وابتداء صلاة بخروجه
الشروح عليها
(وَابْتِدَاءُ صَلَاةِ) نَافِلَةٍ (بِخُرُوجِهِ) لِلْخُطْبَةِ لِجَالِسٍ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا) أَيْ أَحْرَمَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا مَجِيئَهُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لِدَاخِلٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ حِينَئِذٍ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ابْتِدَاءُ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُتِمَّهَا وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: مَعْنَى خُرُوجِ الْإِمَامِ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ انْتَهَى.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) لَوْ أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِلَوْ لَكَانَ أُجْرِيَ عَلَى اصْطِلَاحِهِ فَإِنَّ السُّيُورِيَّ يُجَوِّزُ التَّحِيَّةَ لِلدَّاخِلِ وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ لَا أَعْرِفُهُ هَذَا إذَا جَلَسَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَإِنَّ النَّفَلَ حِينَئِذٍ يَحْرُمُ عَلَى الْجَالِسِ اتِّفَاقًا
وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ جُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَخُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ وَرِوَايَةُ الْمُخْتَصَرِ: الْجَوَازُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (الثَّانِي)
قَالَ فِي رَسْمٍ سَلَفَ فِي الْمَتَاعِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْعُدُ لِلتَّشَهُّدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي نَافِلَةٍ فَيَخْرُجُ الْإِمَامُ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ وَلَا يُسْمَعَ مَا دَامَ الْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ قَالَ بَلْ يُسَلِّمُ إلَى أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَدْعُو ابْنُ رُشْدٍ وَقَدْ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ إذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ صَلَاتِهِ إلَّا السَّلَامُ أَنْ يَدْعُوَ وَلَا يُسَلِّمَ مَا دَامَ الْمُؤَذِّنُونَ يُؤَذِّنُونَ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ.
وَالْقِيَاسُ مَا فِي الْكِتَابِ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَكَلَامَهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ) هَذَا حُكْمُ النَّقْلِ وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ مَنْسِيَّةً فَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ فِي اسْتِلْحَاقِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا يَقُومُ فَيُصَلِّي وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فَرْضٌ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا بِالْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي عَنْ النَّوَادِرِ وَإِنْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ صَلَاةً صَلَّاهَا وَبَنَى عَلَى خُطْبَتِهِ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً صَلَّاهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا لَا يُبَالِي أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَإِنْ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ أَوْ كَانَ عِنْدَ غُرُوبِهَا انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ قَوْلُهُ: أَيَّ وَقْتٍ كَانَ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَفِيهَا لِبَعْضِهِمْ نَظَرٌ (قُلْت) فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا ذَكَرَ الصُّبْحَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَقُمْ وَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ: أَنَا أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ ذَكَرَهَا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ تَمَادَى وَصَلَّى مَا نَسِيَ وَفِي إعَادَةِ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا اخْتِلَافٌ انْتَهَى.
فَجَوَابُهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
(الرَّابِعُ) قَالَ فِي رَسْمِ الْقِطْعَانِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى صَلَّى الْجُمُعَةَ قَالَ يُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا قَالَ الْقَاضِي وَالْوَقْتُ فِي ذَلِكَ النَّهَارُ كُلُّهُ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ: إنَّ السَّلَامَ مِنْ الْجُمُعَةِ خُرُوجُ وَقْتِهَا وَلَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ يَخْرُجُ إنْ أَيْقَنَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَإِنْ لَمْ يُوقِنْ بِذَلِكَ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ: إنَّ السَّلَامَ مِنْ الْجُمُعَةِ خُرُوجُ وَقْتِهَا، وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ وَوَقْتُ الظُّهْرِ قَائِمٌ وَجَبَ أَنْ يَعُدَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرًا أَرْبَعًا لِتَعَذُّرِ إقَامَتِهَا جُمُعَةً وَوَجْهُ قَوْلِ أَشْهَبَ وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ إقَامَتُهَا جُمُعَةً كَمَا كَانَ صَلَّاهَا سَقَطَتْ عَنْهُ الْإِعَادَةُ؛
إذْ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مُتَكَرِّرَةً فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ انْتَهَى.
(الْخَامِسُ) وُجُوبُ السَّعْيِ لِلْجُمُعَةِ يَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الظُّهْرِ
فَلَوْ بَقِيَ لِفِعْلِ الْجُمُعَةِ مَا لَوْ سَارَ إلَى الْجُمُعَةِ مَا أَدْرَكَهَا سَقَطَ عَنْهُ وُجُوبُ السَّعْيِ وَصَحَّ مِنْهُ فِعْلُ الظُّهْرِ قَالَهُ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الْمُخْتَصَرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَابْتِدَاءُ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ وَإِنْ لِدَاخِلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَطِيبَ إذَا خَرَجَ عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ، أَوْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِلْخُطْبَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ابْتِدَاءُ صَلَاةِ نَفْلٍ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ حِينَ خَرَجَ الْإِمَامُ وَهَذَا حُكْمُ النَّفْلِ،
وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ الْمُسْتَمِعُ لِلْخُطْبَةِ مَنْسِيَّةً فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ إذَا ذَكَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّهَا بِمَوْضِعِهِ وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ: أَنَا أُصَلِّي الصُّبْحَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَالضَّمِيرُ فِي خُرُوجِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى بَعْدَ أَيْ بَعْدَ خُرُوجِهِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِهِ تَوَجُّهُهُ إلَى الْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لِدَاخِلٍ) بَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى الْمُخَالِفِ وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ مَطْلُوبٌ بِالتَّحِيَّةِ فَيَأْتِي بِهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ دَارِ الْخَطَابَةِ) جُلُوسُ الْإِمَامِ فِي دَارِ الْخَطَابَةِ أَهْيَبُ لَهُ مِنْ جُلُوسِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْأَهْيَبُ يُقْبَلُ كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ: وَيَقُولُ لِمَنْ يَلِيهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُهُ وُجُوبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ) نَافِلَةٍ فَتَحْرُمُ (بِ) مُجَرَّدِ (خُرُوجِهِ) أَيْ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ عَلَى جَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَيَقْطَعُ مُطْلَقًا بَلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وابتداء صلاة بخروجه؛ يعني أنه يحرم ابتداء صلاة النافلة عند دخول الخطيب للمسجد يريد الخطبة ولو لم يجلس على المنبر، والباء في قوله: بخروجه؛ بمعنى: عند،
وقال الشبراخيتي: إنها بمعنى: بعد. قوله: "وابتداء صلاة" ؛ أي لمن كان جالسا في المسجد قبل دخول الخطيب، ويقطع مطلقا، سواء ابتدأها عامدا، أو جاهلا، أو ناسيا خروجه، أو الحكم، عقد ركعة، أم لا؛ فهذه ست صور فيما قبل المبالغة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.