وَإِنْ قَصَرَ وَلَمْ يَجِدْ
الشروح عليها
(وَإِنْ قَصُرَ) عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ بَلْ (وَ) إنْ (لَمْ يَجِدَّ بَلَا كُرْهٍ) أَيْ كَرَاهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَيْ بِلَا خِلَافِ الْأَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَرَ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) أَيْ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْجَوَازِ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرِ عَاصٍ بِالسَّفَرِ وَغَيْرِ لَاهٍ بِهِ فَإِنْ جَمَعَا فَلَا إعَادَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ إنْ جَدَّ سَيْرُهُ) أَيْ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ رُفْقَةٍ أَوْ لِأَجْلِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ أَيْ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ فِي سَيْرِهِ أَصْلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَصُرَ) عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَجُوزُ الْجَمْعُ فِي طَوِيلِ السَّفَرِ وَقَصِيرِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ. (وَلَوْ لَمْ يَجِدَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ حَتَّى يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَخَافَ فَوَاتَ أَمْرٍ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنِّي لَأَكْرَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي لِلنِّسَاءِ.
ابْنُ رُشْدٍ: كَرَاهَةُ مَالِكٍ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَخَفَّفَهُ فِي الْمَرْأَةِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ مَعَ حَاجَتِهَا إلَى الِاسْتِتَارِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ أُجِيزَ لِلرَّجُلِ أَيْضًا،
وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ.
وَفِي الْمُوَطَّأِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِيهِ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ.
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إذْ «جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ وَهُوَ نَازِلٌ غَيْرُ سَائِرٍ مَاكِثٌ فِي خِبَائِهِ وَفُسْطَاطِهِ يَخْرُجُ فَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى خِبَائِهِ» فَفِيهِ أَقْوَى حُجَّةٍ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ شَرَطَ جِدَّ السَّيْرِ
(وَإِنْ قَصُرَ) سَفَرُهُ عَنْهَا لَكِنْ بِشَرْطِ عَدَمِ الْعِصْيَانِ وَاللَّهْوِ بِالسَّفَرِ،
فَإِنْ جُمِعَا فَلَا إعَادَةَ بِالْأَوْلَى مِنْ الْقَصْرِ إنْ جَدَّ فِي سَيْرِهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرِ فَوَاتِهِ بَلْ (وَ) إنْ (لَمْ يَجِدَّ) الْمُسَافِرُ فِي سَيْرِهِ
قوله: "أربعة برد" ، بدليل قوله: وإن قصر؛ يعني أنه يجوز للمسافر أن يجمع الظهرين عند الزوال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره سفر قصر، وبين أن لا يكون سفر قصر بل يجمع،
وإن قصر سفره عن مسافة القصر، ورد بالمبالغة قول الشافعي المشترط مسافة القصر، وقد تقدم أنه لابد من كونه غير عاص به ولاه. وقوله: "الظهرين" ؛ يعني الظهر والعصر، فغلب الظهر في التثنية. وقوله: ولم يجد، عطف على قصر فهو في حيز المبالغة؛ يعني أن المسافر يجمع وإن لم يجد به السير، قال ابن رشد: وهو المشهور
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.