وإن لداخل
الشروح عليها
(وَإِنْ لِدَاخِلٍ) وَيَقْطَعُ أَيْضًا إنْ أَحْرَمَ عَامِدًا عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا،
لَا إنْ أَحْرَمَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا يَقْطَعُ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ لِدَاخِلٍ) أَيْ بَلْ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي ابْتَدَأَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي حَالِ خُرُوجِ الْخَطِيبِ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ
وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لِدَاخِلٍ كَانَ لِأَنَّ السُّيُورِيَّ جَوَّزَهُ لِلدَّاخِلِ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ وَفِيهِ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ» وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَلَى أَنَّ سُلَيْكًا كَانَ صُعْلُوكًا وَدَخَلَ لِيَطْلُبَ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ يُصَلِّيَ لِأَجْلِ أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا عَلِمَ إتْمَامَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ بَلْ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِ تِلْكَ النَّافِلَةِ وَ
(قَوْلُهُ عَقَدَ رَكْعَةً) أَيْ قَبْلَ الْخَطِيبِ وَ
(قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ دَخَلَ الْخَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ لِ) شَخْصٍ (دَاخِلٍ) الْمَسْجِدَ حَالَ خُرُوجِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَقْطَعُ إنْ أَحْرَمَ بِهَا عَامِدًا،
وَلَوْ عَقَدَ رَكْعَةً لَا إنْ أَحْرَمَ بِهَا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً،
وَقَالَ السُّيُورِيُّ يَجُوزُ النَّفَلُ لِلدَّاخِلِ حِينَئِذٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحَدِيثِ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ، وَفِيهِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ لَمَّا جَلَسَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسْ» . وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا وَدَخَلَ يَطْلُبُ شَيْئًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّلَاةِ لِيَتَفَطَّنَ النَّاسُ لَهُ فَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ فَهُوَ مَنْسُوخٌ.
وإن لداخل؛ يعني أنه يحرم ابتداء صلاة النافلة عند دخول الخطيب للمسجد يريد الخطبة، ولا فرق في ذلك بين من كان جالسا في المسجد قبل دخول الخطيب، وبين من دخل عند دخول الخطيب، فلا يؤمر بتحية حينئذ، ورد المصنف بالمبالغة على السيوري؛ لأنه جوزه؛ وهو من أهل المذهب،
فلو عبر بلو كان أولى؛ وهو مذهب الشافعي، لحديث سليك الغطفاني، وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال له لما جلس: (إذا جاء أحدكم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ليجلس (٢) )، وتأوله ابن العربي على أن سليكا كان صعلوكا، ودخل يطلب شيئا، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصلي؛ ليتفطن له؛ فيتصدق عليه.
وفي الخرشي: ويحتمل أنه منسوخ بالنهي عن الصلاة حينئذ، أو أنه قطع عليه الصلاة والسلام الخطبة،
وقوله: "وإن لداخل" ، ويقطع الداخل المذكور إن أحرم، عمدا، لا سهوا، أو جهلا، بخروج الخطيب، أو الحكم، فلا يقطع عقد ركعة، أم لا؛ وهذه ست فيما بعد المبالغة أيضا، يقطع في اثنتين منها، ويتم في أربع، وإلى هذه الأربع أشار بقوله: ولا يقطع إن دخل؛ أي أنه إذا ابتدأ الصلاة بعد دخول الخطيب جاهلا أو ناسيا فلا يقطعها إن كان دخل المسجد حينئذ، وسواء كان دخوله قبل قيام الإمام إلى الخطبة، أو في حال الخطبة؛
وهذا التقرير للإمام الحطاب. وحمل الشيخ عبد الباقي قوله: "ولا يقطع إن دخل" ، على من أحرم قبل دخول الإمام للخطبة،
فإن الحكم فيه أنه لا يقطع مطلقا. أحرم عمدا. أو سهوا أنه يخرج عليه، أو جهلا، عقد ركعة، أم لا؛ وينبغي أن يخفف؛ وهذه ست أيضا. قال: وجعلنا ضمير دخل للخطيب تبعا للتتائي، ليكون في المصنف أقسام ثلاثة، في كل منها ست صور -كما مر- وجعله الحطاب للمصلي. انتهى. قوله: وينبغي أن يخفف، أشار به إلى أن التمادي. متفق عليه. وإنما اختلف، هل يخفف صلاته أم لا؟ قال مالك في رواية ابن شعبان: يتم قراءته بالفاتحة فقط، ولا يدعو في التشهد كما في سماع ابن القاسم أو لا يخفف، وعليه فيدعو بما شاء؛
يعني قبل جلوس الخطيب على المنبر،
وقال الشيخ محمد بن الحسن: ما حمله عليه الحطاب هو الأولى؛ لأن ما حمله عليه الزرقاني خارج عن موضوع الكلام؛ وهو مفهوم قوله: "وابتداء صلاة بخروجه" ، كما قاله الحطاب. انتهى. وقوله: "ولا يقطع إن دخل" ، قال الأمير: ويتمها جالسا. انتهى.
تنبيه: قول المصنف: بخروجه تعبيره بالخروج: مع أن المراد به الدخول في المسجد للخطبة أنه أراد به خروجه على الناس من باب المسجد، قاله الحطاب، وغيره. وقد مر ذلك مع زيادة،
وفي الحطاب أنه: إذا جلس الإمام على المنبر يحرم على من كان جالسا التنفل اتفاقا،
وأما فيما بين جلوسه على المنبر وخروجه على الناس، ففيه قولان: مذهب المدونة المنع، ورواية المختصر الجواز.
ومن دخل عليه الإمام يوم الجمعة للخطبة وهو في تشهد نافلة فليسلم ولا يدعو: قاله الإمام مالك في سماع ابن القاسم،
وفي رواية ابن وهب: استحب مالك إذا لم يبق من صلاته إلا السلام، أن يدعو ولا يسلم ما دام المؤذنون يؤذنون والإمام جالس: هذا حكم النفل،
وأما إذا ذكر مستمع الخطبة منسية فليصلها بالمسجد ولا يخرج.
وفي البرزلي: إذا ذكر الصبح والإمام يخطب فليصلها بموضعه، ويقول لمن يليه: أصلي الصبح. إن كان ممن يقتدى به، وإلا فليس عليه ذلك. والله أعلم.
وإن ذكر الخطيب صلاة صلاها وبنى على خطبته،
ومن نسي الصبح، وذكرها بعد أن صلى الجمعة، صلى الصبح، ثم يعيد الجمعة أربعا، قال القاضي: والوقت في ذلك النهار كله، قال ذلك ابن المواز.
وقال أشهب، وسحنون، والليث بن سعيد وغيرهم: إن السلام من الجمعة خروج وقتها،
وإن ذكر صلاة الصبح وهو في الجمعة مع الإمام، يخرج إن أيقن أنه يدرك من الجمعة ركعة بعد صلاة الصبح،
وإن لم يوقن بذلك، تمادى مع الإمام، وأعاد ظهرا أربعا لتعذرها جماعة، على مذهب ابن القاسم، خلافا لقول أشهب ومن قال بمثل قوله: تسقط الإعادة عنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.