والدخول ضحى
الشروح عليها
(وَالدُّخُولُ ضُحًى) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ
وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَصْرِ الصَّلَاةِ بِالسَّفَرِ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَلِجَمْعِهِمَا سِتَّةُ أَسْبَابٍ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي زَوْجَةٍ) فَفِي مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» وَالطُّرُوقُ هُوَ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يَذْهَبَ لِإِخْوَانِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيَأْخُذُ خَاطِرَهُمْ
وَأَمَّا إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ
وَأَمَّا مَا يَقَعُ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ الْوَدَاعِ فَأَنْكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ وَقَالَ إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَالَ عج بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهِ فَهُوَ غَيْرُ مُنْكَرٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ الْقُدُومِ لَيْلًا فِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ عبق مِنْ اخْتِصَاصِ الْكَرَاهَةِ بِطَوِيلِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ) وَأَمَّا مَنْ أَعْلَمَ أَهْلَهُ بِأَنَّهُ يَقْدَمُ فِي وَقْتِ كَذَا مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْقُدُومُ لَيْلًا [الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فِي الْوَقْت وَأَسْبَاب الْجَمْع]
(قَوْلُهُ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ) أَيْ وَهُوَ عَرَفَةُ وَالْمُزْدَلِفَةُ وَقَوْلُهُ فِي مَحَلِّهِ أَيْ وَهُوَ بَابُ الْحَجِّ.
ص (وَالدُّخُولُ ضُحًى) ش: قَالَ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يَقْدَمُ عِشَاءً عَلَى أَهْلِهِ أَتَرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ تِلْكَ السَّاعَةَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُطْرَقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ إلَّا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً فَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ،
وَإِنْ كَانَ قَدْ أَتَى مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ رَأَى النَّهْيَ الْوَارِدَ نَهْيَ إرْشَادٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ انْتَهَى.
(وَالدُّخُولُ ضُحًى) ابْنُ شَاسٍ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ صَدْرَ النَّهَارِ، وَلَا يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.
ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْجَمْعِ، وَأَسْبَابُهُ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ السَّفَرُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالدُّخُولُ ضُحًى) أَيْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ لِتَتَأَهَّبَ وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ،
وَإِنْ قَصُرَ وَلَمْ يَجِدَّ، بِلَا كُرْهٍ، وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ: لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ [منح الجليل] زَوْجَتُهُ لِقُدُومِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ لِئَلَّا يَرَى شَعِثًا يَكْرَهُهُ فَيَتَسَبَّبُ عَنْهُ الْفِرَاقُ.
وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ لَيْلًا لِذِي زَوْجَةٍ لَمْ تَعْلَمْ وَقْتَ قُدُومِهِ سَوَاءٌ طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَمْ لَا.
وَمَنْ عَلِمَ وَقْتَ قُدُومِهِ لَا يُكْرَهُ دُخُولُهُ لَيْلًا كَمَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ» وَالطُّرُوقُ الدُّخُولُ مِنْ بُعْدٍ
وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ السَّفَرَ أَنْ يَأْتِيَ إخْوَانَهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَيُوَدِّعُهُمْ وَلِمَنْ قَدِمَ مِنْهُ أَنْ يَمْكُثَ فِي مَحَلِّهِ وَإِتْيَانُ إخْوَانِهِ إلَيْهِ لِتَهْنِئَتِهِ بِالسَّلَامَةِ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ. وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ عِنْدَ التَّوْدِيعِ أَنْكَرَهَا الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ التَّاجُورِيُّ قَائِلًا لَمْ تَرِدْ فِي السُّنَّةِ،
وَقَالَ عج بَلْ وَرَدَ فِيهَا مَا يَدُلُّ لِجَوَازِهَا.
والدخول ضحى؛ يعني أنه يبدب للمسافر الدخول على أهله ضحى أي نهارا،
ويكره له المجيء لأهله ليلا، وندب نهارا لأنه أبلغ في السرور، والكرامة في حق ذي الزوجة، وتجوز المصنف في ضحى؛ لأن النهي إنما ورد عن طروق الأهل ليلا، أو أراد تأكد ندب الدخول ضحى، ومقابل الليل مندوب غير متأكد، والنهي المشار إليه هو الخبر المتقدم قريبا، وهو: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه؛ أي كمال لذة كل فإذا قضى أحدكم نهمته - بفتح النون: مراده-، فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ليلا كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة: التي غاب عنها زوجها -كما مر- والشعثة بشين معجمة فعين مهملة مكسورة فمثلثة فتوحة مختومة بتاء تأنيث تبدل هاء وقفا كما في السيوطي؛
وهو موافق لما تقدم عن التتائي، والنهي للكراهة والتعليل مشعر بأنه في غير معلوم القدوم. وبما إذا طالت الغيبة بحيث يحصل لها ما تستحد منه. والحاجة إلى الامتشاط، ويشعر التعليل المذكور أيضا بأن من في البلد ولا يأتي أهله إلا بعد مدة طويلة، كالمسافر.
وفي خبر الجامع الصغير: (إذا أطال أحدكم الغيبة من سفر أو غيره فليطرف أهله بطرفة) ؛ أي هدية لتلفتهم ضند طول غيبته لذلك؛ وقد سئل مالك عن الذي يقدم عشاء على أهله، أترى أن يأتيهم تلك الساعة؟ فقال: لا بأس بذلك، قال ابن رشد: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا (١) ): (وكان لا يدخل إلا غدوة أو عشية (٢) )، فمعنى قول مالك: لا بأس بذلك؛
أي لا إثم عليه في ذلك ولا حرج،
وإن كان قد أتى مكروها؛ لأنه رأى النهي الوارد نهي إرشاد لا نهي تحريم. قاله الإمام الحطاب.
وقال الشيخ الأمير عاطفا على المندوب: ودخول ذي زوجة لم يعلم قدومه قبل الاصفرار، وابتداء دخوله بالمسجد انتهى. قال الشيخ إبراهيم: وكان الأولى تأخير قوله: "وندب تعجيل" الخ عن الجمع؛ إذ هو من متعلقات السفر.
ولما أنهى الكلام على قصر الصلاة في السفر، وكانت أسباب جمع المشتركتين ستة؛ وهي: السفر: والمطر، والوحل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة. أخذ يتكلم على الأربع الأول وسيذكر الباقي في محله،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.