحِ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ، قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقَصْرُ حَتَّى يُمْكِنَهُ الْعَزْمُ عَلَى اتِّصَالِ الْمَسِيرِ،

٧٬٦٤٩

وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُرَاعَاةِ الْمَسَافَةِ فِي الْبَرِّ فَإِنَّ حُكْمَ الْبَحْرِ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْبَرِّ،

٧٬٦٥٠

فَإِنْ كَانَ السَّفَرُ فِي بَرٍّ وَبَحْرٍ فَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: إنْ كَانَ فِي أَقْصَاهُ بِاتِّصَالِ الْبَرِّ مَعَ الْبَحْرِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ قَصَرَ،

٧٬٦٥١

وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: فَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى سَيْرِ أَرْبَعَةٍ بُرُدٍ فَحُكْمُهُ الْقَصْرُ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ إلَّا بِتَغَيُّرِ عَزْمِهِ، وَهَذَا مُتَيَقِّنٌ لِلسَّفَرِ عَازِمٌ عَلَيْهِ فَلَا يَمْنَعُهُ الْقَصْرَ انْتِظَارُ الرِّيحِ كَمَا لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ فِي الْبَحْرِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهَ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَيْنِ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ حَتَّى يَرْكَبَ وَيَبْرُزَ عَنْ مَوْضِعِ نُزُولِهِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ مَا نَصُّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي سَفَرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَا يُقْصَرُ فِيهِ انْتَهَى. ثُمَّ

٧٬٦٥٢

قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَحَمَلَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى الْخِلَافِ انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ،

٧٬٦٥٣

وَفِي شَامِلِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، وَالظَّاهِرُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ،

٧٬٦٥٤

وَفِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ إيمَاءٌ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَوْ بِبَحْرٍ) ابْنُ رُشْدٍ: أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّ حُكْمَ الْبَحْرِ حُكْمُ الْبَرِّ.

قَالَ مَالِكٌ: يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إنْ نَوَى سَفَرَ يَوْمٍ تَامٍّ.

ابْنُ رُشْدٍ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا لِأَنَّ الْأَمْيَالَ لَا تُعْرَفُ فِي الْبَحْرِ وَهَذَا لَيْسَ

١٬٤٨١

بِخِلَافٍ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مَعَ السَّوَاحِلِ بِحَيْثُ يُمَيِّزُ مِقْدَارَهُ بِالْأَمْيَالِ فَهُوَ كَالْبَرِّ،

١٬٤٨٢

وَإِنْ كَانَ فِي وَسَطِ الْبَحْرِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فِيهِ الْأَمْيَالُ فَكَمَا قَالَ مَالِكٌ، اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ قَبْلَ هَذَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَوْ بِبَحْرٍ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ لَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ بِبَحْرٍ مَعَ السَّاحِلِ، أَوْ اللُّجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ

١٬٥١٣

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْبَحْرِ سَيْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دُونَ الْمَسَافَةِ

١٬٥١٤

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي اللُّجَّةِ بِالزَّمَانِ وَمَعَ السَّاحِلِ بِالْمَسَافَةِ وَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ وَيُقْصِرُ وَيُلَفَّقُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ كَمَا اقْتَصَرَ بَهْرَامُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِإِيهَامِهِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ) وَهُوَ أَنَّهُ يُلَفِّقُ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِمِجْذَافٍ أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ بِالرِّيحِ فَقَطْ لَمْ يَقْصُرْ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ دُونَ قَصْرٍ؛ إذْ لَعَلَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الرِّيحُ وَقَصَرَ إنْ نَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ لَا أَقَلُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِشَارِحِنَا وَلَا يَقْصُرُ مَا دَامَ فِي الْمَرْسَى اُنْظُرْ عب

(قَوْلُهُ: شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَوْفِيُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَلَوْ) ، وَكَانَ سَفَرُهَا (بِبَحْرٍ) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ أَوْ تَأَخَّرَتْ إنْ كَانَ ذَهَابًا قُصِدَتْ دُفْعَةً إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ: الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى [منح الجليل] السَّفَرُ فِيهِ بِالْمَجَاذِيفِ أَوْ بِهَا وَبِالرِّيحِ أَوْ بِالرِّيحِ فَقَطْ وَتَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَحْرِ مُطْلَقًا أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَكَانَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ، وَإِلَّا فَلَا يَقْصُرُ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ، وَتُعْتَبَرُ مَسَافَةُ الْبَحْرِ وَحْدَهَا،

١٬٣٣٩

فَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ، وَإِلَّا فَلَا. هَذَا تَفْصِيلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْعَوْفِيُّ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ وَاعْتَمَدَهُ عج وَالْعَدَوِيُّ.

١٬٣٤٠

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُضَمُّ الْبَحْرُ لِلْبَرِّ مُطْلَقًا.

تعليق

وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ إنْ كَانَ بِجَانِبِ الْبَرِّ فَالْعِبْرَةُ بِأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ، وَإِلَّا فَبِسَفَرِ يَوْمَيْنِ فَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي قَصْرِ الْمُسَافِرِ فِي الْبَحْرِ، بَلْ فِي تَحْدِيدِ الْمَسَافَةِ بِأَرْبَعَةِ الْبُرُدِ حَالَ كَوْنِ أَرْبَعَةِ الْبُرُدِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولو ببحر؛ يعني أن المعتبر في القصر مسافة أربعة برد، سواء في ذلك السفر في البر والسفر في البحر: والملفق بينهما وهذا هو المشهور. وروي عن مالك في المبسوط أنه يقصر في البحر إذا سافر يوما تاما؛ لأن الأميال لا تعرف فيه. قال بعضهم: يريد يوما وليلة.

٩٬٧٢٠

وفي الحطاب: أن الخلاف المشار إليه بلو، هل هو اعتبار الأربعة برد في البحر، أو إنما يعتبر الزمان؟ إذ لا أعلم خلافا في جواز القصر في البحر.

٩٬٧٢١

وفي شرح الشيخ عبد الباقي عند قوله: "ولو ببحر" ، أنه إذا كان بعض مسافته في البر وبعضها في البحر، يلفق سواء تقدمت مسافة البحر أو تأخرت بمجذاف، أو به، وبالريح،

٩٬٧٢٢

فإن كان يسير فيه بالريح فقط لم يقصر في مسافة البر المتقدمة قبله؛ وهي دون قصر، فلا تلفيق؛ إذ لعله يتعذر عليه الريح،

٩٬٧٢٣

فإن كان مسافة قصر استمر على قصره. انتهى.

٩٬٧٢٤

وفي الحطاب: قال ابن المواز: إذا لم يكن في البر مسافة قصر، وكان المركب لا يخرج إلا بالريح، فلا يقصر في البر حتى يركب البحر ويبرز عن المرسى،

٩٬٧٢٥

وإن كان يخرج بالريح وغيرها فليقصر من حين يخرج في البر وقال ابن الماجشون: يقصر ولم يفصل، قال الباجي: وجه قول ابن الماجشون: أن من عزم على سير أربعة برد حكمه القصر ولا يخرج عن ذلك إلا بتغير عزمه وهذا متيقن للسفر عازم عليه، فلا يمنعه القصر انتظار الريح، كما لا يمنعه ذلك في أثناء سفره في البحر. ووجه قول ابن المواز ينبني على أنه لا يجوز له القصر حتى يمكنه العزم على اتصال السير.

قال الحطاب: والظاهر قول ابن الماجشون،

٩٬٧٢٦

وفي كلام الباجي: ميل إليه. والله أعلم. وقول ابن المواز: حتى يركب ويبرز عن موضع نزوله. ابن يونس: يريد إذا كان في سفره من ذلك الموضع ما يقصر فيه. انتهى.

٩٬٧٢٧

وقال الشيخ عبد الباقي: وفي كلام ابن يونس والتوضيح والشارح في شروحه وشامله ترجيحه فيحمل المصنف عليه. انتهى؛ يعني قول ابن المواز: أنه لا يقصر في مسافة البر المتقدمة قبله؛ وهي دون قصر حيث كان لا يسير إلا بالريح، وإنما إذا ركب في البحر وبرز عن موضع نزوله حيث كان في سفره من هذا الموضع مسافة قصر.

٩٬٧٢٨

وقال الشيخ إبراهيم: ومقتضى كلام ابن يونس والتوضيح والشارح في شروحه وشامله ترجيحه؛ يعني قول ابن المواز، ويوافقه كلام العوفي في شرح قواعد عياض، فكان ينبغي للمص الاقتصار عليه، أو يحكي القولين. انتهى.

٩٬٧٢٩

وقال الشيخ عبد الباقي بعد ما تقدم عن ابن المواز: ولا يقصر ما دام في المرسى،

٩٬٧٣٠

فإن أقلعوا فجروا نحو ثلاثة أميال، ثم حبسهم الريح قصروا،

٩٬٧٣١

فإن حبسوا لغير لمن وراءهم، أتموا ذهابا؛ يعني أنه يشترط في الأربعة البرد أن تكون ذهابا، فلا يلفق لها الرجوع بل يعتبر الرجوع سفرا وحده. وهذا مراد أهل المذهب بقولهم: يشترط أن يكون السفر وجها واحدا، ولا يعنون بذلك أن تكون طريقه مستقيمة. وقوله: "ذهابا" ، حال من أربعة برد على التأويل؛ أي حال كون الأبعة برد مذهوبا فيها. انظر الشبراخيتي. ويحتسب في المسافة بالاعوجاج والدوران ما لم يكن في معنى الرجوع،

٩٬٧٣٢

فمن خرج يمينا ثم رجع أماما، ثم شمالا، ثم انعطف راجعا حتى يدخل البلد الذي خرج منه، فإنه يحتسب بما كان يمينا وشمالا.

٩٬٧٣٣

وأمَّا مَا لم يستدبر فيصير وجهه في تصرفه ذلك الذي يدور فيه إلى البلد الذي خرج منه، فإنه كالراجع فلا يحسب ذلك مع ما تقدم إذا كانت نيته الرجوع إلى البلد الذي خرج منه. قاله اللخمي. قال ابن ناجي: وقبل أكثر الشيوخ تقييده بذلك، وجعله سند خلافا. انتهى. والذي رأيته في كلام سند في الطراز أنه تقييد، فتأمله. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب: قصدت؛ يعني أنه يشترط في قصر الصلاة أيضا أن تكون المسافة المذكورة قد قصدت،

٩٬٧٣٤

فلو قطعها من غير قصد كالهائم وطالب رعي لم يقصر - كما سيذكره -

٩٬٧٣٥

وظاهره أنه لو قصدها فقصر ثم بدا له الرجوع في أثنائها أن الصلاة صحيحة، وكما لا يقصر هائم وطالب رعي، لا يقصر من خرج في طلب حاجة أو آبق ولو جاوز مسافة القصر؛ لأنه لا يدري غاية سفره، فإنه يتم في سفره ويقصر في رجوعه إذا كان أربعة برد فأكثر. دفعة؛ يعني أنه لابد في القصر أيضا من أن تكون المسافة قد قصدت دفعة أي مرة واحدة، واحترز بذلك عما إذا خرج إلى سفر طويل إلا أنه نوى أن يسير ما لا تقصر فيه الصلاة، ثم يقيم أربعة أيام، ثم يسير ما بقي من المسافة، فلا شك في إتمامه في مقامه.

وهل يقصر في سيره ويلفق بعضه إلى بعض؟ قولان، القول بالإتمام لابن القاسم في العتبية وابن المواز،

٩٬٧٣٦

وقال ابن الحاجب: إنه الأصح، ولذا اقتصر عليه المصنف. والقول بالقصر لابن الماجشون، وسحنون. قاله الإمام الحطاب. وسيأتي ما هو كالصريح في أنه إذا نوى مسافة القصر إلا أنه حين النية متردد في الإقامة القاطعة للسفر بموضع خلالها ليس بينه وبين ابتداء سفره المسافة، فإنه لا يقصر حتى يجاوزه. والله سبحانه أعلم. وقوله: "دفعة" ، مفعول مطلق لفعل محذوف؛ أي يدفعها دفعة ومعنى يدفعها يوقعها؛ لأن دفعة وطورا ومرة ونحوها، مصادر منصوبة على المفعولية المطلقة.

كما قاله ابن الحاجب. قاله الشيخ إبراهيم. وقوله: "دفعة" ، بفتح الدال. وبما قررت علم أن المراد بقوله: "دفعة" ، أن لا ينوي في ابتداء سير إقامة توجب الإتمام قبل تمام المسافة، وليس المراد أنه يقطعها دفعة واحدة.

٩٬٧٣٧

وفي شرح الشيخ عبد الباقي: ثم قصدها دفعة، إنما يعتبر من مسلم، بالغ، عاقل، غير متلبس بمانع كحيض ونفاس؛

٩٬٧٣٨

فإن زال مانع كل أثناء السفر قصر، إن بقي منه مسافة قصر وإلا أتم. انتهى المراد منه.

٩٬٧٣٩

وقال الرجراجي في شرح كتاب الصلاة الثاني من المدونة: اختلف المذهب في من سافر مسافة تقصر فيها الصلاة، ثم أسلم أثناءها إن كان نصرانيا، أو احتلم إن كان صبيا، أو كانت امرأة فسافرت وهي حائض ثم طهرت في أثناء المسافة، فمشهور المذهب أنهم يتمون الصلاة ولا يقصرون، ويتخرج في المذهب قول أنهم يقصرون.

٩٬٧٤٠

المازري: قال في السليمانية في النصراني يقدم من مصر يريد القيروان فأسلم بقلشانة: إنه يتم، قال: لأن الباقي من سفره لا يقصر فيه، وهذا يقتضي أن يراعى مقدار السير من حين البلوغ في أثناء السفر

٩٬٧٤١

وكذا يُراعى في حق المجنون إذا عقل في أثناء السفر.

٩٬٧٤٢

قال بعض أشياخي: وفي طهر الحائض نظر، وعندي أنه لا يصح الفرق بينها وبين ما تقدم؛ لأنها غير مخاطبة بالصلاة أيام حيضتها إجماعا، والكافر مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع الشريعة بشرط تقدم الإيمان عند جماعة من أهل الأصول،

٩٬٧٤٣

فإذا لم يعتبر ما مضى من سفره مع الاختلاف في خطابه، فالحائض أولى بذلك لكونها لم يختلف في سقوط الخطاب عنها، إلا أن يقال إن الحائض كانت قبل حيضتها مخاطبة بالصلاة،

٩٬٧٤٤

وإن ارتفع الخطاب لمانع، والمانع متوقع ارتفاعه في كل جزء من أجزاء السفر. قاله الحطاب. وفيه: وظاهر كلام الإمام أن الصبي إذا بلغ يتم الصلاة ولو كان يقصر الصلاة في أثناء سفره قبل البلوغ.

تعليق

ولما كان الإتمام هو الأصل والنية بمجردها لا تخرج عنه، اشترطوا معها الشروع والانفصال عن محل الإقامة،

تعليق

ولما كان محلها يختلف شرع في بيانه، فقال شارطا في قوله: "سن" : إن عدا

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.