أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ
الشروح عليها
(أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رُكْبَانًا (عَلَى دَوَابِّهِمْ) يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ لِلضَّرُورَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ يُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ) أَيْ
وَكَذَلِكَ إمَامُهُمْ يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ وَهَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمُومِئَ لَا يَؤُمُّ الْمُومِئَ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إيمَاءً مَعَ الْقَسْمِ مُؤْتَمِّينَ لِإِمْكَانِهِ
بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَفْذَاذًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الْقَسَمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ عَدَمِ إمْكَانِ الْقَسْمِ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا مُطْلَقًا رُكْبَانًا أَوْ مُشَاةً،
وَأَمَّا فِي حَالَةِ إمْكَانِهِ فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى دَوَابِّهِمْ إيمَاءً بِإِمَامٍ لَكِنْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى الدَّوَابِّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ لَهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ عَلَى دَوَابِّهِمْ قِسْمَيْنِ) أَبُو عُمَرَ: يَجْعَلُهُمْ طَائِفَتَيْنِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ: " وَإِنْ صَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ) كَانَ الْمُسْلِمُونَ رَاكِبِينَ (عَلَى دَوَابِّهِمْ) فَيُصَلُّونَ بِالْإِيمَاءِ حِينَئِذٍ لِلضَّرُورَةِ فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ كَوْنِ الْمُومِئِ لَا يَقْتَدِي بِمُومِئٍ وَمَفْعُولُ قَسَّمَ الثَّانِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو على دوابهم؛ يعني أنه يرخص للإمام أن يقسمهم مع استيفاء الشروط،
وإن كانوا ركبانا على دوابهم حيث احتاجوا إلى الركوب عليها، وإلا فلا ويصلون على دوابهم إيماء. وتقدم أن المومئ لا يقتدي بالمومئ، فتبطل على المقتدي، فيستثنى هذا مما تقدم لضرورة احتياجهم للدواب. قسمين مفعول مطلق، والعامل فيه قسمهم، قاله الشيخ إبراهيم؛ يعني أن الإمام يجعلهم فرقتين تساوى القسمان أم لا. مسافرين، أو حاضرين أو مختلفين ببر أو بحر،
وإذا كان الخوف في الحضر ومعهم مسافرون، فيستحب أن يكون الإمام من المسافرين ليلا يتغير حكم صلاتهم لأنهم يصلون ركعتين،
ولو كان أهل السفر الاثنين والثلاثة يقدم الحضري. قاله الشيخ الخرشي. ونحوه للشيخ عبد الباقي عن اللخمي، ولا تتأتى الهيئة المذكورة فيما إذا كان المقاتل واحدا أو اثنين، وإنما تمكن مع ثلاثة فأعلى، وتجوز في ثلاثة خلافا للشافعي، والواحد يجري فيه تأخيرها لآخر الاختياري أو صلاته صلاة مسايف، كما بحثه ابن ناجي والشارح فيمن ذهبت دابته وهو في الصلاة. قاله الشيخ عبد الباقي. قال جامعه عفا الله عنه: (وقضية عبد الله بن أنيس رضي الله عنه صريحة في أن الواحد يصلي صلاة المسايف، فإنه فعلها حين أتى الذي يريد أن يجمع الجموع للنبي صلى الله عليه وسلم، فوجده يرتاد منزلا لظعنه وقد أدركه الوقت، فصلى صلاة المسايف وهو ماش معه، وأتاه مظهرا أنه يريد أن يكون معه في الجموع التي يجمعها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتال في قتله، فقتله (١) )،
وفي ذلك يقول عبد الله بن أنيس رضي الله عنه: أقول له والسيف يعجم رأسه … أنا ابن أنيس فارسا غير قعدد والظاهر أنه لا فرق بين الواحد والاثنين، واقتضى قوله: "قسمين" ، أنه لا يقسمهم أكثر من ذلك. وسيأتي إن وقع. قاله الشيخ إبراهيم.
وقوله: "رخص لقتال" الخ: الأصل فيه من الكتاب قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} ، والمعنى إذا كنت أيها النبيء مع المؤمنين في بعض غزواتهم وخوفهم، فابتدأت لهم الصلاة إماما، فليقم بعضهم يصلون معك وليأخذ الباقون أسلحتهم،
فإذا سجد الذين معك فليكن الذين أمروا بأخذ السلاح من ورائكم، ولتأت الطائفة الذين لم يكونوا صلوا فليصلوا معك، وليأخذ الذين صلوا أولا حذرهم وأسلحتهم.
ومن السنة ما روي عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف: (أن طائفة صفت مع النبي صلى الله عليه وسلم. وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائما: وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا. وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالسا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم (٢) ). قاله الشيخ إبراهيم. والحديث لا يدل على الهيئة التي ذكر المصنف من جهة أنه عليه الصلاة والسلام ثبت جالسا حتى أتموا ثم سلم بهم -كما لا يخفى-؛
لأن المصنف ذكر أنه يسلم فيتمون بعد سلامه.
وقال ابن عرفة: أبو عمر: عن بعض أصحابنا تحرم الطائفتان معا وتركعان معا ولا يختلفان إلا في السجود، على حديث ابن عباس )، واستحسنه اللخمي لحديث مسلم، (وفيه: بعد ركوع الصفين ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام هو والصف الذي سجد وسجد الصف المؤخر، وقاموا وتقدم المؤخر وتأخر المقدم، ثم بعد ركوعهما سجد المقدم، ثم المؤخر، ثم سلم بهم (٤) )، وظن موجبها كعلمه. انتهى كلام ابن عرفة.
وقال ابن غازي: قال اللخمي: واختلف إذا كان العدو في القبلة، هل يصلي بهم جميعا أو طائفتين؟ فقال أشهب في مدونته: لا يفعل لأنه يتعرض أن يفتنه العدو أو يشغله،
فإن فعل أجزأه وأجزأهم، وفي كتاب مسلم: (أن العدو لما كان في القبلة صف النبي صلى الله عليه وسلم الناس خلفه صفين، كبر وكبروا معه، وركع وركعوا معه، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه خاصة، ثم قام وقام الصف الذي سجد معه، وانحدر الصف المؤخر فسجد، ثم قاموا وتقدم الصف المؤخر وتأخر الصف القدم، ثم ركع النبي صلى الله عليه وسلم وركع جميعهم معه، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه الذي كان مؤخرا، وأقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر فسجدوا، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم بهم جميعا (١) )، وهذه صفة حسنة وليس يخشى فيها ما يخشى إذا كان سجودهم كلهم معا.
انتهى. ونقله أبو عمر في الكافي. انتهى كلام ابن غازي. وقوله: "رخص لقتال" الخ، هذه الرخصة إحدى خمس سنن في الفرض، وهي: الجمع برفة، وبمزدلفة، والقصر، وصلاة الخوف، والجماعة. وعلمهم، الواو للاستئناف واللام مشددة؛ يعني أنه يجب على الإمام أن يعلمهم كيف يفعلون في صلاتهم خوف التخليط لعدم إلفها؛ ولأن المحل محل دهش والخوف يشمل الشك والوهم،
ويندب التعليم إن تحقق علمهم بكيفيتها لاحتمال نسيانهم في تلك الحالة الفظيعة؛ إذ هي حالة شديدة، قال الشاعر: في موضع ذرب الشبا وكأنما … فيه الكماة لدى الهياج على لظى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.